الحمدُ لله على النعماءِ
الشاعر: علي بن ابراهيم الأندلسي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
«الحمدُ لله على النعماءِ» من شعر علي بن ابراهيم الأندلسي، من المغرب والأندلس، وتقع في 222 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحمدُ لله على النعماءِ ... والشكرُ في الصَّباح والمَساء
سبحانه منَّ على البريّه ... في كل صَيْفٍ نعمةً طريّه
كبيرةً تأتي على الألوانِ ... من مِنّةِ اللهِ على الإِنسانِ
فواكهٌ مختلفاتُ الشكل ... فيلونِها وطعمِها والأكل
تبدو لنا من أولِ المصيفِ ... إلى تــــمَام آخِر الخَريفِ
نلْتَدُّ في آلائه الجميله ... من بعد ما أهدى لنا سبيله
لكونِنا من أمة النبيِّ ... الهاشميِّ المصطفى الأمِّيِّ
من جاء بالسُّنةِ والكتابِ ... أفضلُ من مشى على التراب
عليه ملءُ الأرض من صلاةِ ... ما عَبَقت روائح الجنات
وآله وصــــحــــبــــه الأخيارِ ... عدَدََ قطر السحب والبحار
والنصرُ للخليفة المختار ... من آله الأفاضل الأبرار
من عَزَّه إلَهُنا المجيدُ ... الملك المعظّمالوليد
أَدِمْه منصورًا على الأعَادي ... واجْعله رحمةً على العباد
ما دامت الأيام والزمان ... ولا يــــكن سِواءه سلطان
وبعدُ فالعادة عندَ الناسِ ... الهجْمُ في الأكل بلا قياس
لاسيما في سائر الفوَاكهِ ... نَضَجَ أو قَصَّرَ عن إدراكهِ
حتى يَرى مِزاجَه في السهول ... في كل يوم باكروا بالبول
في طَلعةِ الفجر على الطبيبِ ... يشكو بطول الليل في التعذيب
من بَعْدِ أَنْ يَقَعَ في الأمراضِ ... وشــــدَّةِ الأوجــــاعِوالأعْراض
فكان واجبا على العِباد ... جميعهم من حاضِر وباد
أن يعتنوا بهذه المقَاله ... لأنها تنجى منَ الجَهاله
بهذه الفواكه الصيفيه ... الخضرة المقبِلة الطريه
أولُ ما يبدو لنا المشماشُ ... عن كل ضُرٍّ حارِصٍ فتَّاشُ
ذو صَولةٍ تسطو على الأجْسَاد ... بــــسُــــرعةٍ لجِهةِ الفساد
وجاء من أسمائه البرقوق ... والناسُ في تعريفه فُروق
وطبعُه للبردِ والتَّلْيِين ... في الرُّتْبَةِ الوُسْطى على اليقين
لكــــنَّهــــ يميلُ للصَّفرَاء ... والبرُد فيهِما على السواء
مُــــوَلِّد للبَلْغمِ الزُّجَاجي ... وكــــلِّ فــــاســــدٍ من المزاج
أو حُميَات صعبَةٍ طويله ... عــــفِــــنــــة رديَّةـــ ثقيله
وشرُّه المُرُّ كثيرُ الماء ... إذ مـــــــــاؤُه مـــــــــولِّدٌ لِلداء
لا تاكل المشماش بالعشيَّه ... فــــــإنــــــهُ ُيـــــورِّتُ البَـــــلِيَّه
ولا الذي يَبِيت في الجِنانِ ... من بعْدِ قَطفِه مِنَ الأَغْصَانِ
لا بأس بالإِفطار بالطَّريِّ ... المُجتَنَى بِبَرده النَّديِّ
إصلاحُه بِبِزْر الأَنِيسُون ... أو بِزْر نَافِعٍ مَعَ الكَمون
وربما يقمع للصفراء ... وَحِـــــدَّة الدَّم عـــــلى الخــــلاء
مبرّد العطش إن لم يستَحِل ... لمَرة الصفراءاو خلط شمل
قلِّلْ نوالَه في الابتداء ... ولا تقرّبه فِي الانتهاء
فإِنَّهُ يَخْزِن فِي الأَبْدان ... غَائلةً تؤدِي على الزمان
وكلّ ما يُقال في الباكور ... فإنه تِينٌ على المشهور
لكنَّهـــ أبْكَرَه الرحمان ... وأولُ المــــصــــيــــفِ له إبَّاــــن
وإِنَّ من أفعالِه التسخينَا ... والحرَّ كان طبعُه واللينا
ويُشعِل الحرارة اليسيره ... لكــــل محرور بلا ضروره
والنفخ والتمليس من صفاتِهِ ... في معْدة بطبعهِ وذاته
قدِّمْه قبل الأَخْذِ في الغَذاءِ ... فــــأنه أولى للاستمراءِ
وكُــــلْه فــــي أوائِل النهَار ... بقُرْب عهْدِه من الأشجار
أنهاكَ عن تناولِ البَكُور ... في آخر النهار والحَرُور
والبائتِ المجْنِي منَ الأشجار ... لَشَرُّ ما يُوكَل في الثمار
ولا الذي قَــــصَّر عن إدراكهِ ... وما تعفَّنــ من الفواكهِ
والتَفِجُّ في غِذائه عَسيرُ ... ومثْلُه ما نضْجُه قصير
أصلحْه بالتوابل الذكية ... وصَــــعــــتــــر وحــــاشّة بريّه
وليس في الحلو من التفاح ... للجسد المحرور من صَلاح
لأنــــه يــــميل للصفراء ... وفِــــــــجُّهــــــــ مــــــــولِّدٌ للداء
ورُبما يَميلُ للفسادِ ... في كل محرور مِنَ الأجساد
ودمُه ليــــس مــــنَ المــــذمــــوم ... عند الحكيم الماهر العليمِ
يولِّد السرُور والافراحا ... ان صار في كيْلوسه صلاحا
وشــــمُّهــــ مُــــنْــــعــــشٌ للقــــلب ... وللدمـــــاغ مُـــــفْــــرِجٌ للكَــــرب
مزاجُه معتدلُ الطبيعَه ... لأَنــــه فــــاكــــهــــةٌ رفيعَه
لكنه يميلُ للتسخين ... في الدُّرَجِالأولَى معًا واللينِ
وكل حامضٍ من التفاحِ ... مــــــبــــــرِّدٌ مُـــــوَلِّدُ الريـــــاح
وقد يُعين المعْدةَ الضعِيفه ... في هضم كل أكلة كثيفه
مــــبردُ العطشِ والحراره ... مسكِّنُ الصفراء من مراره
ويُحدث الأوجاع فِي الأعصابِ ... وعضلاتِ الظهر والاجنابِ
اصلاحه بالمَرَق الدسيمِ ... بِتابلٍ مُفَوَّهٍ عميم
وأَكْلُه يوّرِثُ النِسيانا ... لمُــــدْمــــنٍ لأكْــــلِهِ إدمانا
كل الإجاصِّ طبعه البروده ... ونُدوة كَثيرة محمودَه
وجاء في أنواعه أصنافُ ... ليــــس رَدِيًّاــــ كــــلُّها خلافُ
ما كان منه جُرمُه صغيرُ ... فهضمُه مُيَسَّرٌ كثيرُ
وحــــمــــرةُ اللون له علامه ... وصفرة القشر على السلامه
والأخضرُ اللون مع البياض ... بكثرة البرد عليه قاض
لا سيما إن كان ذا حُموضه ... أو ذا عُفوصة وذا قُبوضه
وشرُّه الفِجّ العويصُ الهضمِ ... والحُلوُ منه جيِّدٌ للجسم
من شأْنِه الاسهال للصفراء ... وهْوَ لَها من أفضل الدواء
يُغْذِي كثيرا ويُرخِّيـ المعدَه ... ويُختشى في كبدٍ من سده
مُبرِّدُ العطشِ في التهابِ ... حرارة الكبد و الاجْناب
وأكلُه قبل الغَذاء يُحمَد ... وبــــعــــده مُــــلَزَّزٌ ومُــــفْسِدٌ
إصــــــلاحُه لبـــــارِدِ المِـــــزاج ... بتابل في مَرَقِ الدجاج
ومن يكن مزاجُه مَحرورا ... فلْيَكُ عن اصلاحه مَقْصورا
قَراسيا حبُّ الملوك تعرفُ ... أكثرها في أرض بَرْد تُقْطفُ
وهــــي على ثلاثة أنواع ... جميعُها مسهلٌ للطباع
ومنه أبيضُ ومنه أسودُ ... ومنه أحمر عجيب يحمد
كل الذي في طَعْمِه الحَلاوه ... يميل للحر مع النداوه
ومنه حامضٌ لذيذُ الطعم ... مــــبــــرّدٌ مــــرطــــبٌ للجــــســــم
جميعُه يَقمَع للصفراء ... وشرطُه الأكل على الخلاء
والصبرُ بعدَه عن الغذاء ... سويعَةً كذاك تركُ الماء
اصلاحُه الجَوارش الذكيّة ... من فُلفل وقَرفة سَنيّه
الكُمثرَى مزاجُه البروده ... تتبعها اليُبوسة الشديده
احسِبْه في الفاكهة الرفيعه ... وإن يكن يُمسك للطبيعَه
غـــــذاؤه ودمـــــه مــــحــــمــــود ... قريبُ خير شره بعيد
إن شئتَ عده من السَّفَرْجَل ... لكــــنــــه أصلح للمعْتدِل
وفِجّه بطيء الانهضام ... وخيرُه الأكل على الطعام
أنهاك أن تَقْربه صباحا ... فــــإنــــه يــــولّد الريــــاحــــا
ولا لمن تعتاده الاوجاع ... ليس له في أكله انتقاع
تَخاف من قُولنْجِه البطونُ ... وفِــــجُّهــــ أضــــرُّ مــــا يكون
يوكَلُ في الليل وفي العشيه ... وبعدما يُقضى منَ الأغذِيه
الخوخُ في غذائه مَذموم ... وطــــــالمــــــا ضـــــرَرُه يـــــدوم
يَميلُ للْبَلْغم والصفراء ... كلاهما عفونةُ الدماء
وطبعُه البردُ مع الرطوبه ... في الدرج الأولى له محسوبه
أنواعُه ثلاثةُ تَفْتَرِق ... وهي بَنُوج زَهرِيٌ مِفلق
احذرْ من أكله على الغذاء ... وفي امتلاءِ البطْن والمسَاء
وشمُّهـــ إذًا يقوي المعده ... وللمــــريــــض قــــلبَه وكبِدَه
وكــــلُّه يُهْــــجَرُ بل يُطلّق ... فإن يكنْ لاَبُدَّ فالمِفْلق
أصلحه للمحرور في المزاج ... بكل حامضٍ وبالسكباج
أفضلُ ما يُوكل منه العنب ... والدمُ من غذائه مُنْتَخَب
يـــــــكـــــــونُ فــــــي أوله دواء ... وكل ما أحلى يَكُنْ غذاء
هو الذي فضَّله الرحمان ... عن كل ما تثمره الأغصان
وهو الذي فَصَّلْتُه أصنافُ ... كــــثيرةٌ وكلُّها تُضاف
للحرِّ والرطوبة اليسيره ... لَزِجَـــــةٍ ليـــــس لهــــا ضــــروره
هذا الذي قد بَلَغ النِّهايه ... إلى انتهاء نضجه والغايه
ومنه حَصرم ومنه المُزُّ ... كلاهما في الطبع فيه مَيْز
طبيعةُ الحَصرمِ للبروده ... واليُبس في أجزائه شَدِيده
أفْضَلُ ما يُشْربُ من دواء ... للمَرَّة الصفرا على الخلاء
وشربُه أيضا يقوّي المعدَا ... ويُبْرِدُ العطش ثم الكبدا
وينفع الاسهالَ من مَرار ... والقيءَ والحمي التِّي كالنار
والمُزُّ بين ذاوذا معتدِل ... على الدواء والغذا مُشتمِل
والعِنبُ الحلْو له تركيب ... أربعة يَفْصِلها الطبيبُ
مِن أجْلها يذم أو قد يُحمَدُ ... ومنه أبيض ومنه أسود
اللحم والعَجْم مع الرطوبه ... والقَشْر في تركيبِها أُعْجُوبَه
والقَشر طبعه غليظٌ فِجُّ ... ومثله العَجْم وقد يُحْتَجُّ
بِــــكَــــونه مخلل الغذاء ... مَا لَمْ يَصِرْ بالسحق كالهباء
ولَحْـــــمُه ومـــــاؤه عَــــجِــــيــــبٌ ... كلاهما كَيلُوسهُ قَرِيبُ
من ميله لجيّد الغذاء ... ودمُه مــــن أفــــضــــل الدمــــاء
وقَــــــشــــــره مُـــــوَلِّد للريـــــح ... فِي الهَضمِ لا يَضُرُّ بِالصَّحِيحِ
وَرُبما يُسهّل أو يُليِّن ... مُــــخَــــضِّبـــ مُنعِّمـــ مسمِّن
يميلُ في غذائه للبلغَم ... وبعْد ميْله يصير للدَّم
وخيْره ما قَشره رقيقٌ ... وعــــجْــــمــــه محدَّد دقيق
وطعمه حلو قليل العجْم ... الأبيض الصافي الكبيرُ الجسمُ
وأَكلُه مصا من القُشور ... او من طريِّ مائه المعصور
فإنه صِرفٌ من الأثْفالِ ... وخير ما له من الأعمال
ويوكلُ العنَبُ في الغذاء ... وغــــرَّة الصباح والمساء
وقبل ما يشرع في الغذاء ... وبعده بشرط ترك الماء
فإنه يوافِقُ الطبيعه ... وهي به شافيةٌ سريعهْ
لكنه في آخر الخَريفِ ... يَضُرُّ بالبرد مع التكثيف
ويُهجَرُ العنبُ في الأدبار ... وكلَّ ما يُجْنَى من الأشجار
أصْلحْه في أول الابتداء ... بنوعي الكمّون قُلْ والماء
وحلوه المائِل للتسخين ... بالمُصْطَكَى أو السَّكَنْجَبِينِ
قد بارك اللهُ لنا في التين ... يُعمُّ للغَني والمسكين
فاكهةٌ يسيل منها العسلُ ... إن الْتَوَتْ في غصنها وتكمل
ليس لها في فضلها نظيرُ ... يقصُرُ عن أوصافها التعبير
تبدو لنا كثيرة الألْوان ... عَرائِس الجنان والبستان
ومنه أبيضُ ومنه أسودُ ... ومنه أخْضَرُ ومنه اكمدُ
لذيذةٌ في طبْعِها تَسْخِين ... لكنه أكثرُ منه اللّين
وابيضُ التين يفوقُ اسودا ... مزاجُه أفضلُ مهْما وُجدا
سريع الهضم نفْخُه خفيفٌ ... بِسرعة يُزيله التَّلْطِيفُ
غذاؤه يزيد في الأبْدان ... لَحما ولونا مشرقًا نُوراني
وهو مُدِرّ مُطلِقُ الطبيعه ... بفَضلة عَفِنَة شَنِيعَه
مُلَيِّنــ الصدرَ مُثير القُمَّل ... في جِلد مدمن له بالاكَلِ
ويُوكلُ التين على الخلاء ... وقبل أن يُشْرعَ في الغذاء
بــــبُردهِ ونُدوة الأغصان ... بقُرب عهْدِه من الجِنان
يوكل في الصَّبَاح والمساء ... وكــــلُّ بائتٍ كثيرُ الداء
أو طال في آنية النحَاس ... فــــإنــــه يضُرُّ كل الناس
وربــــمــــا يُــــوَلِّدُ السُّلاقا ... وحُميات صَعْبةٍ دِقاقَا
لا سيما أول الابتداء ... فــــــــإنــــــــه مــــــــولّدُ للداء
أعقِب له مستعجِلا للماء ... مضمضةً في آخر الغذاء
وحـــــقُّهـــــ إزَالة القُـــــشـــــور ... فــــإنه من أَوْجَبِ الأُمُور
اصلاحُه مستعملاً في الحين ... بزَنْجَبِيلٍ أو سكنجبين
واكله بالجوز قد يُسْتحسَن ... فإِنَّهُ مِنَ السمومِ المَأْمَنُِ
قد جاء في إبانه الرمَّانُ ... وقد أَتى بفضله القرآن
أنــــواعــــه ســــت بلا خلاف ... وتحتها أيضا من الاصناف
الحلو والمزّ ومنه القابض ... وتَـــــفِه وعـــــافــــص وحــــامــــض
ثـــــلاثـــــةٌ تَـــــصْـــــلُحُ للدواء ... كحُميَّاتِ الدم والصفراء
وهنَّ ذو عُفوصة والحامض ... والمُــــزُّ تارة وكل قابض
عصارةُ الحامضِ للصفراءِ ... يُـــــسَـــــكِّنـــــ والمَـــــزُّ للدواء
مبرِّدٌ للحميَّاتِ المحرِقَه ... وَعَطَشٍ وشَطْرِغِبٍّ مقلقه
ومعدةٌ ضَعِيفةٌ بقابِضِ ... تقْوى وكل عافصٍ وَحَامِضٍ
والحلوُ والمزّ مع التَّفيّه ... أَغْـــــذِيَّةـــــٌ جَـــــيِّدَةُ الشَّبـــــِيَّةُ
ببدَنِ الانسانِ والمِزَاج ... الصالح المغْني عن العلاج
وطــــــبــــــعُه حـــــرارةٌ وليـــــنٌ ... سَرِيعُ هَضْمِ مُخْدِرٌ مُعِينُ
على الذي يَعْصِبُ فِي التَّهَضُّمِ ... وَيَنْفَعُ السعالَ قُلْ مِنْ بَلْغَمِ
كثيرُ نَفْعِ وَاضِحِ الإِعَانَه ... فِي عِلّةِ البَوْلِ مِنَ المَثَانَهْ
والثَّفْلُ منه يُمْسِك الطبيعَه ... فِي مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ سَرِيعَه
وَكُلُّ مَا يُوكَلُ مِنْ رُمَّانِ ... فَإِنَّهُ يُمْضَغُ بالأَسْنَانِ
ويُرتَمَى الثُّفْلُ بُعَيْدَ المَصِّ ... فَهْوَ كَذَا مُسَطَّرٌ فِي النَصِّ
وَيُوكَلُ الرُّمَّانُ قَبْلَ الأَكْلِ ... وَبَعْدَهُ أَيْضًا بِبَعْضِ الثَّفْلِ
طَرِيُّهُ يُحْمَدُ وَالمُدَّخَرُ ... لَيْــــــسَ بِهِ ذَمٌّ وَلاَ تَــــــخَــــــيُّرُ
وَإِنْ أَرَدْتَ القَوْلَ فِي السَّفَرْجَلِ ... غِذَاؤُهُ يُحْمَدُ لِلْمُسْتَعْمِلِ
لَكِنَّهُ صَعْبٌ عَلَى المَهْضُومِ ... وَمَاؤُهُ يُشْفِي مِنَ السُّمُومِ
وقِيلَ فِي السَّفَرْجَلِ الرُّطُوبَه ... لكنََّّهَا فِي جَرمِهِ مَحْجُوبه
وَطَبْعُهُ البَرْدُ مَعَ اليُبُوسَه ... في الرتبَةِ الأُوْلَى لَهُ محسوسَه
ويُمْسِكُ البَطْن عَلَى الخَلاَءِ ... يُسْهِلُْهُ أَكْلاً عَلَى الغِذَاء
وأَكْــــلُهُ تَــــقْوِيَةٌ لِلْمَعِدِ ... قَبْلَ الغِذَا وَبَعْدَهإن تُرِدِ
وَأَكْــــلُهُ لِخَــــفَقَانٍ يُذْهِبُ ... وَالغَشْيَانُ فيهما مُجَرَّبٌ
وَيَمْنَعُ القَيء في الالتِهَابِ ... الدَّاعِـــــي لِلْعَـــــطَــــشِ وَالشَّرَابِ
مَسَرَّةُ النَّفْسِ مَعَ السَّفَرْجَلِ ... مُفَرِّجُ الأَحْزَانِ لِلْمُسْتَعْمِلِ
وَجَاءَ عَنْ إِمَامِنَا الغَزَالِي ... فَــــإِنَّهــــُ يَــــصْــــلُحُ لِلْحِبَالِ
إن أكلَت امرأةٌ سَفَرْجَلاً ... فِي رَابِعِ الأَشْهُرُ كَانَ أَجْمَلاَ
يَأتِي الذِي تَلِدْهُ مِثْلَ القَمَرْ ... صُورَتُهُ تَكُونُ أَحْسَنَ الصور
وَنَيُّهُ صَعْبٌ عَلَى الأَضْرَاسِ ... وَمَعْدَةٍ ضَعِيفَة فِي النَّاسِ
يَخَافُ مِنْ إِدَامِهِ قُولَنْجَا ... وَوَجْعَ الأَعْصَابِ نَيًّاــ فِجًّا
وَرُبَّمَا يُوكَلُ فِي الغَذَاءِ ... طَبْخًا وَمَشْوِيًّاـ عَلَى الحِذَاءِ
وَإِنَّمَا يُسْلَقُ فِي المِيَاهِ ... أو فِي فُوَارِ القِدْرِ بالتَّنَاهِي
وَقَدْ يَكُونُ طَبْخُهُ بِالعَسَلِ ... وَتَابِلٍ مِنْ قَرْفَةٍ وَفُلْفُلِ
عَلَى الطَّعَامِ أَكْلُهُ مَلِيحٌ ... قَبْلَ الغِذَاءِ أَكْلُهُ قَبِيحُ
لاَ تَأْكُلِ الفِجَّ مِنَ السَّفَرْجَلِ ... وَكُلْ مِنَ الحُلْوِ النَّضِيجِ الأَكْمَلِ
اللوز في كَيْلوسِه محمود ... لا سيما اخْضَرُه الجدِيدُ
ودمُه مـــــــروْنَـــــــق صَــــــفِــــــيُّ ... وخَــــــــلْطُهُ مِــــــــزاجُه قَــــــــوِيُّ
بَطيءُ هَضْمٍ وَهْو ذو إِعَانه ... فِي غَسل كِليَة مع المَثَانَه
وكُلُّ ما يوكلُ من لوزٍ طَرِي ... أصلِحْه إن أكلته بالسّكَّر
أو عَــــسَــــلٍ وَحُــــلْوةٍ وَتَــــمْــــرِ ... جميعُها عجيبةٌ لِلْأَمر
يُغْزِرُ المَنِيّ في الرجال ... ويُبريءُ الرَّبْوَ مَعَ السُّعال
اُحْكُمْ على الثلاثة الأَصناف ... من تَمْرةِ التُّوتِ بلا خِلافِ
مَا كَان منْه حامِضًا بالبَرْدِ ... وَمُطْرِدَ الصفراء أيَّ طَرْد
والفِجُّ مِنه أَكْلُه ثَقِيلُ ... ومُــــسَــــدِّد ٌمُــــبــــرِّدٌ قَــــلِيــــلُ
والحلو منه يسْتحِيل مُسْرِعًا ... مُلَزِّجًا مُسْتَجْلِيًا تَهَوُّعَا
ورُبّهــــــغَــــــرْغَــــــرةٌ للحــــــلق ... مُنْتَخب والرُّبّ من عُلَّيْق
اصلحه بالجَوَارِشِ القَوِيَّه ... من فُلْفُلٍ وقَرْفَةٍ ذَكِيَّة
وكلُّ ما يوكَلُ من عُنّاب ... فــــإِنَّهــــُ يَصْلُحُ بالجُلاَّبِ
وطــــــبْــــــعُه بُـــــرودةٌ وليـــــنٌ ... عَسِيرْ هَضْمٍ بُطْئُه ثَخِينُ
غِـــــذَاؤُهُ مُـــــوَلِّدٌ لِلْبَـــــلْغَـــــم ... مُــــسَــــكِّنُ اللدْغ وحِدَّةِ الدم
طَبِيخُهُ يَنْفَعُ للسُّعَال ... وَحُرقَةِ البُولِ مِنَ الأطْفال
وأكلُه قد ذَمَّهـــ الحكِيمُ ... لِأنَّهــــ بِــــفــــعــــلِه عَــــليــــم
يُقَلِّلُ المَنِيَّ والنِّكاحا ... مُنَفِّخًا مُوَلِّدًا الرِيَاحا
وَعَــــدُّهُ مِنْ جُمْلَةِ الغِذَاء ... أبْعدُ مَا عِنْدِي مِنَ الأَشْيَاءِ
المشْتَهَى يَفِيضُ بِالخُنَاقِ ... لِشِدَّة القبض لدى المذاق
وغــــضُّهــــ غِــــذاؤُه بَــــعِــــيــــدُ ... وفعلُه في قَبْضِه شديد
يَضُرُّ لِلْمَعْدَة بالبُرُودَه ... وَعَــــصَــــبٍ مُــــضَــــرَّةٍ شــــديــــدَه
وَيَحْبِسُ البطْنَ عَنِ الخَلاَء ... بِقُوةٍ فِي جُملةِ الأَجْزَاء
القولُ في فَواكه البحائِر ... وكلُّها ليسَ من الذَّخَائِر
وكلُّ ما يَنْبُتُ في البحَائِر ... منْ مستطل شَكْلُه ودائِر
مُجْمَلَةٌ تَأْتِي على التفْصِيل ... فِي حَالَةِ التَّقْصِيرِ والتَّطْوِيل
واتفقت في الطبع بالرطوبه ... مع البرودة بذا محسوبه
أول ما يبدُو لنا القِثَّاء ... مِنْ كُلِّ ما يجري عليه الماء
وطبعُه البَرْدُ مع الرُّطُوبَه ... فِى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الشكل: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا … (لسان العرب)
- المصيف: صيف: الصَّيْفُ: مِنَ الأَزمنةِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَصْيَافٌ وصُيُوفٌ. ويومٌ صَائِفٌ أَي حارٌّ، وَلَيْلَةٌ صَائِفَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا يَوْمٌ صَافٌ بِمَعْنَى صَائِفٍ كَمَا قَالُوا يَوْمٌ راحٌ ويو … (لسان العرب)
- الهاشمي: هشم: الهَشْمُ: كَسْرُك الشَّيْءَ الأَجْوَف وَالْيَابِسَ، وَقِيلَ: هُوَ كسْرُ الْعِظَامِ والرأْس مِنْ بَيْنَ سَائِرِ الْجَسَدِ، وَقِيلَ: هُوَ كسْر الْوَجْهِ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الأَنف؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، تَقُو … (لسان العرب)
- سبيله: سبل: السَّبِيلُ: الطريقُ وَمَا وَضَحَ مِنْهُ، يُذَكَّر وَيُؤَنَّثُ. وسَبِيلُ اللَّهِ: طَرِيقُ الهُدى الَّذِي دَعَا إِليه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ ي … (لسان العرب)
- صيف: صيف: الصَّيْفُ: مِنَ الأَزمنةِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَصْيَافٌ وصُيُوفٌ. ويومٌ صَائِفٌ أَي حارٌّ، وَلَيْلَةٌ صَائِفَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا يَوْمٌ صَافٌ بِمَعْنَى صَائِفٍ كَمَا قَالُوا يَوْمٌ راحٌ ويو … (لسان العرب)
- طريه: (طَرَى) الطَّاءُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصَيْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى غَضَاضَةٍ وَجِدَّةٍ. فَالطَّرِيُّ: الشَّيْءُ الْغَضُّ ؛ وَمَصْدَرُهُ الطَّرَاوَةُ وَالطَّرَاءَةُ، وَمِنْهُ أَطْرَيْتُ فُلَانًا، وَذَلِكَ … (مقاييس اللغة)