يا سَريا سما به الإسراء
الشاعر: محمد فرغلي الطهطاوي · البحر: الخفيف
«يا سَريا سما به الإسراء» من شعر محمد فرغلي الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 199 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــــا سَريا سما به الإسراء ... وَسنيا منه اِستَنارَت ذُكاء
من يُساميك شيث أم أرمياء ... كَيفَ تَرقى رقيك الأَنبياء
يا سماء ما طاولتها سماء ... خــــصــــك اللَه بــــالخــــطاب وَأَوحى
باقتراب إذ الأَمين تنحى ... فَلِهَذا المَقام ما قيل صحا
لَم يساووك في علاك وقد حا ... لَ سنى منك دونهم وَسناء
أَدركوا السبق مبعثاً وَتسنى ... لَك أَن تــــحرز التقدم مَعنى
فَهــــم الغــــرّ مــــن سِنيّ وَأَسنى ... إِنَّمــــا مَــــثــــلوا صِفاتك لِلنا
سِ كَــــما مثل النجوم الماء ... دارة الكــــون خاتم نورك الفص
الَّذي زانَ وَصــــفــــه محكم النص ... باسم رب حباك بالنور واختص
أَنتَ مصباح كل فضل فَما تص ... در إلا عــــــــن ضـــــــوئك الأَضـــــــواءِ
لحت شَمساً من قبل إِن لَم يَكن شَيء ... وَالنَبيون ضَوؤهم ظل كالفي
بسناها الَّذي به كشف الغي ... لك ذات العــــلوم مــــن عالم الغي
بِ ومــــــنـــــهـــــا لآدم الأســـــمـــــاء ... كَم تنقلت في بواطن شَتى
لَم يشنها السفاح في الجهل بتا ... طبت أَصلا وقد زكا الفرع حَتّى
لَم تزل في ضَمائِر الكَون تختا ... ر لك الأمـــــــــهـــــــــات وَالآبــــــــاء
آونــــات الزَمــــان بَــــعــــضاً وَكلا ... قـــــــد رعـــــــت ذمــــــة إليــــــك وإلا
وَقَــــديــــمــــاً عــــليــــك ربــــك صَــــلى ... ما مَضَت فترة من الرسل إلا
بشرت قومها بك الأَنبياء ... في جباه القرون خُطَّ لك اسم
ما عفا رسمه ولن يَخفى وسم ... مثل روح سرت وَذا الدهر جسم
تَتَباهى بك العصور وَتَسمو ... بــــك عَــــلياء بعدها علياء
جُمل الخلق فَالمحيا وَسيم ... وعلا الخلق فَهو حقاً عَظيم
أسر المؤمنين فيك رَحيم ... وَبـــــدا لِلوجـــــود مــــنــــك كَــــريــــم
مِـــــن كَـــــريـــــم آبـــــاؤُهُ كــــرمــــاء ... بِـــــــالكَـــــــمـــــــالات ربـــــــه أولاه
وَحــــــبــــــاه بــــــحــــــبـــــه مَـــــولاه ... وَنـــــــمـــــــاه كَــــــمــــــا أَراد الإِله
نــــســــب تحسب العلا بحلاه ... قلدتها نجومها الجَوزاء
كنت مصداق ما روي عن خيار ... صفوة المجد مِن ذَراري نذار
لن يُضاهيك ماجد في نجار ... حــــبــــذا عــــقــــد ســــؤدد وَفــــخــــار
أنت فيهِ اليَتيمة العَصماء ... نــــم عَــــن نوره جَبين وَضيء
وَجــــمــــال من كل شين بَريء ... وَكَـــــمـــــال بـــــه فـــــؤاد مَـــــليـــــء
وَمحيّا كالشَمس منك مضيء ... أَســـــفـــــرت عـــــنـــــه لَيــــلة غــــراء
أَشــــرق النــــور في عراق وهند ... وَســــرى الأُنــــس في وهاد وَنجد
يــــا لَه طــــالِعــــاً بليلة سعد ... لَيــــــلة المـــــولد الَّذي كـــــانَ للدي
ن ســــــرور بـــــيـــــومـــــه وازدِهـــــاء ... كــــل أفــــق بــــزهــــره قــــد توقد
وَتــــلالا لطــــلعة البدر فرقد ... وَلِسان التَبريك لَم يتعقد
وَتَوالَت بُشرى الهَواتِف أَن قد ... ولد المُــــصطَفى وَحق الهَناء
سبح الناس حين وجهك هَلا ... وَتــــبــــدى بِهِ الهــــدي بَــــل تجلى
غــــيــــر أَنَّ الظهور راع هرقلا ... وَتَــــداعــــي إِيــــوان كِــــســــرى وَلَولا
آية منك ما تَداعى البناء ... دَحــــض الحَــــق بــــاطِل التَمويه
وَاِنثَنى لِلصَواب لب النَبيه ... وَتمادى في الغي عِيِّ السَفيه
وَغَــــدا كــــل بــــيــــت نــــار وَفيه ... كــــربــــة مــــن خــــمــــودها وَبلاء
أَرغــــم اللَه بِــــالرَشــــاد وَأَنــــكــــى ... أَنــــف شــــرك لوهــــنه قد تلكا
فَنفوس للعرب بالرعب هلكى ... وَعــــيــــون للفرس غارَت فَهَل كا
نَ لنــــيــــرانهم بها إِطفاء ... بَــــيــــنَما دق للسرور به الدف
باتَ يَبكي عَلى المَعابد أَسقف ... مــــذ دهــــاه وَلَم يفده التأفف
مَولد كانَ منه في طالع الكف ... رِ وَبــــــال عــــــليــــــهــــــم وَوبــــــاء
لَم يهض أمه وَلا الظهر أَنقض ... بمخاض بسرعة البرق أَومض
مثل بدر غلاف ميلاده انفض ... فَهَــــنــــيــــئاً بــــه لآمــــنة الفض
لِ الَّذي شـــــــرفـــــــت بـــــــه حـــــــواء ... وَلَها الحق أَن تَتيه وَتفرح
بــــاِجــــتِــــلاء لورد وجه تفتح ... وَهوَ حقاً بحسنه يتمدَّح
مـــــن لحـــــواء أَنَّهـــــا جـــــمــــلت أَح ... مَـــــد أَو أَنَّهـــــا بـــــه نـــــفــــســــاء
عــــــجـــــزت والِدات عـــــجـــــم وعـــــرب ... عَن مضاهاتها بندّ وَترب
فـــــتـــــأمـــــل إِلى عـــــنـــــايـــــة رَب ... يَومَ نالَت بوضعه ابنة وهب
من فخار ما لَم تنله النساء ... ابــــنــــة شــــرفــــت أَبــــاها وَأما
وَبَــــنــــات للطــــف حــــواء تــــنمى ... حينَما أَطلعت من الجسم تما
وَأَتَت قومها بأَفضل مِمّا ... حــــمــــلت قــــبل مريم العذراء
ســــر هَــــذا الوجود قَد أَودَعته ... في حَريز ائتمانها فوعته
ثم بالحمد بعد ما أَنشقته ... شَمتته الأَملاك إذ وضَعته
وَشفتنا بقولها الشفاء ... كل نفح من طيبه قد تعرف
وَنَــــبــــيــــل مــــن آله قــــد تشرف ... من يضاهيه وهو في المهد مترف
رافِـــــعـــــاً رأســـــه وَفـــــي ذلك الرف ... ع إِلى كـــــــل ســـــــؤدد إيـــــــمـــــــاء
أَي سام نَبينا منه أسمى ... أَكسب المجد باسمه من تسمى
فَعَليه أزكى الصَلاة وأنمى ... رامقا طَرفه السماء وَمرمى
عين من شأنه العلو العلاء ... مــــا لِهَــــذا الوجود أَو قمريه
رفعة كالَّتي إِلى مطلعيه ... مــــــشــــــرق زانَ نــــــوره أَبـــــويـــــه
وَتَـــــدَلَّت زهـــــر النـــــجـــــوم إِليــــه ... فاِستَضاءَت بضوئها الأرجاء
عطر الأفق ليلة الوضع نشر ... وَبــــوجــــه الوجــــود أَشــــرق بــــشــــر
فالدياجي من نور ذا البدر غر ... وَتَــــراءَت قُصور قَيصَر بِالرو
مِ يَــــراهــــا مِن دارِه البَطحاء ... كَــــم تــــأتــــت خَــــوارِق مــــنجزات
لا تَــــفي سرد عدها موجزات ... وأمـــــــــــور كَهـــــــــــذه جــــــــــائِزات
وَبَــــدَت فــــي رضــــاعــــه مــــعجزات ... ليس فيها عَن العيون خفاء
أَعـــــوزتـــــه كَــــمــــا جَــــرَت عــــادات ... فــــي بــــيــــوتــــات أمــــه رَضَــــعــــات
فَــــأَســــاءَت فــــي حــــقــــه أُمــــهــــات ... إذ أبــــتــــه ليتمه مرضعات
قلن ما في اليَتيم عنا غناء ... لَو أَجبن الدعا لَفاضَت قناة
بــــســــعــــود لهــــن فــــيــــه حَياة ... وَقُــــلوب النــــســــاء طــــوراً قساة
فَــــأَتَــــته من آل سعد فَتاة ... قَد أَبتها لِفَقرها الرضعاء
قــــدرة اللَه للرضــــا وَفــــقــــتها ... واِصطَفَتها سَعادة وانتقتها
مذ تملت بطلعة عشقتها ... أَرضَعته لبانها فَسَقَتها
وَبَــــنــــيها أَلبانهن الشاء ... عركتها سنون بالجدب مست
فاِضمحلت سمانها وهي خست ... فاِغتَنَت بعد وَالشياه تأست
أَصبَحَت شولا عِجافاً وَأَمسَت ... مــــا بِهــــا شــــائل وَلا عــــجــــفــــاء
كَفَيافي قُرَيش سيمَت بِقحل ... لَم يدع في الكلا كَفافاً لِنَحل
فبيمن الأمين أعرق فحل ... أَخصب العيش عندها بعد محل
إذ غَــــدا لِلنَبي مِنها غذاء ... أَجملت صنعها حَليمة والأَج
مَــــل حــــظ بسعدها قد تدرج ... وَعَــــســــيــــر الأمور جداً تفرج
يا لَها منة لَقَد ضوعف الأَج ... ر عَلَيها من جنسها وَالجزاء
نـــــوَّع اللَه ذا الوَري أَجـــــنــــاســــاً ... قَد تباينَّ وَحشة وائتناسا
لكن الجحر لا يُساوي كناسا ... وإِذا ســـــــخـــــــر الإِله أنــــــاســــــاً
لِسَـــــعـــــيـــــد فـــــإِنَّهــــُم ســــعــــداء ... خصها ربها الكَريم بِذا الخص
بِ حَــــياة لِقَلبِها حين أَخلص ... وأريشت من بعد ما ريشها اِنحص
حبة أَنبَتَت سَنابِل وَالعص ... ف لديه يَستَشرف الضعفاء
فــــي سويدا فؤادها أَنزلته ... أَو سواد العيون مذ كفلته
وَعَــــلى كُــــلِّ نــــســــلها فضلته ... وَأَتَـــــت جـــــده وَقَـــــد فـــــصـــــلتـــــه
وَلَهــــا مــــن فــــصــــاله البــــرحــــاء ... بَينَما سحت المَدامِع هطلا
لفطام تَراه في الجيد عطلا ... وَهيَ تَدعو الفصال هَل طلت حولا
إِذ أَحــــــاطَــــــت بِهِ مَـــــلائكـــــة الل ... هِ فـــــظـــــنــــت بــــأَنَّهــــم قــــرنــــاء
ثم رجت بقاه من صاحب الوَج ... هِ الَّذي شيبه بحمد تَتوج
قــــالَ إِنّــــا إِلَيــــهِ مــــنك لأحوَج ... وَرأى وَجــــــدهــــــا بـــــه ومـــــن الوج
دِ لَهــــيب تصلى به الأحشاء ... غابَ عَنها إِذا ضيا مقلتيها
لفـــــراق الَّذي يـــــعــــز عــــليــــهــــا ... وَلدى حـــــجـــــزه وكـــــف يـــــديــــهــــا
فارقته كُرهاً وَكانَ لَدَيها ... ثاوياً لا يمل منه الثواء
إن بــــلا اللَه أَيّ عــــبد يعنه ... وَكَذا إن يشنه شيء يزنه
فَــــلِذا شــــرح صــــدره لَم يــــهــــنــــه ... شــــق عَــــن قَــــلبــــه وأَخــــرج منه
مــــضــــغــــة عــــند غسله سوداء ... بِأَوان من خالِص التبر جاؤوا
وَبِــــمــــاء الشفاء سال الإناء ... ثم مِن بعد طهره كيف شاؤوا
خَتَمته يمنى الأَمين وَقَد أَو ... دَع مــــــا لَم تــــــذع له أَنــــــبــــــاء
مبلغ العلم عندنا أَنَّهــ ارفض ... عرق من جَبينه الأَبلج الغض
وَكَثير مِمّا وَعى القَلب مغمض ... صانَ أَسراره الخِتام فَلا الفض
ضُ مـــــــــلم بِهِ وَلا الإفـــــــــضــــــــاء ... لَيسَ يَدري حقا سوي أَكرم الخَل
قِ الَّذي فــــــي فُـــــؤادِه اللَه أَدخـــــل ... فَلِهَذا من ارتَضى الأدم بالخل
أَلف النــــســــك وَالعِــــبادة وَالخل ... وَة طــــفــــلا وَهَــــكَذا النجباء
وَغدا الطبع بِالمَكارِم صبّا ... وَبنور اليَقين أَشغل لبا
واِرتَدى الزهد واِرتَضى اللَه ربا ... وَإِذا حـــــلت الهِـــــدايَـــــة قَـــــلبــــا
نــــشــــطــــت لِلعِــــبــــادة الأَعضاء ... مُذ تَناهى لِمَبعث الرسل عيشه
ومِن المُصطَفين نظم جيشه ... وَأَطاشَ المُلوك في الأَرض بطشه
بَعَثَ اللَه عند مبعثه الشه ... ب حراساً وَضاقَ عنها الفضاء
كانَت الجن قبل ذا تتجسم ... سلّما لِلسماء كَي تتنسم
ثُمَّ باتَت وَدونها الشهب طلسم ... تطرد الجن عَن مَقاعِد لِلسَم
عِ كَــــمــــا يــــطرد الذئاب الرعاء ... راجَ عند الأَنام سوق الغوايا
تِ وَعاث الفَساد بَين البَرايا ... حيث قيدوا بِكاهِن للدنايا
فَــــمَــــحَت آية الكهانة آيا ... تٌ مــــن اللَه مــــا لهن انمحاء
بهر الناس كلهم منذ أَحرز ... قــــصب السبق في خلال وبرّز
فأجلوا من بالكَمال تعزز ... وَرأتــــه خَــــديجة وَالتقى وَالز
زُهــــد فــــيهِ سجيَّةـــ وَالحياء ... سَمعت عنه في الأَحاديث ماسر
وَهو لِلخَير في المَساعي مُيسّر ... وَرأت كـــــل مـــــن بــــه لاذ أَيــــســــر
وَأَتــــاهــــا أَن الغمامة وَالسر ... ح أَظــــلتــــه مــــنــــهما أَفياء
زوّدتــــه بِــــمــــالِهــــا كــــالمعلل ... لاتــــصال الخطاب من متدلل
وَهدتها صيانة المُتحلل ... وَأَحـــــاديـــــث إن وعـــــد رَســـــول اللَ
هِ بالبعث حان منه الوَفاء ... حظها بالتفات ذي الوجه الأصبح
كانَ في الاتجار أَنمى وَأَربح ... منَّتــ النفس باقتراب وقد صح
فَـــــدَعَـــــتـــــه إِلى الزَواج وَمـــــا أَح ... سَن ما يبلغ المنى الأَذكياء
مجدها بالقرآن حَقاً نَبيل ... ما لَها فيه باِستباق مثيل
إِذ عَلَيها بَنى رَسول جَليل ... وَأَتاه في بيتها جبرئيل
ولذي اللب فــــي الأُمــــور ارتياء ... دُهشت من تلبس الروح يَسرى
بِنَبيّ يملي عليه وَيقري ... وهو طوع القضاء بالعزم يجري
فأَماطَت عَنها الخمار لِتَدري ... أَهــــو الوَحــــي أَم هُــــوَ الإغــــمــــاء
لَم يسغ للأمين تلقاء حسر ... أن يُحل البقا لتلقين ذكر
حسب طبع الملاك مع ذات خدر ... فاِختَفى عند كشفها الرأس جب
ريل فَما عادَ أَو أعيد الغطاء ... كل ذاك الَّذي اِستَطاعَت وأَمكن
طمأن الخاطر المروع وسكن ... أَمعنت في اجتلاه كَي تَتَمَكن
فاِستَبانَت خَديجة أَنَّهــ الكن ... ز الَّذي حــــاولتــــه وَالكيمياء
قَد أَقام السري بها يَتملى ... قدر ما كانَ في سرور تجلى
وَبه جيد ذاتها قد تحلى ... ثم قامَ النَبيِّ يَدعو إِلى اللَ
هِ وَفــــي الكــــفــــر نــــجدة وإِباء ... كل ذي قوة بمين سيضعف
لِلَّذي عَنهُ بِالحَقيقَة يشرف ... هـــــاديـــــا للرشــــاد وَهــــوَ له كــــف
أمما أَشربت قلوبهم الكف ... ر فداء الضلال فيهم عَياء
معشر المؤمنين حق عَلَينا ... شكر من أَرسل الحَبيب إلينا
ربنا بِالَّذي بعثت اِقتَدَينا ... وَرأَينا آياته فاِهتَدَينا
وإِذا جــــــاءَ الحــــــق زالَ المــــــراء ... وَلأَنــــصــــاره كــــرام الســــجــــايــــا
حلية السبق باعتِلاء الثَنايا ... باِنتِسابي لهم أرجي مُنايا
رب إن الهــــــــدى هــــــــداك وآيــــــــا ... تك نور تهدي بها مَن تَشاء
كَيفَ كان الإبا من البُله هَل سُل ... لَت عقول لهم فَلَم يؤمن الكل
فَــــبِــــكُفر عليهم ضُرب الذل ... كَم رأَينا ما لَيسَ يعقل قَد أُل
هِــــم ما لَيسَ يُلهم العقلاء ... قل لمن كانَ لِلحَقائق ينفي
وَلضوء الشموس بالكف يخفي ... ما الَّذي كانَ قَلبه الوغد يُلفي
إذ أَبى الفيل ما أَتى صاحب الفي ... لِ وَلَم يَنفَع الحجا وَالذكاء
لا يفيد العناء من باتَ ينفخ ... في رماد مؤملا أن سيطبخ
وَقـــــدور الرؤوس خـــــلوٌ مــــن المــــخ ... وَالجمادات أَفصحت بِالَّذي أخ
رس عــــنــــه لأحــــمــــد الفــــصحاء ... بئسما قدّموه من سوء قرض
ســــيــــوفــــون خــــســــره يــــوم عــــرض ... أَيّ عــــــقــــــل يَــــــقـــــول ذلك مـــــرض
وَيح قَوم جفوا نَبيا بأَرض ... أَلفــــتــــه ضبابها وَالظباء
وَهو من حلمه عَزيز عليه ... عَــــنــــتٌ مِــــنــــهــــم لهم ألف ويه
كَيفَ كفوا أَكفهم عَن يديه ... وَســــــــلوه وحــــــــن جـــــــذع إِليـــــــه
وَقــــــــــلوه ووده الغــــــــــربــــــــــاء ... كان من حمقهم له استصغار
باِضطهاد فَما اِعتَراه صَغار ... مــــذ تَــــلظى بصدرهم إِيغار
أَخــــرجــــوه مــــنــــهــــا وآواه غــــار ... وَحـــــمـــــتـــــه حـــــمــــامــــة ورقــــاء
قــــادهــــم لامتهانه جبروت ... وَعـــــنـــــاد أَهـــــاجـــــه كــــهــــنــــوت
فَـــــرَعـــــاه مـــــن ربـــــه رَحـــــمـــــوت ... وَكفته بنسجها عَنكَبوت
ما كفته الحَمامة الحصداء ... ســــارَ عَــــن مَــــكَّةــــ وَقَــــد رام درءا
لِشـــــرور رأي لهـــــا النــــأي بــــرءا ... ثم أَغشى العيون طَمساً وَفقأ
فاِختَفى منهمُ عَلى قرب مرآ ... ه ومــــن شــــدة الظهور الخفاء
قــــاطع الآل ثم بارح بيتا ... لِدَواع قَــــــضَــــــت بِــــــذَلك شَــــــتــــــى
بعد أَن جبَّ لحمة القرب بتا ... وَنحا المُصطَفى المَدينة فاشتا
قَــــت إِليه من مَكَّةـــ الانحاء ... وَدَّت الســــيــــر خــــلفــــه لَو تأَتّى
لِلجَــــمادات أَن تحاذيَ سمتا ... وَيل قوم رضوا من الحِقد صمتا
وَتَغَنَّتـــ بِمَدحه الجن حَتّى ... أَطرب الإنس منه ذاكَ الغناء
ما كَفى القوم أَنَّهــ فات بَيته ... وَمَضى مخفياً عَن الكل صوته
بَل تَناجوا فيما يعرقل فوته ... فاِقتَفى إِثره سراقة فاِسته
وَتــــه فــــي الأَرض صــــافــــن جَــــرداء ... هَبَّ في جَنبها يشكّ وَينخس
وهي كالصخر لا تحس بمنخس ... فاِرتَجى عفو قادر لَيسَ يُبخس
ثم ناداه بعد ما سيمت الخس ... ف وَقَد ينجد الغَريق النداء
عــــادَ لكــــن نــــوي العداء وَناوا ... عصبة في سفاهها تَتَهاوى
شــــاكِــــراً فضل من هداه وَداوى ... فَــــطَــــوى الأَرض ســــائِراً وَالسموا
ت العـــــلى فَـــــوقــــهــــا له إِســــراء ... جل عام من مَكَّةــ فيه قَد أَخ
رج حَــــتىّ به تسامى التأرّخ ... كَيفَ لا وَالسَما بمسراه تشمخ
فَصِف اللَيلَة الَّتي كانَ لِلمُخ ... تارِ فيها عَلى البراق اِستواء
ما عَلِمنا لِذا البراق من الخَي ... لِ نَظيراً كالبَرق في سرعة الطي
سارَ بِالمُصطَفى ابتداء من الحي ... وَتــــرقــــى بــــه إِلى قــــاب قَــــوسَــــي
نِ وَتِــــلك الســــعــــادَة القَــــعساء ... جل من بالنَبيّ في اللَيل أسرى
ثــــم عــــنــــه لدهــــشة الروع سرى ... وَهــــوَ أَولى بِذا الترقى وَأحرى
رتب تسقط الأمانيّ حسرى ... دونَهـــــــــا مـــــــــا وَراءهــــــــنَّ وَراء
قَد تملا بِنور مَولاه جَهرا ... وَتلقى الصَلاة خَمسين نثرى
فاِرتَجي أَن تَكون خَمساً وَأَجرا ... ثم وافى يحدث الناس شكرا
إِذ أَتَــــته من ربه النعماء ... من سنا الذات نال أَو في نَصيب
حــــيــــنَ نــــاداه ربــــه بحَبيب ... وَدَعــــا اللَه ســــائِلا مِــــن قَــــريــــب
وَتــــحــــدّى فــــاِرتــــاب كــــل مُريب ... أَوَ يَبقى مَع السيول الغثاء
حَــــق للبــــدر بــــعد ذلك ينشق ... احتفاءً بِمَن له لَيسَ يَلحق
كَوكَب لاحَ يرشد الخلق للحق ... وَهــــوَ يَــــدعــــو إِلى الإِله وإن شــــق
قَ عَـــــلَيـــــهِ كـــــفـــــر بــــه وازدِراء ... كُلَمّا قَد تَراكم الغَي بالجو
هَديه ينسخ الغَياهب كالضَّو ... وَيُري الغفل هادياً خطة التو
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- استنارت: نار: نأرَتْ نائِرَةٌ فِي النَّاسِ: هاجَتْ هَائِجَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ نَارَتْ بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه بَدَلًا. والنَّؤُورُ: دُخَانُ الشحْم. والنَّؤُورُ: النِّيلَنْجُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. نبر: النَّ … (لسان العرب)
- التقدم: تقدم: تَقْدَم: اسْمٌ كَأَنَّهُ يُعنى به القَدَم. (لسان العرب)
- الفص: (فَصَّ) الْفَاءُ وَالصَّادُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى فَصْلٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ. مِنْ ذَلِكَ الْفُصُوصُ، هِيَ مَفَاصِلُ الْعِظَامِ كُلِّهَا - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِلَّا الْأَصَابِعَ - وَاحِدُهَا فَصٌّ. وَمِنْ هَذَا الْبَاب … (مقاييس اللغة)
- بالخطاب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
- تحرز: حرز: الحِرْز: الْمَوْضِعُ الْحَصِينُ. يُقَالُ: هَذَا حِرْزٌ حَرِيزٌ. والحِرْزُ: مَا أَحْرَزَك مِنْ مَوْضِعٍ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: هُوَ فِي حِرْزٍ لَا يُوصَل إِليه. وَفِي حَدِيثِ يأَجوج ومأْجوج: فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلى الط … (لسان العرب)
- دونهم: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ … (لسان العرب)