يا سَريا سما به الإسراء

الشاعر: محمد فرغلي الطهطاوي · البحر: الخفيف

«يا سَريا سما به الإسراء» من شعر محمد فرغلي الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 199 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــــا سَـــريـــا ســـمـــا بـــه الإســـراء — وَســـنـــيـــا مـــنــه اِســتَــنــارَت ذُكــاء

مـــن يُـــســامــيــك شــيــث أم أرمــيــاء — كَـــيـــفَ تَـــرقـــى رقــيــك الأَنــبــيــاء

يـــا ســـمــاء مــا طــاولتــهــا ســمــاء — خــــصــــك اللَه بــــالخــــطـــاب وَأَوحـــى

بـــاقـــتـــراب إذ الأَمـــيـــن تـــنــحــى — فَـــلِهَـــذا المَــقــام مــا قــيــل صــحــا

لَم يـــســـاووك فـــي عـــلاك وقـــد حـــا — لَ ســـنـــى مـــنـــك دونـــهـــم وَســـنـــاء

أَدركــوا الســبــق مــبــعــثــاً وَتــسـنـى — لَك أَن تــــحـــرز التـــقـــدم مَـــعـــنـــى

فَهــــم الغــــرّ مــــن سِـــنـــيّ وَأَســـنـــى — إِنَّمــــا مَــــثــــلوا صِـــفـــاتـــك لِلنـــا

سِ كَــــمـــا مـــثـــل النـــجـــوم المـــاء — دارة الكــــون خـــاتـــم نـــورك الفـــص

الَّذي زانَ وَصــــفــــه مـــحـــكـــم النـــص — بــاســم رب حــبــاك بــالنــور واخــتــص

أَنــتَ مــصــبــاح كــل فــضــل فَــمــا تــص — در إلا عــــــــن ضـــــــوئك الأَضـــــــواءِ

لحـت شَـمـسـاً مـن قـبـل إِن لَم يَـكن شَيء — وَالنَـــبـــيـــون ضَـــوؤهــم ظــل كــالفــي

بـــســـنـــاهـــا الَّذي بــه كــشــف الغــي — لك ذات العــــلوم مــــن عـــالم الغـــي

بِ ومــــــنـــــهـــــا لآدم الأســـــمـــــاء — كَـــم تـــنـــقـــلت فـــي بـــواطــن شَــتــى

لَم يـشـنـهـا السـفـاح فـي الجـهـل بـتا — طــبــت أَصــلا وقــد زكــا الفــرع حَـتّـى

لَم تــزل فــي ضَــمــائِر الكَــون تــخـتـا — ر لك الأمـــــــــهـــــــــات وَالآبــــــــاء

آونــــات الزَمــــان بَــــعــــضـــاً وَكـــلا — قـــــــد رعـــــــت ذمــــــة إليــــــك وإلا

وَقَــــديــــمــــاً عــــليــــك ربــــك صَــــلى — مـــا مَـــضَـــت فـــتــرة مــن الرســل إلا

بـــشـــرت قـــومـــهــا بــك الأَنــبــيــاء — فـــي جـــبـــاه القـــرون خُـــطَّ لك اســـم

مــا عــفــا رســمــه ولن يَــخــفــى وســم — مـــثـــل روح ســـرت وَذا الدهـــر جــســم

تَـــتَـــبــاهــى بــك العــصــور وَتَــســمــو — بــــك عَــــليـــاء بـــعـــدهـــا عـــليـــاء

جُـــمـــل الخـــلق فَـــالمــحــيــا وَســيــم — وعـــلا الخـــلق فَهـــو حـــقــاً عَــظــيــم

أســـر المـــؤمـــنـــيـــن فـــيــك رَحــيــم — وَبـــــدا لِلوجـــــود مــــنــــك كَــــريــــم

مِـــــن كَـــــريـــــم آبـــــاؤُهُ كــــرمــــاء — بِـــــــالكَـــــــمـــــــالات ربـــــــه أولاه

وَحــــــبــــــاه بــــــحــــــبـــــه مَـــــولاه — وَنـــــــمـــــــاه كَــــــمــــــا أَراد الإِله

نــــســــب تـــحـــســـب العـــلا بـــحـــلاه — قـــلدتـــهـــا نـــجـــومـــهـــا الجَـــوزاء

كـــنـــت مــصــداق مــا روي عــن خــيــار — صـــفـــوة المـــجـــد مِـــن ذَراري نـــذار

لن يُـــضـــاهـــيـــك مــاجــد فــي نــجــار — حــــبــــذا عــــقــــد ســــؤدد وَفــــخــــار

أنــت فــيــهِ اليَــتــيــمــة العَــصــمــاء — نــــم عَــــن نـــوره جَـــبـــيـــن وَضـــيـــء

وَجــــمــــال مـــن كـــل شـــيـــن بَـــريـــء — وَكَـــــمـــــال بـــــه فـــــؤاد مَـــــليـــــء

وَمـــحـــيّــا كــالشَــمــس مــنــك مــضــيــء — أَســـــفـــــرت عـــــنـــــه لَيــــلة غــــراء

أَشــــرق النــــور فـــي عـــراق وهـــنـــد — وَســــرى الأُنــــس فـــي وهـــاد وَنـــجـــد

يــــا لَه طــــالِعــــاً بـــليـــلة ســـعـــد — لَيــــــلة المـــــولد الَّذي كـــــانَ للدي

ن ســــــرور بـــــيـــــومـــــه وازدِهـــــاء — كــــل أفــــق بــــزهــــره قــــد تـــوقـــد

وَتــــلالا لطــــلعـــة البـــدر فـــرقـــد — وَلِســـان التَـــبـــريـــك لَم يـــتـــعــقــد

وَتَـــوالَت بُـــشـــرى الهَـــواتِــف أَن قــد — ولد المُــــصـــطَـــفـــى وَحـــق الهَـــنـــاء

ســـبـــح النـــاس حـــيـــن وجـــهــك هَــلا — وَتــــبــــدى بِهِ الهــــدي بَــــل تـــجـــلى

غــــيــــر أَنَّ الظـــهـــور راع هـــرقـــلا — وَتَــــداعــــي إِيــــوان كِــــســــرى وَلَولا

آيـــة مـــنـــك مـــا تَــداعــى البــنــاء — دَحــــض الحَــــق بــــاطِـــل التَـــمـــويـــه

وَاِنـــثَـــنـــى لِلصَـــواب لب النَـــبـــيــه — وَتـــمـــادى فــي الغــي عِــيِّ السَــفــيــه

وَغَــــدا كــــل بــــيــــت نــــار وَفـــيـــه — كــــربــــة مــــن خــــمــــودهـــا وَبـــلاء

أَرغــــم اللَه بِــــالرَشــــاد وَأَنــــكــــى — أَنــــف شــــرك لوهــــنـــه قـــد تـــلكـــا

فَـــنـــفـــوس للعـــرب بــالرعــب هــلكــى — وَعــــيــــون للفـــرس غـــارَت فَهَـــل كـــا

نَ لنــــيــــرانـــهـــم بـــهـــا إِطـــفـــاء — بَــــيــــنَـــمـــا دق للســـرور بـــه الدف

بــاتَ يَــبــكــي عَــلى المَــعـابـد أَسـقـف — مــــذ دهــــاه وَلَم يـــفـــده التـــأفـــف

مَـــولد كـــانَ مــنــه فــي طــالع الكــف — رِ وَبــــــال عــــــليــــــهــــــم وَوبــــــاء

لَم يـــهـــض أمــه وَلا الظــهــر أَنــقــض — بـــمـــخـــاض بـــســـرعـــة البــرق أَومــض

مـــثـــل بــدر غــلاف مــيــلاده انــفــض — فَهَــــنــــيــــئاً بــــه لآمــــنـــة الفـــض

لِ الَّذي شـــــــرفـــــــت بـــــــه حـــــــواء — وَلَهـــا الحـــق أَن تَـــتـــيـــه وَتـــفــرح

بــــاِجــــتِــــلاء لورد وجـــه تـــفـــتـــح — وَهـــوَ حـــقـــاً بـــحـــســـنـــه يـــتــمــدَّح

مـــــن لحـــــواء أَنَّهـــــا جـــــمــــلت أَح — مَـــــد أَو أَنَّهـــــا بـــــه نـــــفــــســــاء

عــــــجـــــزت والِدات عـــــجـــــم وعـــــرب — عَـــن مـــضـــاهـــاتـــهـــا بـــنـــدّ وَتــرب

فـــــتـــــأمـــــل إِلى عـــــنـــــايـــــة رَب — يَـــومَ نـــالَت بـــوضـــعــه ابــنــة وهــب

مــن فــخــار مــا لَم تــنــله النــســاء — ابــــنــــة شــــرفــــت أَبــــاهـــا وَأمـــا

وَبَــــنــــات للطــــف حــــواء تــــنـــمـــى — حــيــنَــمــا أَطــلعــت مــن الجـسـم تـمـا

وَأَتَـــت قـــومـــهـــا بـــأَفـــضـــل مِـــمّــا — حــــمــــلت قــــبـــل مـــريـــم العـــذراء

ســــر هَــــذا الوجـــود قَـــد أَودَعـــتـــه — فـــي حَـــريــز ائتــمــانــهــا فــوعــتــه

ثــم بــالحــمــد بــعــد مــا أَنــشــقـتـه — شَـــمـــتـــتـــه الأَمـــلاك إذ وضَـــعــتــه

وَشـــفـــتـــنـــا بـــقـــولهـــا الشـــفــاء — كـــل نـــفــح مــن طــيــبــه قــد تــعــرف

وَنَــــبــــيــــل مــــن آله قــــد تـــشـــرف — مــن يـضـاهـيـه وهـو فـي المـهـد مـتـرف

رافِـــــعـــــاً رأســـــه وَفـــــي ذلك الرف — ع إِلى كـــــــل ســـــــؤدد إيـــــــمـــــــاء

أَي ســـام نَـــبـــيـــنـــا مـــنــه أســمــى — أَكــســب المــجــد بــاســمــه مـن تـسـمـى

فَـــعَـــليـــه أزكـــى الصَـــلاة وأنـــمــى — رامـــقـــا طَـــرفـــه الســمــاء وَمــرمــى

عـــيـــن مـــن شـــأنــه العــلو العــلاء — مــــا لِهَــــذا الوجـــود أَو قـــمـــريـــه

رفـــعـــة كـــالَّتـــي إِلى مـــطـــلعـــيـــه — مــــــشــــــرق زانَ نــــــوره أَبـــــويـــــه

وَتَـــــدَلَّت زهـــــر النـــــجـــــوم إِليــــه — فـــاِســـتَـــضـــاءَت بــضــوئهــا الأرجــاء

عـــطـــر الأفـــق ليـــلة الوضــع نــشــر — وَبــــوجــــه الوجــــود أَشــــرق بــــشــــر

فــالديــاجــي مــن نــور ذا البـدر غـر — وَتَــــراءَت قُـــصـــور قَـــيـــصَـــر بِـــالرو

مِ يَــــراهــــا مِـــن دارِه البَـــطـــحـــاء — كَــــم تــــأتــــت خَــــوارِق مــــنـــجـــزات

لا تَــــفـــي ســـرد عـــدهـــا مـــوجـــزات — وأمـــــــــــور كَهـــــــــــذه جــــــــــائِزات

وَبَــــدَت فــــي رضــــاعــــه مــــعـــجـــزات — ليـــس فـــيــهــا عَــن العــيــون خــفــاء

أَعـــــوزتـــــه كَــــمــــا جَــــرَت عــــادات — فــــي بــــيــــوتــــات أمــــه رَضَــــعــــات

فَــــأَســــاءَت فــــي حــــقــــه أُمــــهــــات — إذ أبــــتــــه ليـــتـــمـــه مـــرضـــعـــات

قــلن مــا فــي اليَــتــيــم عـنـا غـنـاء — لَو أَجـــبـــن الدعـــا لَفـــاضَــت قــنــاة

بــــســــعــــود لهــــن فــــيــــه حَـــيـــاة — وَقُــــلوب النــــســــاء طــــوراً قـــســـاة

فَــــأَتَــــتـــه مـــن آل ســـعـــد فَـــتـــاة — قَـــد أَبـــتــهــا لِفَــقــرهــا الرضــعــاء

قــــدرة اللَه للرضــــا وَفــــقــــتـــهـــا — واِصــطَــفَــتــهــا سَــعــادة وانــتـقـتـهـا

مـــذ تـــمـــلت بـــطــلعــة عــشــقــتــهــا — أَرضَـــعـــتـــه لبـــانــهــا فَــسَــقَــتــهــا

وَبَــــنــــيـــهـــا أَلبـــانـــهـــن الشـــاء — عـــركـــتــهــا ســنــون بــالجــدب مــســت

فــاِضــمــحــلت ســمــانــهــا وهــي خــســت — فــاِغــتَــنَــت بــعــد وَالشــيــاه تــأســت

أَصـــبَـــحَـــت شـــولا عِــجــافــاً وَأَمــسَــت — مــــا بِهــــا شــــائل وَلا عــــجــــفــــاء

كَــفَــيــافــي قُــرَيــش ســيــمَــت بِــقــحــل — لَم يــدع فــي الكــلا كَــفــافــاً لِنَـحـل

فـــبـــيـــمـــن الأمـــيـــن أعــرق فــحــل — أَخــصــب العــيــش عــنــدهــا بـعـد مـحـل

إذ غَــــدا لِلنَـــبـــي مِـــنـــهـــا غـــذاء — أَجـــمـــلت صــنــعــهــا حَــليــمــة والأَج

مَــــل حــــظ بـــســـعـــدهـــا قـــد تـــدرج — وَعَــــســــيــــر الأمـــور جـــداً تـــفـــرج

يـــا لَهـــا مـــنـــة لَقَــد ضــوعــف الأَج — ر عَــلَيــهــا مــن جــنــســهــا وَالجــزاء

نـــــوَّع اللَه ذا الوَري أَجـــــنــــاســــاً — قَـــد تـــبـــايـــنَّ وَحــشــة وائتــنــاســا

لكـــن الجـــحــر لا يُــســاوي كــنــاســا — وإِذا ســـــــخـــــــر الإِله أنــــــاســــــاً

لِسَـــــعـــــيـــــد فـــــإِنَّهــــُم ســــعــــداء — خــصــهــا ربــهــا الكَــريــم بِـذا الخـص

بِ حَــــيـــاة لِقَـــلبِهـــا حـــيـــن أَخـــلص — وأريــشـت مـن بـعـد مـا ريـشـهـا اِنـحـص

حـــبـــة أَنـــبَـــتَـــت سَـــنــابِــل وَالعــص — ف لديـــه يَـــســـتَـــشـــرف الضـــعـــفـــاء

فــــي ســـويـــدا فـــؤادهـــا أَنـــزلتـــه — أَو ســـواد العـــيـــون مـــذ كـــفـــلتــه

وَعَــــلى كُــــلِّ نــــســــلهـــا فـــضـــلتـــه — وَأَتَـــــت جـــــده وَقَـــــد فـــــصـــــلتـــــه

وَلَهــــا مــــن فــــصــــاله البــــرحــــاء — بَـــيـــنَــمــا ســحــت المَــدامِــع هــطــلا

لفـــطـــام تَــراه فــي الجــيــد عــطــلا — وَهــيَ تَــدعــو الفــصـال هَـل طـلت حـولا

إِذ أَحــــــاطَــــــت بِهِ مَـــــلائكـــــة الل — هِ فـــــظـــــنــــت بــــأَنَّهــــم قــــرنــــاء

ثـــم رجـــت بـــقـــاه مــن صــاحــب الوَج — هِ الَّذي شـــيـــبـــه بـــحـــمـــد تَـــتـــوج

قــــالَ إِنّــــا إِلَيــــهِ مــــنـــك لأحـــوَج — وَرأى وَجــــــدهــــــا بـــــه ومـــــن الوج

دِ لَهــــيـــب تـــصـــلى بـــه الأحـــشـــاء — غــابَ عَــنــهــا إِذا ضــيــا مــقـلتـيـهـا

لفـــــراق الَّذي يـــــعــــز عــــليــــهــــا — وَلدى حـــــجـــــزه وكـــــف يـــــديــــهــــا

فـــارقـــتـــه كُـــرهـــاً وَكـــانَ لَدَيــهــا — ثـــاويـــاً لا يـــمـــل مـــنـــه الثــواء

إن بــــلا اللَه أَيّ عــــبـــد يـــعـــنـــه — وَكَـــذا إن يـــشـــنـــه شـــيـــء يـــزنـــه

فَــــلِذا شــــرح صــــدره لَم يــــهــــنــــه — شــــق عَــــن قَــــلبــــه وأَخــــرج مـــنـــه

مــــضــــغــــة عــــنـــد غـــســـله ســـوداء — بِـــأَوان مـــن خـــالِص التـــبــر جــاؤوا

وَبِــــمــــاء الشـــفـــاء ســـال الإنـــاء — ثــم مِــن بــعــد طــهــره كــيــف شــاؤوا

خَــتَــمــتــه يــمــنــى الأَمــيـن وَقَـد أَو — دَع مــــــا لَم تــــــذع له أَنــــــبــــــاء

مــبــلغ العــلم عــنــدنــا أَنَّهــ ارفــض — عـــرق مـــن جَــبــيــنــه الأَبــلج الغــض

وَكَــثــيــر مِــمّــا وَعــى القَــلب مــغـمـض — صـــانَ أَســـراره الخِــتــام فَــلا الفــض

ضُ مـــــــــلم بِهِ وَلا الإفـــــــــضــــــــاء — لَيــسَ يَــدري حــقــا ســوي أَكــرم الخَــل

قِ الَّذي فــــــي فُـــــؤادِه اللَه أَدخـــــل — فَــلِهَــذا مــن ارتَــضــى الأدم بــالخــل

أَلف النــــســــك وَالعِــــبـــادة وَالخـــل — وَة طــــفــــلا وَهَــــكَـــذا النـــجـــبـــاء

وَغـــدا الطـــبـــع بِـــالمَــكــارِم صــبّــا — وَبـــنـــور اليَـــقـــيـــن أَشـــغـــل لبـــا

واِرتَــدى الزهــد واِرتَــضــى اللَه ربــا — وَإِذا حـــــلت الهِـــــدايَـــــة قَـــــلبــــا

نــــشــــطــــت لِلعِــــبــــادة الأَعـــضـــاء — مُــذ تَــنــاهــى لِمَــبـعـث الرسـل عـيـشـه

ومِـــن المُـــصــطَــفــيــن نــظــم جــيــشــه — وَأَطـــاشَ المُـــلوك فــي الأَرض بــطــشــه

بَـــعَـــثَ اللَه عــنــد مــبــعــثــه الشــه — ب حـــراســـاً وَضــاقَ عــنــهــا الفــضــاء

كـــانَـــت الجـــن قـــبــل ذا تــتــجــســم — ســـلّمـــا لِلســـمـــاء كَـــي تـــتـــنـــســم

ثُــمَّ بــاتَــت وَدونــهــا الشــهــب طـلسـم — تـــطـــرد الجــن عَــن مَــقــاعِــد لِلسَــم

عِ كَــــمــــا يــــطـــرد الذئاب الرعـــاء — راجَ عـــنـــد الأَنــام ســوق الغــوايــا

تِ وَعـــاث الفَـــســاد بَــيــن البَــرايــا — حـــيـــث قــيــدوا بِــكــاهِــن للدنــايــا

فَــــمَــــحَـــت آيـــة الكـــهـــانـــة آيـــا — تٌ مــــن اللَه مــــا لهـــن انـــمـــحـــاء

بـــهـــر النـــاس كـــلهــم مــنــذ أَحــرز — قــــصـــب الســـبـــق فـــي خـــلال وبـــرّز

فـــأجـــلوا مـــن بـــالكَـــمـــال تــعــزز — وَرأتــــه خَــــديـــجـــة وَالتـــقـــى وَالز

زُهــــد فــــيـــهِ ســـجـــيَّةـــ وَالحـــيـــاء — سَــمــعــت عــنــه فــي الأَحـاديـث مـاسـر

وَهــو لِلخَــيــر فــي المَــســاعـي مُـيـسّـر — وَرأت كـــــل مـــــن بــــه لاذ أَيــــســــر

وَأَتــــاهــــا أَن الغـــمـــامـــة وَالســـر — ح أَظــــلتــــه مــــنــــهـــمـــا أَفـــيـــاء

زوّدتــــه بِــــمــــالِهــــا كــــالمـــعـــلل — لاتــــصـــال الخـــطـــاب مـــن مـــتـــدلل

وَهـــدتـــهـــا صـــيـــانـــة المُـــتـــحــلل — وَأَحـــــاديـــــث إن وعـــــد رَســـــول اللَ

هِ بـــالبـــعـــث حـــان مـــنـــه الوَفــاء — حــظـهـا بـالتـفـات ذي الوجـه الأصـبـح

كـــانَ فـــي الاتــجــار أَنــمــى وَأَربــح — مــنَّتــ النــفــس بــاقــتــراب وقــد صــح

فَـــــدَعَـــــتـــــه إِلى الزَواج وَمـــــا أَح — سَــن مــا يــبــلغ المــنــى الأَذكــيــاء

مـــجـــدهــا بــالقــرآن حَــقــاً نَــبــيــل — مــا لَهــا فــيــه بــاِســتــبــاق مــثـيـل

إِذ عَـــلَيـــهـــا بَـــنـــى رَســـول جَــليــل — وَأَتـــاه فـــي بـــيـــتـــهـــا جــبــرئيــل

ولذي اللب فــــي الأُمــــور ارتـــيـــاء — دُهـــشـــت مـــن تـــلبـــس الروح يَـــســرى

بِـــنَـــبـــيّ يـــمـــلي عـــليـــه وَيـــقــري — وهــو طــوع القــضــاء بــالعــزم يـجـري

فــأَمــاطَــت عَــنــهــا الخــمــار لِتَــدري — أَهــــو الوَحــــي أَم هُــــوَ الإغــــمــــاء

لَم يـــســـغ للأمـــيـــن تــلقــاء حــســر — أن يُـــحـــل البـــقـــا لتــلقــيــن ذكــر

حـــســـب طــبــع المــلاك مــع ذات خــدر — فــاِخــتَــفــى عــنـد كـشـفـهـا الرأس جـب

ريــل فَــمــا عــادَ أَو أعــيــد الغـطـاء — كـــل ذاك الَّذي اِســـتَــطــاعَــت وأَمــكــن

طـــمـــأن الخـــاطـــر المـــروع وســـكــن — أَمــعــنــت فــي اجــتــلاه كَــي تَـتَـمَـكـن

فــاِســتَــبــانَــت خَــديــجــة أَنَّهــ الكــن — ز الَّذي حــــاولتــــه وَالكـــيـــمـــيـــاء

قَـــد أَقـــام الســـري بـــهــا يَــتــمــلى — قـــدر مـــا كـــانَ فـــي ســـرور تـــجــلى

وَبـــه جـــيـــد ذاتـــهـــا قـــد تـــحـــلى — ثـــم قـــامَ النَـــبـــيِّ يَــدعــو إِلى اللَ

هِ وَفــــي الكــــفــــر نــــجـــدة وإِبـــاء — كـــل ذي قـــوة بـــمـــيـــن ســـيـــضـــعــف

لِلَّذي عَـــنـــهُ بِـــالحَـــقــيــقَــة يــشــرف — هـــــاديـــــا للرشــــاد وَهــــوَ له كــــف

أمـــمـــا أَشـــربـــت قـــلوبـــهــم الكــف — ر فـــداء الضـــلال فـــيـــهـــم عَـــيــاء

مــعــشــر المــؤمــنــيــن حــق عَــلَيــنــا — شــكــر مــن أَرســل الحَــبــيــب إليــنــا

ربــنــا بِــالَّذي بــعــثــت اِقــتَــدَيــنــا — وَرأَيـــنـــا آيـــاتـــه فـــاِهـــتَــدَيــنــا

وإِذا جــــــاءَ الحــــــق زالَ المــــــراء — وَلأَنــــصــــاره كــــرام الســــجــــايــــا

حــليــة الســبــق بـاعـتِـلاء الثَـنـايـا — بــاِنــتِــســابــي لهــم أرجــي مُــنــايــا

رب إن الهــــــــدى هــــــــداك وآيــــــــا — تـــك نـــور تــهــدي بــهــا مَــن تَــشــاء

كَــيــفَ كـان الإبـا مـن البُـله هَـل سُـل — لَت عـــقـــول لهــم فَــلَم يــؤمــن الكــل

فَــــبِــــكُـــفـــر عـــليـــهـــم ضُـــرب الذل — كَــم رأَيــنــا مــا لَيــسَ يـعـقـل قَـد أُل

هِــــم مـــا لَيـــسَ يُـــلهـــم العـــقـــلاء — قـــل لمـــن كـــانَ لِلحَـــقــائق يــنــفــي

وَلضـــوء الشـــمـــوس بـــالكــف يــخــفــي — مــا الَّذي كــانَ قَــلبــه الوغــد يُـلفـي

إذ أَبـى الفـيـل مـا أَتـى صـاحـب الفـي — لِ وَلَم يَـــنـــفَـــع الحـــجـــا وَالذكـــاء

لا يــفــيــد العــنـاء مـن بـاتَ يـنـفـخ — فـــي رمـــاد مـــؤمـــلا أن ســـيـــطــبــخ

وَقـــــدور الرؤوس خـــــلوٌ مــــن المــــخ — وَالجـــمـــادات أَفـــصـــحـــت بِـــالَّذي أخ

رس عــــنــــه لأحــــمــــد الفــــصـــحـــاء — بـــئســـمـــا قـــدّمـــوه مـــن ســوء قــرض

ســــيــــوفــــون خــــســــره يــــوم عــــرض — أَيّ عــــــقــــــل يَــــــقـــــول ذلك مـــــرض

وَيـــح قَـــوم جـــفـــوا نَـــبـــيــا بــأَرض — أَلفــــتــــه ضـــبـــابـــهـــا وَالظـــبـــاء

وَهـــو مـــن حـــلمـــه عَـــزيـــز عـــليـــه — عَــــنــــتٌ مِــــنــــهــــم لهـــم ألف ويـــه

كَـــيـــفَ كــفــوا أَكــفــهــم عَــن يــديــه — وَســــــــلوه وحــــــــن جـــــــذع إِليـــــــه

وَقــــــــــلوه ووده الغــــــــــربــــــــــاء — كــان مــن حــمــقــهــم له اســتــصــغــار

بــاِضــطــهــاد فَــمــا اِعــتَــراه صَــغــار — مــــذ تَــــلظـــى بـــصـــدرهـــم إِيـــغـــار

أَخــــرجــــوه مــــنــــهــــا وآواه غــــار — وَحـــــمـــــتـــــه حـــــمــــامــــة ورقــــاء

قــــادهــــم لامـــتـــهـــانـــه جـــبـــروت — وَعـــــنـــــاد أَهـــــاجـــــه كــــهــــنــــوت

فَـــــرَعـــــاه مـــــن ربـــــه رَحـــــمـــــوت — وَكـــفـــتـــه بـــنــســجــهــا عَــنــكَــبــوت

مـــا كـــفــتــه الحَــمــامــة الحــصــداء — ســــارَ عَــــن مَــــكَّةــــ وَقَــــد رام درءا

لِشـــــرور رأي لهـــــا النــــأي بــــرءا — ثــم أَغــشــى العــيــون طَــمــســاً وَفـقـأ

فــاِخــتَــفــى مــنــهــمُ عَــلى قــرب مــرآ — ه ومــــن شــــدة الظـــهـــور الخـــفـــاء

قــــاطـــع الآل ثـــم بـــارح بـــيـــتـــا — لِدَواع قَــــــضَــــــت بِــــــذَلك شَــــــتــــــى

بـــعـــد أَن جــبَّ لحــمــة القــرب بــتــا — وَنــحــا المُـصـطَـفـى المَـديـنـة فـاشـتـا

قَــــت إِليـــه مـــن مَـــكَّةـــ الانـــحـــاء — وَدَّت الســــيــــر خــــلفــــه لَو تـــأَتّـــى

لِلجَــــمـــادات أَن تـــحـــاذيَ ســـمـــتـــا — وَيــل قــوم رضــوا مــن الحِــقـد صـمـتـا

وَتَـــغَـــنَّتـــ بِـــمَـــدحـــه الجـــن حَـــتّــى — أَطـــرب الإنـــس مـــنـــه ذاكَ الغــنــاء

مــا كَــفــى القــوم أَنَّهــ فــات بَــيـتـه — وَمَــضــى مــخــفــيــاً عَــن الكــل صــوتــه

بَــل تَــنــاجــوا فـيـمـا يـعـرقـل فـوتـه — فــاِقــتَــفــى إِثــره ســراقــة فــاِســتــه

وَتــــه فــــي الأَرض صــــافــــن جَــــرداء — هَـــبَّ فـــي جَــنــبــهــا يــشــكّ وَيــنــخــس

وهــي كــالصــخــر لا تــحــس بــمــنــخــس — فــاِرتَــجــى عــفــو قــادر لَيــسَ يُــبـخـس

ثــم نــاداه بــعــد مــا ســيــمـت الخـس — ف وَقَـــد يـــنـــجـــد الغَــريــق النــداء

عــــادَ لكــــن نــــوي العـــداء وَنـــاوا — عـــصـــبـــة فـــي ســفــاهــهــا تَــتَهــاوى

شــــاكِــــراً فـــضـــل مـــن هـــداه وَداوى — فَــــطَــــوى الأَرض ســــائِراً وَالســـمـــوا

ت العـــــلى فَـــــوقــــهــــا له إِســــراء — جـــل عـــام مـــن مَـــكَّةــ فــيــه قَــد أَخ

رج حَــــتـــىّ بـــه تـــســـامـــى التـــأرّخ — كَــيــفَ لا وَالسَــمــا بــمــسـراه تـشـمـخ

فَـــصِـــف اللَيـــلَة الَّتـــي كـــانَ لِلمُـــخ — تــارِ فــيــهــا عَــلى البــراق اِسـتـواء

مــا عَــلِمــنــا لِذا البــراق مـن الخَـي — لِ نَــظــيــراً كـالبَـرق فـي سـرعـة الطـي

ســارَ بِــالمُـصـطَـفـى ابـتـداء مـن الحـي — وَتــــرقــــى بــــه إِلى قــــاب قَــــوسَــــي

نِ وَتِــــلك الســــعــــادَة القَــــعـــســـاء — جــل مــن بــالنَــبــيّ فــي اللَيـل أسـرى

ثــــم عــــنــــه لدهــــشـــة الروع ســـرى — وَهــــوَ أَولى بِـــذا التـــرقـــى وَأحـــرى

رتـــب تـــســـقـــط الأمـــانـــيّ حـــســـرى — دونَهـــــــــا مـــــــــا وَراءهــــــــنَّ وَراء

قَـــد تـــمـــلا بِـــنـــور مَـــولاه جَهــرا — وَتـــلقـــى الصَــلاة خَــمــســيــن نــثــرى

فــاِرتَــجــي أَن تَــكــون خَــمــسـاً وَأَجـرا — ثـــم وافـــى يـــحـــدث النـــاس شـــكــرا

إِذ أَتَــــتـــه مـــن ربـــه النـــعـــمـــاء — مــن ســنــا الذات نــال أَو فـي نَـصـيـب

حــــيــــنَ نــــاداه ربــــه بـــحَـــبـــيـــب — وَدَعــــا اللَه ســــائِلا مِــــن قَــــريــــب

وَتــــحــــدّى فــــاِرتــــاب كــــل مُـــريـــب — أَوَ يَـــبـــقــى مَــع الســيــول الغــثــاء

حَــــق للبــــدر بــــعـــد ذلك يـــنـــشـــق — احـــتـــفـــاءً بِـــمَـــن له لَيـــسَ يَــلحــق

كَـــوكَـــب لاحَ يـــرشـــد الخـــلق للحـــق — وَهــــوَ يَــــدعــــو إِلى الإِله وإن شــــق

قَ عَـــــلَيـــــهِ كـــــفـــــر بــــه وازدِراء — كُـــلَمّـــا قَــد تَــراكــم الغَــي بــالجــو

هَـــديـــه يــنــســخ الغَــيــاهــب كــالضَّو — وَيُــري الغــفــل هــاديــاً خــطــة التــو

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التقدم: تقدم: تَقْدَم: اسْمٌ كَأَنَّهُ يُعنى به القَدَم.
  • باقتراب: [ق ر ب]. (مصدر اِقْتَرَبَ). "اِقْتِرَابُ مَوْعِدِ الامْتِحانِ" : دُنُوُّهُ، قُرْبُهُ.
  • بالخطاب: الخِطَابُ : مصـ. -: ما يوجهه الإنسان لغيره من كلام فَقَالَ أَكْفِلْنيهَا وَعزَّنِي فِي الْخِطَابِ. -: الفصاحة / خطاب العَرْش، هو خطاب الملك موجه إلى الشعب / خطاب مذَاع أو متَلفَز لصاحب السلطة / فصل الخطاب، هو ما ينفصل به …
  • تحرز: تَحَرَّزَ يَتَحَرَّزُ تَحَرُّزاً . توقّى؛ يَتَحَرَّز من إحراج الناس.
  • دونهم: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • إلى اي واد شف عيسى مسيرها
  • أمن تذكر جيران بذى سلم
  • ما لي اراك نحولا عدت كالقلم