رسالة 88
الشاعر: نزار قباني · البحر: الهزج
«رسالة 88» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
( مئة رسالة حب ) — لماذا تخابرين.. ياسيدتي؟
لماذا تعتدين عليّ بهذه الطريقة المتحضرة؟ — وما دام زمن الحنان قد مات
وموسم البيلسان قد مات — لماذا.. تكلّفين صوتكِ..
أن يغتالني مرة أخرى ؟ — إنني رجل ميت .
والميت لا يموت مرتين . — صوتك له أظافر ..
ولحمي ، مطرز كالشرشف الدمشقي ، — بالطعنات ..
التلفون .. — كان ذات يوم
ممدوداً بيني وبينك .. حبلاً من الياسمين . — وأصبح الآن حبل مشنقة ..
كان هاتفك .. — فراش حرير أستلقي عليه ..
صار صليباً من الشوك أنزف فوقه .. — كنت أفرح بصوتك ..
عندما يخرج من سماعة الهاتف .. — كعصفور أخضر ..
أشرب قهوتي معه .. — وأدخن معه ..
وأطير إلى كل الآفاق .. — معه ..
كان صوتك .. — جزء لا يتجزأ من حياتي ..
كان ينبوعاً ، ومظلة ، ومروحة .. — يحمل لي الفرح ، ورائحة البراري ..
صار كنواقيس يوم الجمعة الحزينة — يغسلني بأمطار الفجيعة ..
* — أوقفي هذه المذبحة يا سيدتي
فشراييني كلها مقطوعة .. — وأعصابي كلها مقطوعة ..
ربما .. — لا يزال صوتك بنفسجياً
كما كان من قبل .. — ولكنني - مع الأسف -
لا أراه .. لا أراه .. — لأنني مصاب بعمى الألوان ..
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البيلسان: البَيْلَسَانُ : البَلَسَانُ (معـ)،
- التلفون: [ل ف ن]. (اِسْمُ أَداةٍ). "رَنَّ جَرَسُ التِّلِفونِ فَرَفَعَ السَّمَّاعَةَ" : جِهازٌ يَنْقُلُ الْمُكالَماتِ التِّلِفونِيَّةِ السِّلْكِيَّةِ واللاَّسِلْكِيَّةِ. ن. الهاتِف.
- الدمشقي: دمشق: دَمْشَقَ عَمَلَه: أسْرَع فِيهِ. ودَمْشَقَ الشيءَ: زَيَّنَه؛ قَالَ أَبُو نُخَيْلةَ: دُمْشِقَ ذاكَ الصَّخَرُ المُصَخَّرُ والدَّمْشقُ: النَّاقَةُ الخَفِيفة السَّرِيعَةُ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلَ الزَّفَيَانِ …