غزل بوليسي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
شِعرُكَ هذا .. شِعْرٌ أَعوَرْ !ليسَ يرى إلاّ ما يُحذَرْ :
فَهُنا مَنفى، وَهُنا سِجنٌوَهُنا قَبْرٌ، وَهُنا مَنْحَرْ .
وَهُنَا قَيْدٌ، وَهُنا حَبْلٌوَهُنا لُغمٌ، وَهُنا عَسْكرْ !
ما هذا ؟هَلْ خَلَتِ الدُّنيا
إلاَّ مِنْ كَرٍّ يَتكرَّرْ ؟خُذْ نَفَسَاً ..
إسألْ عن لَيلى ..رُدَّ على دَقَّةِ مِسكينٍ
يَسكُنُ في جانبِكَ الأيسَرْ .حتّى الحَربُ إذا ما تَعِبَتْ
تَضَعُ المِئزَرْ !قَبْلَكَ فرسانٌ قد عَدَلوا
في ما حَمَلوافَهُنا أَلَمٌ .. وهُنا أَمَلُ .
خُذْ مَثَلاً صاحِبَنا (عَنتَرْ)في يُمناهُ يئِنُّ السّيفُ
وفي يُسراهُ يُغنّي المِزهَرْ !**
ذاكَ قَضيّتُهُ لا تُذكَرْ :لَونٌ أسمَرْ
وَابنَةُ عَمٍّوأَبٌ قاسٍ .
والحَلُّ يَسيرٌ .. والعُدّةُ أيْسَرْ :سَيفٌ بَتّارٌ
وحِصانٌ أَبتَرْ .أَمّا مأساتي .. فَتَصَوَّرْ:
قَدَمايَ على الأَرضِوقلبي
يَتَقَلّبُ في يومِ المحشَرْ !**
مَعَ هذا .. مثلُكَ لا يُعذَرْلمْ نَطلُبْ مِنكَ مُعَلَّقَةً ..
غازِلْ ليلاكَ بما استَيْسَرْضَعْها في حاشِيةِ الدّفتَرْ
صِفْ عَيْنيهاصِفْ شَفَتيها
قُلْ فيها بَيتاً واتركْها ..ماذا تَخسَرْ ؟
هَلْ قَلْبُكَ قُدَّ مِنَ المَرمَرْ ؟!**
حَسَناً .. حَسَناً ..سَاُغازِلُها :
عَيْناها .. كظلامِ المخفَرْ .شَفَتاها .. كالشَّمعِ الأحمرْ .
نَهداها .. كَتَورُّمِ جسميقبلَ التّوقيعِ على المحضَرْ .
قامَتُها .. كَعَصا جَلاّدٍ ،وَضَفيرتُها .. مِشنَقَةٌ ،
والحاجِبُ .. خِنجَرْ !لَيْلايَ هواها استعمارٌ
وفؤادي بَلَدٌ مُستَعْمَرْ .فالوعدُ لَديْها معروفٌ
والإنجازُ لديها مُنكَرْ .كالحاكِمِ .. تهجُرني ليلى .
كالمُخبرِ .. تدهَمُني ليلا !كمشاريعِ الدّولةِ تَغفو
كالأسطولِ السّادسِ أسهَرْ .مالي منها غيرُ خَيالٍ
يَتَبَدّدُ ساعةَ أن يَظهَرْكشِعارِ الوحدةِ .. لا أكثرْ !
ليلى غامِضَةٌ .. كحقوقي،وَلَعُوبٌ .. كَكِتابٍ أخضَرْ !
**يكفي يا شاعِرَنا ..
تُشكَرْ !قَلَّبتَ زبالتَنا حتّى
لمْ يبقَ لمزبلةٍ إلاّأنْ تخجلَ مِنْ هذا المنظَرْ !
هل هذا غَزَلٌ يا أغبَرْ ؟!**
قُلتُ لكم .أَعذَرَ مَنْ أَنذَرْ .
هذا ما عِندي ..عَقْرَبةٌ
تُلهمُني شِعري .. لا عبقَرْ!مُرٌّ بدمي طَعْمُ الدُّنيا
مُرٌّ بفَمي حتّى السُّكّرْ !لَستُ أرى إلاّ ما يُحذَرْ .
عَيْنايَ صدى ما في نَفْسيوبِنَفسي قَهْرٌ لا يُقهَرْ .
كيفَ أُحرِّرُ ما في نفسيوأَنا نفسي .. لم أَتحَرّرْ ؟!
عن القصيدة
«غزل بوليسي» من شعر أحمد مطر، من العصر الحديث، وتقع في ٤٣ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.