يعان المستعين بك البعيد

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«يعان المستعين بك البعيد» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يُعانُ المُسْتَعينُ بِكَ البعيدُ — وحَظِّي من مَعُونتك الزَّهيدُ

وما ذنبي إليكَ سوَى جِوَارٍ — قَريبٍ مثْلَما قَرُبَ الوريدُ

وَوُدٍّ بين شَيْخَيْنَا قَديم — على الأيام مَعْقدُهُ وَكيدُ

وَقُرْبَى نِحْلَتْي أدبٍ ورأْيٍ — بأبعدَ منهما قَرُبَ البعيدُ

وأنِّي لمْ يزل أمَلي قديماً — عَقيدَكَ ما تقدَّمَهُ عقيدُ

سَبَقْتُ به إليكَ لدنْ كلانا — وَليدٌ أوْ يُضارعه الوليدُ

وكان القلب يُؤنِسُ منك رُشْداً — ولَيْسَ بِكَاتِم الرشد الرَّشيدُ

ويشهدُ أنْ سَتَسْمُو للمعالي — فتبلُغَها فما كذب الشَّهِيدُ

فَمَالَكَ حَادَ عُرْفُ يديك عني — وما للعرف عن مثْلي مَحيدُ

ومَالي لا أزال لديْكَ أُحْبَى — حَباءً يُجْتَوَى منْه المزيدُ

دَهَانِي منْ جفائك ما دهاني — ولم يَكُ للزَّمَان به وَعيدُ

عذْرتُكَ لوْ عرفْتُكَ خارجيَّاً — طَريفَ المجْد ليس له تليدُ

فقلتُ رأى قَديمي فيه نَقْصٌ — فلست أحبُّه ما عادَ عيدُ

فَكَيْفَ ولستَ تَعْلَمُنِي عَلِيماً — بنقْص في قديمكَ يا سعيدُ

ألستَ المرْءَ والدُه حُميدٌ — وحسْبُكَ من سناءٍ لا أزيدُ

ألستَ ابن الذين غَنَوا قديماً — هُمُ الأحرار والناسُ العَبيدُ

أتحسِبُني زهاك الحظ عندي — فَحَشوُ جوانحي حسدٌ شديدُ

وما حَسَدِي وشأَنُكَ غَيْرُ شأني — أيَحْسُدُ صائداً ما لا يصيدُ

وكيف وما وقعْتُ أمامَ ظَنِّي — وكيف وما حَظِيتُ كما أُريدُ

لئن أرضاك هذا الحظُّ حظاً — فإني مُسْتَرِيثٌ مُسْتَزِيدُ

ألم تر أن نُعْمَى اللَّه شُنَّتْ — عليك فطالها شخص مديدُ

أفِدْ ما شئتَ من جَاهٍ ومالٍ — فأَنْتَ لديَّ تُزْهِي ما تُفيدُ

أَيُزهي شخْصَ مثلِكَ عند مثلي — أبا عثمان سِرْبَالٌ جديدُ

وليس ابْنُ المقفَّع في نَقِير — لديْكَ إذا عُدِدْتَ ولا يزيدُ

ولا كُلْثُومٌ المجْمُوعُ فيه — إلى الْخُطَب الرَّسَائلُ والقصيدُ

ولا عبدُ الحميد وإنْ زهاه — تَقَادُمُ عهْدِهِ شَهِدَ الحَمِيدُ

فكيف أراك تَقْصُرُ عن مَنَالٍ — وأَنْتَ الْفَردُ في الناس الوحيدُ

يراكَ بمثْلِ تلكَ العيْنِ أعْشَى — وحَاشَا منْ لهُ بَصَرٌ حديدُ

وبَعْدُ فقد تَرَى اسْتِغْلاَقَ أَمْرِي — وطُولَ حِرَانِهِ ما يَسْتَقيدُ

وعندكَ إن أردتَ النَّفْعَ نَفْعٌ — وعنْدي ضِعْفُهُ شُكْرٌ عَتيدُ

فَهَبْ لي مَحْضَراً يشْفِي ويكْفِي — إذا أبْدأْتَ فيه لا تُعِيد

تَهزُّ به الأمِيرَ فليس يُغْني — عن الهَزِّ السُّرَيْجيِّ الرَّدِيدُ

أترضَى أن حُرِمْتُ وفاز غيري — بآمال لها طلع نضيدُ

وأنت لكلَّ مَكْرُمةٍ عِمَادٌ — أجَلْ ولكلَّ ذي كرم عَميدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزهيد: الزَّهِيدُ : القليل؛ اشترى السلعة بثمن زهيد/ زهيد الأكل/ زهيد العين، أي يقنعه القليل ج زهْدان مؤ زهيدَة ج زهائِدُ.
  • الوريد: الوَرِيدُ : كلُّ عرْق يحمل الدٌم الأزرق من الجسد إلى القلب؛ أسُلَيْمَي لا تقطعي حبلَ وصْلِي ** واقطعي إن أردْتِ حَبْلَ وريدي. -: مفرد الوريدَيْن وهما عِرقان تحت الوَدَجين، والوَدَجان عرقان غليظان عن يمين ثغرة النحر ويسار …
  • بكاتم: الكَاتِمُ : فا.-: من يكتم الأمرَ ولا يعلنه؛ هو كاتمٌ أحزانَه/ مسدّس كاتمٌ للصوت.- السرِّ: أمين السرّ، السكرتير .-: المكتومُ؛ سرٌّ كاتم.
  • تقدمه: [ق د م]. (مصدر قَدَّمَ). 1."تَقْدِمَةُ الْمُحاضِرِ" : التَّعْريفُ بِهِ وتَقْديمُهُ. 2."تَقْدِمَةُ الخِطْبَةِ" : الهَدِيَّةُ. 3."تَقْدِمَةُ الكاتِبِ" : الإِشادَةُ بِهِ.
  • شيخينا: شيخ: الشيْخُ: الَّذِي استبانتْ فِيهِ السِّنُّ وَظَهَرَ عَلَيْهِ الشيبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ شَيْخٌ مِنْ خَمْسِينَ إِلى آخِرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ إِحدى وَخَمْسِينَ إِلى آخِرِ عُمْرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْخَمْسِينَ إِلى الث …

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض