صُفِّ الجراح
الشاعر: زكي الصبيحاوي · البحر: البسيط
«صُفِّ الجراح» من شعر زكي الصبيحاوي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صُفِّ الجراحَ وخَلّيْ آهَهَا عَلَمَا — كيْ يَعْبُرَ الضائعونَ التّيهَ والسَّأما
واشْعِلْ هُمُوْماً أتَتْ تَبْتَزُّ قافلةً — كيْما تَمُدُّ بِسَاطاً تَشْحَذُ اللَمَمَا
قُمْ أَشْعِرِ القومَ أنَّ العَزْمَ رائدُهُمْ — ألفٌ قضيْنَ مِنَ الأميالِ لا جرما
لم يبقَ إلا عبورُ الليلِ آخرِهِ — ها قد تَنَفَّسَ صبحٌ والضُّحى قَدِمَا
يا حاديَ العِيْسِ عرّجْ ذي حمائلُنا — هُمْ أهْلُنا ... دَمُنا مِنْ رُوحِهم وُسِما
ما عُدْتُ أشْبِكُ عَشْرِيْ مِنْ أسىً كَمَدا — هَلْ يذكرُ الحندسَ الصماءَ مَنْ نَجَمَا
أبكي حرارةَ جَمْرٍ راقدٍ بدمي — هذي إشارةُ مَنْ في صبرِهِ فَطَما
في أرضِ كافٍ لهُ وِتْرٌ ونازِلَةٌ — مِنْ بائِها كرَّ راءُ اللّامِ بَلْ عَرَمَا
هِيْ أرضُ ميعادِ مَنْ دانتْ له أممٌ — ذكرٌ تنزَّلَ بالآياتِ قَدْ نُظِمَا
ذِكْرٌ تراهُ عيونُ الخَلْقِ أجْمَعُها — لكنَّهُ قلّ أنْ يَلْقَى الذي فَهِمَا
مُذْ مَرَّ رُوحاً على الأحقابِ يَعْرِكُهَا — عَرْكَ اللبيبِ وأجْرَى سِيْبَهُ دِيَمَا
في رحلةٍ أنْدَرُ الفُرسانِ يَرْهَبُها — مِنْ هَوْلِها صَكَّ ضِرْسُ العَزْمِ أو ثُلِمَا
عندَ الخبيرِ تَرَجّى أنْ يَرَى سبباً — في دِينهِ حَيّرَ الأسبابَ والحُكَمَا
لكنَّهُ قد رَأى في جَدِّهِ عَجَبَا — لمَّا تَبَيَّنَ أنّ الدّرْسَ ذا حُسِما
كانَ الخيارُ بأنْ تأتيْ على عَجَلٍ — دونَ اكْتِراثٍ بما تَلْقَى وإنْ عَظُما
سِرُّ الحياةِ بِلا مَوْتٍ يُخَالِطُهُ — ذاكَ الخلاصُ وما تَرْجُوهُ قدْ بُرِمَا
كَمْ مَنْزِلٍ مُقْفِرٍ ما جُزْتَ تَحْسَبُهُ — أُسَّ الجمالِ بَهاءً دَرَّ مَنْ رَسَما
دارتْ عليهِ رَحَى الأيامِ تَطْحَنُهُ — ذوّبْتَ في إثْرِهِ الأفكارَ والهِمَمَا
حتَّى وَصَلْتَ إلى نادِيكَ صافيةً — تِيكَ الوعاءُ وما ألْفَتْ بَدَا عَدَما
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحندس: حندس: الحِنْدِسُ: الظُّلْمَة، وَفِي الصِّحَاحِ: اللَّيْلُ الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ. كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ، فِي لَيْلَةٍ ظَلْماء حِنْدِسٍ أَي شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْح …
- الصماء: صمأ: صَمَأَ عَلَيْهِمْ صَمْأً: طَلَع. وَمَا أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ. قَالَ: وأَرَى الْمِيمَ بَدلًا من الباء.
- بدمي: دمي: الدَّمُ مِنَ الأَخْلاطِ: مَعْرُوفٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الدَّمُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَين، قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدَّمَ؛ فأَما قَوْلُ الهُذَلي: وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِ مَ …