البشرى
الشاعر: زكي الصبيحاوي · البحر: الوافر
«البشرى» من شعر زكي الصبيحاوي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا مُرِّي بطيفكِ ذكّرينا ... بما قدْ كانَ يَرْقَبُنا سنينا
وهاتي مِنْ شَتاتِ الليلِ نجماً ... يُناثرُ نورَهُ في العاشقينا
ومُدِّي فوقَ أحرُفِنا ظِلالاً ... مِنَ النّجوى وما نَهْوَى تُرينا
وخلّي فوقَ أذرُعِكِ رؤانا ... تَمرُّ على صراطِ السالكينا
وليْ فوقَ الشّفاه مَذاقُ حُزْنٍ ... بِهِ الأفراحُ هلّتْ، فاسْعِدينا
حَوَى المولودُ قرآناً مجيداً ... جَرَتْ آياتُهُ ياءً وسينا
أتاكُمْ ذِبْحُنا فذّاً عظيماً ... فَدَى عرشاً لربِّ العالمينا
تقدّمَ والحيا كالظلِّ يسعى ... على إثْرِ الهُدى فتحاً مبينا
مُعَلِّمُنا بأنّ الصبرَ طودٌ ... وأنّ السيفَ لا يُرْدي اليَقينا
يخطُّ بلوعةِ الحوراءِ سِفْراً ... تحاكاه السنونُ، ولنْ يلينا
هُوَ الهادي مِنَ الهادي وبشرى ... بِها قَرَّتْ عيونُ الساجدينا
عليهِ هَيْبَةُ المحمودِ أحمدْ ... ومِنْ باءِ البَهاءِ أفاضَ دِينا
بتولٌ حِجْرُهُ، شعّتْ جلالاً ... وفي شعبانَ زانَ المهتدينا
لسومرَ مِنْ عظيمِ الذّكْرِ فيهِ ... حكاياتٌ لآتٍ يبتلينا
غَشَتْهُ مِنْ رِماحِ الغدرِ نَصْلٌ ... وظنّوا القَتْلَ يَشْفِي الشامتينا
علا تموزُ يُصْحِر ما تَوَارى ... دماهُ أيقظتْ أشياء فينا
أرتنا؛ مَنْ هوى عشتارَ يهوي ... ومَنْ عادتهُ تشقيه سنينا
تؤزُّ عليه مَنْ يُغريهِ برقٌ ... من الآمالِ، يعصِرُها ضنينا
تَزَوَّجُهُمْ على مَهْرٍ وتصمي ... قرارتَهم، وتذروا اللاهثينا
عجائبها على سبعٍ أُديرتْ ... وطافتْ حول مصرعه مئينا
ترى أحوالها حين ابتلاها ... بسَهْمِ العينِ روَّعَها جَنِينا
مِنَ الجالا غوائلُها غُثَاءٌ ... كحملِ السيلِ يُغوي الجاهلينا
أتته غيظ يأسٍ يعتريها ... فطاش الحقدُ وافترستْ بنينا
كهندٍ لَوْكُها أكبادُ قومٍ ... على رمضائهم رقَصَتْ جنونا
دعتهم مقبلين إلى عناقٍ ... فداسوها وولوا مدبرينا
ويوم الطفّ جاؤوا وابنَ هند ... حُثالاتٍ برفقةِ خاذلينا
فألفَوا ذلك المسطورُ حقّاً ... وغالَوْا والظنونُ تَقُدُّ حينا
فأنساهم ليوم الطف يوماً ... به خرّ الجبابرُ ساجدينا
على سفيانَ دارتْ خيْلُ يُمْنٍ ... فأنّى لابنِ هندٍ أنْ يفينا
ولو سالت بأبطحها، قليلٌ ... فدَينُ السالفينَ يجرُّ دَيْنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السالكينا: سلك: السُّلُوك: مَصْدَرُ سَلَكَ طَرِيقًا؛ وسَلَكَ المكانَ يَسْلُكُه سَلْكاً وسُلُوكاً وسَلَكَه غَيْرَه وَفِيهِ وأَسْلكه إِيَّاهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ: حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُم … (لسان العرب)
- العاشقينا: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ … (لسان العرب)
- العالمينا: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- المولود: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ … (لسان العرب)
- بطيفك: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ … (لسان العرب)
- ترينا: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا … (لسان العرب)
- ذبحنا: ذبح: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم مِنْ باطنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحَلْق. والذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ؛ يُقَالُ: ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً، فَهُوَ مَذْبوح وذَبِيح مِنْ قَوْمِ ذَبْحَى … (لسان العرب)
- ذكرينا: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)