مستعبد هيهات إعتاقه

الشاعر: ابن الرومي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة رومانسية

«مستعبد هيهات إعتاقه» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مستعبد هيهات إعتاقُهُ — مستأسِرٌ يعسر إطلاقُهُ

صبٌّ رقيق القلب خفّاقُه — عنّاه فظ القلب خفاقُهُ

محبَّبٌ قُلِّل إحسانه — جداً وإن كُثِّر عشاقه

لدن من الأغصان في روضة — من نرجس تنظر أحداقه

يحسن في التجريد إثماره — وفي الشفوف الخضر إيراقه

فاقت دجى الليل دجى فرعه — وفاق ضوء الصبح إشراقه

أخلقْ إذا جرد رمَّانُه — في العين أن يكثر رمّاقه

وهو المنى إن زيد في حسنه — حريرةُ الحرِّ وأعلاقه

لا ضرَّهُ ظلمي ولا نابه — إقراحه قلبي وإقلاقه

وإن غدا أظلمَ من قاسمٍ — ذاك الذي يجفو وأشتاقه

يا عجباً من ناظري إنه — أضحت تقذّانيَ آماقه

أعرض عني وجفا جانبي — تقديمه البر وإلحاقه

والعذل شيء منه منقاده — والفضل شيء منه منساقه

ما أقرب المعروف من كفه — فلِم أَغَبَّتنيَ أفواقه

واغبرَّ في دولته جانبي — وهو ربيعٌ عمَّ إغداقه

وحسبهُ ذكري بإحسانه — فأي شيء منه يعتاقه

لا أشتكي البدر على بعده — لقد أضاءت لي آفاقه

ليس بمكفورٍ ولا ضائعٍ — إيناسه نفسي وإرفاقه

لي أمل فيه إذا أخلقت — آمال قوم راث إخلاقه

تحيا به نفسي وتلتذُّه — وقد دنا بل آن إحقاقه

فاعقد لسان اللوم عن قاسم — أو فليكن بالشكر إطلاقه

وكيف يلحى خادم سيداً — إليه محياه وإنطاقه

لا يسرقن الحق من قاسم — فليس يخفي الحق سراقه

من قاسم صيغت أماديحه — ومن حمام الأيك أطواقه

لقاسم في كل حالاته — شمائل السيف وأخلاقه

مضاؤه إن أنت أعملته — وقده الحلو ورقراقه

فتى يقر القلب إحسانه — كما يقر العين إيناقه

إن طُلب الخير فمفتاحه — أو طُلب الشر فمغلاقه

جرَّبته في وعده فاستوى — ميعاده عندي وميثاقه

ما قيل في القاسم مدح له — إلا وفي القاسم مصداقه

بفعله لا بأقاويلنا — أربت على الأطلاق أطلاقه

سيان في ميزان تقديره — إفادة المال وإنفاقه

يوجد مسبوقوه في فضله — تترى ولا يوجد سباقه

وكيف لا يثمر أحلى الجنى — من وزراء الصدق أعراقه

غيث مغيث عرفُه ودقُه — وبشره بالناس إبراقه

إذا تعاطى مغرق مدحه — أقصر والتقصير إغراقه

قد حمل الله بحُملانه — من حملته نحوه ساقه

يا ابن سليمان الذي باسمه — تحيا لهذا الخلق أرماقه

يا عدة الملك وأملاكه — لحادث ينباق مُنباقه

يا من له الكيد الذي لم يزل — يفلق صم الصخر أفلاقه

يا مفزع العافي إذا شفَّه — حرمانه واشتدَّ إملاقه

يا معقل الجاني على نفسه — إذا جنى ما فيه إيباقه

لردِّك المصر إلى أمنه — رُدَّت إلى مصرك أُبَّاقه

وبابنك المرخص أمواله — تُغُولِيَ الحمد وأعلاقه

لولا مكان الحمد من قاسم — أوشك أن تكسد أسواقه

قَيِّم ملكٍ وابن قوامه — فتّاق ما أعيا ورتاقه

فالنُجح ما ينجح إمضاؤه — والحزم ما ينتج إطراقه

من أهل بيت ساسة راضة — لديهم السم ودرياقه

تجري على بُطنان أيديهمُ — نقائم الله وأرزاقه

ذو العرف لا يبعد متَّاحُهُ — والنكر لا تُدرك أعماقه

كم جامح أصبح إذ راضه — تدمى لطول الكبح أشداقه

شهاب نورٍ ضامنٌ للهدى — وليس بالمأمون إحراقه

غيث مغيث ضامنٌ للحيا — وليس بالمأمون إصعاقه

يضحي إلى بذل السدى والندى — وهو مشوق القلب مشتاقه

يستعبد الحرَّ له عرفه — وقصده في ذاك إعتاقه

قلتُ لمن جاراه لا يستوي — صهّال مضمار ونهاقه

حُقِّق للسيد تأميلُه — فيه ولا حقق إشفاقه

وطال للحق به عمره — ودام للباطل إزهاقه

واحتل من عاداه في منزل — حميمه آنٍ وغساقه

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التجريد: [ج ر د]. (مصدر جَرَّدَ). 1. "لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّهْلِ تَجْرِيدُهُ مِنَ السِّلاَحِ" : نَزْعُ سِلاَحِهِ. 2."التَّجْريدُ في الصَّرْفِ" : خُلُوُّ الكَلِمَةِ مِنَ الزَّوائِدِ. 3."التَّجْرِيدُ في النَّحْوِ" : تَعْرِيَةُ الكَ …
  • خفاقه: الخَفَّاق : الكثير الخَفْقِ؛ عَلَمُ خقَّاق. - من الأقدام: العريضَة البَاطن؛ رجل خفاق القدم / امرأة خفَّاقة الحشا أي ضامرة الحشا.
  • رماقه: الرَّمَاقُ : القَليلُ من العيشِ يُمْسِكُ الرَّمق؛ إنه شابٌّ كادحٌ ولكنه لا يحصل إِلا على الرَّمَاق.
  • رمانه: الرُّمَّانَةُ : شجرةُ الرُّمَّان أو ثمرته؛ غرس في الدَّار رُمَّانة تسرُّ بمنظرها وثمرها.
  • عشاقه: العَشَّاقُ : الكثير العِشْق، أي المحبَّة الشديدة ؛ هو عَشَّاقُ الجَمال.
  • عناه: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض