الغيارة

الشاعر: وجيه البارودي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«الغيارة» من شعر وجيه البارودي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قالت أتهواني ؟ لئن تكُ صادقاً — يا ألف أهلا بالمحب الصادقِ

أو كان حبك عابراً تسعى إلى — عبث و تسلية فلست معانقي

بالأمس سرت إلى يمينك غادةً — قل لي بربك كيف أنت مرافقي

غيارة أنا لا أريد شريكة — في الحب إن الشرك سخط الخالق

بالأمس كنت و لا أزال و في غدٍ — لا لا أطيق تقلباً من عاشقي

أو ما نظمت قصيدة رنانة — لفلانة إبان حفل شائق

فسرقت من حسني لها حسناً و من — حبي لها حباً بغير تناسق

فبدت كأقبح ما تكون عشيقة — و بدوت أجوف في اهاب منافق

الحسن هندام يليق بأهله — كالعطر في أنفاس ورد عابق

لا رجعة حتى تفيء إلى الهدى — و تذوب وجداً في لهيب حرائقي

**** — أنا

العندليب على الورود يحوم لا — يرضى بديل الورد في البستان

و مع الخريف أتى فحام فلم يجد — للورد من أثر على الأغصان

أيعود .. كلا لن يعود فهذه — أزهار نسرين بغير أوان

غنى على النسرين ألحان الهوى — و العيش لا يحلو بلا ألحان

فترنح النسرين من طرب لشدو — العندليب ترنح النشوان

و زها و تاه بطيشه و غروره — و المجد في دنيا الغرور ثوان

فالورد جاء بخيله و برجله — يجتاح وجه الأرض في نيسان

في كل نافذة سرت أنباؤه — ليلاً و فاض الصبح بالإعلان

دنيا من الأعراس و الأعياد فالز — ينات و البشرى بكل مكان

و العندليب مغرد متنقل — من برتقاليٌ لأحمر قان

متجاهل و الورد يحرجه فقد — غنى و شبب بابنة الجيران

فجرى عتاب ممتع و تراشقا — هذا بأطياب و ذا بأغان

و تصافيا بعد الخصام و أبرما — عهداً إذا افترقا لينتظران

لكن عهد العندليب مهلهل — فأمامه النسرين ورد ثان

و لكل زهر حسنه و عبيره — و الورد أفضل حين يلتقيان

**** — هي :

أغار أغار لست أطيق صبرا — فلولا غيرتي لصبرت دهرا

و لولا غيرتي ما هام قلبي — و لا عرف الحياة و ظل غرا

و لولا غيرتي ما صنت حباً — فخرت به و لا أحرزت نصرا

و لا غنيت للعشاق لحناً — و لا أبدعت للشعراء شعرا

أيا قلبي ارتضيت العيش مراً — بمحض هواك فانتظر الأمرا

لأن الغيرة العمياء داءٌ — هو السرطان بل أدهى و أضرى

حبيبي في الأساة يجس نبضاً — و تفحص كفه بطناً و ظهرا

و يصغي للفؤاد فليس يخفى — عليه ما أجن و ما أسرا

و لكني أعاتبه فيمضي — و يزعم أن في أذنيه وقرا

حديث القلب يسمعه فعتبى — إذا عربدْت ليس يعيه جهرا

فكيف عشقته و الحال هذي — و كيف على مباذله استمرا

و كيف الحب في ضحك و لهوٍ — تغلغل في الجوارح و استقرا

فهل من حيلة هل من حجاب — إذا كتبوه للغيار يبرا

من الصلوات أضعافا و صوماً — لربي إن شفيت نذرت نذرا

يداوي الضرس تسكيناً و خلعاً — كذاك الساق إصلاحاً فبترا

و يعتاض المريض بمستعار — فيسعد و البديل أحط قدرا

فهل لي من نطاسيٌ شهيرٌ — يجرد مبضعاً و يشق صدرا

يشرح مهجتي عرقاً فعرقاً — و يقتلع الهوى و ينال أجرا

............................

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخالق: الخالِقُ : فا. -: اللهُ هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى. -: المُبدِعُ، والمخترع والمؤلِّف الأوّل لشيء من الأشياء على غير مثال؛ إِنه من كبار الموسيقيين الخالقين.
  • الصادق: الصَّادِقُ : فا.-: مَنْ لا يقول إلا الحقّ؛ هو صادق في قوله/ تَمْرٌ صادقُ الحلاوة، أي شديدُها/ رجلٌ صادقٌ في حكمه، أي مخلصٌ فيه ونزيه/ رجلٌ صادقُ الحملة، أي شجاعٌ/ فجرٌ صادق، أي ظاهر البياض في الأفق.
  • اهاب: أَهَابَ يُهِيبُ أَهِبْ إِهَابَةً [هيب]: ــ الراعي بغنمه: زجرها وصاح بها لتقف أو لترجع. ــ بالشخصِ إلى كذا: دعاه اليه؛ أهاب به إلى عون أخيه.
  • بالمحب: المُحِبُّ : فا.-: الذي أحبَّ [تقال للذكر والأنثى]؛ إِنَّ المُحِبَّ إِذا أحَبَّ حبيبهُ ** صدقَ الصَّفاءَ وأَنْجزَ المَوعودا.
  • بربك: ربك: قَالَتْ غَنِيَّة الْكِلَابِيَّةُ أُم الحُمارس[[. قوله [الكلابية أم الحمارس] كذا بالأَصل وشرح القاموس هنا، وفي متن القاموس: وأم الحمارس البكرية معروفة.]]: الربيكةُ الأَقط وَالتَّمْرُ وَالسَّمْنُ يُعْمَلُ رَخْوًا لَيْ …
  • تناسق: تَنَاسَقَ يَتَنَاسَقُ تَنَاسُقاً : ـ ت الأَشياءُ: انتظم بعضُها إلى بعض؛ تناسقت صفوفُ الجنود/ تناسقت لآلىءُ العِقد.- الكلامُ: جاء على نظام واحد معطوفاً بعضُه على بعض؛ تناسقت خطبته فكان وقعها في النفوس جيّداً/ تناسُقُ الخط …

قصائد ذات صلة

  • المائدة
  • مواعيد
  • الصب الزائر
  • مع الوشاة
  • وراء الجمال
  • عتاب
  • من أين جاءت
  • رسالة غرام