المهرولون
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)سقطت آخر جدران الحياء
وفرحنا..ورقصنا..
وتباركنا بتوقيع سلام الجبناءلم يعد يرعبنا شىء
ولا يخجلنا شىءفقد يبست فينا عروق الكبرياء..
(2)سقطت..
للمرة الخمسين .. عذريتنادون أن نهتز.. أو نصرخ
أو يرعبنا مرأى الدماءودخلنا فى زمان الهرولة
ووقفنا بالطوابير كأغنام أمام المقصلةوركضنا .. ولهثنا..
وتسابقنا لتقبيل حذاء .. القتلة(3)
جوعوا أطفالنا خمسين عاماورموا فى آخر الصوم الينا
بصلة...(4)
سقطت غرناطةللمرة الخمسين .. من أيدى العرب
سقط التاريخ من أيدى العربسقطت أعمدة الروح وأفخاذ القبيلة
سقطت كل مواويل البطولةسقطت أشبيليا..
سقطت انطاكيةسقطت حطين من غير قتال
سقطت عموريةسقطت مريم فى أيدى الميليشيات
فما من رجل ينقذ الرمز السماوىولا ثم رجولة....
(5)سقطت آخر محظياتنا
فى يد الروم، فعن ماذا ندافع؟لم يعد فى قصرنا جارية واحدة
تصنع القهوة .. والجنسفعن ماذا ندافع ؟؟
(6)لم يعد فى يدنا..
أندلس واحدة نملكهاسرقوا الأبواب
والحيطانالزوجات .. والأولاد..
والزيتون والزيتوأحجار الشوارع
سرقوا عيسى بن مريموهو مازال رضيعا
سرقوا ذاكرة الليمونوالمشمش.. والنعناع منا
وقناديل الجوامع...(7)
تركوا علبة سردين بأيديناتسمى (غزة)...
عظمة يابسة تدعى (أريحا)..فندقا يدعى فلسطين
بلا سقف ولا أعمدةتركونا جسدا دون عظام
ويدا دون أصابع(8)
لم يعد ثمة أطلال لكى نبكى عليهاكيف .. تبكى أمة
أخذوا منها المدامع ؟؟(9)
بعد هذا الغزل السرى فى أوسلوخرجنا عاقرين
وهبونا وطنا أصغر من حبة قمحوطنا نبلعه من غير ماء
كحبوب الأسبرين !!...(10)
بعد خمسين سنةنجلس الآن على الأرض الخراب
ما لنا مأوى .. كآلاف الكلاب !!(11)
بعد خمسين سنةى..ما وجدنا وطنا نسكنه
الا السراب.ليس صلحا..
ذلك الصلح الذى أدخل كالخنجر فينا..انه فعل اغتصاب !!...
(12)ما تفيد الهرولة؟
ما تفيد الهرولة؟عندما يبقى ضمير الشعب حيا
كفتيل قنبلة(13)
كم حلمنا بسلام أخضروهلال أبيض
وبحر أزرقوقلوع مرسلة
ووجدنا فجأة أنفسنا فى مزبلة!!(14)
من ترى يسألهمعن سلام الجبناء ؟؟
لا سلام الأقويا القادرينمن ترى يسألهم ؟
عن سلام البيع بالتقسيطوالتأجير بالتقسيط
والصفقات...والتجار.. والمستثمرين؟
من ترى يسألهم؟عن سلام الميتين..
أسكتوا الشارعواغتالوا جميع الأسئلة..
وجميع السائلين...(15)
وتزوجنا بلا حبمن الأنثى التى ذات يوم أكلت أولادنا
مضغت أكبادنا..وأخذناها الى شهر العسل..
وسكرنا ... ورقصنا..واستعدنا كل ما نحفظ من شعر الغزل
ثم أنجبنالسوء الحظ أولادا معاقين لهم شكل الضفادع
وتشردنا على أرصفة الحزنفلا من بلد نحضنه
أو من ولد !!(16)
لم يكن فى العرس رقص عربىأو طعام عربى
أو غناء عربىأو حياء عربى
فلقد غاب عن الزفة أولاد البلد.لن تساوى كل توقيعات أوسلوا خردلة!!..
(17)كان نصف المهر بالدولار
كان الخاتم الماسى بالدولاركانت أجرة المأذون بالدولار
والكعكة كانت هبة من أمريكا..وغطاء العرس والأزهار والشمع
وموسيقى المارينز...كلها قد صنعت فى أمريكا ...
(18)وانتهى العرس... ولم تحضر فلسطين الفرح
بل رأت صورتها مبثوثة عبر كل الأقنيةورأت دمعتها تعبر أمواج المحيط..
نحو شيكاغو .. وجيرسى .. وميامى..وهى مثل الطائر المذبوح تصرخ:
ليس هذا العرس عرسى..ليس هذا الثوب ثوبى..
ليس هذا العار عارى..أبدا... يا أمريكا...
أبدا ... يا أمريكا ...أبدا ... يا أمريكا
عن القصيدة
«المهرولون» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ٧٣ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.