أحمدُ اللَّه مُبدِئاً ومُعيد
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الرمل
«أحمدُ اللَّه مُبدِئاً ومُعيد» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحمدُ اللَّه مُبدِئاً ومُعيد — حمدَ من لم يزل إليهِ مُنيبا
أنا في خِطَّتي وأهلي ومالي — وكأني أمسيتُ فرداً غريبَا
من وعيدٍ نما إليَّ عن القا — ضي فما يستقر قلبي وَجيبا
أوحشَتْني مخافتَيهِ فأصبح — تُ حريباً من كل أُنسٍ سليبا
مع أمني من أن يُقارفَ جوراً — في قضاءٍ معاقباً أو مُثيبا
ولَعَمري لئن أمنتُ أميناً — إنّ في الحق أن أَهابَ مَهيبا
أنا في غُمة ٍ من الأمرِ غَمَّا — ءَ أُطيلُ التصعيدَ والتصويبا
ولَمَا ذاك خِيفتي جَنَفَ القا — ضي ولا أنَّني غدوتُ مُريبا
غير أني يسوؤني أنّ قَرْماً — شبَّ في صدره عليَّ لهيبا
وأرى ما يُرقُّ سِتري لديهِ — خُطة ً تُخلقُ الخَلاقَ القشيبا
وحقيقٌ بأن يَشُحَّ على الست — ر لديه من كان منّا لبيبا
ملأَتْني تُقاتُهُ اللَّهَ أمناً — وارتقاباً كسا عِذاري مَشيبا
لو يُلمُّ الذي ألمَّ بِرُكني منه — بالشاهقاتِ أضحت كثيبا
أيُّها الحاكم الذي إن نَقُلْ في — ه نَقُلْ مُكثراً ومطيبا
والذي لا يخافُ مادِحُهُ الإث — مَ لدى مدحِهِ ولا التكذيبا
والذي لم يزل يجاري ذوي الفض — لِ فيستَتبِعُ الثناءَ جنيبا
يملأُ القلبَ صامتاً وتراهُ — يملأُ الصدرَ سائلاً ومجيبا
إن قَضَى طبَّقَ المفاصلَ أو — ساءَلَ أعيا أو قال قال مصيبا
مالكٌ بعد مالك وكذا الأن — جمُ يتلو العقيبُ منها العقيبا
كُلَّ يومٍ يُعلِّمُ الناسَ علماً — زائداً كلَّ راغب ترغيبا
شرقَتْ شمسُهُ لمسترشديهِ — حين لم يألُ غيرُهَا تغريبا
والذي لم يزل لجارٍ وراجٍ — جبلاً عاصماً ومرعى خصيبا
كلما استنجداهُ واستمجداه — سألا حاتماً وهزَّا شبيبا
يشهدُ اللَّهُ أنّ دينيَ دينٌ — يرتضيهِ شهادة ً ومَغيبا
لم أعانِدْ بهِ الطريقَ ولا أضْ — حى لدين المعاندينَ نسيبا
وكفى شاهداً بذاك مليكٌ — لم تزل عينُهُ عليَّ رقيبا
فإن ارتبتَ باليمن وما حقْ — قُ يمينٍ حلفتُها أن تُريبا
فاسألِ ابنيكَ ذا العلاء أبا العبْ — بَاس واسأل أبا العلاء النجيبا
النقييَّن ظاهراً والنقيين — ضميراً والمُعْجِزَيْن ضريبا
الشبيهين في الطهارة بالما — ء إذا فُتِّشا وبالمسك طيبا
الصريحين في الصلاح إذا ما — خَلَّطَ الناسُ رائباً وحليبا
اللذين اغتدى وراحَ بعيداً — منهما الغَيُّ والرشاد قريبا
وإذا ما ثنا امرىء كان تاري — خاً جعلنا ثناهُما تشبيبا
فهما يشهدان لي بالذي قُلْ — تُ وما يشهدان لي تغبيبا
شاهدي من تَرَاهُ عَدْلاً وتَلْقى — منهُ وَجْهاً إذا أتاكَ حَبيبا
وإذا كان شاهدي بَضعة ً منْ — ك فحسبي أَمِنتُ أن تستريبا
وعسى قارِفِي يكونَ ظَنيناً — وعسى عائبي يكونَ مَعيبا
مَنْ عَذيري من معشر لا أَلبَّا — ءَ وأعيَوْا أن يَقبلوا تلبيبا
ليس يألونَ كُلَّ ما أصلح اللّ — هُ فساداً وما بنى تخريبا
قاتِلي الصالحينَ إما افتراساً — ظاهراً منهُمُ وإما دَبيبا
من سِباعٍ ومن أفاعٍ وكلٌّ — مُفسدٌ ما استحنَّتِ النِّيبُ نيبا
غلب الجهلُ والسَّفاهُ عليهم — فتراهم يُزندقون الأديبا
أنزل اللَّه في التَّنابز بالأل — قاب نهياً فأفحشوا التلقيبا
لقَّبوا المؤمنين بالكفر ظُلماً — وأطالوا عليهمُ التَّأليبا
واستحلّوا محارمَ اللَّه بالظَّنْ — نّ ولم يرْهبوا له ترهيبا
فِعْلَ من لا يرجو النشورَ إذا ما — ت ولا يَتَّقي الإلهَ حسيبا
والمُحِلُّو محارمَ الله أولى — أن يُرى السيف من طُلاهُمْ خضيبا
فاقتُلِ الوالغين في مُهج الأب — رار تقتلْ كلباً عَقوراً وذيبا
إنهم مَنْ أتاك بالأمسِ يغزو — ك فلا تُبقيَنَّ منهم عَريبا
حملوا حملة ً على الدين تحكي — حملة َ الروم رافعين الصليبا
وأرادوا بك العظيمة لكن — أوسع اللَّهُ سعيَهم تخييبا
وكأن الغوغاءَ لما تغاوَوْا — فرموا دارَكم قَضَوا تحصيبا
زعموا أن ذاك غزو وحج — تبَّب اللَّه أمرهم تتبيبا
وثب الشِّعرُ وثبة ً فاستحلوا — رَجْمَ قاضيٍ وكان ذاك عجيبا
ما لهم لا سقاهُمُ اللَّه غيثاً — بل عذاباً من السماء صَبيبا
ما على حاكمٍ من الشعر أم ما — ذا عليهِ إن كان عاماً جديبا
أإليهِ أمرُ السحابِ أم التس — عيرُ تَبّا لذاك رأياً عَزيبا
هكذا ظُلْمُهُمْ لكلّ بريءٍ — دعْ مقالي وسائِل التجريبا
شيعة ٌ للضلال ذاتُ نقيبٍ — قُبِّحت شيعة ً وخابَ نَقيبا
ليس ينفكُّ قادحاً في تقيٍّ — قائماً بالهناتِ فيه خطيبا
فاحصدِ الظالمينَ بالسيف حصداً — إنَّ في حصدهم لرَيْعاً رغيبا
فإن ارتبتَ في العقوبة بالقت — ل فأدِّبْ وأحسنِ التأديبا
أنا راجٍ بعدل قاضيَّ أمناً — ومَحلاً لديه بل تقريبا
بل خصوصاً به يُنفِّلُني التأ — هيلَ منه ويفرضُ الترحيبا
قلتُ للسائلي بكم أيها الرا — ئدُ صادفتَ مُسترداً عشيبا
في ذُرا قِبة ٍ غدتْ لبني حم — ادٍ الأكرمين مُرداً وشيبا
وُتِدَتْ بالحجا ولم تعدِم العِل — مَ عماداً ولا التُّقى تطنيبا
قُبة ٌ أصبحت نجومُ المعا — لي لأعالي سمائها تذهيبا
ولَكَمْ غُمة ٍ أظلَّت فكانت — لي إلى ما أحبُّهُ تسبيبا
وخِناقٍ قد ضاق بي فتولَّى — ضِيقُهُ قَطْعَهُ فعاد رحيبا
إن لي ناصراً يُذبِّبُ عنّي — كان مذ كنتُ يحسن التذبيبا
يا سَميَّ النبي ذي الصفح والتا — بعَ مَسعاتَهُ التي لن تخيبا
قل كما قال يوسفُ الخيرِ يا يو — سُفُ للمُرتجيك لا تثريبا
وتصفَّحْ وجوهَ قولي وقلِّبْ — جانبيهِ وأنعِمِ التقليبا
والمجازاة ُ بذلُ وُدّي ونَصْري — ودعائي لك القريبَ المُجيبا
ومديحٌ يضمُّ لفظاً فصيحاً — غيرَ مُستكرهٍ ومعنى ً جليبا
هذَّبَتْهُ رياضة ٌ من مُجيدٍ — في مُجيدٍ يفوقُهُ تهذيبا
فاتقِ اللَّه أيُّها الحاكمُ العا — دلُ فيمن يُضحي ويمسي نخيبا
إنّ من رُعتَهُ وإن أنت لم تق — تلْهُ قتلاً قتلتَهُ تعذيبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القا: الإلْقــاءُ :[ لقي] مصــ.-: الطرّح والرّمي .-: أداء الكلام الذي يعتمد على تكييف الصوت وجودة النطق؛ اشتهــر الخطيب بحسن إلقائه.
- جنف: جنف: الجَنَفُ فِي الزَّوْرِ: دُخُولُ أَحد شِقَّيْهِ وانْهِضامُه مَعَ اعْتدالِ الْآخَرِ. جَنِفَ، بِالْكَسْرِ، يَجْنَفُ جَنَفاً، فَهُوَ جَنِفٌ وأَجْنَفُ. والأَنثى جَنْفاء. وَرَجُلٌ أَجْنَفُ: فِي أَحدِ شِقَّيْه مَيْلٌ عَنِ …