يدعو الحمام بها الهديل تأسيا

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«يدعو الحمام بها الهديل تأسيا» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يدعو الحمامُ بها الهديلَ تأسِّياً — وتبارياً فوق الغصونِ المُيَّسِ

فَمُفَجَّعٌ خلجَ الفراقُ قرينَه — وممتَّعٌ بقرينه لم يَبْأس

متهزِّجٌ بَهجاً بألفةِ شَملِه — هَزَجاً يخفُّ له الوقورُ المجلِس

وشجٍ أماويتُ الشجى في صوته — لأياً تنالُ مسامعَ المتوجِّس

فكأن لذة صوته ودَبِيبَها — سِنةٌ تمشَّى في مفاصل نُعَّس

بان الشبابُ وأيُ جار مَضِنَّةٍ — ودَّعت منه وأيُّ عِلقٍ مُنفِسِ

للَّه درُّ العيش إذ أوطارُهُ — طُرَفٌ وإذ لذَّاته لم تُعْنس

عُذراتُهُ مَختومةٌ وثمارُهُ — مكهُومَةٌ وجديدُه لم يُلْبس

وتصيبُ بَعضَهمُ المصيبةُ مرَّةً — فتنوب نوبتُها أخاه فَيَأتسي

حتى كأن كلومهم مأسُوَّةً — بكلوم إخوتهم تَعادي أنفس

فَبِع الأنيس من الأنيس فبيعُهم — وأبيك أكيسُ للأريب الأكيس

هل ما ترى من منظر أو مَسمعٍ — أو مطعمٍ أو منكحٍ أو مَلْبس

إلّا وهم شركاءُ في مُتعاته — فمَن السليمُ من الشريك الأشْكَس

لا بد للشركاء أن يتشاكسوا — في هذه الخمس التي لم تُسْدَس

فَتَوقَّل النجواتِ من لمم الأذى — واحللْ لكل مَحلَّةٍ لم تُؤنس

إن الحياة نفيسةٌ مَوقوتةٌ — فانفَس بها عما يُريبُك وانفس

لو أن هذا الموتَ لم يَعْمُمْهُمُ — لَتَغاير الموتى سَجيسَ الأوجَس

فَلْينجُ من طَلبَ السلامة منهُمُ — وحبالُهُ بحبالهم لم تُمرس

يسطو بسيف في المخاطبِ ناطقٍ — شَفعٍ بآخر في الضرائب أخرس

هذا يُصمِّم في الفُصوص وذاكُمُ — في أيِّما فصٍّ أصاب وأبؤس

ماضي القضاء يكاد يسبق عَضُّهُ — ظهرَ القَطاة صَليله في القَونَس

أرواحُها الأرواحُ تَمَعج بينها — فترى بها منفُوسةً لم تُنفَس

فإذا أعارتْها الصَبا حركاتِها — أنستْ كأنس الناطق المتنفس

ولقد أديرُ عيونهن كأنني — شمسٌ تدير ضُحىً عيون النرجس

إحدى محابسكَ القديمةِ فاحبسِ — واسأل معاهدها وإن لم تنبس

دلَّت معالمُها على أغفالها — فعرفتُ دارسَها بما لم يدرس

حتى إذا حسرتْ ظلالُ عمايتي — أعرضتُ عنه بصفحةِ المستيئس

لَضَلَلتُ إن أمَّلتُ مرجع ما مضى — أو منطق الربع الأصم الأخرس

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المجلس: المَجْلِسُ : مكانُ الجلوس؛ أخذ مجلِسَه بين الناسِ/ إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجَالِسِ فَافْسَحُوا.-: الطائفة من الناس تُكَلَّفُ بالنظر بأعمال وشؤون عامةٍ أو خاصةٍ؛ اجتمع المجلس النّيابيّ لمناقشة قانون الماليّة …
  • الميس: ميس: المَيْس: التَبَخْتُر، ماسَ يَمِيسُ مَيْسًا ومَيَساناً: تَبَخْتَر واخْتالَ. وَغُصْنٌ ميَّاسٌ: مائِلٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَيْسُ ضَرْب مِنَ المَيَسانِ فِي تَبَخْتُرٍ وتَهادٍ كَمَا تَمِيس العَروس والجمَل، وَرُبَّمَا …
  • الهديل: الهَدِيلُ : مصـ.-: صوت الحمام؛ وكأنَّ تَسْبِيحاً هَديلُ حمامةٍ ** في مجد ربِّك أُلِّفَتْ سَجَعاتُها. ذَكَرُ الحمام الوحشيّ.-: الرَّجُل الكثير الشَّعر.-: الثقيل من الرجال.
  • الوقور: الوَقُورُ :[ للمذكّر والمؤنّث]، ذُو الوقار وذات الوَقار؛ قاضٍ وَقُورٌ.
  • بقرينه: القَرِينَةُ : مذ القرين، الزَّوجةُ؛ ترك لقرينته اختيارَ ملابسه.-: ما يصاحب الكلامَ ويدلّ عليه؛ إنّ ارتباكه واحمرار وجهه هما القرينة على خجله.-: في القانون، هو ما يستنتجه المشرِّع أو القاضي من واقعة معلومة ليطبِّقه على وا …
  • بهجا: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ …

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض