تَظلَّمَ شِعري إلى القاسم

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح

«تَظلَّمَ شِعري إلى القاسم» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَظلَّمَ شِعري إلى القاسم — فأعْدَى على الزمنِ الغاشمِ

تطوَّلَ حتى توهمتُهُ — يُطاولُ بدْرَ بني هاشم

ونوَّلَ حتى لقد خِلُتهُ — يُساجلُ فيَّ أبا القاسم

فتًى نال عافُوهُ مَرْضاتَهُمْ — فجلَّ على مَرْغمِ الراغم

نُطيفُ ببَحْرٍ لهُ زاخرٍ — ونأوِي إلى جبلٍ عاصم

بناهُ الإله لنا مَعْقِلاً — بناءَ المُخلِّدِ لا الهادم

هو الدهر مُصْغٍ إلى سائلٍ — وليسَ بِمُصْغٍ إلى لائم

تظلُّ يداه يديْ غارمٍ — وبَهْجَتُهُ بهجة َ الغانم

وما غارمٌ حَصَّلَتْ كفُّهُ — له الحمدَ والأجرَ بالغارم

وما تستفيقُ يدا قاسمٍ — كأنَّ يديْهِ يدا عائم

يحاذر إنْ وَنَتَا طَرْفة ً — حذارَ امرىء ٍ حازمٍ عازمِ

ويرهب أحدوثة َ الباخلي — نَ في أزمة ِ الزَمنِ الآزم

ومَنْ كفَّ مِنْ زَمنٍ عارمٍ — تسلَّمَ مِنْ زَمنٍ عارمِ

وليستْ بسيِّدِنا خُلَّة ٌ — تُخَوِّفُهُ العَذْمَ من عاذم

لقد نَصَّهُ اللَّهُ في مَنْصبٍ — سليمٍ من الذامِ والذائم

فلا عيبَ فيه سوى نائلٍ — يراهُ المُنَوِّلُ كالحام

يظلُّ يرى حقَّهُ باطلاً — أطافَ خيالاً على نائم

فلا انْفَكَّ تالِفَ أموالهِ — وقاءً على عِرْضِهِ السالم

ولا زال غيثاً على سائلٍ — مُحِقٍّ وغيظاً على ناقم

فما تاجرٌ باعهُ حَمْدَهُ — بِمُحتقبٍ حَسْرَة َ النادم

وإني وقدْ آب لا خائباً — ولا حاملاً ثقَلَ الآثم

فلا يتوهَّمْ أخو شُبْهة ٍ — فلمْ يَبْقَ وهْمٌ على واهم

عجبتُ لمَنْ حَزْمُهُ حزمُهُ — تكونُ يداه يدَيْ حاتم

عجبْتُ لمن جودُهُ جودُهُ — تكونُ له عُقدة ُ الحارمِ

عجبتُ لِمَنْ حِلمُهُ حلمُهُ — تكونُ له صَوْلة ُ الصّارم

عجبت لمن حَدُّهُ حَدُّه — تكون له رأفة ُ الراحم

أرى كلَّ ضِدٍّ إلى ضِدِّهِ — من الخير في طبعه السالم

إليكمْ جُفاة َ العلى إنَّني — دُفعْتُ إلى مُفضلٍ عالم

يُضيء بيوم لهُ شامسٍ — ويسقي بيومٍ له غائمٍ

يقولُ فيروِي صدَى جاهلٍ — ويُعطي فيروي صدى حائم

قراني قِرَى غيرَ ما عاتم — وليس قِرَى السَّمحِ بالعاتم

قراني لُهًى وقراني نُهى ً — فلستُ لرِفدَيْنِ بالعادم

فما لمديحي من خاتمٍ — وما لعطاياه من خاتم

فتًى لا يُذَمُّ بجودِ المُضِي — عِ كلاَّ ولا بخلِ النادم

ألا أجرِ مدحكَ في قاسم — فما لحروفِكَ من جازم

أمُسْتَكْتِمِي قاسمٌ عُرْفَهُ — أبيْتُ على المُحْسِنِ الظالم

كريمٌ أسرَّ إليَّ الغِنى — وما أنا للْعُرْفِ بالكاتم

وهَبْني كتْمتُ أتخفى له — بروقُ نداه على الشائم

ووسْمُ اليسارِ على موسرٍ — وسِيما النعيمِ على ناعم

أقاسِمُ يا قاسمَ المُنْفسا — تِ لا زلتَ في جَذلٍ دائم

مدحتك مدحة لا باخسٍ — ثناءَكَ حقّاً ولا زاعم

فساجلتُ شيْخَ بني تَغلبٍ — وساجلتُ شيخَ بني دارم

أُجَهِّزُ فيك جميلَ الثنا — إلى حافظٍ وإلى آقم

وحسبي معانيكَ من جَوْهرٍ — وحسبُكَ عبْدُكَ مِنْ ناظمِ

ولم أر مثلكَ مِنْ سيِّدٍ — وكم لك مِثْليَ من خادمِ

فلا زلتَ غيثاً على سائلٍ — ولا زلتَ غيظاً على راغم

وإن كنتَ أعقبتني جفوة ً — وما أنا والله بالجارم

وراعيتَ غيري وأغفلتني — خلافاً لميزانِكَ القائم

وليستْ بحاليَ من مُسْكة ٍ — وإن جَمْجَمَتْ سكتة ُ الكاظم

أبى ذاك أنكُمُ مُعْشَرٌ — منا عيشُ للرازحِ الرازم

وأنْ ليس للداءِ داءِ الفقي — رِ غيرُكُمُ الدهرَ من حاسمِ

ومن تُسْلِموهُ لأيّامِهِ — ففي شظفِ لازبٍ لازم

أمِنْ بَعْدِ منزلة المُطْعِمي — نَ أعْدِمْتُ منزلة َ الطاعم

أمْنْ بَعْدِ منعي حريمَ المَضِي — مِ أسلمتموني إلى الضائم

فلانتْ قناتي للغامزي — نَ وارْفَتَّ عُوديَ للعاجم

أَلَمْ أك في أُفقٍ مُسْفِرٍ — فماليَ في أُفقٍ قاتم

ألمْ أكُ جذلان في ظلكم — فماليَ في مَقْعَد الواجم

إلى عدلكَ المُشْتَكَى كُلُّهُ — فحَسْبي بعدْلِكَ من حاكم

وإني لأظلمُ إذْ أشتكي — وعدلُكَ كالكوكبِ الناجم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الراغم: الرَّاغِمُ : فا.-: الغاضب والكاره والسَّاخِطُ.-: المُرغَم، أَي المُكْرَه؛ قَبِلَ التَّنَازل عما يدَّعيه من حقٍّ مزعومٍ وهو راغِمُ/ الرَّاغِمُ الأنْفِ، هو الذَّليل ج رُغْمٌ.
  • الغاشم: الغَاشِمُ : فا.-: الظالم؛ يقاوم الشعبُ الحاكم الغاشم.
  • القاسم: القَاسِمُ : فا-: في الحساب، هو العددُ المقسومُ عليه؛ الأربعة من الأعداد قاسم العشرين.- المشتركُ: العدد الَّذي تُقْسَمُ عليه عدّة أعداد قسمة تامَّة؛ الثلاثة من الأعدادِ هو قاسم مشترك للستة والتسعة.
  • المخلد: المُخْلِدُ : الذي أبطأ عنه الشَّيبُ. -: الذي لم تسقُطْ أسنانه من الهرَمِ؛ بلغ التَّسعين حقًا ولكنَّه ظلٌ مُخْلِدًا.
  • ببحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض