نادمْتُ بدرَ السماءِ في فَلكْه

الشاعر: ابن الرومي · البحر: المنسرح

«نادمْتُ بدرَ السماءِ في فَلكْه» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نادمْتُ بدرَ السماءِ في فَلكْه — أجْزِلْ بِحظّ الوليّ من مَلِكهْ

نادمْتُهُ والحُظُوظُ نافِرة ٌ — فا صْدَدْتُ وحْشِيَّهُنَّ في شركه

مِنْ بعدِ ما خاسَ بي وأسْلَمَنِي — طوْعاً إلى الدهرِ ضامِنُ و دَرَكَهْ

هَتَفْتُ للدهرِ باسمِ قاسِمهِ — فانْهَزَمَ الدهرُ وهْو في شِكَكهْ

القاسمِ القاسم الرفّاد إذا — أيأسَ ضَرْعُ المُدِرّ من حَشَكَهْ

أبي الحسين الذي به حَسُن السْ — سُلْطانُ وابيضَّ بعدما حلكهْ

فتى ً له منظر ومختَبَر — ُ صاغَهُما اللَّهُ من حُلى فَلَكهْ

حديثُ سنّ كبيرُ معرفة ٍ — مُحْتَكٌ قبل حين محتنِكهْ

يعارَك الحُول الأريبَ بهِ — ليث تُفادي الليوث من عَركه

صِيغَ الحجا من سُكُونِه صِيغا — راقتْ وصيغَ الذكاءُ من حَرَكهْ

يجمعِ ضدَّيْنِ من جلالته — في كل قلب ولُطْف منسلكهْ

مستحْكمُ الرأي غيرُ مُخْدَجِهِ — مُصَمّمُ العزمِ غيرُ مُرتَبكه

قد حاز ما في الشبابِ من أنقِ ال — حُسْنِ وما في المشيبِ من حُنَكه

فهو رضيُّ العين حين تُبْصِرُه — والرأي عَفواً وبعْدَ مُعْتَركه

جاهِرْ به المُلْكَ والملوكَ معاً — ولا تُسَتّرْهُ خوف مُنْتَهكه

أخُو فعالٍ كأنَّ زُهْرَ نُجو — مِ الليلِ مطبوعة ٌ على سككه

مُشْتركُ الحظ لا محصَّله — مُحَصَّلُ المجد غيرُ مشتركه

منتهَكُ المالِ لا ممنَّعه — مُمَنَّعُ العِرضِ غيرُ منتَهكه

يحلُو على سَمعه السؤالُ وما — زالت ْنَعَم ْحُلْوة ً على حَنَكه

كأنما القْطُر من ندى يده — والبرَقُ من بِشْرِهِ ومن ضَحَكه

لم يجْعَلِ الغدْر للوفاءِ أخاً — مُذْ كان في فَتْكه ولا نُسُكه

طبيعة ً لا تزالُ تُخْلِصُها ال — أيَّامُ والتّبر عِنْد مُنْسبكه

كم حسناتٍ له مُشهَّرة — أسِرَّها ما استطاع من مَلَكِه

صيَّرني جودُهُ إلى فُسح ال — عيشِ فأغنيتُ طالبي مُسكه

في منزلٍ بر كلّ بادية — من صَحْنِهِ والبحار من بركه

تَصْبَحُني فيه كُلُّ شارقة — جَدْوى حثيث النوالِ مُدَّركه

أُقاتِلُ الحرَّ في غلائلهِ — والقُرَّ في خَزّهِ وفي فَنكِهِ

لو دونيَ البحرُ جاء نائلُهُ — أسْبحَ من فُلكه ومن سَمَكِه

يا بنَ عُبَيْد الإلهِ يا بنَ أبي القا — سمِ شافيَ السلطانِ من نُهَكه

يا بنَ الوزير السَّديد منزَعُهُ — برغْمِ أنفِ العِدا ومؤتفكه

يا بنَ الذي أصبحَتْ مآثرُهُ — من ضحكاتِ الزمان بعد ضُحَكه

الجامع الشملَ بعدَ فرقته — والواصلِ الحبلَ بعد منْبتكه

شكريك فرض ولست بالغه — ولستُ في حالة ٍ بمُتَّرِكه

خُذْها تهادي إليك طائعة ً — مثلَ تهادي الغدير في حُبَكُه

نُعْماك في منزلي مخيمة ٌ — والشّعرُ في نَصّه وفي رَتَكه

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الس: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة …
  • القاسم: القَاسِمُ : فا-: في الحساب، هو العددُ المقسومُ عليه؛ الأربعة من الأعداد قاسم العشرين.- المشتركُ: العدد الَّذي تُقْسَمُ عليه عدّة أعداد قسمة تامَّة؛ الثلاثة من الأعدادِ هو قاسم مشترك للستة والتسعة.
  • المدر: مدر: المَدَرُ: قِطَعُ الطينِ اليابِسِ، وَقِيلَ: الطينُ العِلْكُ الَّذِي لَا رَمْلَ فِيهِ، وَاحِدَتُهُ مَدَرَةٌ؛ فأَما قولُهُم الحِجارَةُ والمِدارَةُ فعَلى الإِتْباعِ وَلَا يُتَكَلَّم بِهِ وحدَه مُكَسَّراً عَلَى فِعالَة، …
  • حشكه: الحَشَكَةُ : الجماعة؛ جاء القومُ بحشكتهم ج حَشَكُ.
  • حلكه: الحُلْكَةُ : الحَلَك؛ اختار لغرفة التصوير الشمسي ستائر لها حلكة الليل.
  • خاس: خَاسَ يَخِيسُ خِسْ خَيساً وخَيَسَاناً [خيس]:- العهدَ وبه وفيه: نقضه وخانه؛ إنّي لا أَخِيسُ بالعهد. - الرجلَ: أعطاه أقلّ ممَّا وعده به.

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض