تجرد من غمدين سيف مهند

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«تجرد من غمدين سيف مهند» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تجرَّدَ من غمدين سيفٌ مُهَنَّدُ — هُمامٌ مضت أسلافُهُ فهو أوْحَدُ

شهابٌ أجاد البدرُ والشمسُ نَجْلَهُ — وغابا فأمسى وهو في الأرض مُفرَدُ

قد اعتَضَدَتْ بالله والحقِّ نفسُه — فأصبح مَعضوداً وما زال يُعْضَدُ

فلا يفرحنَّ الشامتون فإنما — يُصمِّمُ حدّ السيف حين يجرَّدُ

ولا يعْثُرَنَّ العاثرون فإنما — لهم جندَلٌ يُدمي الوجوهَ وجلمَدُ

مضى شافعاً من كان يخطىء مرة — فلا تُخْطئنْ رِجْلٌ ولا تُخطئنْ يَدُ

أتاكمْ صريحُ العدل لا ظُلمَ عنده — ولا خُلُقٌ للظالمين مُمهَّدُ

أراكمْ وليَّ العهد حامي حماكُمُ — ومُردي عداكم والمآثمُ شُهَّدُ

أتاكمْ أبو العباس لا تنكرونَهُ — يُسَلَّلُ فيكم تارةً ويجرَّدُ

كريمٌ يظلّ الأمسُ يُعْملُ نحوه — تلفُّتَ ملْهوف ويشتاقُهُ الغَدُ

يودُّ زمانٌ ينقضي عنْه أنه — عليه إلى أن ينْفَدَ الدهرُ سرمَدُ

تواضَعَ إذ نال التي ليس فوقها — مَنالٌ وهل فوق التي نال مَصْعَدُ

سوى غُرُفات أصبحتْ نُصبَ همَّةٍ — له في جوار الله منهن مَقعَدُ

وذاك إذا مرّتْ له ألف حجَّةٍ — وسلطانُه في كل يوم يؤكَّدُ

ستفتح أبوابُ السماء برحمة — وتنزل عن برٍّ له يتصعَّدُ

وبالعدل أو بالحقِّ من أُمرائنا — تُفَتَّحُ أبوابُ السماء وتوصَدُ

إليك وليَّ العهد أُهْدي مقالةً — مسدَّدةً لا يجتويها مُسَدَّدُ

وليتَ بني الدنيا فَنُكِّرَ مُنْكرٌ — وعُرِّفَ معروفٌ وأُصْلح مُفْسَدُ

وأنت أبو العباس إنْ حاصَ حائصٌ — وإن لَزِمَ المُثلى فإنك أحمدُ

نذيرٌ لما تُكْنَى به لذوي النُّهى — بشيرٌ لما تُسْمى به لا تُفنّدُ

لك اسمٌ وجدناه بخيرك واعدٌ — وإن قارَنَتْهُ كُنْيةٌ تتوعَّدُ

عِدات لمن يأتي السَّداد وراءها — وعيدٌ لمن يطغى ومن يتمرّدُ

ألا فليخفْ غاوٍ ولا يخشى راشدٌ — فَعَدلُكَ مسلولٌ وجوْرُكَ مُغمَدُ

وعِشْ والذي كَنَّيْتَهُ بمحمَّدٍ — ذوي غبطةٍ حتى يشيخ محمّدُ

ولا برحت من ذي الأيادي عليكُمُ — أيادٍ توالت في شبابٍ تُجدَّدُ

ومن لا تخلِّده الليالي فكلُّكُمْ — بِخُلْدِ الذي يبني ويَثْني مُخَلَّدُ

وسمعاً أبا العباس قولاً مُسدَّداً — أتى من وليّ مجتبيه مُسَدَّدُ

لعمري لقد حَجَّ الولاةَ خَصِيمُهُمْ — وأنَّى لسيفٍ أمكن الجورَ مُغْمَدُ

فما يَنْقِمون الآن لا درَّ دَرُّهم — وقد قام بالعدل الرضيُّ المحمَّدُ

وفي العدل ما أرضاهُمُ غير أنهم — حصائد سيف الله لا بدَّ تحصَدُ

وقد كان منهنّ الكَفُور ابن بلبل — فهل راشدٌ يهديه غاوٍ فيسعدُ

كفورٌ أبى إلا جُحُوداً لنعمةٍ — تُكذِّبه شهّادُها حين يجحدُ

ألا فعليه لعنةُ الله دِيمةً — ووبْلاً كثيراً شِرْبه لا يُصرّدُ

ألا وعلى أشياعه مثل لَعْنَةٍ — رماهُ بها داعٍ عليه وأوْكَدُ

حَبَاك بها عن شكر أصدق نِيَّةٍ — وَليٌّ وموْلى في الولاءِ مردّدُ

يرى أن إهلاك الكفور ابن بلبلٍ — حياة له أسبابُها لا تُنكَّدُ

ويُسألُ للعَظْم الذي كان هاضَه — جُبوراً بِرِفْدٍ والمرجِّيكَ يُرْفدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تجرد: تَجَرَّدَ يَتَجَرَّدُ تَجَرُّداً . تعرَّى؛ تَجَرَّدَ من ثيابه قبل أن ينزل إلى الماء.- للأمر: جَدَّ فيه؛ تجرد كليّاً للدراسة قبل بدء الامتحان.- : تخلّى؛ تجرد عن ملذَّات الدنيا/ تجرد من ميوله وأهوائه/ تحرد من ماله.
  • جندل: جندل: الجَنْدَل: الحِجَارة، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَنْدَل مَا يُقِلُّ الرجلُ مِنِ الحِجَارة، وَقِيلَ: هُوَ الحَجَر كُلُّه، الْوَاحِدَةُ جَنْدَلَة؛ قَالَ أُمية الْهُذَلِيُّ: تَمُرُّ كجَنْدَلة المَنْ …
  • صريح: الصَّرِيحُ : الواضح؛ هذه الشهادة صريحةٌ لا غموض فيها/ كلامٌ صريح.-: الخالص مما يشوبه؛ شرابٌ صريحٌ/ نسب صَرِيح/ فرس صَرِيح، أي أصيل ج صُرَحاءُ.

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض