أصبحت عاديت للصبا رشدك

الشاعر: ابن الرومي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة رومانسية

«أصبحت عاديت للصبا رشدك» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أصبحتَ عاديتَ للصبا رشدَكْ — جهلاً وأسلمتَ للهوى قَوَدَكْ

حتى متى لا تُفيقُ من سِنَةٍ — ولا يداوي مفنِّدٌ فندَكْ

تُعملُ في صيدِ كل صائدةٍ — ختلكَ طوراً وتارة طَرَدكْ

ترمي التي إنْ أصابَ ظاهرَها — سهْمُك شكَّتْ بحدِّه كبدَكْ

يا صاحبَ اللومِ هبْ لذي شعفٍ — عوْنَك فيما عراهُ أو جَلَدَكْ

أوسِعْه عذراً ولُمْ مُعذِّبه — وقلْ له عن أخٍ قد اعتقدَكْ

يا حسنَ الجيدِ كم تُدِلُّ على ال — صبِّ كأنْ قد نحلته جيَدَكْ

يا واضحَ الثغرِ كم تُدِلُّ على ال — صبِّ كأنْ قد أذقتهُ بردَكْ

أدْلِلْ عليه إذا فعلتَ به — أفعَالك اللائي أشبهتْ غيَدَكْ

حظِّيَ من لؤلؤيْك منعُك مَنْ — ظومَك منّي وتارة بدَدَكْ

لا لثمَ ثغرٍ ولا محاورةً — يحلَى بها من هواه قد عبدكْ

يا مورداً صادقَ العذوبةِ أش — كوكَ وأشكو الحماةَ أنْ أردَكْ

إذا افترقنا وَشَى الوشاةُ وإنْ — كان التلاقي وجدتُهم رصَدَكْ

وأنت في منعِ ما أُحبُّ مع ال — قومِ فمن ذا يجير مُضطَهَدَكْ

يا ليتَ روحي وروحَك التقتا — في جسدي أو أُحِلَّتا جسدَكْ

عجبتُ من ظلمِكَ القويَّ ولو — شاءَ ضعيفٌ ثناكَ أو عقدكْ

دعْ ذا وقلْ في مديحِ ذي كرمٍ — قَوَّمَ إفْضالُ كفِّهِ أودَكْ

ممَّن إذا ما رجوتَ نائلهُ — أنجزَكَ الظنُّ فيهِ ما وعدَكْ

ما حُوذرتْ نكبةٌ مُزلزِلةٌ — بالناسِ إلا جعلتَه سندكْ

أوْلاك ما يوجبُ اعتبادكَ أد — ناه وما منَّهُ ولا اعْتَبَدَكْ

إسحاقُ أُمْتِعْتَ بالسلامةِ وال — أمْنِ ولا فارقَ التُّقى خلدَك

وكثَّر اللَّهُ من فتاك أبي — إسحاقَ في ظلِّ نعمةٍ عَدَدكْ

واعتمدَ اللَّهُ بالمكارهِ مَن — قدّرها فيك أو بِها اعتمدكْ

كم غائبٍ غابَ ثم عاد فأل — فاكَ أخا سؤدَدٍ كما عَهِدكْ

ترغبُ في حمدِ حامديك ولا — تحرمُ جدوى يديْكَ من جحدكْ

لا يرهبُ القاصدوك مِنْحَسةً — قد قصدَ الحظُّ بابَ من قصدَكْ

يا جبلَ اللَّهِ في بسيطته — لا هدَّكَ اللَّهُ بعدما وطَدَكْ

حقّاً لقد سَلَّكَ الهُدى ذكَراً — عضْباً وكان الضلالُ قد غمدكْ

كأنّما يَشهَدُ النبيَّ أو ال — صدّيقَ أو صاحبيْه مَن شهدَكْ

ورثتَ عباسَك الوسامة وال — رأي فما ينكر امرؤ سَدَدَكْ

وعِلْمُ عبدِ الإلهِ إرثُك لا — شكَّ فمِنْ ثمَّ تستقي مدَدَكْ

ولم تزلْ مذ نشأتَ ممتثلاً — نُسْكَ عليٍّ ميمِّماً صمدَكْ

وما تعديتَ من محمدٍ ال — حلمَ إذا ما المميِّزُ انتقدكْ

وحزمُ منصورك المشادُ به — فيك ومن ثمَّ تحتذي لددَكْ

وساقَ عيسى إليك آصرة ال — شَيْخَيْنِ رِفْداً فنِعْمَ ما رفدكْ

وإن بغاك امرؤ بحيث بنى — أحمدُ أعلى بنيانه وجدكْ

وما تخلفتَ عن خصال أبي — إسحاق من سعيه ولا جَهدكَ

آباءُ صِدْقٍ إذا بنيتَ من ال — مجد بناءً وجدتَهم عَمَدكْ

مِنْ كلِّهم فيك شيمة فتلتْ — حبلَكَ شزْراً وأحكمت عقدَكْ

وتُرْفَدُ الخيرَ من جدودك أو — يُلْقَى بك النَّسْبُ صاعداً أُدَدَكْ

أقولُ للمنبرِ الشريفِ وقدْ — طال مدى ما اقتضاكَ وارتصدَكْ

صبراً فلو قد علاك فارسُك ال — أصْيَدُ أحيا بريحهِ صَيَدَكْ

أبشرْ به منبرَ العَروبةِ وان — ظُرهُ كأني أراهُ قد صعِدكْ

إذ لا تجوزُ الصوابَ خطبتُهُ — ولا يضلُّ الهدى إذا اقتعدكْ

وكيف لا تكثرُ الحنينَ من ال — شوقِ إليه وجدُّه مهدَكْ

ياغرسَ ذي العرشِ لا شريكَ لهُ — أنبتَك اللَّهُ ثم لا حَصَدَكْ

بقيتَ للمكرماتِ ما بقيتْ — ولا فقدتَ الندى ولا فقدكْ

وحائرِ الرأْي فيك قلتُ له — أراكَ شبَّهت بحره ثَمَدَكْ

يا رَمِدَ العينِ قُمْ قبالَتَهُ — فداوِ باللحظ نحوه رَمَدَكْ

أقصِرْ عن الجهلِ يا مُماجِدَه — فقد قضى اللَّهُ أنه مَجدَك

نافستَ في المُنفِساتِ مَنْ وسعتْ — إحدى مناديح صدرهِ بلدكْ

ألومُ منْ يرتجي لحاقكَ في ال — مجدِ كما لا ألومُ من حَسَدَكْ

جاراك أهلُ العلاء فانقطعتْ — أنفاسُهم قبل قطعِهم أمدَكْ

جَرَوا فملُّوا الجِراء في طَلَقٍ — وذاك ما لا تملُّه أبدكْ

أقسمتُ باللَّهِ والنبيِّ لقد — قضتْ مساعيك حقَّ من وَلدكْ

يا منْ يَؤمُّ الوزيرَ معتمِداً — أبلغتَ خير البلاغِ معتمدَكْ

قلْ لأبي الصقرِ إن مَثَلْتَ له — واجمع لما أنت قائلٌ حشدكْ

لا يَعْجَبِ الناسُ أن تسودَهُمُ — حقُّ أياديك أن تطيلَ يدكْ

تاللَّهِ تدرِي الأكفُّ تشكر إط — لاقَك أصفادهن أمّ صفدَكْ

ما نسألُ اللَّه أن تنالَ من ال — خيراتِ إلا عديدَ مَنْ حمدكْ

ينصرفُ الوفدُ يحمدُون معاً — يومك فيهم ويأملون غدكْ

إنَّ الذئابَ التي تُغيرُ على ال — ناسِ تناهتْ من خوفها أسدَكْ

نصبْتَ للمسلمين محتِسباً — كثَّرَ مُعْطِيكَهُ به عُدَدَكْ

فقد أتى كلَّ ما تراه من ال — أمر رشاداً وما عدا رشدَكْ

لا زلتَ يا خيرَ سيدٍ عضُداً — له ولا زال كائناً عضُدكْ

وساخطٍ ما رضيتَ قلتُ له — ارضَ رِضاه أو افترشْ ضمدكْ

عشْ في ذراهُ ودعْ عداوتَه — وأنت في الخلد ترتعي رغدكْ

وإنْ تتابعتَ في شِقاقِكَهُ — فاعددك في النار تصطلي وقدكْ

يا من يعادي السماءَ أنْ رُفِعَتْ — كلْ خيرَها تحتها ودع نكدَكْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتقدك: اعْتَقَدَ يَعْتَقِدُ اعْتِقَادًا : اشتدّ وصلب وقوي؛ اعتقد الإخاءُ بينهما. - الحبلَ ونحوه: عقده. - التاج فوق رأسه: عقده. - الدّرَّ ونحوه: صنع منه عِقدًا. - فلان الأمْرَ: صدْقه وعقد عليه ضميره وعقله؛ اعتقد بخلود النفْس بعد …
  • بحده: الحِدَةُ [وحد]: التّفرُّدُ والتّميّز؛ باشر موضوع المهاجرين على حدةٍ أي باشره منفصلا عن الموضوعات الأخرى/ فعل الشيء على ذات حدته ومن ذات حدته ومن ذي حدته أي من ذات نفسه ورأيه/ أخرجت المقالةَ مطبوعة على حدة، أي مستلَّةً من …
  • بردك: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ …
  • تعمل: تَعَمَّل يتعَمَّلُ تَعمُّلاً : تكلَّف العمل.- من أجل فلان وله وفي حاجاته: اعتنى واجتهد؛ تعمَّل المهندس في بناء دار صديقه.
  • جلدك: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …
  • جيدك: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض