ألا قُلْ لذي العَطَن الواسعِ
الشاعر: ابن الرومي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة مدح
«ألا قُلْ لذي العَطَن الواسعِ» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا قُلْ لذي العَطَن الواسعِ — أخي المجد والشرف اليافعِ
ليهنِك أنك مستقبِلٌ — دوامَ المزيد بلا قاطِعِ
وأنْ لَسْتَ ممنوعَ أمنية ٍ — وأن لستَ للخير بالمانعِ
وأن لست كَلاًّ على ناظرٍ — وأن لست وقراً على سامعِ
فلا زال جدُّك مستعلياً — له قوة الغالب الصارع
ولا زال سعدُك مستصحِباً — مساعدة َ القدَر الواقع
إلى أن تَحُلَّ ذرى مرغِمٍ — أُنوفَ أَعاديكمُ جادع
على أنني بعد ذا قائلٌ — ولستَ لقوليَ بالدافع
ألستُ المحبَّ ألستُ المرِبْ — بَ من قبلِ برقكم اللامع
ألستُ المحقَّ ألست المدقْ — قَ في المُعييات على الصانِعِ
فما لي ظُلمتُ وما لي حرم — تُ منكم وضِعتُ مع الضائع
ألم تعلمونيَ علمَ اليقي ن — والحقُّ كالفَلق الساطع
طلعتُ بأَيمن ما طائر — عليكم وأَسعدِ ما طالِع
فجاءتكُمُ دولة ٌ عضَّة — ٌ تَفيَّأُ في ثمرٍ يانعِ
ألم أكُ أدعو بتمكينكم — سِراراً مع الساجد الراكع
ألم أك أَثني بآلائكم — جهاراً مع المعلن الصادع
ألم تعلموا أنني جئتكمْ مجيءَ — المخالص لا الطامع
وأني خدمتُ وأني استقمت — إذا ضَلَعت شيمة ُ الضالع
وأني نصحتُ وأني مدح — ت بالمنطق الرائق الرائع
أمن بعد ما سار معروفكم — إلى ساكن البلد الشاسع
وقام الخطيب بإحسانكم — على منبر المسجد الجامع
يَشيع شقائي بحرمانكم — وشكري مع الشائع الذائع
ألا ليت شعري قولَ امرىء ٍ — تراخت مثوبته جازع
إذا أنا أخطأني نفعُكُمْ — فهل بعدَكم ليَ من نافعِ
سيجري على مثل مجراكُمُ — أخو ثقتي جريَ لا نازِع
وأيُّ البريَّة لا يقتدي — بأفعالكم غيرَ ذي وارِع
فللَّه ماذا جنتْ سادة ٌ — على خادمٍ لهمُ خاضعِ
حَمَوْه المعاش وأسبابه — وهم خير مزدرَعِ الزارِع
أيحسن رفعي بكم صرختي — أهل هل عن الظلم من رادع
وقد طبَّق الأرضَ إنصافُكم — فعمَّ المطيعَ مع الخالع
ألا لا تكن قصَّتي سُبَّة ً — فما ذكر مثليَ بالخاشع
قبيحٌ لدى الناس أن تُرتِعوا — وأن لا يَروْني مع الراتع
وأن تَشْرعَ الدُّهمُ في بحركم — وأن لا يروْني مع الشارع
وأن تَترأَس حُثَّالة — بكم ويروْني مع التابع
فلا تضعوا عالياً ربما — جنَى وضعُهُ ندمَ الواضع
يراجِع بعض رَويَّاته — وقد وقعتْ صفقة ُ البائع
فتُوحشه جَورة ٌ جارها — فشاعتْ مع الخبر الشائع
ويأسَى على مدحِ المستمرْ — رِ بالحمد والشكر لا الظَّالع
وحسبُ أخي الظلم من غفلة — ٍ بمَكوى ملامته اللاذِعِ
ألا من لمن طردتُه الغيو — ثُ عن موقع السَّبَل الهامعِ
ألا من لمن وَكَّلَتْه البحا — رُ ظلماً إلى الوَشَل الدامعِ
أَقاسمُ يا قاسمَ العارفا تِ — يا كوكب الفلك الرابعِ
أَعَزْمُك أنك إن أنت صِرْ — ت في ذِروة الفَلَك السابعِ
وجاوزته سامياً نامياً — إلى ثامنٍ وإلى تاسعِ
جريتَ على نهج ذاك الرضا — بضيق القناعة للقانع
أبى اللَّه ذاك وأن العلا — نمتْكَ إلى الفارع الفارع
أُعيذك من نائلٍ حائلٍ — ومن بادئٍ ليس بالراجع
أيشبعُ مولى وعبدٌ له — يجوع مع الجائع النائع
جَمالُك ياذا السنا بارعٌ — فَصِلْهُ بإجمالك البارع
وزد في ارتفاعك فوق الورى — بأن تتواضعَ للرافع
بذلتَ من القوت لي عصمة ً — فأوْسِع عليَّ من الواسع
وما لي وإن كنتُ ذا حرمة ٍ — سوى طيب خيمك من شافعِ
على أنَّ لي شُغُلاً شاغلاً — بعَتْبك ذي الموقع القارعِ
أقول وقد مسَّني حَدُّه — مقالَ الذليل لك الباخع
ضربتَ بسيفك يا ابن الكرا — م غيرَ الشجاعِ ولا الدارع
فصِلني بعفوك إنِّي أرا — ه أكبر من ضَرَع الضارع
وهَبْ حُسن رأيك لي محسناً — ليهجعَ ليلي مع الهاجع
فما بعدَ رأيك من مُنية ٍ — وما بعد عتبك من لائع
إذا ما الفجائع بقَّين لي — رضاك فما الدهر بالفاجع
رضاك ظلالٌ جِنانية ٌ — وعتبك كاللهب السافع
صدقتُك في كل ما قلتُهُ — يميناً وما كذبُ الطائع
فإن كان قولي فيما ترا ه — من خُدَع الراقىء الرَّاقع
فسامح وليّك إن الكري — مَ قد يتخادع للخادع
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصارع: صَارَعَ يُصَارِعُ مُصَارَعَةً وصِرَاعاً :- ـه: غالبَه في المُصارعة وحاول صَرْعَه؛ مَنْ صارعَ الحقَّ صَرَعَه الحقُّ/ ألهب حماسةََ الجمهور وهو يُصارع الثَّورَ.
- العطن: عطن: العَطَنُ للإِبل: كالوَطَنِ لِلنَّاسِ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى مَبْرَكِها حولَ الْحَوْضِ، والمَعْطَنُ كَذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَعْطانٌ. وعَطَنتِ الإِبلُ عَنِ الماءِ تَعْطِنُ وتعْطُنُ عُطُوناً، فَهِيَ عَواطِنُ وعُطُونٌ إِذا …
- الغالب: الغَالِبُ : فا.- المتفرِّقُ بقوّته، القاهر إِنْ يَنْصُرْكُمُ الله فَلا غَالِبَ لَكُمْ ج غَلَبَة وغَالِبُونَ.
- المزيد: المَزِيدُ : مصـ.-: الزِّيادة يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ/ لا مزيدَ على هذا الأمر.- من الأفْعال: الذي زيدَ على حروفِه الأصلية حرف أو أكثر.
- الواسع: الوَاسِعُ : فا.-: من أَسماء الله الحُسنى ومعناه الكثير العطاء الذي يَسَعُ لما يُسْأَلُ أو المحيط بِكلّ شيءٍ أو الذي وَسِعَ رزقُهُ جميعَ خَلْقِه ورحمتُه كلَّ شيء وَغِنَاهُ كُلَّ فَقْرٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَا …
- الواقع: الوَاقِعُ : فا.-: السَّاقط؛ انكسرت رجْل الشابِّ الواقع عند طرف الرَّصيف.-: الذي يَنْقُرُ الرَّحَى ج وَقَعَةٌ.-: الحَاصِلُ والحَادث؛ وَهَلْ يَدْفعُ الإنْسانُ مَا هُوَ وَاقِعٌ ** وَهَلْ يَعْلَمُ الإنسانُ مَا هُوَ كَاسِبٌ. …
- اليافع: اليَافِعُ : مَنْ شارفَ الاحتِلام، وهو دون المُراهق؛ شِيمٌ عُرِفْتُ بِهِنَّ مذ أنا يَافِعٌ ** ولقد عَرَفْت بِمثْلِها أَسْلافي. مَجْد يافِعٌ، أي رَفِيعٌ سَامٍ ج يَفعَةٌ وأَيْفاعٌ ويُفْعَان.
- بالدافع: الدَّافِعُ : فا.-: الذي يُزيل وَيردُّ بقُوَّة؛ إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَالَهُ مِنْ دافِعٍ.-: في علم النفس، قوة باطنية نفسية فيزيولوجية تدفع الكائن الحيّ إلى النشاط في اتجاه معيَّن؛ ما هو الدَّافِعُ الذي جعلك تقحم …