يا بْن المدبِّر غرَّنيِ الروَّادُ

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«يا بْن المدبِّر غرَّنيِ الروَّادُ» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا بْن المدبِّر غرَّنيِ الروَّادُ ... عَمِرُوا وليس لهم سواك مَرادُ

أدَعو على الشُّعراء أخبثَ دعوة ... إذْ مجَّدُوك وغيرُك الأمجادُ

قل لي بأية حيلة أعملْتَها ... هتفوا بأنك لا حُفِظْتَ جوادُ

فَلِتلْكَ أحسنُ من نوالك موقعاً ... والعِلم أفضلُ ماأراه يُفادُ

لقد استفاض لك الثناءُ بحيلة ٍ ... صعْبُ الأمورِ بمثلها ينقادُ

لو أنَّها عندي غودتُ مخلَّداً ... ما خُلِّدتْ أمُّ الهضاب نَضَادُ

حتى كأنِّي في صرارك درهمٌ ... أو في مَزاودك الحريزة زادُ

بل ما عهدتُك وارتيادُك بالغٌ ... بك حيلة ً يرتادها المرتادُ

أنَّى وأنتَ مضلَّلٌ لا تهتدي ... رُشداً ولا يَهْديكَهُ إرشادُ

ما كان مثْلُكَ يهتدي لمحالة ... حاشاك ذاك وأنْ تكون تُكادُ

لكنَّ جدْبَ الناس طال فأصبحوا ... يُرضيهمُ الإبراقُ والإرعادُ

نحلَتْكَ حَمْدَ الحامديك مَواعدٌ ... كُذُبٌ تجودُ بها وأنت جمادُ

بل ليس في الأفقين منك سحابة ٌ ... للوعْدِ مِبراقٌ ولا مرْعادُ

ولأنتَ أحْسَمُ للمطامع والمنى ... من ذاك حين يَشيمُك الروَّادُ

انت الذي آلى بكلِّ أليَّة ٍ ... ألا يُبَلَّ بريقه ميعادُ

بل أنت أجدر حين تُسْأَل أن تُرى ... ومكان وعدك سائلاً إيعادُ

ما أنت والمعروف أو مفتاحُه ... ذهبتْ بذَينك دونك الأجوادُ

لكن إخاك معاشراً خيَّبتهُمْ ... نصبوا الحبائل للأسى فأجادوا

أثنوا عليك ليستميحك غيرُهُمْ ... فيخيبَ خيبتَهم وتلك أرادوا

أعيى عليهم صيدُ مالك فاغتدوا ... يتعلَّلون بأُسْوة ٍ تُصطادُ

ولهم أُسيى متقدماتٌ جمَّة ٌ ... لكن أحبَّ القوْم أن يزدادوا

أُثني عليك بمثل ريحك ميّتاً ... في غبِّ يومِ تزفُّك الأعوادُ

ولما صداك إذا نُبِشَتْ لثالثٍ ... من مُلْحَدٍ وضجيعُك الإِلحادُ

يوماً بأنتن منك حَيّاً تُجتَدى ... لازال نتنُك دائباً يزدادُ

وغدت بجودك شبهة ٌ خدَّاعة ٌ ... قامتْ ببخلك بعدها الأشهادُ

أرويتُ بالإصدار عنك حوائمي ... لما أطال غليلَها الإيرادُ

وسلوتُ ذكراك التي من مثلها ... تَجْوى القلوبُ وتقْرحُ الأكبادُ

آنستُ صدراً طالماً أوحشْتَه ... لازال يُؤنس رحْلَك العُوَّادُ

وكأنَّ ذاك الذكْر أسودُ يعْتري ... منه سويداء الفؤاد سوادُ

بل إنما اتصلتْ بذكرك خَطرَتي ... أيامَ صدري ليس فيه فؤادُ

فاذهب كما ذهب السَّقَامُ إلى التي ... ما بعدها للذاهبين معادُ

لا تَبْعدنَّ من الذي تُكْنَى به ... وهو الذي تفسيرُه الإِبعادُ

شاورتَ فيَّ وفي ثوابي خالياً ... رأياً لعمرك لا يليه سدادُ

فأراك حرماني وقال قوارصٌ ... تأتيك أنت لمثلها معتادُ

خَيَّبْتَني ثقة ً بلؤمك إنه ... لمن استعد لشاتمٍ لَعَتادُ

عن مثله نكص الهجاء مقهقِراً ... ونَبَتْ سيوفُ الشتم وهي حِدادُ

لا إنَّ لؤمَك جُنَّه لكنه ... نَجَسٌ يعاف ورودَه الورَّادُ

كم ذاد عنك من الهجاء غريبة ً ... لا يستطيع ذيادها الذُّوَّاد

فأشكره إن خلاَّك تشكر منعماً ... سُدٌّ أمامك منه بل أسدادُ

لو رُمْتَ صالحة ً لغالك دونها ... سجنٌ وقيدٌ منه بل أَقيادُ

لازال ذاك السجن منك مظنة ً ... وتضاعفتْ فيه لك الأصفادُ

لؤْمٌ أبى لك شكْرَ ما أولاكَهُ ... والشرُّ منه لنفْسِه أمْدادُ

وأما وذاك اللؤمِ لؤْماً إنه ... لؤمٌ سبقتَ به الزمان تِلادُ

لئن اجتوتك له شتائم أصبحتْ ... من شتمها إياه وهي تعادُ

لَتُلاقِينَّ شتائمي ناريَّة ٌ ... لا يجتويك حريقُها الوقَّادُ

فكذاك نار الهُون تَرْأم أهلها ... حتى كأنَّهُمُ لها أولادُ

فاهرُبْ وأين بهاربٍ من طالبٍ ... في كلِّ مُطَّلعٍ له مرصادُ

خذها إليك من الملابس ملبساً ... تشقى به الأرواحُ والأجسادُ

ضَنْكاً إذا زُرَّتْ عليك زُرُورُه ... ضاق الخناق فلم يَسَعْكَ بلادُ

ولئنْ شقيت بلُبْسِ بردٍ مثلها ... فلطالما شقِيتْ بلك الأبرادُ

ولتخْزَيَنَّ بها إذا ما أنشدتْ ... أضعافَ ما يُزْهَى بها الإِنشادُ

لا تفرحنَّ بحسنها وجمالها ... فليرحمنك فيهما الحسَّادُ

ولأرمينَّك بعدها بقصائد ... فيها لكل رَميَّة ٍ إقصادُ

لو خَيَّسَتْ فرعونَ ذلَّ لوقعها ... فرعونُ ذو الأوتاد والأوتادُ

عُتْباكَ منها إنْ غضبْتَ مقالتي ... ستُزادُ يا بن مدبّرٍ وتُزادُ

من كل سائرة ٍ بذمِّك يَرْتمي ... بِركابها الأغْوار والأنجادُ

شنعاء تُضْرم فيك نار شناعة ٍ ... تبقى نوائرُها وأنت رمادُ

تحْبوك بدْأتُها بذكْرٍ نابِهٍ ... عُقباه إخْمالٌ هو الإخْمادُ

ولَقلَّ مايُجْدِي على متبجِّحٍ ... ذكْرٌ يُماتُ بنَشْرِه فيُبادُ

ماينفع الحطبَ المحَرَّقَ في الصِّلا ... ضوءٌ جريرتُه عليه فسادُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الرواد: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص … (لسان العرب)
  • المدبر: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ … (لسان العرب)
  • الهضاب: هضب: الهَضْبَةُ: كلُّ جَبَلٍ خُلِقَ مِنْ صخرةٍ واحدةٍ؛ وَقِيلَ: كلُّ صخرةٍ راسيةٍ، صُلْبةٍ، ضَخْمةٍ: هَضْبةٌ؛ وَقِيلَ: الهَضْبةُ والهَضْبُ الجَبَل المنْبَسِطُ، يَنْبَسِطُ عَلَى الأَرض؛ وَفِي التَّهْذِيبِ الهَضْبَةُ؛ وَقِ … (لسان العرب)
  • بالغ: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ … (لسان العرب)
  • بمثلها: مثل: مِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. يُقَالُ: هَذَا مِثْله ومَثَله كَمَا يُقَالُ شِبْهه وشَبَهُه بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرْقُ بَيْنَ المُمَاثَلَة والمُساواة أَن المُساواة تَكُونُ بَيْنَ المختلِفين فِي الجِنْس والمت … (لسان العرب)
  • حفظت: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طل دمع هريق في الأطلال
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • راجع من بعد سلوة ذكره