عبرة إلى الشام

الشاعر: فواز الجبر · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

«عبرة إلى الشام» من شعر فواز الجبر، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا للشام شوقِيْ لا يُحدُّ — ففي نسماتها للروح وِرْدُ

أتيتكِ يا شآمُ وليس عندي — سوى قلبي وضيفُكِ لا يُردُّ

أُُعاقِرُ سطوة الإعياءِ وجداً — وَيَرْقُبُ في حَنَايا النَّفْسِ وَعْدُ

بقايا غُربتي في الوجه صارت — مَعَالِمُ لَوْعَتيْ وَلَهُ تَخُدُّ

فَلاسْمَك يا شآم على شفاهي — كأنغامٍٍ تُغنّى وهو فْرد

أَحِنّ إليكِ مثلُ الطفل دوماً — إلى أمٍٍّ تهدهدهُ وتَحْدو

وودي للحبيبة مثلُ نهرٍ — وشِعري زورق العشّاقٍِ يغدو

لَيرْسو مركبي في كل مَرسى — ولا يرويهِ غيرُ الشامِ وِِرْد

فهلْ يروِيِ الفُؤادَ سِقاءُ قومٍ — سوى بردى؟ فذا للقلبِ بَرْد

فما لمراكبي شطٌٌ لِتَرْسو — ولا رُبّانـهاللـبـيـنِِ جَلْد

فلا بغدادُ أمستْ لي ملاذاً — ولا وَجَـدَ الدواءَ القلبُ بعدُ

ولا غيدُ الرياضِ مَلَكْنَ قلبي — ولا سَلَبَتْ لُبابَ الصّبّ نَجْد

ولو جاءت حسانُ الكونِ تَتْرى — لما استهوى فؤادي عنكِ حَشْد

فلا فاقتْ بلادُ السّنْدِ حُسْناً — ولا بجمالها فاقَتْكِ هِنْد

ولو غَنّتْ طُيورُ الشوقِ دهْرا — لما طرِبَتْ لغيرِ الشّامِ تشدو

فكمْ أهدى لك الأقمارُ شعراً — وكم أرْدى الكواكبَ منكِ خدُّ

تُجدّلُ للشآمِ الشمسُ صُبْحاً — جدائلَها ويروي الحُسْنَ قدّ

تجولُ بخاطري الآهاتِ وجْداً — وتضطربُ الجوارحُ إذ تَرُدّ

فدمعي عن لساني باتَ يروي — من الأعماقِ لهفاً يَسْتَمِدّ

حَزِِنْتُ لأنني أَبْحَرْتُ عنها — وأدْرَكْتُ الضنا واليمُّ مَدّ

فؤادي يا دمشقُ غدا هواءً — رقيقَ القلبِ من يهواكِ يغْدو

شآمُ العِزِّ كَمْ باغٍٍ رماها — بسهمِِ الغَدْرِ، كان لهُ يُرَدُّ

وكمْ طاغٍ أرادَ بها مُراداً — بِثَوْبِ الذُلّ يَرْفُلُ ثُمّ يَعْدو

فلا سَلِمَتْ أيادٍ باتَ فيها — نوايا الغَدْرِ نحوكِ قَدْ تُمَدّ

فشامُ العز مثوى كل حر — وحاملةُ الرماحِ بها تَشُدّ

رسولُ الله خيرُ الخَلْقِ أَثْنى — عليكِ الخيرَ للأَزْمانِ خُلْدُ

فَلَوْ ما أنتِ يا فيحاءُ رُكنٌ — لدينِ اللهِ والأنوارُ تبدو

لما أعطاكِ رَبُّ العَرْشِ فَضْلاً — فأرضُ الشامِ يوم الحَشْرِ مَهْد

فيا لهفَ الفؤادِ إلى لُقاها — متى رَحْلُ المودةِ قد يُشدّ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تهدهده: [هـ د هـ د]. (فعل: خماسي لازم). تَهَدْهَدَ، يَتَهَدْهَدُ، مصدر تَهَدْهُدٌ. "تَهَدْهَدَ الطِّفْلُ فِي مَهْدِهِ" : تَرَجَّحَ.
  • زورق: الزَّوْرَقُ : القاربُ يُدفع بالمجاديف أو بالمحرّك، زورق الصيد/ زورق النجاة/ زورقٌ بخاريٌّ ج زَوَارِقُ.
  • شفاهي: الشُّفَاهِيُّ : العظيمُ الشَّفَةِ أو الشّفتيْن.
  • فلاسمك: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ …

قصائد ذات صلة

  • عزف منفرد على وتر الأحلام
  • حبيبتي والأرض
  • يعد علي أنفاسي ذنوبا
  • نعزي الفخر والعليا بشبل
  • أدار علي طرفك ما أدارا
  • هجوعك بعد بينهم حرام
  • أخوك البدر يا فلك المعالي
  • لقد فر الرعيل ومن يقود