فطر توسط يومه الأسبوعا
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«فطر توسط يومه الأسبوعا» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فِطرٌ توسَّط يومه الأسبوعا — وافقت فيه من السعود طلوعا
واهاً له فطر غدا بربيعه — وربيعك الغَدِق الحيا مربوعا
فالناس والأنعام طراً قد غدوا — في المرتعين الممرعَين رتوعا
وكأن فيه من فعالك سندساً — وكأن فيه من الرياض قطوعا
ما أفرح الملبوس من أيامنا — بك لا عُدِمتَ وأكسف المخلوعا
تتحسر الأيام عنك وكلُّها — تشكو فراقك آسفاً مفجوعا
رحل الصيام وشهره وكلاهما — لهج بذكرك ما يفيق نزوعا
ولقد تناجت بالرجوع مناهما — لو مُلِّكا بعد المضيِّ رجوعا
أقسمت بالشهر الذي أخضلته — بالجود والتقوى ندىً ودموعا
للبسته لبساً أطاب نسيمه — يا ابن الأطايب محتِداً وفروعا
وخلعتَه خلع العروس شعارها — قد ردَّعته من العبير ردوعا
أعبقته من طيب ريحك نفحةً — كادت تكون ثناءك المسموعا
لم لا يكون كذا وقد أُلبِستَه — فلبست فيه سكينة وخشوعا
وكددتَ فيه بالبكاء مدامعاً — وجهدتَ فيه بالزفير ضلوعا
ورفدت فيه كل أشعثَ بائسٍ — ما زال عن طلباته مدفوعا
أحييتَ في الشهر المبارك ليلَه — وفقيره وقتلت فيه الجوعا
بيد إذا قَسَتِ الأنامل فجَّرت — من كل أنملة لها ينبوعا
أنشأتَ تكحلُ بالهجوع معاشراً — بعد السهاد وما اكتحلت هجوعا
ما كان ليلك مذ أهل هلاله — إلا سجوداً كلُّه وركوعا
وطوى نهارك فيه صومٌ طاهرٌ — جعل المآثم محرما ممنوعا
صوم غدت عين الخنا مطروفة — فيه وراح لسانه مقطوعا
وتساجلت عيناك في آنائه — ويداك صوباً لا يزال هُمُوعا
جعل الإله عوارفاً أسديتَها — حللاً على ابنك في العلا ودروعا
هذي تزيِّنُه وتلك تُجِنُّهُ — من كل مكروه أحمَّ وقوعا
واسعد أبا سهل بعيدك نازلاً — فوق الحوادث منزلاً مرفوعا
في حيث تلقى أنف مجدك شامخاً — ويرى عدوُّك أنفه مجدوعا
وتبيتُ من قرع القوارع آمناً — ويبيت من يهوى رداك مروعا
أضحى أبو روح سليلك مورداً — أضحى بنو الآمال فيه شروعا
خِرقٌ له كف يكون سماحها — كرماً إذا كان السماح ولوعا
متكلِّف فوق الطباع مكارماً — سمَّينَه المتكلِّف المطبوعا
لولاه لم تلق النوال مفرَّقاً — أبداً ولا شَملَ العلا مجموعا
ما الطالبُ المخدوع طالب رفده — ووجدت طالب شأوه المخدوعا
عمر الإله بعمره في غبطة — خططاً تضيء بوجهه ورُبوعا
حتى ترى السادات أتباعاً له — وتراه مثلك سيداً متبوعا
أقسمت ما لقّيت ذلَّ مطالبٍ — كبراً ولا عز الزمان خضوعا
من كان عند المعضلات مضعَّفاً — أو كان عند المجحفات منوعا
فكم اجتديت فما وُجِدت مبخَّلاً — وكم امتُحِنتَ فما وُجدتَ جزوعا
أصبحت تحفظ كل مجد ضائعٍ — حفظاً كحفظك دينك المشروعا
وأراك نلت من الأمور أجلَّها — بدءاً وفزت بخيرها مرجوعا
ولقد أقول لسائلي عن مجدكم — غلب المصابيح الصباح سطوعا
لله سؤدد آل سهل سؤدداً — لم يمس مغموراً ولا مفروعا
قوماً تراهم يفتقون مكارماً — مرتوقة أو يرتقون صدوعا
لا يعدمون صنيعة مصنوعة — تهدي إليهم منطقاً مصنوعا
يعطون ما يعطونه وكأنما — يستودعون الأرض منه زروعا
من لم يزاول عرفهم ونكيرهم — لم يضح مشتاراً ولا ملسوعا
ولَما شهدتُ لهم بغير جليةٍ — ولما رفعتُ بقدرهم موضوعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصيام: [ص و م]. (مصدر صَامَ). "أَقْبَلَ شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْغُفْرَانِ" : شَهْرُ الإِمْسَاكِ عَنِ شَهْوتَيِ البَطْنِ وَالفَرْجِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
- الغدق: غدق: الغَدَق: الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْعَامُّ، وَقَدْ غَيْدَقَ المطرُ: كَثُرَ؛ عَنْ أَبي العَمَيْثل الأَعرابي. والغَدَق أَيضاً: الْمَاءُ الْكَثِيرُ وإِن لَمْ يكُ مَطَرًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى …
- المضي: مضي: مَضَى الشيءُ يَمْضِي مُضِيّاً ومَضاء ومُضُوًّا: خَلَا وَذَهَبَ؛ الأَخيرة عَلَى الْبَدَلِ. ومَضَى فِي الأَمر وَعَلَى الأَمر مُضوًّا، وأَمْرٌ مَمْضُوٌّ عَلَيْهِ، نَادِرٌ جِيء بِهِ فِي بَابِ فَعُول بِفَتْحِ الْفَاءِ. و …
- بالرجوع: [ر ج ع]. (مصدر رَجَعَ). "يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَهُ عَلَى أحَرَّ مِنَ الجَمْرِ" : عَوْدَتَهُ. "الرُّجُوعُ إلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ".