لي في هوى المحبوب اعظم نشوة

الشاعر: ابن زاكور · البحر: الكامل

«لي في هوى المحبوب اعظم نشوة» من شعر ابن زاكور، من العصر العثماني، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لي في هَوى المَحبوبِ أَعظَمُ نَشوَةٍ — مَوصولَةِ الأَفراحِ رَقَّ طِلاها

فَإِذا سَكِرتُ صَحَوتُ مِن طَرَبي بِها — وَإِذا صَحَوتُ سَكِرتُ من ذِكراها

فَإِذا صَحَوتُ فما صَحَوتُ عَنِ العُلا — وَإِذا سَكِرتُ فَما سَكِرتُ سَفاها

جَمَحَت بِمَيدانِ النَسيبِ قَريحَتي — وَمَديحُ مَن سادَ الوَرى يَرعاها

نادَتهُ يا مُجلى العَنا رُسُمُ الهَوى — أَرقَلنَ بي لَمّا اِمتَطَيتُ مَطاها

فَتَخَلَّصَت سَناهُ إِذ لَبّاها — كَالشَمسِ إِشراقُ الضُحى جَلّاها

وَجَدَت مَكانَ القَولَ مَفقودَ المَدى — سامي الذُرى أَعيى الوَرى مَرقاها

جَمَّ الفَضائِلِ لا يُحاوِلُ حَصرُها — غَمرَ المَزايا عَوضُ لا تَتَناها

قَصُرَت بَنانُ الشَرحِ عَن تَبيينِها — إِذ بانَ عَجزُ الفَهمِ عَن مَعناها

بُهِتَت وَحُقَّ لِمِثلِها في مِثلِهِ — وَالمِثلِ مَفقودٌ لِأَحمَدَ طَهَ

شَمسُ العَوالِمِ كُلِّها وَمُمِدُّها — في النَشأَةِ الأولى وَفي عُقباها

قَبلَ الوُجودِ تَلَألَأَت أَنوارُهُ — فَالعَرشُ وَالكُرسِيُّ بَعضُ سَناها

أَصلُ الأُصولِ وَفَرعُها وَمَلاذُها — فَالعَرشُ وَسِراجُ غَيهَبِها وَفَجرُ دُجاها

وَلَدَتهُ آمِنَةٌ أَبَ الأَبِ آدَمٍ — لِلَهِ مَن تَلِدُ اِبنَها وَأَباها

ضَحِكَت بِهِ زُمَرُ الحَقيقَةِ إِذ بَكَت — فِرَقُ الرَدى هَمّالَةً عَيناها

فَمَناهِلُ الإيمانِ طَمَّ هُداها — وَمَنازِلُ الخَسُرانِ صَمَّ صَداها

تاهَت مُلوكُ القَولِ في أَمداحِهِ — وَالتيهُ في أَمداحِهِ أَقصاها

لا يُستَطاعُ مَديحُ مَن أَوصافُهُ — قَد طَرَّزَ القُرآنَ بَعضُ حُلاها

وَإِذا اِمتَرَيتَ فَإِنَّ سُبحانَ الَّذي — أَسرى بِهِ لَيلاً كَفاكَ وَطَهَ

قالوا أَلا أَمدَحهُ فَقُلتُ أَبَعدَما — أَثنى عَلَيهِ اللَهُ جَلَّ شِفاها

في حَضرَةٍ قُدسِيَّةٍ لَم يَستَطِع — جِبريلُ أَن يَدنُوَ مِن أَدناها

ما بَعدَ مَدحَ اللَهِ جَلَّ جَلالُهُ — مَدحٌ لِمَن خَفَضَ العُلا وَعَلاها

وَبَنانُهُ فاضَت نَوالاً مِثلَ ما — فاضَت بِما رَوّى الجُيوشَ مِياها

وَأَنالَهُ الرَحمَنُ جَلَّ مَكانَةً — فَتَبارَكَ الرَحمَنُ ما أَعلاها

أَقسَمتُ بِالهَيمانِ في أَسرارِها — ما حامَ خَلقٌ قَطُّ حَولَ حِماها

عُذراً رَسولَ اللَهِ جِئتُكَ طالِباً — لا مادِحاً حاشاكَ عِندَكَ جاها

وَلَئِن أَسَأتُ بِما نَظَمتُ فَإِنَّني — أَهدَيتُ أَبكاري إِلى مَولاها

أَنتَ الَّذي أَولَيتَنا أَسبابَها — وَاللَهِ لَولا أَنتَ ما نِلناها

ها عَبدُكَ المُضطَرُّ أَمَّ جَنابِكُم — يَرجو مِن أَدوِيَةَ الضَنى أَشفاها

ها عَبدُكَ المَلهوفُ لاذَ بِبابِكُم — يَرجو مِن أَسبابِ الهُدى أَقواها

قَد غَلَّهُ الإيغالُ في شَهَواتِهِ — غِذ أَوثَقَتهُ ذُنوبُهُ إِكراها

وَتَناوَشَتهُ مُعضِلاتُ زَمانِهِ — حَتّى بَراهُ الوَجدُ مِن جَرّاها

فَأَنِلهُ تَخصيصاً بِجَرِّ إِضافَةٍ — لِحِماكَ مَع مَن قَد أَطاعَ اللَهَ

وَاِمنَحهُ في حَدِّ الغِنى طَردَ العَنا — حَتّى تُناوِلَهُ المُنى يُمناها

صَلّى عَلَيكَ اللَهُ يا مَن جاءَنا — بِالرِفقِ لا فَظّاً وَلا جَبّاها

صَلّى عَلَيكَ اللَهُ يا مَن جاءَنا — سَهلاً عَلى الضُعَفاءِ لا تَيّاها

صَلّى عَلَيكَ اللَهُ يا مَن حُبُّهُ — قَد بَصَّرَ الأَلبابَ بَعدَ عَماها

صَلّى عَلَيكَ اللَهُ يا مَن ذِكرُهُ — قَد طَيَّبَ الأَسماعَ وَالأَفواها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النسيب: النَّسِيبُ : مصـ.-: القريب؛ كلُّ غريب للغريبِ نَسيبٌ/ رجُلٌ نَسيبٌ، أي شريفٌ معروفٌ حَسَبُه وأصولُه ج نُسَبَاءُ وأَنْسِباءُ.-: هو في الشِّعْر، الرّقيقُ منه المُتَغَزَّلُ بهِ في النِّساء؛ كان من عادة شُعراء المَدْح أن يفْ …
  • بميدان: المَيْدَانُ : فُسْحة من الأرض مُتّسِعة مُعَدّة للسّباق أو الرّياضة ونحوِها؛ قصدنا ميدانَ الكرة/ ميدانُ الحرب/ ميادين العلم، هي مجالاتها/ ميدان العمل ج مَيادينَ.
  • جلاها: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به.
  • حصرها: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا …

قصائد ذات صلة

  • ديوان حبك بالتوفيق مبتدأ
  • ما لمن مسه من الفقر داء
  • هنيئا هنيئا بعدما عز مهنأ
  • أهدي السلام لخير مرء
  • ألبسك الله برد برء
  • يا خير من أم الركاب
  • مهلا على القلب إن القلب قد لسبا
  • رعى الله ثنيات القباب