ما هاج احزانا وشجوا قد شجا

الشاعر: العجاج · البحر: الطويل

«ما هاج احزانا وشجوا قد شجا» من شعر العجاج، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الجيم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما هاجَ أَحزاناً وَشَجواً قَد شَجا — مِن طَلَلٍ كَالأَتحَمِيِّ أَنهَجا

أَمسى لِعافي الرامِساتِ مَدرَجا — وَاِتَّخَذَتهُ النائِجاتُ مَنأَجا

وَاِستَبدَلَت رُسومُهُ سَفَنَّجا — أَصَكَّ نَغضاً لايَني مُستَهدَجا

كَالحَبَشِيِّ اِلتَفَّ أَو تَسَبَّجا — في شَملَةٍ أَو ذاتَ زِفٍّ عَوهَجا

وَكُلَّ عَيناءَ تُزَجّي بَحزَجا — كَأَنَّهُ مُسَروَلٌ أَرَندَجا

في نَعِجاتٍ مِن بَياضٍ نَعَجا — كَما رَأَيتَ في المُلاءِ البَردَجا

يَتبَعنَ ذَيّالاً مُوَشّىً هَبرَجا — فَهُنَّ يَعكُفنَ بِهِ إِذا حَجا

بِرُبُضِ الأَرطى وَحِقفٍ أَعوَجا — عَكفَ النَبيطِ يَلعَبونَ الفَنزَجا

يَومَ خَراجٍ يُخرِجُ السَمَرَّجا — في لَيلَةٍ تُغشي الصِوارَ المُحرَجا

سَحّاً أَهاضيبَ وَبَرقاً مُرعِجا — يُجاوِبُ الرَعدَ إِذا تَبَوَّجا

مَنازِلٌ هَيَّجنَ مَن تَهَيَّجا — مِن آلِ لَيلى قَد عَفَونَ حِجَجا

وَالشَحطُ قَطّاعٌ رَجاءَ مَن رَجا — إِلّا اِحتِضارَ الحاجِ مَن تَحَوَّجا

وَالأَمرُ ما رامَقتَهُ مَلَهوَجا — يُضويكَ ما لَم تُحيِ مِنهُ مُنضَجا

فَاِن تَصِر لَيلى بِسَلمى أَو أَجا — أَو بِاللِوى أَو ذي حُسىً أو يَأجَجا

أَو حَيثُ كانَ الوَلَجاتُ وَلَجا — أَو حَيثُ رَملُ عالِجٍ تَعَلَّجا

أَو حَيثُ صارَ بَطنُ قَوٍّ عَوسَجا — أَو تَجعَلِ البَيتَ رِتاجاً مُرتَجا

بِجَوفِ بُصرى أَو بِجَوفِ تَوَّجا — أَو يَنتَوِ الحَيُّ نِباكاً فَالرَجا

فَتُحمِلِ الأَرواحَ حاجاً مُحنَجا — إِليَّ أَعرِف وَحيَها المُلَجلَجا

أَزمانَ أَبدَت واضحِاً مُفَلَّجا — أَغَرَّ بَرّاقاً وَطَرفاً أَبرَجا

وَمُقلَةً وَحاجِبا مُزَجَّجا — وَفاحِماً وَمَرسِناً مُسَرَّجا

وَبَطنَ أَيمٍ وَقواماً عُسلُجا — وَكَفلا وَعثاً إِذا تَرَجرَجا

أَمَرَّ مِنها قَصَباً خَدَلَّجا — لا قَفِراً عَشاً وَلا مُهَبَّجا

مَيّاحَةً تَميحُ مَشياً رَهوَجا — تَدافُعَ السَيلِ إِذا تَعَمَّجا

غَرّاءُ سَوّى خَلقَها الخَبَرنَجا — مَأدُ الشَبابِ عَيشَها المُخَرفَجا

فَاِن يَكُن هَذا الزَمانُ خَلَجا — حالاً لِحالٍ تَصرِفُ المُوَشَّجا

فَقَد لَجِجنا في هَواكِ لَجَجا — حَتّى رَهِبنا الإِثمَ أَو أَن تُنسَجا

فينا أَقاويلُ اِمرِئٍ تَسَدَّجا — أَو تَلحَجَ الأَلسُنُ فينا مَلجا

فان يَكُنُ ثَوبُ الصِبّا تَضَرَّجا — فَقَد لَبِسنا وَشيَهُ المُبَزَّجا

عَصراً وَخُضنا عَيشَهُ المُغَذلَجا — وَمَهمَهٍ هالِكِ مَن تَعَرَّجا

هائِلَةٍ أَهوالَهُ مَن أَدلَجا — إِذا رِداءُ لَيلِهِ تَدَجدَجا

مُواصِلاً قُفّاً بِرَملٍ أَثبَجا — عَلَوثُ أَخشاهُ إِذا ما أَحبَجا

إِذا مُغَنّي خِنِّهِ تَهَزَّجا — حَتّى تَرى أَعناقَ صُبحٍ أَبلَجا

تَسورُ في أَعجازِ لَيلٍ أَدعَجا — كَما رَأَيتَ اللَهَبَ المُؤَجَّجا

حَتّى تَجَلّى بَعدَ ما كانَ دَجا — عَني وَعَن أَدماءَ تَنضو النُعَّجا

كَأَنَّ بُرجاً فَوقَها مُبَرَّجا — عَنساً تَخالُ خَلقَها المُفرَّجا

تَشييدَ بُنيانٍ يَعالى أَزَجا — تَعدُو إِذا ما بُدنُها تَفَضَّجا

إِذا حِجاجا مُقلَتَيها هَجَّجا — وَاجتافَ أُدمانُ الفَلاةِ التَولَجا

كَأَنَّ تَحتي ذاتَ شَغبٍ سَمحَجا — قَوداءَ لا تَحمِلُ إِلّا مُخدَجا

كَالقَوسِ رُدَّت غَيرَ ما أَن تَعوَجا — تُواضِخ التَقريبَ قِلواً مِحلَجا

جَأباً تَرى تَليلَهُ مُسَحَّجا — كَأَنَّ في فيهِ إِذا ما شَحَجا

عُوداً دُوَينَ اللَهَواتِ مُوَلجا — رَعى بِها مَرجَ رَبيعٍ مِمرَجا

حَيثُ اِستَهَلَّ المُزنُ أَو تَبَعَّجا — حَتّى إِذا ما الصَيفُ كانَ أَمَجا

وَفَرَغا مِن رَعيِ ما تَلَزَّجا — وَرَهِبا مِن حَنذِهِ أَن يَهرَجا

تَذَكَّرا عَيناً رِوىً وَفَلَجا — فَراحَ يَحدوها وَراحَت نَيرَجا

سَفواءُ مِرخاءٌ تُباري مِغلَجا — كَأَنَّما يَستَضرِمانِ العَرفَجا

فَوقَ الجَلاذِيِّ إِذا ما أَمحَجا — وَأَهمَجَت مُرقَدَّةً وَأَهمَجا

شَدّاً يُشَظِيّ الجَندَلَ المُحَدرَجا — وَضَمَّنا الصَوتَ إِذا ما حَشرَجا

شَوارِباً وَكَلكَلاً مُنَفَّجا — لَيلَهُما لا يَرهَبانِ عَوَجا

في طُرُقٍ تَعلو خَليفاً مَنهَجا — مِن خَلِّ ضَمرٍ حينَ هابا وَدَجا

إِذا اِثبَجَرّا مِن سَوادٍ حَدَجا — وَشَخَرا اِستِنفاضَهُ وَنَشَجا

دَع ذا وَبَهِّج حَسَباً مُبَهَّجا — فَخماً وَسَنِّن مَنطِقاً مُزَوَّجا

إِنّا إِذا مُذكي الحُروبِ أَرَّجا — مِنها سُعاراً وَاستَشاطَت وَهَجا

وَلَبِسَت لِلمَوتِ جُلّاً أَخرَجا — وَنَجنَجَت بِالخَوفِ مَن تَنَجنَجا

وَلَم تَحَرَّج كُرهَ مَن تَحَرَّجا — وَلَم تَعَرَّج رُحمَ مَن تَعَرَّجا

وَأَغشَت الناسَ الضَجاجَ الأَضجَجا — وَصاحَ خاشي شَرِّها وَهَجهَجا

وَكانَ ما اِهتَضَّ الجِحافُ بَهرَجا — نَرُدُّ عَنها رَأَسَها مُشَجَّجا

بِصَقعِ عِزٍ لَم يَكُن مُزَلَّجا — ذاكَ وَإِن داعي الصَباحِ ثَأجا

وَحينَ يَبعَثنَ الرِياغَ رَهَجا — سَفرَ الشَمالِ الزِبرِجَ المُزَبرَجا

طِرنا إِلى كُلِّ طُوالٍ أَهوَجا — ساطٍ يَمُدُّ الرَسَنَ المُحَملَجا

تَراهُ عَن غِبِّ الصِقالِ مُدمَجا — حُنِّيَ مِنهُ غَيرَ ما أَن يَفحَجا

لِأَقحَمَ الفارِسَ عَنهُ زَعَجا — يَحمِلنَ مِنّا الفارِسَ المُدَجَّجا

نَحنُ ضَرَبنا المَلِكَ المُتَوَّجا — يَومَ الكُلابِ وَوَرَدنا مَنعِجا

وَبِالنِباجَينِ وَيَومَ مَذحِجا — إِذ طَوَّقوا أَمرَهُمُ المُهَملَجا

نَقائِباً وَمِقوَلاً مُتَوَّجا — إِذ أَقبَلوا يُزجونَ مِنهُم مَن زَجا

غَمرَ الأَجارِيِّ مِسَحّاً مِمعَجا — بُعَيدَ نَضجِ الماءِ مِذأىً مِهرَجا

وَطِرفَةٍ شُدَّت دِخالاً مُدرَجا — جَرداءَ مِسحاجاً تُباري مِسحَجا

يَكادُ يَرمي القَيقبانَ المُسرَجا — لَولا الأَبازيمُ وَأَنَّ المِنسَجا

ناهى مِن الذِئبَة أَن تَفَرَّجا — بِلَجِبٍ مِثلِ الدَبا أَو أَوثَجا

مَوجاً إِذا لَم يَستَقِم تَمَوَّجا — حَتّى رَأى رائِيَهُمُ فَحَجحَجا

فَحَيثُ كانَ الوَاديانِ شَرَجا — مِنَ الحَريمِ وَاَستَفاضا عَوسَجا

مِنّا خَراطيمَ وَرَأساً عُلَّجا — رَأَساً بَتَهضاضِ الرُؤوسِ مُلهَجا

يَزدادُ عَن طُولِ النِطاحِ فَلَجا — فَعَرَفوا أَلّا يُلاقوا مَخرَجا

أَو يَبتَغوا إِلى السَماءِ دَرَجا — حَتّى يَعِجَّ ثَخَناً مَن عَجعَجا

فَيودِيَ المُودي وَيَنجو مَن نَجا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التف: الْتفّ يَلْتَفُّ الِتفافاً :- الشيءُ: تجمّع؛ التفَّ الشجر بالمكان،- بثوبهِ: اشتمل به.- عليه القومُ: اجتمعوا؛ التفَّ الناخبون على مرشَّحهم يحيُّونه.- تْ لحيته: اتصلت وكثفت.
  • الرامسات: [ر م س]. : رِيَاحٌ تَدْفِنُ الآثَارَ وَتُغَطِّيهَا.
  • الملاء: ملأَ: مَلأَ الشيءَ يَمْلَؤُه مَلأً، فَهُوَ مَمْلُوءٌ، ومَلَّأَه فامْتَلأَ، وتَمَلَّأَ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ المِلأَةِ أَي المَلْءِ، لَا التَّمَلُّؤِ. وإِناءٌ مَلآنُ، والأُنثى مَلأَى ومَلآنةٌ، وَالْجَمْعُ مِلاءٌ؛ وَالْعَامّ …

قصائد ذات صلة

  • قد جبر الدين الإله فجبر
  • ما إن علمنا وافيا من البشر
  • أنيخ مسحول مع الصبار
  • لما رأوا منا إيادا سامكا
  • ألم يكن أشد قوم رحضا
  • لقد وجدتم مصعبا مستصعبا
  • أصبح مسحول يوازي شقا
  • وبلدة لماعة الأكناف