كُفي الدموع وإن كان الفراقُ غَدَاً

الشاعر: ابن الرومي · البحر: البسيط

«كُفي الدموع وإن كان الفراقُ غَدَاً» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كُفي الدموع وإن كان الفراقُ غَدَاً ... فرِحلتي لتعيشي عيشة ً رَغَدَا

قالت أترحلُ والمَشْتاة ُ قد حضرتْ ... فقلتُ مِثلي في أمثالها انْجردَا

بُنيَّقد قعد الدهر الخؤون بنا ... وليس مثليَ في أمثاله قَعَدا

قالت أَتَنتَجع العباس قلتُ لها ... بل الطليقَ مُحيَّاً والجَوادَ بدَا

ذاك اسمُه وله معنى ً يخالِفُه ... إلا إذا هو سيمَ الضَّيْم والضَّمدا

هناك سَمِّيهِ عباساً إذا حَميتْ ... منه الحميَّا وكنِّيهِ إذا رَفدا

مازال للفضلِ بَذالا ككنيتهِ ... لا يرحمُ المال حتى يَبلغَ النَّقدَا

وبالمعادين صَوَّالا يغادرهمْ ... صَرعى وإن هو لاقى جَمعَهم وَحَدا

مما تراه لعافيهِ وشأنئهِ ... يروحُ غيثاً ويغدوا تارة أسدا

كم من أناسٍ رَجَوا مَسْعَاته ركضوا ... ثم انثنوا قد وَنَوا واستعبدوا الأمدا

قالت أليس الفتى القاشيّ قلتُ لها ... بل الفتى الواضحُ المحمودُ منتقدا

قالت صَدَقتَ ولكن هذه سمة ٌ ... مثل المعاذة ِ تَثْنِي عينَ من حسدا

معاذة الله ألقاها على رجلٍ ... حفظاً له ودفاعاً عنه مُعتمدا

والله حلاَّه إياها ليحميهُ ... عيناً تصيب وكفاً تعقد العُقدا

يا من غدا مالُه في الناس مُشتَركاً ... ومن توحَّد بالمعروفِ وانفردا

ومن تحلى من الآداب أحسنها ... فما يرى أحدٌ في ظَرفِهِ حدا

أشكو إليك خطوباً قد بَعلتُ بها ... لم تترك سَبَداً عندي ولا لَبَدا

بيني وبينك أسبابٌ أَمُتُّ بها ... لو رُمت إحصاءها لم أحصها عددا

وأنت أذكرتنيها حين أذهلني ... دهرٌ أكابدُ منه صاحباً نَكِدا

وقد وَعدتَ بفكي من شدائده ... وعداً فأنجزَ حرُّ القوم ما وعدا

إن لا يكن بيننا قُربى فآصرة ٌ ... للدين يقطع فيها الوالدُ الولدا

مقالة ُ العدل والتوحيد تجمعنا ... دون المضاهين من ثَنَّى ومن جحدا

وبين مستطرفي غيٍّ مُرافقة ٌ ... تُرعى فكيف اللذان استطرفا رشدا

كن عند أخلاقك الزُّهر التي جُعلت ... عليك موقوفة ً مقصورة ً أبدا

ماعذر معتزليٍّ مُوسعٍ مَنَعتْ ... كفَّاهُ مُعتزليَّاً مُقتراً صفدا

أيزعمُ القدرَ المحتومَ ثبطه ... إن قال ذاك فقد حلَّ الذي عقدا

أم ليس مستأهلاً جدواه صاحِبُهُ ... أنَّى وما حاد عن قصدٍ ولا عَنَدا

أم ليس يُمكِنُه ما يرتضيه له ... يكفي أخاً من أخٍ ميسورُ ما وجدا

لا عذرَ فيما يريني الرأيَ أعلمُهُ ... للمرء مثلك أن لا يأتِيَ السدَدَا

قد كنت مضطلعاً بالصيف محتملاً ... تلك السَّمومَ وطوراً ذلك الومدا

ولا وربِّك مالي بالشتاء يدٌ ... وقد أتاني يسوق الصِّرَّ والجمدا

وخلف ظهري من لا يرتجي أحداً ... سواك للدهر إلا الواحدَ الصمدا

جاء الشتاء ولم يُعْدِدْ أخوك له ... يابن الأكارم إلا الشمس والرِّعَدَا

استغفر الله من حُوبٍ نطقتُ به ... بل أنت لي عُدة ٌ تكفيني العُددا

فاعطف علينا وألبسنا معاً كَنفاً ... من ريشك الوَحْف تنفي البؤس والصردا

إني أنا المرءُ إن نفَّلته نفلاً ... فلست تعدمُ منه الشكرَ ما خلدا

وإن أثرتَ إلى تقليده عملاً ... يُعْيي الرجال بلوتَ الحزمَ والجلدا

لا تحر من امرءاً ساق الرجاءُ به ... وقد تسلّف من جيرانه الحسدا

وكنتَ قدماً يرى الراؤون كلُهُم ... رجاء راجيك مالا حِيزَ مُنتقدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الحميا: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق … (لسان العرب)
  • الخؤون: خون: المَخانَةُ: خَوْنُ النُّصْحِ وخَوْنُ الوُدِّ، والخَوْنُ عَلَى مِحَنٍ شَتَّى[[. قوله [على محن شتى] كذا بالأَصل بالتهذيب]]. وَفِي الْحَدِيثِ: المُؤْمِنُ يُطْبَع عَلَى كلِّ خُلُقٍ إِلَّا الخِيانَةَ والكَذِب. ابْنُ سِيد … (لسان العرب)
  • الطليق: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ … (لسان العرب)
  • بذالا: ذلا: ابْنُ الأَعرابي: تَذَلَّى فُلَانٌ إِذَا تَواضع. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصله تَذَلَّل، فكَثُرَت اللَّاماتُ فقُلِبت أُخْراهُنَّ يَاءً كَمَا قَالُوا تَظَنَّ وأَصله تَظَنَّنَ. واذْلَوْلَى: ذَلَّ وانْقادَ؛ عَنِ ابْنِ ال … (لسان العرب)
  • حضرت: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)
  • حميت: حَمَيْتُهُ حِمايَةٌ، إذا دفعت عنه. وهذا شئ حمى، على فعل، أي محظور لا يقرب. وأحميت المكان: جعلتُه حِمىً. وفي الحديث: " لا حِمى إلاّ لله ورسوله ". وسمع الكسائي تثنية الحمى حموان، قال: والوجه حميان. وقيل لعاصم بن ثابت الانص … (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طل دمع هريق في الأطلال
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • راجع من بعد سلوة ذكره