قرأت على أهلي كتابك إذا أتى
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«قرأت على أهلي كتابك إذا أتى» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قرأْتُ على أهلي كتابَكَ إذا أتى — وقلتُ لهم هذا أمانٌ من الدهرِ
فكلُّ امرئٍ منهم إذا خاف دهرَهُ — مُعوّلُهُ ضمُّ الكتاب إلى الصدر
أذكِّرك الوعدَ الذي كان بيننا — وما مرَّ من يومٍ عليه ومن شهر
وقطرةَ غيثٍ كنتَ أنبأتَ أنها — سيتبعُها قطرٌ مُلثٌّ على قطر
تقبّلها منك امرؤٌ متوقِّعٌ — لها أخواتٍ من أناملِكِ العَشْر
ولا غَروَ أنت البحر تُفضي عُفاتُه — إلى الضحل من جَدواه ثم إلى الغمر
أو الغيثُ يأتي قطْره قبل سَيله — أو الشمسُ يَهدي ضوءها وضَحُ الفجر
فدَتْكَ نفوسُ الناس من ذي حياطةٍ — غدوتَ لهم أمّاً ممهّدة الحِجر
تظلُّ من الأمرِ المخُوفِ وغيره — تضُمُّ بنيها باليدين إلى النَّحر
فإشفاقُها من أن يموتوا من الغنى — كإشفاقها من أن يموتوا من الفقر
لذلك تَحمي الناسَ أول وهلةٍ — نداك سوى الشيء الموائم والنزر
تُدرِّجُهُمْ هَوْناً على درجاته — وترفعهم بالقدر منه إلى القدر
ولو وردتْ كُبرى عطاياك بغتةً — على مُستنيلٍ أسْلَمتْهُ إلى القبر
إذاً لتقضّى قلبه من شِغافه — سروراً بما حازتْ يداه من الوفر
ومن فَرَحاتِ النفسِ ما فيه حتفُها — ومن أنسِها بالخير ما هو كالنفر
أبا حسنٍ حتى متى أنا حابسٌ — عليك رجائي أنسخُ العصر بالعصرِ
وقد وجبتْ لي بالمودّة حُرمةٌ — ومن بعدها ثنتان بالمدح والصبر
وعدتَ فبادِر بالوفاء فقد ترى — مبادرةَ الأيامِ بالغدر والختر
أتأمن أن يُرمَى مُرجٍّ مطلتَه — دُوينَ الذي رَجّى بداهيةٍ هَتر
فتقدحُ فيما بين ضِعفيك حسرةً — كحسرته ليست بخامدةِ الجمر
وما أمْنُ مأمولٍ على نفسِ آمِلٍ — حوادثَ دهر غير مأمونةِ المكر
ترامى بنا شأوُ المِطال إلى مدىً — بعيدٍ ولسنا من حديدٍ ولا صخر
وإني لأرجو من سمائك مَطرةً — أهزُّ لها عِطفيَّ في ورق نضر
نتيجةُ وعدٍ صادقٍ منك شاهدي — عليه كتابٌ يحفز السطرَ بالسطر
ولن يُخلِفَ الوعدَ امرؤٌ سار قولُهُ — أرى الوعد مثل العهد والخُلفَ كالغدر
ولو وعدتْ عنك المُنى مُتَمنِّياً — وفيْتَ له عنها وفاءك بالنَّذر
تطوّلْ بمالٍ نالني منك جَذرُهُ — فإنك قد جرّبت شُكري على الجَذر
جداً منك أو من ماجدٍ تستميحه — لراجيك رحب الباع ذي همةٍ بحر
وما المائةُ الصفراءُ منك ببدعةٍ — ولا من أخيك الأَرْيَحيِّ أبي الصقر
ولا هي أقصى ما أُرجِّيه منكما — وكيف وأدناه الجسيمُ من الأمر
ورأيُك في ردّ الكتاب فإنه — إذا انأدَّ ظهري نِعمَ مُستنَدُ الظهرِ
وليس بمنفكٍّ قريني أو يُرى — قرينَ كتابي في يميني لدى الحشر
ولمْ لا ولم أقرأه إلا تكشّفتْ — غواشي هُمومي وانتشيتُ بلا خمر
وزادتْ به عيناي في كلّ روضةٍ — أنيقةِ وشْي النوْر طيِّبة النشر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضحل: ضحل: الضَّحْلُ: القريبُ القَعْر. والضَّحْل: الماءُ الرَّقِيقِ عَلَى وَجْهِ الأَرض لَيْسَ لَهُ عَمْقٌ، وقيل: هُوَ كالضَّحْضاح إِلَّا أَن الضَّحْضاح أَعمُّ مِنْهُ لأَنه فِيمَا قَلَّ أَو كثُر، وَقِيلَ: الضَّحْل الْمَاءُ الْ …
- العشر: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً …
- الغمر: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ …
- تفضي: [ف ض ي]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَفَضَّيْتُ، أَتَفَضَّى، تَفَضَّ، مصدر تَفَضٍّ. "تَفَضَّى لِعَمَلِهِ" : اِنْفَضَّ، تَفَرَّغَ لَهُ.
- تقبلها: تَقَبَّلَ يَتَقبَّلُ تَقَبُّلا :- الشيءَ: أخذه؛ تَقَبَّلَ النصيحة/ تقبَّل الهدية/ تقبَّل التهنئة.- الشيء: رضي عنه؛ تَقَبَّلَ العمل الذي عُرض عليه-- الشيءَ: تكفَّل به،- اللَّهُ دعاءَه: استحاب له رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا …
- سيله: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي …