الحمدُ لله على النعماءِ
الشاعر: علي بن ابراهيم الأندلسي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
«الحمدُ لله على النعماءِ» من شعر علي بن ابراهيم الأندلسي، من المغرب والأندلس، وتقع في 222 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحــمــدُ لله عــلى النــعــمــاءِ — والشـكـرُ فـي الصَّبـاح والمَـسـاء
ســبــحــانــه مــنَّ عــلى البــريّه — فــي كــل صَــيْــفٍ نــعــمــةً طــريّه
كــبــيــرةً تــأتـي عـلى الألوانِ — مــن مِــنّـةِ اللهِ عـلى الإِنـسـانِ
فــواكــهٌ مــخــتــلفــاتُ الشــكــل — فــيــلونِهــا وطــعــمِهـا والأكـل
تــبــدو لنــا مـن أولِ المـصـيـفِ — إلى تــــمَـــام آخِـــر الخَـــريـــفِ
نــلْتَــدُّ فــي آلائه الجــمــيــله — مـن بـعـد مـا أهـدى لنـا سبيله
لكـــونِـــنــا مــن أمــة النــبــيِّ — الهــاشــمــيِّ المــصــطـفـى الأمِّيِّ
مــن جــاء بــالسُّنــةِ والكــتــابِ — أفــضــلُ مــن مـشـى عـلى التـراب
عــليــه مــلءُ الأرض مــن صــلاةِ — مـــا عَـــبَــقــت روائح الجــنــات
وآله وصــــحــــبــــه الأخـــيـــارِ — عــدَدََ قــطــر الســحــب والبـحـار
والنــصــرُ للخـليـفـة المـخـتـار — مـــن آله الأفـــاضــل الأبــرار
مـــن عَـــزَّه إلَهُــنــا المــجــيــدُ — المـــلك المـــعـــظّـــمـــالوليـــد
أَدِمْه مــنــصــورًا عـلى الأعَـادي — واجْــعــله رحــمـةً عـلى العـبـاد
مـــا دامـــت الأيــام والزمــان — ولا يــــكـــن سِـــواءه ســـلطـــان
وبــعــدُ فــالعـادة عـنـدَ النـاسِ — الهــجْـمُ فـي الأكـل بـلا قـيـاس
لاســيــمــا فـي سـائر الفـوَاكـهِ — نَـــضَـــجَ أو قَـــصَّرَ عـــن إدراكــهِ
حــتـى يَـرى مِـزاجَه فـي السـهـول — فــي كـل يـوم بـاكـروا بـالبـول
فـي طَـلعـةِ الفـجـر عـلى الطبيبِ — يـشـكو بطول الليل في التعذيب
مـن بَـعْـدِ أَنْ يَـقَـعَ فـي الأمراضِ — وشــــدَّةِ الأوجــــاعِـــوالأعْـــراض
فــكــان واجــبــا عــلى العِـبـاد — جــمــيــعــهــم مــن حــاضِـر وبـاد
أن يــعــتـنـوا بـهـذه المـقَـاله — لأنــهــا تــنــجــى مـنَ الجَهـاله
بــهــذه الفــواكــه الصــيــفـيـه — الخــضــرة المــقــبِــلة الطـريـه
أولُ مــا يـبـدو لنـا المـشـمـاشُ — عـــن كـــل ضُـــرٍّ حـــارِصٍ فـــتَّاـــشُ
ذو صَـولةٍ تـسـطـو عـلى الأجْـسَاد — بــــسُــــرعـــةٍ لجِهـــةِ الفـــســـاد
وجــاء مــن أســمــائه البـرقـوق — والنــاسُ فــي تــعــريــفـه فُـروق
وطـــبـــعُه للبــردِ والتَّلــْيِــيــن — في الرُّتْبَةِ الوُسْطى على اليقين
لكــــنَّهــــ يـــمـــيـــلُ للصَّفـــرَاء — والبــرُد فـيـهِـمـا عـلى السـواء
مُــــوَلِّد للبَـــلْغـــمِ الزُّجَـــاجـــي — وكــــلِّ فــــاســــدٍ مـــن المـــزاج
أو حُــمــيَــات صــعــبَــةٍ طــويــله — عــــفِــــنــــة رديَّةـــ ثـــقـــيـــله
وشـــرُّه المُـــرُّ كــثــيــرُ المــاء — إذ مـــــــــاؤُه مـــــــــولِّدٌ لِلداء
لا تـاكـل المـشـمـاش بـالعـشـيَّه — فــــــإنــــــهُ ُيـــــورِّتُ البَـــــلِيَّه
ولا الذي يَــبِــيـت فـي الجِـنـانِ — مــن بــعْـدِ قَـطـفِه مِـنَ الأَغْـصَـانِ
لا بــأس بــالإِفــطــار بــالطَّريِّ — المُـــجـــتَـــنَـــى بِــبَــرده النَّديِّ
إصـــلاحُه بِـــبِــزْر الأَنِــيــسُــون — أو بِــزْر نَــافِــعٍ مَــعَ الكَــمــون
وربـــمـــا يـــقـــمــع للصــفــراء — وَحِـــــدَّة الدَّم عـــــلى الخــــلاء
مــبــرّد العـطـش إن لم يـسـتَـحِـل — لمَــرة الصــفــراءاو خــلط شـمـل
قـــلِّلْ نـــوالَه فــي الابــتــداء — ولا تــقــرّبــه فِــي الانــتـهـاء
فـــإِنَّهـــُ يَــخْــزِن فِــي الأَبْــدان — غَـــائلةً تـــؤدِي عـــلى الزمـــان
وكــلّ مــا يُــقـال فـي البـاكـور — فــإنــه تِــيــنٌ عــلى المــشـهـور
لكـــنَّهـــ أبْـــكَـــرَه الرحـــمـــان — وأولُ المــــصــــيــــفِ له إبَّاــــن
وإِنَّ مــن أفــعـالِه التـسـخـيـنَـا — والحــرَّ كــان طــبــعُه والليـنـا
ويُــشــعِــل الحــرارة اليــسـيـره — لكــــل مـــحـــرور بـــلا ضـــروره
والنـفـخ والتـمـليـس مـن صفاتِهِ — فــي مــعْــدة بــطــبــعــهِ وذاتــه
قـدِّمْه قـبـل الأَخْـذِ فـي الغَـذاءِ — فــــأنـــه أولى للاســـتـــمـــراءِ
وكُــــلْه فــــي أوائِل النـــهَـــار — بــقُــرْب عــهْــدِه مــن الأشــجــار
أنــهــاكَ عــن تــنــاولِ البَـكُـور — فـــي آخـــر النــهــار والحَــرُور
والبـائتِ المـجْـنِـي منَ الأشجار — لَشَــرُّ مــا يُــوكَــل فــي الثـمـار
ولا الذي قَــــصَّر عـــن إدراكـــهِ — ومـــا تـــعــفَّنــ مــن الفــواكــهِ
والتَــفِــجُّ فــي غِــذائه عَــســيــرُ — ومـــثْـــلُه مــا نــضْــجُه قــصــيــر
أصــلحْه بــالتــوابــل الذكــيــة — وصَــــعــــتــــر وحــــاشّـــة بـــريّه
وليــس فــي الحـلو مـن التـفـاح — للجــســد المــحــرور مــن صَــلاح
لأنــــه يــــمـــيـــل للصـــفـــراء — وفِــــــــجُّهــــــــ مــــــــولِّدٌ للداء
ورُبـــمـــا يَـــمـــيـــلُ للفـــســادِ — فــي كــل مــحـرور مِـنَ الأجـسـاد
ودمُه ليــــس مــــنَ المــــذمــــوم — عـنـد الحـكـيـم المـاهر العليمِ
يـــولِّد الســـرُور والافـــراحـــا — ان صــار فــي كــيْـلوسـه صـلاحـا
وشــــمُّهــــ مُــــنْــــعــــشٌ للقــــلب — وللدمـــــاغ مُـــــفْــــرِجٌ للكَــــرب
مـــزاجُه مـــعــتــدلُ الطــبــيــعَه — لأَنــــه فــــاكــــهــــةٌ رفـــيـــعَه
لكـــنـــه يــمــيــلُ للتــســخــيــن — فـي الدُّرَجِـالأولَى مـعًـا واللينِ
وكـــل حـــامـــضٍ مـــن التـــفـــاحِ — مــــــبــــــرِّدٌ مُـــــوَلِّدُ الريـــــاح
وقـد يُـعـيـن المـعْـدةَ الضـعِـيفه — فــي هــضــم كــل أكــلة كـثـيـفـه
مــــبـــردُ العـــطـــشِ والحـــراره — مــســكِّنــُ الصــفــراء مـن مـراره
ويُـحـدث الأوجـاع فِـي الأعـصـابِ — وعــضــلاتِ الظــهــر والاجــنــابِ
اصـــلاحـــه بــالمَــرَق الدســيــمِ — بِـــتـــابـــلٍ مُـــفَـــوَّهٍ عـــمـــيـــم
وأَكْـــلُه يـــوّرِثُ النِـــســـيــانــا — لمُــــدْمــــنٍ لأكْــــلِهِ إدمـــانـــا
كــل الإجــاصِّ طــبــعـه البـروده — ونُـــدوة كَـــثـــيـــرة مــحــمــودَه
وجـــاء فـــي أنــواعــه أصــنــافُ — ليــــس رَدِيًّاــــ كــــلُّهـــا خـــلافُ
مــا كــان مــنــه جُــرمُه صــغـيـرُ — فـــهـــضـــمُه مُـــيَـــسَّرٌ كـــثـــيـــرُ
وحــــمــــرةُ اللون له عـــلامـــه — وصــفـرة القـشـر عـلى السـلامـه
والأخــضــرُ اللون مــع البـيـاض — بــكــثــرة البــرد عــليــه قــاض
لا ســيـمـا إن كـان ذا حُـمـوضـه — أو ذا عُــفــوصــة وذا قُــبــوضــه
وشــرُّه الفِــجّ العــويــصُ الهـضـمِ — والحُـــلوُ مـــنــه جــيِّدٌ للجــســم
مــن شــأْنِه الاسـهـال للصـفـراء — وهْــوَ لَهــا مــن أفــضــل الدواء
يُـغْـذِي كـثـيـرا ويُـرخِّيـ المـعدَه — ويُــخــتــشــى فــي كـبـدٍ مـن سـده
مُــبــرِّدُ العــطــشِ فــي التــهــابِ — حـــرارة الكـــبــد و الاجْــنــاب
وأكــلُه قــبــل الغَــذاء يُــحـمَـد — وبــــعــــده مُــــلَزَّزٌ ومُــــفْـــسِـــدٌ
إصــــــلاحُه لبـــــارِدِ المِـــــزاج — بـــتـــابـــل فـــي مَــرَقِ الدجــاج
ومـــن يـــكــن مــزاجُه مَــحــرورا — فــلْيَــكُ عــن اصــلاحـه مَـقْـصـورا
قَــراســيــا حــبُّ المــلوك تـعـرفُ — أكــثــرهـا فـي أرض بَـرْد تُـقْـطـفُ
وهــــي عـــلى ثـــلاثـــة أنـــواع — جــمــيــعُهــا مــســهــلٌ للطــبــاع
ومـــنـــه أبــيــضُ ومــنــه أســودُ — ومــنــه أحــمــر عــجــيـب يـحـمـد
كــل الذي فــي طَــعْـمِه الحَـلاوه — يـــمـــيــل للحــر مــع النــداوه
ومــنــه حــامــضٌ لذيــذُ الطــعــم — مــــبــــرّدٌ مــــرطــــبٌ للجــــســــم
جـــمـــيــعُه يَــقــمَــع للصــفــراء — وشـــرطُه الأكـــل عــلى الخــلاء
والصــبــرُ بــعــدَه عــن الغــذاء — ســـويـــعَــةً كــذاك تــركُ المــاء
اصـــلاحُه الجَـــوارش الذكـــيّـــة — مـــن فُـــلفـــل وقَـــرفــة سَــنــيّه
الكُـــمـــثــرَى مــزاجُه البــروده — تـتـبـعـهـا اليُـبـوسـة الشـديـده
احـسِـبْه فـي الفـاكـهـة الرفيعه — وإن يــكــن يُــمــســك للطــبـيـعَه
غـــــذاؤه ودمـــــه مــــحــــمــــود — قـــريـــبُ خـــيـــر شــره بــعــيــد
إن شـــئتَ عـــده مــن السَّفــَرْجَــل — لكــــنــــه أصـــلح للمـــعْـــتـــدِل
وفِـــجّه بـــطـــيـــء الانــهــضــام — وخــيــرُه الأكــل عــلى الطـعـام
أنــهــاك أن تَــقْــربــه صــبـاحـا — فــــإنــــه يــــولّد الريــــاحــــا
ولا لمــن تــعــتــاده الاوجــاع — ليــس له فــي أكــله انــتــقــاع
تَــخــاف مــن قُــولنْــجِه البـطـونُ — وفِــــجُّهــــ أضــــرُّ مــــا يـــكـــون
يـوكَـلُ فـي الليـل وفـي العـشيه — وبــعـدمـا يُـقـضـى مـنَ الأغـذِيـه
الخـــوخُ فـــي غـــذائه مَـــذمــوم — وطــــــالمــــــا ضـــــرَرُه يـــــدوم
يَــمــيــلُ للْبَــلْغــم والصــفــراء — كـــلاهـــمــا عــفــونــةُ الدمــاء
وطــبــعُه البــردُ مــع الرطـوبـه — فـي الدرج الأولى له مـحـسـوبه
أنـــواعُه ثـــلاثـــةُ تَـــفْـــتَـــرِق — وهـــي بَـــنُـــوج زَهـــرِيٌ مِـــفـــلق
احــذرْ مــن أكــله عـلى الغـذاء — وفـي امـتـلاءِ البـطْـن والمـسَاء
وشـــمُّهـــ إذًا يــقــوي المــعــده — وللمــــريــــض قــــلبَه وكـــبِـــدَه
وكــــلُّه يُهْــــجَـــرُ بـــل يُـــطـــلّق — فــإن يــكــنْ لاَبُــدَّ فــالمِــفْــلق
أصــلحــه للمـحـرور فـي المـزاج — بـــكـــل حــامــضٍ وبــالســكــبــاج
أفــضـلُ مـا يُـوكـل مـنـه العـنـب — والدمُ مـــن غـــذائه مُــنْــتَــخَــب
يـــــــكـــــــونُ فــــــي أوله دواء — وكـــل مـــا أحــلى يَــكُــنْ غــذاء
هـــو الذي فـــضَّلـــه الرحـــمــان — عــن كــل مـا تـثـمـره الأغـصـان
وهـــو الذي فَـــصَّلـــْتُه أصـــنــافُ — كــــثـــيـــرةٌ وكـــلُّهـــا تُـــضـــاف
للحــرِّ والرطــوبــة اليــســيــره — لَزِجَـــــةٍ ليـــــس لهــــا ضــــروره
هــذا الذي قــد بَــلَغ النِّهـايـه — إلى انـتـهـاء نـضـجـه والغـايـه
ومـــنـــه حَــصــرم ومــنــه المُــزُّ — كـلاهـمـا فـي الطـبـع فـيـه مَيْز
طــبــيــعــةُ الحَــصــرمِ للبــروده — واليُــبــس فــي أجــزائه شَـدِيـده
أفْـــضَـــلُ مــا يُــشْــربُ مــن دواء — للمَــرَّة الصــفــرا عـلى الخـلاء
وشــربُه أيــضــا يـقـوّي المـعـدَا — ويُــبْــرِدُ العــطــش ثــم الكـبـدا
ويــنــفــع الاســهــالَ مـن مَـرار — والقـيـءَ والحـمـي التِّي كالنار
والمُــزُّ بــيــن ذاوذا مــعــتــدِل — عــلى الدواء والغــذا مُـشـتـمِـل
والعِــنــبُ الحــلْو له تــركــيــب — أربــعــة يَــفْــصِــلهــا الطــبـيـبُ
مِـن أجْـلهـا يـذم أو قـد يُـحـمَـدُ — ومـــنـــه أبــيــض ومــنــه أســود
اللحــم والعَــجْـم مـع الرطـوبـه — والقَـشْـر فـي تـركـيـبِها أُعْجُوبَه
والقَــشــر طــبــعــه غــليــظٌ فِــجُّ — ومــثــله العَــجْــم وقــد يُــحْـتَـجُّ
بِــــكَــــونـــه مـــخـــلل الغـــذاء — مَـا لَمْ يَـصِـرْ بـالسـحـق كالهباء
ولَحْـــــمُه ومـــــاؤه عَــــجِــــيــــبٌ — كـــلاهـــمــا كَــيــلُوســهُ قَــرِيــبُ
مـــن مـــيـــله لجـــيّــد الغــذاء — ودمُه مــــن أفــــضــــل الدمــــاء
وقَــــــشــــــره مُـــــوَلِّد للريـــــح — فِـي الهَـضـمِ لا يَـضُـرُّ بِـالصَّحـِيـحِ
وَرُبـــمـــا يُـــســـهّـــل أو يُـــليِّن — مُــــخَــــضِّبـــ مُـــنـــعِّمـــ مـــســـمِّن
يــمــيــلُ فــي غــذائه للبــلغَــم — وبـــعْـــد مــيْــله يــصــيــر للدَّم
وخـــيْـــره مـــا قَـــشــره رقــيــقٌ — وعــــجْــــمــــه مـــحـــدَّد دقـــيـــق
وطــعــمــه حــلو قــليــل العـجْـم — الأبـيـض الصافي الكبيرُ الجسمُ
وأَكـــلُه مـــصـــا مـــن القُــشــور — او مــن طــريِّ مــائه المــعـصـور
فـــإنـــه صِـــرفٌ مـــن الأثْــفــالِ — وخــيــر مــا له مــن الأعــمــال
ويــوكــلُ العــنَــبُ فــي الغــذاء — وغــــرَّة الصـــبـــاح والمـــســـاء
وقــبــل مــا يـشـرع فـي الغـذاء — وبـــعـــده بــشــرط تــرك المــاء
فـــإنـــه يــوافِــقُ الطــبــيــعــه — وهـــي بـــه شــافــيــةٌ ســريــعــهْ
لكـــنـــه فـــي آخـــر الخَـــريـــفِ — يَــضُــرُّ بــالبـرد مـع التـكـثـيـف
ويُهــجَــرُ العــنــبُ فـي الأدبـار — وكــلَّ مــا يُـجْـنَـى مـن الأشـجـار
أصْـــلحْه فـــي أول الابـــتـــداء — بــنــوعــي الكـمّـون قُـلْ والمـاء
وحـــلوه المـــائِل للتــســخــيــن — بــالمُــصْـطَـكَـى أو السَّكـَنْـجَـبِـيـنِ
قـد بـارك اللهُ لنـا فـي التين — يُـــعـــمُّ للغَــنــي والمــســكــيــن
فــاكـهـةٌ يـسـيـل مـنـهـا العـسـلُ — إن الْتَـوَتْ فـي غـصـنـهـا وتـكـمل
ليــس لهــا فــي فـضـلهـا نـظـيـرُ — يـقـصُـرُ عـن أوصـافـهـا التـعبير
تــبــدو لنــا كــثـيـرة الألْوان — عَــرائِس الجــنــان والبــســتــان
ومـــنـــه أبــيــضُ ومــنــه أســودُ — ومــنــه أخْــضَــرُ ومــنــه اكــمــدُ
لذيــذةٌ فــي طــبْــعِهــا تَـسْـخِـيـن — لكـــنـــه أكــثــرُ مــنــه اللّيــن
وابــيــضُ التــيـن يـفـوقُ اسـودا — مــزاجُه أفــضــلُ مــهْــمــا وُجــدا
ســريــع الهــضــم نــفْـخُه خـفـيـفٌ — بِــســرعــة يُــزيــله التَّلــْطِــيــفُ
غـــذاؤه يـــزيــد فــي الأبْــدان — لَحـمـا ولونـا مـشـرقًـا نُـورانـي
وهــو مُــدِرّ مُــطــلِقُ الطــبــيـعـه — بـــفَـــضـــلة عَـــفِــنَــة شَــنِــيــعَه
مُــلَيِّنــ الصــدرَ مُــثــيـر القُـمَّل — فــي جِــلد مــدمــن له بــالاكَــلِ
ويُــوكــلُ التــيــن عـلى الخـلاء — وقــبــل أن يُــشْــرعَ فـي الغـذاء
بــــبُـــردهِ ونُـــدوة الأغـــصـــان — بـــقُـــرب عــهْــدِه مــن الجِــنــان
يــوكــل فــي الصَّبــَاح والمـسـاء — وكــــلُّ بـــائتٍ كـــثـــيـــرُ الداء
أو طــال فــي آنــيــة النــحَــاس — فــــإنــــه يـــضُـــرُّ كـــل النـــاس
وربــــمــــا يُــــوَلِّدُ السُّلـــاقـــا — وحُـــمـــيـــات صَـــعْــبــةٍ دِقــاقَــا
لا ســـيـــمـــا أول الابـــتــداء — فــــــــإنــــــــه مــــــــولّدُ للداء
أعــقِــب له مــســتـعـجِـلا للمـاء — مـــضـــمــضــةً فــي آخــر الغــذاء
وحـــــقُّهـــــ إزَالة القُـــــشـــــور — فــــإنـــه مـــن أَوْجَـــبِ الأُمُـــور
اصـلاحُه مـسـتـعـمـلاً فـي الحـين — بــزَنْــجَــبِــيــلٍ أو ســكــنـجـبـيـن
واكــله بـالجـوز قـد يُـسْـتـحـسَـن — فــإِنَّهــُ مِــنَ الســمــومِ المَـأْمَـنُِ
قــد جــاء فــي إبــانـه الرمَّاـنُ — وقـــد أَتـــى بــفــضــله القــرآن
أنــــواعــــه ســــت بـــلا خـــلاف — وتــحـتـهـا أيـضـا مـن الاصـنـاف
الحــلو والمــزّ ومـنـه القـابـض — وتَـــــفِه وعـــــافــــص وحــــامــــض
ثـــــلاثـــــةٌ تَـــــصْـــــلُحُ للدواء — كـــحُـــمــيَّاــتِ الدم والصــفــراء
وهـــنَّ ذو عُـــفــوصــة والحــامــض — والمُــــزُّ تـــارة وكـــل قـــابـــض
عـــصـــارةُ الحــامــضِ للصــفــراءِ — يُـــــسَـــــكِّنـــــ والمَـــــزُّ للدواء
مــبــرِّدٌ للحــمــيَّاــتِ المــحــرِقَه — وَعَـــطَـــشٍ وشَـــطْـــرِغِــبٍّ مــقــلقــه
ومـــعـــدةٌ ضَــعِــيــفــةٌ بــقــابِــضِ — تـــقْـــوى وكــل عــافــصٍ وَحَــامِــضٍ
والحـــلوُ والمـــزّ مــع التَّفــيّه — أَغْـــــذِيَّةـــــٌ جَـــــيِّدَةُ الشَّبـــــِيَّةُ
بـــبـــدَنِ الانـــســـانِ والمِــزَاج — الصــالح المــغْـنـي عـن العـلاج
وطــــــبــــــعُه حـــــرارةٌ وليـــــنٌ — سَــرِيــعُ هَــضْــمِ مُــخْــدِرٌ مُــعِــيــنُ
عــلى الذي يَــعْـصِـبُ فِـي التَّهـَضُّمِ — وَيَـنْـفَـعُ السـعـالَ قُـلْ مِـنْ بَـلْغَمِ
كــثــيــرُ نَــفْــعِ وَاضِـحِ الإِعَـانَه — فِــي عِــلّةِ البَـوْلِ مِـنَ المَـثَـانَهْ
والثَّفـْلُ مـنـه يُـمْـسِـك الطـبـيعَه — فِـــي مُـــدَّةٍ قَـــرِيـــبَــةٍ سَــرِيــعَه
وَكُـــلُّ مَـــا يُـــوكَـــلُ مِــنْ رُمَّاــنِ — فَـــإِنَّهـــُ يُــمْــضَــغُ بــالأَسْــنَــانِ
ويُــرتَــمَـى الثُّفـْلُ بُـعَـيْـدَ المَـصِّ — فَهْـــوَ كَـــذَا مُــسَــطَّرٌ فِــي النَــصِّ
وَيُــوكَــلُ الرُّمَّاــنُ قَــبْـلَ الأَكْـلِ — وَبَــعْــدَهُ أَيْــضًــا بِـبَـعْـضِ الثَّفـْلِ
طَـــرِيُّهـــُ يُـــحْـــمَـــدُ وَالمُـــدَّخَــرُ — لَيْــــــسَ بِهِ ذَمٌّ وَلاَ تَــــــخَــــــيُّرُ
وَإِنْ أَرَدْتَ القَـوْلَ فِـي السَّفـَرْجَـلِ — غِــذَاؤُهُ يُــحْــمَــدُ لِلْمُــسْــتَــعْـمِـلِ
لَكِــنَّهــُ صَــعْــبٌ عَــلَى المَهْــضُــومِ — وَمَـــاؤُهُ يُـــشْــفِــي مِــنَ السُّمــُومِ
وقِــيــلَ فِـي السَّفـَرْجَـلِ الرُّطُـوبَه — لكــنََّّهَــا فِــي جَــرمِهِ مَــحْــجُـوبـه
وَطَــبْــعُهُ البَــرْدُ مَــعَ اليُـبُـوسَه — فـي الرتـبَةِ الأُوْلَى لَهُ محسوسَه
ويُــمْــسِــكُ البَـطْـن عَـلَى الخَـلاَءِ — يُـــسْهِـــلُْهُ أَكْــلاً عَــلَى الغِــذَاء
وأَكْــــلُهُ تَــــقْـــوِيَـــةٌ لِلْمَـــعِـــدِ — قَــبْــلَ الغِــذَا وَبَــعْــدَهـإن تُـرِدِ
وَأَكْــــلُهُ لِخَــــفَـــقَـــانٍ يُـــذْهِـــبُ — وَالغَــشْــيَــانُ فــيــهــمــا مُـجَـرَّبٌ
وَيَــمْـنَـعُ القَـيـء فـي الالتِهَـابِ — الدَّاعِـــــي لِلْعَـــــطَــــشِ وَالشَّرَابِ
مَــسَــرَّةُ النَّفــْسِ مَــعَ السَّفــَرْجَــلِ — مُــفَــرِّجُ الأَحْــزَانِ لِلْمُــسْـتَـعْـمِـلِ
وَجَــاءَ عَــنْ إِمَــامِــنَـا الغَـزَالِي — فَــــإِنَّهــــُ يَــــصْــــلُحُ لِلْحِـــبَـــالِ
إن أكـــلَت امـــرأةٌ سَـــفَـــرْجَــلاً — فِـي رَابِـعِ الأَشْهُـرُ كَـانَ أَجْـمَـلاَ
يَـأتِـي الذِي تَـلِدْهُ مِـثْـلَ القَـمَرْ — صُــورَتُهُ تَــكُــونُ أَحْــسَــنَ الصــور
وَنَـــيُّهـــُ صَــعْــبٌ عَــلَى الأَضْــرَاسِ — وَمَــعْــدَةٍ ضَــعِــيــفَــة فِـي النَّاـسِ
يَـــخَـــافُ مِــنْ إِدَامِهِ قُــولَنْــجَــا — وَوَجْـــعَ الأَعْـــصَــابِ نَــيًّاــ فِــجًّا
وَرُبَّمـــَا يُـــوكَـــلُ فِـــي الغَــذَاءِ — طَــبْــخًـا وَمَـشْـوِيًّاـ عَـلَى الحِـذَاءِ
وَإِنَّمـــَا يُـــسْــلَقُ فِــي المِــيَــاهِ — أو فِـي فُـوَارِ القِـدْرِ بـالتَّنَاهِي
وَقَــدْ يَــكُــونُ طَــبْــخُهُ بِــالعَـسَـلِ — وَتَـــابِـــلٍ مِــنْ قَــرْفَــةٍ وَفُــلْفُــلِ
عَـــلَى الطَّعـــَامِ أَكْـــلُهُ مَـــلِيــحٌ — قَــبْــلَ الغِــذَاءِ أَكْــلُهُ قَــبِــيــحُ
لاَ تَــأْكُــلِ الفِـجَّ مِـنَ السَّفـَرْجَـلِ — وَكُـلْ مِـنَ الحُلْوِ النَّضِيجِ الأَكْمَلِ
اللوز فــي كَــيْــلوسِه مــحــمــود — لا ســيــمــا اخْــضَــرُه الجــدِيــدُ
ودمُه مـــــــروْنَـــــــق صَــــــفِــــــيُّ — وخَــــــــلْطُهُ مِــــــــزاجُه قَــــــــوِيُّ
بَــطــيــءُ هَــضْـمٍ وَهْـو ذو إِعَـانـه — فِــي غَــسـل كِـليَـة مـع المَـثَـانَه
وكُــلُّ مــا يــوكــلُ مـن لوزٍ طَـرِي — أصـــلِحْه إن أكـــلتــه بــالسّــكَّر
أو عَــــسَــــلٍ وَحُــــلْوةٍ وَتَــــمْــــرِ — جــمــيــعُهــا عــجــيــبــةٌ لِلْأَمــر
يُـــغْـــزِرُ المَــنِــيّ فــي الرجــال — ويُــبــريــءُ الرَّبْــوَ مَـعَ السُّعـال
اُحْـكُـمْ عـلى الثـلاثـة الأَصـناف — مــن تَــمْــرةِ التُّوتِ بــلا خِــلافِ
مَـا كَـان مـنْه حـامِـضًـا بـالبَـرْدِ — وَمُـــطْـــرِدَ الصـــفـــراء أيَّ طَــرْد
والفِـــجُّ مِـــنــه أَكْــلُه ثَــقِــيــلُ — ومُــــسَــــدِّد ٌمُــــبــــرِّدٌ قَــــلِيــــلُ
والحـلو مـنـه يـسْـتـحِـيـل مُسْرِعًا — مُــلَزِّجًــا مُــسْــتَــجْـلِيًـا تَهَـوُّعَـا
ورُبّهــــــغَــــــرْغَــــــرةٌ للحــــــلق — مُـــنْـــتَــخــب والرُّبّ مــن عُــلَّيْــق
اصـــلحـــه بــالجَــوَارِشِ القَــوِيَّه — مـــن فُـــلْفُـــلٍ وقَـــرْفَـــةٍ ذَكِـــيَّة
وكـــلُّ مـــا يــوكَــلُ مــن عُــنّــاب — فــــإِنَّهــــُ يَـــصْـــلُحُ بـــالجُـــلاَّبِ
وطــــــبْــــــعُه بُـــــرودةٌ وليـــــنٌ — عَــسِــيــرْ هَــضْــمٍ بُــطْــئُه ثَــخِـيـنُ
غِـــــذَاؤُهُ مُـــــوَلِّدٌ لِلْبَـــــلْغَـــــم — مُــــسَــــكِّنـــُ اللدْغ وحِـــدَّةِ الدم
طَـــبِـــيـــخُهُ يَـــنْـــفَـــعُ للسُّعــَال — وَحُــرقَــةِ البُــولِ مِــنَ الأطْـفـال
وأكـــلُه قـــد ذَمَّهـــ الحـــكِــيــمُ — لِأنَّهــــ بِــــفــــعــــلِه عَــــليــــم
يُـــقَـــلِّلُ المَـــنِـــيَّ والنِّكــاحــا — مُـــنَـــفِّخــًا مُــوَلِّدًا الرِيَــاحــا
وَعَــــدُّهُ مِـــنْ جُـــمْـــلَةِ الغِـــذَاء — أبْـعـدُ مَـا عِـنْـدِي مِـنَ الأَشْيَاءِ
المــشْــتَهَــى يَــفِــيـضُ بِـالخُـنَـاقِ — لِشِـــدَّة القـــبـــض لدى المـــذاق
وغــــضُّهــــ غِــــذاؤُه بَــــعِــــيــــدُ — وفـــعـــلُه فـــي قَـــبْــضِه شــديــد
يَـــضُـــرُّ لِلْمَـــعْـــدَة بــالبُــرُودَه — وَعَــــصَــــبٍ مُــــضَــــرَّةٍ شــــديــــدَه
وَيَــحْــبِــسُ البــطْــنَ عَـنِ الخَـلاَء — بِـــقُـــوةٍ فِــي جُــمــلةِ الأَجْــزَاء
القــولُ فــي فَــواكــه البـحـائِر — وكـــلُّهـــا ليــسَ مــن الذَّخَــائِر
وكــلُّ مــا يَـنْـبُـتُ فـي البـحَـائِر — مـــنْ مـــســتــطــل شَــكْــلُه ودائِر
مُـجْـمَـلَةٌ تَـأْتِـي عـلى التـفْـصِـيـل — فِـي حَـالَةِ التَّقـْصِـيـرِ والتَّطـْوِيل
واتـفـقـت فـي الطـبـع بالرطوبه — مــع البــرودة بــذا مــحــسـوبـه
أول مــا يــبــدُو لنــا القِـثَّاـء — مِـنْ كُـلِّ مـا يـجري عليه الماء
وطــبــعُه البَــرْدُ مــع الرُّطُــوبَه — فِـى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشكل: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا …
- المصيف: المَصِيفُ : مكانُ الإقَامة في الصَّيف؛ بنى داراً صغيرةً في المصيف الجبليّ ج مصايِفُ.
- النعماء: النَّعْمَاءُ : الخَفْضُ والدَّعة؛ مُعظَم أَبناء هذا الرجل يعيشون في نَعْماء. ـ: المال؛ من نِعْمائِه الوفيرة يُساعد الفقراءَ والأيْتام ج أَنْعُمٌ.
- الهاشمي: الهَاشِمُ : فا.-: الجبلُ الرِّخْو.-: الذي يحلب اللَّبن بحذق ج هُشُمٌ.
- سبيله: السَّبيلُ : الطريق وما وضح منه قلْ هذِه سَبيلِيَ أَدْعُو إلَى اللهِ عَلى بَصِيرةٍ -: السَّبَبُ والوُصْلَة يَقول يَالَيْتني اتخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبيلا -: الحِيلَة وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ .-: الح …
- صيف: صيف: الصَّيْفُ: مِنَ الأَزمنةِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَصْيَافٌ وصُيُوفٌ. ويومٌ صَائِفٌ أَي حارٌّ، وَلَيْلَةٌ صَائِفَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا يَوْمٌ صَافٌ بِمَعْنَى صَائِفٍ كَمَا قَالُوا يَوْمٌ راحٌ ويو …
- طريه: (طَرَى) الطَّاءُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصَيْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى غَضَاضَةٍ وَجِدَّةٍ. فَالطَّرِيُّ: الشَّيْءُ الْغَضُّ ؛ وَمَصْدَرُهُ الطَّرَاوَةُ وَالطَّرَاءَةُ، وَمِنْهُ أَطْرَيْتُ فُلَانًا، وَذَلِكَ …