أصل نما بك ربه فرعه

الشاعر: ابن الرومي · البحر: أحذ الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«أصل نما بك ربه فرعه» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر أحذ الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أصلٌ نما بك ربُّه فَرْعَهْ — من بعدما التمس العدى قَلْعَهْ

يا من تجلت الوجوه به — بعد السواد تشوبه سُفعَهْ

ما ينقم الحساد منك سوى — أمنٍ شننت عليهم درعه

بل عز مثلك لا كفاء له — بنَّيت بعد حفوفه ربعه

مُلكٌ شرَوه من عدوِّهمُ — سفهاً فكنت أحق بالشفعه

ورياسة كانت مطلَّقةً — منهم فكنت أحق بالرجعه

يا آخراً أضحى لأوله — كالسجدة اتصلت بها الركعه

قد قلتُ حين ملكت أمرهم — شمل أراد مليكهم جمعه

يا من إذا دعي المديح له — لبى الدعاة وجاء في سُرعه

هُنِّئتَ ما أوتيت مغتبطاً — بمزيد رب شاكراً صنعه

وفَّيتَ حق الشرطتين وما — وُفِّيتَ حقك لا ولا ربعه

لكنها باكورة بكرت — مما نؤمل فانتظر ينعه

واسلم على ريب الحوادث ما — سجع الحمام مرجعاً سجعه

الآن نام الخائفون وما — كانت تذوق عيونهم هجعه

لم تمس عين الله راعية — أحداً يبيت وأنت لم ترعه

أضحى عبيد الله سيدنا — في المجد وتراً لا يرى شفعه

يغري خطوب الدهر منصلتاً — كالسيف أحمدَ ضاربٌ وقعه

يقع الربيع وجود سيدنا — فإليه تصرف دونه النجعه

جود يزيد الله صاحبه — وثوابه المذخور لا السمعه

وله إذا ما الرأي حيره — خطبٌ يشنِّع ورده قرعه

رأي كأن الدهر أطلعه — من سر كل خفيَّةٍ طلعه

فتَّاقُ ما يعيا الدهاة به — رتاق ما لم يَرتُقوا صدعه

كم غبطة لمعاشر صدرت — عنه وكم لمعاشر فجعه

فالناس طراً بين مرتقب — سطواته ومؤمل نفعه

كالعارض التهبت صواعقه — وسقى البلاد فلم يدع بقعه

أحذاه عبد الله شيمته — والأصل يسقي ماؤه فرعه

يندى ويصلب عوده فترى — لَدنَ المهزة صادق المنعه

كالخيزران لعاطفيه وإن — عجمته نائبة فكالنبعه

ملك يباشر ناره صَرَدٌ — فتظل مُدفِئةً بلا لذعه

فإذا اصطليت حريقه بطراً — فهناك لست بآمن سفعه

متسربل حلماً بطانتُهُ — عزٌّ وليس بكائن فقعه

يحيي ويردي وهو مقتدر — حلو المجاجة قاتل السبعه

فعّال منقذة ومهلكة — قوّال مثلهما بلا قذعه

لا يرأمُ العوراءَ منطقُه — كلا وليس يعيرها سمعه

يسع الجسيم من الفعال وما — يرضى نداه لقدره وُسْعه

وأتى الأمير لقد جرى فسعى — مسعاه غير مطالعٍ طِلعه

وجرى أبو العباس يتبعه — سعياً فقال ألا كذا فاسْعَه

ولدٌ أقرَّ لعين والده — طالت لوالده به المتعه

وزعت يداه ما يحاذره — من دهرنا فأجادتا وزعه

لم يرعَ سرحَ الملك رعيته — راعٍ ولا قمع العدى قمعه

عجباً لطائفةٍ تقيس به — من لا يوازنه ولا شِسعه

أنى تقاس شُعيلةٌ خمدت — بالشمس في الإشراق والرفعه

قوم بغوا بيقينهم بدلاً — ممن أبت سقطاتُه رفعه

مستبطني ضغنٍ له وبه — رفعوا جنوبَهمُ من الصرعه

وعليهم للعز أبهة — من بعد ما رهقتهم الخشعه

مالوا بودِّهمُ إلى رجلٍ — جعل البوار لأهله شرعه

طالت به عثراته فكبا — وكبوا وكلٌّ راكبٌ ردعه

يهوون في أهويَّةٍ قَذَفٍ — من يمن صاحبه بها ينعه

حتى تداركهم فأنقذهم — صلت الجبين مبارك الطلعه

لو قارع الأكفاء كلهم — عن سؤدد وقعت له القرعه

فجزوه أن حفروا له حفراً — جذب المهيمن دونها ضَبعه

وأبيهم ما كان ريعهمُ — لأخيهم بمشاكلٍ زرعه

إن المريد بمثله بدلاً — لكمن يريد بدرَّةٍ ودعه

يا زينهم إذ كان أشأمهم — شيناً وليس الأنف كالسلعه

شهدوا غداة رقعت وهيَهُمُ — أن قد أجدت ولم تُسِئ رقعه

يا بيهقيُّ دع القريض لذي — حذقٍ يعاون علمُه طبعه

فادفن سُلاحاً ظلت تسلحه — من فيك لا استك دُفعةً دفعه

أخطأت في المصراع مفتتحاً — وأتيت إذ عجَّزتَه بِدعه

سكنت ميماً غير ساكنة — وجعلت ربَّك أنجماً سبعه

حكَّمتها في من لو انتظمت — تاجاً لقل لمثله خِلعه

وزعمتَ سيدَنا الأمير سما — بالجود حتى صافح الهَقعه

وهو الذي أدنى مواطئه — فوق الذي سميت والهنعه

وجعلت أقصى ما تجود به — للمستميح نواله الجُرعه

ثَلطٌ على ثلط وضعت به — ووضعت بعد هدائل القصعه

من كان مثلك في جماعته — أضحى وقيمة رأسه قرعه

وشكوت جوعك في ذرى ملك — فنقضت مدحك فيه بالشُّنعه

أقبلت تشكو في ضيافته — طول الطوى متمنِّياً نجعه

كذباً عليه بعد زعمِكَهُ — نصب الجفان بربوة تلعه

أقبح بإفك في مناقضة — كالنبذة الشمطاء في الصلعه

وحكيت أنك مذ أطفت به — في عيشة تقتاتها لمعه

وزعمت صرتك اغتدت عطلاً — لا درهم فيها ولا قطعه

وهو الذي يضحي مجاوره — من جنة الفردوس في ترعه

وجعلت ذكر الصفع خاتمة — مسترزقاً من صافع صفعه

فثواب مثلك صفع أخدعه — بل بصقة في الوجه بل نخعه

ما زلت في معنى يحاك وفي — لفظ يساء كقولك الضبعه

وذكرت رهطاً تسعةً جدعوا — أنف القتيل فأوعبوا جدعه

فجعلت صاحبهم طويسَ وما — لاقى طويسُ أولئك التسعه

أفلا قُدار جعلتَ تاسعهم — كَسْعُ استِ قاطعِ زبرِها كَسعه

وذكرت بالحولاء بحربة — ونعتَّها فجعلتها ربعه

وجعلت تحفتها مغازلة — لك أن تقول مجيبة نزعه

ووصفت كأساً لا يشاكلها — فجعلتها صهباء كالدمعه

لا دمعةٌ صهباء نعلمها — إلا دم استِك خاضباً فُصعه

ووصفت ضوء الصبح محتفلاً — فجعلته كإضاءة الشمعه

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التمس: الْتَمَسَ يَلْتَمِسُ الْتِمـاســاً :- الشيءَ: طلبه؛ التمس المحكوم عليه العفو.
  • الركعه: الرَّكْعَةُ : اسم المرَّة من ركع. ـ: كلُّ قَوْمَة يتلوها الرّكوعُ والسجدتان من الصَّلَوات. ـ: الهوَّةُ في الأرض.
  • بالرجعه: الرَّجْعَةُ : اسم المرَّة من رَجَع؛ لا رَجْعة عن هذا الموقف.-: عودةُ المطلِّقِ إلى مُطَلَّقَته.-: مذهبٌ يؤمن بالرُّجوع إلى الدُّنيا بعد الموت أو برجوع الإمام بعد موته أو غيبته.
  • بالشفعه: الشَّفْعَةُ : رَكْعتا الضُّحى.
  • جمعه: الجُمْعَةُ : المَجْمُوعَةُ، حضَرَتْ جُمْعَةٌ من المهتمين بالموضوع لسماع المحاضرة.-: الأُلْفَةُ؛ أدامَ اللهُ جُمْعةَ ما بينكما.- والجُمُعَةُ: ما يلي الخميس من أيام الأسبوع/ صلاة الجمعة، هي صلاة الظهر التي يؤدِّيها المسلمو …

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض