دعِ الأجمالَ مُرتَجِلَهْ
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الوافر
«دعِ الأجمالَ مُرتَجِلَهْ» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعِ الأجمالَ مُرتَجِلَهْ — تَخُبُّ بركبها عَجِلَهْ
وعَاطِ أخاك عاتقة ً — بقَارِ الدَّنّ مشتمله
تراها حينَ تبذُلها — كجمرِ النار مُشْتَعله
إذا ما الدنُّ أسبلَها — لنا من عَيْنِه الهَمِله
حسبتَ سبائك العقبانِ — تجري منه منتزلهْ
يطوف بكأسِها رشأٌ — كغصنِ البانة ِ الخضلَهْ
وما للغصنِ نضرتُه — ولا حركاتُه الشَّكِله
وما للغصن مقلتُه — ولا ألحاظُهُ الثمله
وما للغصنِ غرَّتُه — ولا وجناتُه الخجله
وما للغُصنِ طُرَّتُه — ولا أصداغُها لزَّجِله
قوائمهُ بما حملتْ — هُ من أردافِه وَحِلَه
إذا ما قابَل الأبصا — رَ ظلَّتْ فيه منتضله
يُعذّبُ قلبَ مَنْ يهوا — ه بين قطيعة ٍ وصِله
وتشفعُ ذاك مُسمعة ٌ — لنا بالسّحْرِ مُكْتَحله
قد اكتهلت صناعتُها — لرُودٍ غير مُكْتَهله
تُجِيد الشدوَ مُوقعة ً — وضاربة ً ومُرتجله
إذا غنتكَ ذُقْت العي — شَ من نَغماتها الصَّحله
مخففة ٌ ولم تبلغْ — مقالة َ قائل نحلَهْ
مثقَّلة ٌ ولم تبلغْ — مقالة قائل رهِلهْ
ولكن بين ذلكُم — قواماً فهي مُعتدِله
يودُّ الصبُّ لو أمستْ — بسالفَتَيْه منتعِله
محاسن كلّ مخلوقٍ — لها في الحسنِ مُمتثِله
كأن علي روادفها — ستور الليلِ مُنسدله
ولكن لا وفاء لها — فنفس محبها وجِلَه
فقُل لمتيَّمٍ أضْحتْ — له بالدلّ مختبله
عليك أبا الحُسين أخاً — وخَلّ الساحة الدَّغِله
فتى ً كمُلت محاسِنُهُ — فنفسُ خليلهِ جَذِلَهْ
من الشعراءِ والعلما — ءِ أهل الألسنِ الجَدلهْ
مَهَذَّبة ٌ خلائقُهُ — بما حُمّلتْ مُحتمِلَهْ
فتى لا عقدُه واهٍ — ولا عَزَماتُهُ فَشِله
نلقبه شَنُوفيّاً — برغم عُداته السفِلَهْ
شنوفٌ من صنوفِ العِلْ — مِ بالآذانِ متصلة ْ
ولا يعدم أبو بكر — يداً بثرائه مَذله
لعرض الجار صائنة ٌ — لعرض المال مبتذله
ولا نعدمْ سجايا في — ه للخيرات مُعتمله
إذا الحرية ُ انتقلتْ — فليستْ منه مُنتقله
هو الجَمّاش للعليا — ء لا للغادة الغزِله
له لَقَبٌ من التجمي — شِ يشبه نَفْسَه الجذِله
وأخطَلُ دَهْرِه شعراً — بغير سَجيَّة ٍ خَطِله
وأحنفُ دهره حِلماً — بغير سريرة ٍ نَغِله
كِلا هذا وذاك حَياً — تبيت بُروقُه عمِله
كفى بهما إذا ظَلَّتْ — ستورُ الليل مُنْسَدله
حملتُ لذا وذاك يداً — قواي بحملها بَعِلَه
فنفسي في مقامهما — إلى الرحمن مُبْتَهِله
بعثتُ قريحتي لهما — فجاءت وهي مُحْتَفله
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثمله: الثَّمَلَةُ والثَّمْلَةُ : الثُّمالة، أي البقيّة في أسفل ألإناء. -: الخرقة تُغمر في الدِّهان وَيُدْهَنُ بها ج ثَمَلٌ.
- الخضله: الخُضُلَّة : الخِصْب؛ هي سنة خُضُلَّة. -: الرِّي. -: النعْمَة والرفَاهية؛ كان في خُضُلَّة من العيش / يوم خُضُلَّة أي يوم نعيم. -: المرأة الناعمة. -: الزوجة. -: قوس قزح. -: اسم للنَساء؛ كانوا رجالا خُضُلَّة / دعني من خُضُ …
- الشكله: الشَّكْلَةُ : المرّةُ من الشَّكل. -: علامةُ الحَرَكَةِ الّتي تضبطُ نُطْقَ الحرف ج شَكْلٌ وشَكَلاَتٌ.
- الهمله: همل: الهَمْل، بِالتَّسْكِينِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ هَمَلَتْ عينُه تَهْمُلُ وتَهْمِلُ هَمْلًا وهُمُولًا وهَمَلاناً. وانْهَمَلَتْ: فَاضَتْ وَسَالَتْ. وهَمَلَتِ السماءُ هَمْلًا وهَمَلاناً وانْهَمَلَتْ: دَامَ مطرُها مَعَ سكونٍ …
- بركبها: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه …
- بقار: القَارُ : القِيرُ أي الزّفت؛ يعبّدون الطرقات بالقار.