يا من جلا دهرنا دجاه به
الشاعر: ابن الرومي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عتاب
«يا من جلا دهرنا دجاه به» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مَنْ جلا دهْرُنا دُجاهُ بهِ ... وعَنْ تباشِير وجْهِهِ ضَحكا
ومَنْ به رُدَّ سِتر عَوْرته ... من بعد ما كان ستْرها هُتِكا
ومَنْ إذا حُجَّةٌ مُجَلِّيَةٌ ... لاحت لعينيه لم يكن محِكا
ومن أبَى اللَّهُ أن نُرى أبداً ... بعرْضِهِ في مَذمَّةٍ معكا
أستودعُ اللَّه حُسنَ رأيِكَ في ... عَبْدٍ تلافيته وقَدْ هلكا
يغيبُ إنْ غاب والنصيحةُ وال ... ودُّ رفيقاه حيثُما سَلكا
طافتْ به علةٌ فعالجها ... فاعْتركَتْ والعلاجُ مُعْتركا
وقد أناخَتْ به مُماطلةً ... فقد صغا من مطالها وبكى
وخوفُه العَتْبَ منكَ يُفْرِشُهُ ... جمر الغضا ليلَهُ أو الحَسَكا
وحقهُ أن تكونَ تُؤْمِنُه ... منْ كلّ شيءٍ يخافُه الدَّركا
وإنَّ إخلالَه ليَكرُثُهُ ... لكنَّ عَوْداً بعينه بركا
وهو يرجِّي بيُمن وجهِك ذي ال ... يمنِ قديماً أن يقطع الشَّركا
يُمنٍ إذا مسَّ ذا الوقود خَبا ... عَفْواً وإن مَسَّ ذا الخمود ذكا
كم ساقَ مِنْ صحةٍ وعافيةٍ ... إلى شديدٍ ضناهُ قد نُهكا
حتى استقلَّتْ به قُواهُ كما ... كان وأضحَى سكُونُهُ حَركا
وكلُّ جارٍ غدوتَ تَعْصِمُه ... فليس ذاكَ الحريمُ منتهكا
وعبدُك العبدُ لا يُخلّفه ... عن حظّه غيرَ ما نثاهُ لكا
فأْذنْ له في علاج علَّته ... واقبلْ من العُذْر ما نثا وحكى
أو لا فَهَبني اعتذرتُ معذرةً ... أفِكتُ فيها كبعضِ من أَفِكا
أليسَ للنقصِ كنتُ عبدَك لا ... شكَّ وللفضلِ كنتَ لي مَلكا
لا بل لَعَمْرِي كذا الحقيقةُ يا ... من طاب فَرعاً ومحتداً وزكا
فاغفُلْ فما زِلتَ في الإقالةِ وال ... صفحِ غريراً في الرأي مُحتَنِكا
وابذلْ ليَ العفو والتجاوزَ وال ... إغضاءَ حتى يُقالَ ما اتَّركا
أحسِنْ ودَعني أُسيءُ يَخْلصْ لك ال ... حمدُ وإلا أتاكَ مُشتركا
وقلْ مُدلٌّ بحرمةٍ قدمتْ ... على رءوفٍ بكلِّ من ملكا
صادفَ فضلاً من سيِّدٍ فصفا ... إلى الهُوينَى ومشتكى فشكا
لا زلت تعلو يداك مصطنعاً ... للخير حتى تصافحَ الفلكا
ولا تزل لي بالشكرِ قافيةٌ ... فيك تسيرُ الوجيفَ والرَّتكا
تَلذُّ من كلّ سامع أُذناً ... حُسناً ومن كل مُنشدٍ حنكا
وليس في السيِّئاتِ أكسبها ... بعهدِ أمرٍ إذا امرؤٌ فتكا
فأْمَنْ وآمِنْ فتىً قد انسبكت ... أخلاقُه مذ رآك وانسبكا
أمَّنك اللَّه ما تخافُ ولا ... أجرَى بغيرِ اعتلائك الفلكا
وَمَنْ رعى حيث لا أمانَ له ... فلا زلتَ بمرعىً مجانبٍ شركا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- بعرضه: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف … (لسان العرب)
- تلافيته: أَلْفَيْتُ: وجدت. قال الله: ﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة : 170] ، ﴿وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ﴾ [يوسف : 25] . (مفردات الراغب)
- دجاه: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه … (لسان العرب)
- دهرنا: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ … (لسان العرب)
- سترها: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ … (لسان العرب)