يا من زكا جهره وإسراره

الشاعر: ابن الرومي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة

«يا من زكا جهره وإسراره» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا من زكا جهرُه وإسرارُهُ — وصحَّ إبداؤه وإضمارُهُ

أراك عاقبتَني لأني لم — أسألك شيئاً يجلُّ مقدارُهُ

وملتُ نحو الذي يميلُ أخو ال — جهل إلى مثله ويختارُهُ

وهْو البخورُ الذي محصَّلُنا — من ملكه قترُهُ وإعصارُهُ

ذاك الذي أشبهتْ روائحه — روائحَ الروضِ فاح نُوارُهُ

ولا ترى عاقلاً يُعاملُهُ — إلا إذا زال عنه إعسارُهُ

لكنَّه الندّ وهْو مقتَرحٌ — يجلَّ عن أن يُذمَّ مختارُهْ

لاسيّما ندّك الذي منعتْ — جوْدته أن يُسبَّ عطاره

سُمِّي ندّاً لأنه أبداً — تَبعد في الخافقين آثاره

تنِدُّ أرواحه فتطرأُ من — أقصى قَصيِّ البلادِ أخباره

كأنما ذِكرُك الذي حلف ال — معروفُ أن لا تنام سُمّاره

ينفذ أقطارَ كلِّ منخرقٍ — تحمي الرياحَ النَّفوذ أقطاره

يبعثُ نشراً له تطيبُ به — أنجادُ إقليمه وأغواره

إذا امتطى الريحَ سار منشمِراً — سيان مَدحيكمُ وسَياره

حقرتَ لي منه غير محتقرٍ — فراث عني لذاك إحضاره

وكُنتَ لا تَعذر المخفِّف في ال — تخفيف حتى يبينَ إعذاره

وحاجةُ السائل المثقِّل في — نفسك كالشُّهد حين تشتاره

وإنني تائبٌ إليك من ال — تخفيف توباً تصحُّ أسراره

ما بيننا بعدها مُطالبةٌ — إلا بما لا يُعاب مُمتاره

كالحاجةِ الفخمةِ الجليلة من — جاهٍ ومال يميل مِعْياره

وأنت أهلٌ لذاك يا سندي — ومن مَطافي وقِبْلتي داره

يا من له السؤددُ التمام إذا — كان لكل الأنام مِعْشاره

لن يحسُنَ الاحتشامُ من ملك — درهمه للندى وديناره

فحواه بشراه حين تسألهُ — وحلمهُ إن عثرتَ إنذاره

أنذر في البخل معشرٌ مُنُعٌ — وفي السماح الغريبِ إنذاره

يُقرُّ بالوعد حين يعقدهُ — وإن أتى العرفَ طال إنكاره

يا لك من منكرٍ ومعترفٍ — يُكرمُ إنكاره وإقراره

حرَّرنا طَولُهُ وعبَّدنا — فنحن عُبدانه وأحراره

يا من إذا المال حلَّ عِقوته — حُسِّن إقابله وإدباره

يُورِدُ من حِلِّه على كرمٍ — ثُم إلى العارفات إصداره

يا من يجيرُ المُلاوذين به — فالله من كل آفةٍ جاره

قصَّر من يسأل الحقائر أم — ثالك جِدّاً وآنَ إقصاره

فاعذر وإن كنتُ قد سألتك ما — يصغر فيما تُنيلُ قنطاره

وعجِّل الندّ وليكن عبقَ ال — نفحة يذكو وإن خبتْ ناره

فما قليلٌ قليل ذي كرمٍ — يطيبُ إقلاله وإكثاره

ومِن زَراءِ الكثير قطعُكَه — ومن بهاء القليل إدراره

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البخور: البَخُورُ : ما تُستنشق رائحته الزكيّة عند إحراقه من عودٍ ونحوه ج بَخُورَاتٌ.
  • جهره: الجَهْرَةُ : العيانُ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً.-: العلانية؛ كَلَّمتُه جَهْرَةً.
  • روائح: جمع رَائِحَة. [ر و ح]. ن. رائِحَةٌ ."تَنْبَعِثُ رَوائِحُ زَكِيَّةٌ مِنَ الغُرْفَةِ" : نَسائِمُ. "رَوائِحُ كَريهَةٌ".
  • روائحه: جمع رَائِحَة. [ر و ح]. ن. رائِحَةٌ ."تَنْبَعِثُ رَوائِحُ زَكِيَّةٌ مِنَ الغُرْفَةِ" : نَسائِمُ. "رَوائِحُ كَريهَةٌ".
  • زكا: زكأ: زَكَأَه مائةَ سَوْطٍ زَكْأً: ضربَه. وزَكَأَه مائةَ دِرهم زَكْأً: نَقَده. وَقِيلَ: زَكَأَه زَكْأً: عَجَّلَ نَقْدَه. ومَلِيءٌ زُكَاءٌ وزُكَأَةٌ، مِثْلُ هُمَزةٍ وهُبَعةٍ: مُوسِرٌ كَثِيرُ الدراهِم حاضِرُ النَّقْد عاجِلُ …

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض