سبحان من صاغه وكون

الشاعر: مصطفى التبريزي · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة غزل

«سبحان من صاغه وكون» من شعر مصطفى التبريزي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سبحان من صاغه وكون — في غصن وردة وسوسن

وجل من صنع كل شي — من أوجه الحسن فيه أتقن

فيا له من رطيب غصن — فينان في حسنه تفنن

بدر بديع الجمال ألمى — ظبي رخيم الدلال أعين

أحسن في الشكل من هلال — لو أنه للمشوق أحسن

قلبي خديه ظن نارا — حتى صلا نارها فأيقن

نار فلو أنها لضيف — شبت لها القلب بان ضيفن

أحن في ثغره ومن ذا — رأيته لليتيم ما حن

شطر بالوجد بيت قلبي — وفيه كل الغرام ضمن

بدري وجه غزال طرف — فكم على القلب غارة شن

من سن لدن القوام منه — قلبي بشرع الهوى له سن

يا صنم الحسن ما تعدى — الحق فتى راح فيك يفتن

أنفدت يا بدر فيك دمعي — فخانني بعد ما تلون

يا واهن الخصر والضحى من — وجهك صبري غداة أوهن

حرمت يا منيتي لقلبي — السلوى بحكم الهوى ولا من

مذ خاف للخد منه لحظي — يدمى كساه العذار جوشن

فيا له عارضا فؤادي — وخده فيه قد تجنن

كم لام في لام عارضيه — لاح فأشجى الحشا وأشجن

وقال جن الظلام فيه — مازحني عاذلي وما جن

الله كم من دقيق معنى — للحسن ذاك الوشاح بين

ضمن قلبي الأسى وعهدي — بمتلف الحب لا يضمن

قضبت دين الهوى غراما — وبعد قلبي أراه يرهن

ما لمته حين مال عني — فإنه في الغصون يحسن

ولم أعاتبه في نفار — فإنه للظباء ديدن

لولا ثناياه ما حسبنا — أن صغار الجمان أثمن

سلسل صدغيه في أثبت — قلبي لشوق إليه قد جن

للحسن كم من دقايق من — عقربة الصدغ لي تبين

أرتج للصبر كل باب — لما لوى صدغه المزرفن

يصبي أخا النسك حين يشدو — فيعرف الوجد حين يلحن

يا ملكا حاز ملك حسن — فجار في الحكم غذ تسلطن

أيطلق الدمع من جفوني — وقد طغى والفؤاد يسجن

ما كان يعقوب مثل حزني — يا يوسفي من نواك يحزن

موشح الخصر كم قريضي — مسمط الثغر منك زين

أحسن بنظم له ولكن — نظمي ثنا ابن الحسين أحسن

مولى بجمع العلى كفيل — وكفه بالسماح تضمن

إن سيل لم يعيه جواب — أو سيل لم يعي جوده المن

وإن بعد فالنجاح فيه — بغير خلف لنا مبرهن

كذاك آباؤه قديما — رووا حديث العلى معنعن

تشابهوا في العلى ففيهم — محكم آياته مبين

يا من كسته الخطوب خوفا — من حل ذاك الفناء يأمن

حي على جوده فقدما — في الناس داعي نداه أذن

تأريخ يسر العفاة منه — بمستهل الندى يعين

محقق ظن مرتجيه — لا مبطلا بالأذى ولا المن

حوى فنون العلوم طرا — ففاق في الكل كل ذي فن

شيدر كن العلى فأضحى — إليه يلجا الرجا ويركن

إذا علا دسته تمنى — مكانه النجم لو تمكن

أجاد مذ جاد ما دحوه — فأحسنوا إذ رأوه أحسن

يحل في بلدة فيبقى — فيها الثا منه حين يظعن

قد قصر النجم عن علاه — فإنه بالقصور أيقن

إذا دعا مجتديه حمدا — له جميع الأنام أمن

إذا أتى خائف جماه — أصاب منه منى ومأمن

كأن من يلتجي إليه — موسى وأرض الغري مدين

فاحكم على الدهر كيف تهوى — فهو برق إليك أذعن

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشكل: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا …
  • تفنن: تَفَنَّنَ يَتفَنَّنُ تَفَنُّنًا :- في القولِ أو الكتابة ونحوهما: اتبع أساليب حسنة متنوّعة فيه؛ يتفنَّنُ في استخدام الصُّور في كتابته.- في الأمر: مهر فيه أو أبدع؛ تفَنَّنَ اليابانيون بتنظيم حدائقهم.- الشىءُ تنوَّعت فُنُون …
  • رخيم: الرَّخِيمُ : ــ من الأصوات: اللَّيِّنُ السَّهل؛ أطربَ المغنِّي المستمعين بصوته الرَّخيم.
  • رطيب: الرَّطِيبُ : النَّاعِمُ اللَّيِّن؛ هذا غُصْنٌ رطيب/ قضى في بلده عيشا رطيبا أي هنيئا.
  • صاغه: صَاغَ يَصُوغُ صُغْ صَوْغاً وصِيَاغَةً [صوغ]:- الشَّيْءَ: صنَعه على مِثالٍ مستقيم؛ صاغ فكرة الرِّوايَةِ بدِقَّةٍ .- الذهبَ والمعدِنَ عامّة: سبكَه وجعلَه حُلِيّاً؛ اشترت المرأة حِليةً صاغتها من الفضَّة.- الكلامَ: رتَّبَه و …
  • صلا: صلَا: الصَّلاةُ: الرُّكوعُ والسُّجودُ. فأَما قولُه، ﷺ: لَا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إِلَّا فِي المسْجِد، فَإِنَّهُ أَراد لَا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ، وَالْجَمْعُ صَلَوَات. والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ؛ قَالَ الأَعشى: …
  • ضيفن: الضَّيْفَنُ : من يجيْءُ مع الضَّيْفِ متطفِّلاً ج ضيافِنُ.
  • فينان: الفَيْنَانُ : ذو الأفْنَان؛ شجر فََيْنانٌ أي أغصانُه كثيرة/ شَعْرٌ فينان أي حَسَنٌ طويل.

قصائد ذات صلة

  • بأرض الحمى لا زال قلبي عاكف
  • يصف النسيم إذا يمر به
  • شهدت ليس الشهد غير ريقه
  • أما لنار الوجد أن تخمدا
  • لولا ادكاري في العذيب لقده
  • أناخ على قلبي الكآبة والكرب
  • تجرد من الذل مثل الحسام
  • تباشر النجح لما