لك الطائر الميمون والطالع السعد
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«لك الطائر الميمون والطالع السعد» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لك الطائر الميمونُ والطَّالع السَّعْدُ — وطولُ بقاء ليس من بعده بَعْدُ
تأمَّلْ وأنتَ المرءُ ينظر نظرة — فلا غَوْرَ إلا وهو في عينه نجْدُ
ذكاءً وإشرافاً على كل غامضٍ — يقصِّرُ قِدْماً دون عفوهما الجُهْد
ألم تر أن الجدَّ مذ كان سيِّدٌ — وأن الوَنَى في كل عارفة عبْدُ
وتكميل معروف الكريم بِحشده — وأسديْتَ معروفاً وقد بقي الحشْدُ
ولستُ براضٍ منك ما لستَ راضياً — ولستَ براضٍ غير ما يرتضي المجدُ
إذا ما قصدتَ الأمرَ أول قصْدِه — ولم تَتْلُها أخرى فما حَصْحَصَ القصدُ
ولا عَمْدَ لم يحفزهُ عمْدٌ مؤكَّدٌ — من المرءِ إلا أشْبَهَ الخطأَ العمْدُ
وعنديَ أمثالُ لذاك كثيرة — سَيَحْدُو بها في البر والبحر من يحدُو
إذا ما عقدتَ العَقْد ثم تركته — ولم يَثْنِهِ عِقْدٌ وهَى ذلك العَقْدُ
وما النَّهْلُ دون العَلِّ شافي غُلَّةٍ — وإن ساعدَ الماءَ العُذُوبَةُ والبرْدُ
ولا البرقُ دون الرعْدِ ضامن مَطْرة — ولكن إذا ما البرقُ عاضده الرعْدُ
وما العينُ عيناً حين تفقد أختَها — ولا الأذنُ أذُناً ما طوى أختَها الفقْدُ
وما اليدُ لو لا أختُها بقويَّةٍ — ولا الرِّجل لو لا الرجل تمشي ولا تعدو
ولا كلُّ محتاج إلى ما يشدُّه — يُسَفْسِفُ إلا والوهاءُ له وكْدُ
فعزِّزْ كتاباً منك وِتْراً بَشْفعه — فما عزَّ إلا اللَّه مُسْتَنْجَدٌ فرْدُ
ترفَّعْ عن التعْذير غير مُذمَّم — إلى شرف الإِعذار يخْلُصْ لك الحمدُ
وزدنا من الفعل الجميل فلم تزلْ — تَكَرَّمُ حتى يعشق الكَرَمَ الوغْدُ
وبَعدُ فإني يا قَرِيعَيْ زماننا — مُبِثُّكُما وجدي فما مثله وجْدُ
ألا فاسمعا لي إن شكوتُ فطال ما — شدوتُ بمدحي فيكما فوق من يشدو
عَمِيدَيَّ ما بالي حُرمت جَداكما — ورأيُكما رأيٌ وعهدكما عهْدُ
أعِنْدِي مُنقضُّ الصواعق منكما — وعند ذوِي الكفر الحيا والثرى الجعدُ
وتحتيَ نعْلي تخبِطُ الأرضَ جهْدَها — وتحت سِوايَ السَّرْجُ والسابح النهدُ
ولا غَرْوَ أن تحظى عَليَّ عصابة — لَوَتْ حمدها والحمدُ عندِيَ والحقدُ
كذا الوهد تحظى بالسُّيول على الرُّبا — ويُعْشِبن بَدْءاً قبل أن يُعْشِبَ الوَهدُ
متى أنْصَرِفْ بالوجه والقلبِ عنكما — وأغدُ على حَرْدٍ فَحُقَّ ليَ الحرْدُ
شهدتُ لقد أشقيتماني وإنما — تقدم لي بالحظِّ لا الشَّقْوَةِ الوعْدُ
أُرجِّي فما أرجو ضمانٌ لديكما — وأخشى فما أخشاه عندكما نَقْدُ
وما هو إلا واقع العَتْبِ منكما — وهل مثلُه حَبْسٌ وهل مثله جَلدُ
وما لِيَ من ذنب وإن براءتي — وعُذْرِيَ مما لا يُغَيِّبه الجَحْدُ
أتنبُو بيَ الدنيا على حين لينها — وقد سكن الزلزال وامْتُهِدَ المهْدُ
وقد ضم عَنْزَ الأهل والذئبَ مرتعٌ — وأصبح ظَبْيُ الرَّمْلِ صالحه الفهدُ
أمالي إلى أن تجمعا لي رضاكما — سبيلٌ ولا يجري بذلك لي سعدُ
أمالي إلى أن تغدوا صدرَ مجلسٍ — مساغٌ فلا يغدو ابن حظٍّ كما أغدو
هنالك تجري لي سُعوديَ كلها — فيحيا الشباب اللدْنُ والزمن الرغْدُ
تعاديتما والحْسنُ والطيب فيكما — كما يتعادى النرجس الغضُّ والوردُ
وما الحسن والطيب الذي قد حويتما — سوى فضْلِ أخلاق محامِدها سَرْدُ
وعلم وحلم لا يوازن بعضَه — شَرَوْرَى ولا رَضْوَى وعَرْوى ولا رقدُ
عذلتُكما عَذلِيْ وليس بجارح — فإن كان عذلاً جارحاً فهو القصدُ
له النخسةُ الأولى وينفع غِبَّهُ — وما زال مني نحو نفعكما صَمدُ
بُذُورُكُما فاستصلِحاها لتجْنِيا — صلاحاً إذا ما الرَّيْعُ حصَّلَهُ الحصْدُ
وإياكما والبغْيَ خِدْناً فإنه — ذميم دميم في أحاديث من يَندو
وعلمُكما بالرشد ما قد علمتما — ونحوكما نَصُّ المُشاوِرِ والوخدُ
وباللَّه ما مقدار دنيا تُنُوفِستْ — بمثْلٍ ولا عدلٍ لبعض الذي يبدو
وما أنا إلا ناصح مُتَحَرِّقٌ — بحبكما حتى يُشقَّ له اللحدُ
وما زُلتُ عن رأيٍ ولا حُلْتُ عن هوى — ولا قلتُ حتى قيل لي حجر صلدُ
وفدتُ وآمالي ومدحي عليكما — ولا عذرَ ما لم يَغْش وفدَكما وفْدُ
وفدتُ وآمالي ومدحي عليكما — ولا عذرَ ما لم يَغْش وفدَكما وفْدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
- الحشد: حشد: حَشَدَ القومَ يَحْشِدُهم ويَحْشُدُهم: جَمَعَهُمْ. وحَشَدوا وَتَحَاشَدُوا: خَفُّوا فِي التَّعَاوُنِ أَو دُعُوا فأَجابوا مُسْرِعِينَ، هَذَا فِعْلٌ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجَمْعِ، وَقَلَّمَا يَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ حَشَد، إ …
- الطائر: الطَائِرُ [ طير]: فا.-: كلُّ ما يطير في الهواء بجناحَيْن؛ البلبل طائرٌ غِرِّيد.-: ما تتطيّر به من الخير والشَّرِّ أي ما تيمَّنت به أو تَشَاءَمْتَ منه/ طائر الإنسان، هو عملُه ورزقُه وسعادتُه وشقاؤُه وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْ …
- الميمون: المَيْمُونُ : ذُو اليُمْنِ والبَرَكةِ؛ (سِرْ عَلَى الطَّائِر المَيْمُون).
- بحشده: حشد: حَشَدَ القومَ يَحْشِدُهم ويَحْشُدُهم: جَمَعَهُمْ. وحَشَدوا وَتَحَاشَدُوا: خَفُّوا فِي التَّعَاوُنِ أَو دُعُوا فأَجابوا مُسْرِعِينَ، هَذَا فِعْلٌ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجَمْعِ، وَقَلَّمَا يَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ حَشَد، إ …
- براض: البُرَاضُ :- من الشيء: القليل.
- عفوهما: (عَفَو) الْعَيْنُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى تَرْكِ الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَلَبِهِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْمَعْنَى. فَالْأَوَّل …