طَرِبَ الحَطيمُ وَكَبَّرَ الحرَمانِ
الشاعر: أحمد محرم · البحر: الكامل
«طَرِبَ الحَطيمُ وَكَبَّرَ الحرَمانِ» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 197 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَـــرِبَ الحَـــطــيــمُ وَكَــبَّرَ الحــرَمــانِ — وَاِعـــتَـــزَّ ديـــنُ اللَهِ بَـــعــدَ هَــوانِ
قــامَــت سُــيـوفُ الفـاتِـحـيـنَ بِـنَـصـرِهِ — وَالنَـــصـــرُ بَـــيـــنَ مُهَـــنَّدٍ وَسِـــنــانِ
ظَـــمِـــئَت جَــوانِــحُهُ إِلى حَــرِّ الوَغــى — فَــسَـقَـتـهُ شُـؤبـوبَ النَـجـيـعِ القـانـي
تَــعــدو الذِئابُ عَــلى مُــمَـنَّعـِ غـيـلِهِ — وَالأُســدُ غَــضــبــى وَالسُــيــوفُ عَــوانِ
لا قُـــبَّةـــُ الإِســـلامِ قـــائِمَــةٌ وَلا — مُـــلكُ الخَـــلائِفِ ثـــابِـــتُ الأَركــانِ
يَــمــضــي تُــراثُ المُـسـلِمـيـنَ مُـوَزَّعـاً — وَالمُـــســـلِمـــونَ نَـــواكِــسُ الأَذقــانِ
مــا بَــيــنَ مِــصــرَ إِلى طَـرابُـلسٍ إِلى — عَـــدَنٍ إِلى القَـــوقــازِ فَــالبَــلقــانِ
كَــرَّ الصَــليــبُ عَــلَيــهِ كَــرَّةَ حــانِــقٍ — ضَــــرِمَ العَـــداوَةِ ثـــائِرِ الشَـــنـــآنِ
مُــــتَــــوَثِّبــــٍ مِــــن خَـــلفِهِ وَأَمـــامِهِ — مُـــــتَـــــأَلِّبٍ يَـــــلقـــــاهُ كُــــلَّ أَوانِ
يَــرمــيــهِ مِــن فَـوقِ الزَمـانِ وَتَـحـتِهِ — وَيُـــريـــهِ كَــيــفَ يَــديــنُ لِلحِــدثــانِ
حــارَ الهِــلالُ فَــمــا يُـحـاوِلُ نَهـضَـةً — إِلّا رَمــــاهُ مُــــحَــــلِّقُ الصُــــلبــــانِ
تَـمـضـي السُـيـوفُ فَـمـا تُـجاوِرُ مَقتَلاً — إِلّا حَـــمـــاهُ تَـــعَـــصُّبـــُ الجـــيــرانِ
نُــعــطــي الوَقـائِعَ حَـقَّهـا وَيَـسـوءُنـا — حَــنَــقُ الظُــبــى وَتَــعَــتُّبــُ الفُـرسـانِ
زَعَـمـوا الحَـضـارَةَ أَن يُـبـيدَ طُغاتُهُم — ديـــنَ الحَـــيـــاةِ وَمِـــلَّةِ العُــمــرانِ
مــاذا يَــروعُ الظــالمـيـنَ وَبَـيـنَـنـا — أَمـــنُ المَـــروعِ وَنَــجــدَةُ اللَّهــفــانِ
إِنّــا بَــنــو القُــرآنِ وَالديــنِ الَّذي — صَــدَعَ الشُــكــوكَ وَجــاءَ بِــالتِــبـيـانِ
ضــاعَــت حُــقــوقُ العــالَمـيـنَ فَـرَدَّهـا — وَأَقـــامَهـــا بِــالقِــســطِ وَالمــيــزانِ
ظَــــلَمَ العَــــزيــــزُ فَهَـــدَّهُ وَأَهـــانَهُ — وَحَــمــى الذَليــلَ فَــبـاتَ غَـيـرَ مُهـانِ
نَـعـفـو وَمـا اِشتَفَتِ السُيوفُ وَلا هَفا — بِـــصُـــدورِهـــا شَـــوقٌ إِلى الأَجــفــانِ
عَــصَـفَ الزَمـانُ بِـنـا فَـكُـنّـا بَـيـنَهُـم — كَــالشــاةِ بَــيــنَ مَــخــالِبِ السِـرحـانِ
جـاروا عَـلى المُـسـتَـضـعَـفـينَ وَرَوَّعوا — مَـــن بـــاتَ فــي دَعَــةٍ وَطــيــبِ أَمــانِ
مَــنّــوا عَــلَيــهِــم بِـالحَـيـاةِ ذَليـلَةً — مَـــحـــيـــا الذَليـــلِ وَمَــوتُهُ سِــيّــانِ
يَـشـكـون حَـشـرَجَـةَ القَـتـيـلِ وَعِـنـدَهُـم — أَنَّ الحَــيــاةَ تَــكــونُ فــي الأَكـفـانِ
وَلَقَــد رَأَيــتُ فَــمــا رَأَيــتُ كَــظــالِمٍ — جَــــمِّ الشَـــكـــاةِ وَقـــاتِـــلٍ مَـــنّـــانِ
مَــنَــعَ الخِـلافَـةَ أَن تُـضـامَ وَحـاطَهـا — حــامــي الحَــجــيــجِ وَنــاصِـرُ القُـرآنِ
جَــيــشٌ يَــســيــرُ بِهِ النَــبِــيُّ وَحَــولَهُ — جُــنــدُ المَــلائِكِ بَــيــنَهُ العُــمَــرانِ
يَهــتَــزُّ عَــمــرٌو فــي اللِواءِ وَخــالِدٌ — وَيَـــمـــورُ حَـــيـــدَرَةٌ بِـــكُـــلِّ عِــنــانِ
خــاضَ الحُــروبَ فَــمــا تَــدافَـعَ لُجُّهـا — إِلّا تَـــدافَـــعَ فـــيـــهِ يَــلتَــطِــمــانِ
يَـطـفـو عَـلى ثَـبَـجِ الدِمـاءِ إِذا هَـوَت — فــي الهــالِكــيــنَ رَواسِـبُ الشُـجـعـانِ
وَيَــشُــقُّ مُـصـطَـفَـقَ العُـبـابِ إِذا طَـغـى — يَــرمــي عُــبــابَ الشَــرِّ وَالطُــغــيــانِ
مــا لِلجُـنـودِ البـاسِـليـنَ وَإِن عَـلَوا — بِـــجُـــنـــودِ رَبِّ العـــالَمــيــنَ يــدانِ
الحــافِــظــيـنَ عَـلى الخِـلافَـةِ عِـزَّهـا — النـــاصِـــريـــنَ خَـــليــفَــةَ الرَحــمَــنِ
غَــدَرَ العَــدُوُّ فَــعَــلَّمَــتــهُ سُــيـوفُهُـم — صِـــدقَ العُهـــودِ وَصِـــحَّةـــَ الإيــمــانِ
السَــيــفُ إِنـجـيـلُ الهِـدايَـةِ إِن دَجـا — لَيــلُ الضَــلالِ فَــطــاحَ بِــالعُــمـيـانِ
يَــجــلو عَـمـايـاتِ النُـفـوسِ بِـأَسـرِهـا — مــا فــيــهِ مِــن عِــظَــةٍ وَحُـسـنِ بَـيـانِ
ديــنُ اليَــقــيــنِ لِكُــلِّ شَــعــبٍ جـاحِـدٍ — سَـــنَّ العُـــقــوقَ وَدانَ بِــالعِــصــيــانِ
قَـــومٌ إِذا رَفَـــعـــوا اللِواءَ فَـــإِنَّهُ — وَالنَــصــرُ بَــيــنَ سُــيــوفِهِــم أَخَــوانِ
مـا يَـفـتِـآنِ إِذا الوَغـى جَـمَـعـتُهُـمـا — يَــتَــنــاجَــيــانِ بِهــا وَيَــعــتــنـقـانِ
بَــيــنَ الدَمِ الجــاري نَــديــمَــي لذَّةٍ — إن لَذَّتِ الصَهـــــبـــــاءُ لِلنُــــدمــــانِ
يَــنــبَــتُّ حَـبـلُ الأَصـفِـيـاءِ وَيَـنـطَـوي — وَهُــمــا بِــحَــبــلِ اللَهِ مُــعــتَــصِـمـانِ
سَــيــفُ الخَـليـفَـةِ وَالسُـيـوفُ كَـثـيـرَةٌ — وَالقَـــومُ بَـــيـــنَ تَـــضــارُبٍ وَطِــعــانِ
مـا فـي القَـواضِـبِ وَالكَتائِبِ إِن مَضى — وَمَـــضَـــيـــتَ غَـــيــرَ مُــفَــلَّلٍ وَجَــبــانِ
تُــمــضــيـكَ مِـنـهُ عَـزيـمَـةٌ مِـن دونِهـا — يَــقِــفُ الزَمــانُ وَيَــرجُــفُ الثَــقَــلانِ
لَمّـــا أَطَـــلَّ عَــلى الخِــلافَــةِ كَــبَّرَت — وَمَــشَــت إِلَيــهِ بِــبَــيــعَــةِ الرِضــوانِ
صَـــدَعَـــت بِهِ أَغــلالَهــا وَتَــدافَــعَــت — تَــخــتــالُ بَــعــدَ الجـهـدِ وَالرَسَـفـانِ
أَخَــذَت بِــرَأيِ المُــســتَــبِــدِّ وَغــودِرَت — زَمَــنــاً تُــعــالِجُ حُــكــمَهُ وَتُــعــانــي
ظُـــلمٌ عَـــلى ظُـــلمٍ وَســـوءُ سِــيــاسَــةٍ — وَفَـــســـادُ تَـــدبـــيـــرٍ وَطـــولُ تَــوانِ
وَإِذا القُــلوبُ تَــفَــرَّقَــت عَــن مــالِكٍ — لَم يُـــغـــنِ عَــنــهُ تَــمَــلُّكُ الأَبــدانِ
تَهــوي الأَسِــرَّةُ أَو تَـقـومُ وَمـا لَهـا — غَــــيـــرُ السَـــرائِرِ هـــادِمٌ أَو بـــانِ
لا يَــخــدَعَــنَّكــَ ظــاهِــرٌ مِــن مُــحـنِـقٍ — خــافَ الشَــكــاةَ فَــلاذَ بِــالكِــتـمـانِ
إِن قــامَ عَــرشُ المُــســتَــبِــدِّ فَـإِنَّمـا — قـــامَـــت قَـــواعِـــدُهُ عَـــلى بُـــركــانِ
وَالمَـــرءُ إِن أَخَـــذَ الأُمــورَ بِــرَأيِهِ — طــــاشَــــت يَــــداهُ وَزَلَّتِ القَـــدَمـــانِ
اللَهُ أَدرَكَ ديــــنَهُ بِــــخَــــليــــفَــــةٍ — بَـــرِّ السَـــريـــرَةِ صـــادِقِ الإيــمــانِ
أَخَــذ السَـبـيـلَ عَـلى العَـدُوِّ بِـقَـسـوَرٍ — دامــي المَــكَــرِّ مُــخَــضَّبــِ المَــيــدانِ
ريــعَــت له أُمَــمُ النِــمــالِ وَأَجـفَـلَت — دُوَلُ الثَـــعـــالِبِ مِـــنـــهُ وَالذُؤبــانِ
لَمّــــا تَــــرَدَّدَ فــــي فَـــروقَ زَئيـــرُهُ — رَجَــفَــت جِــبــالُ الصــيــنِ وَاليـابـانِ
فــي مِـخـلَبَـيـهِ إِذا الحُـصـونُ تَهَـدَّمَـت — حِـــصـــنــانِ لِلإِســلامِ مُــمــتَــنِــعــانِ
جَـرَحَ الأُلى صَـدَعوا الخِلافَةَ فَاِشتَفى — جُـــرحـــانِ فــي أَحــشــائِهــا دَمِــيــانِ
حَــمَــلا الهِــلالَ عَـلى عُـبـابٍ مِـن دَمٍ — الديــــنُ وَالدُنــــيــــا بِهِ غَـــرِقـــانِ
المُــلكُ مُــعــتَــصِــمٌ بِهِ مُــســتَــمــسِــكٌ — مِــــنــــهُ بِــــأَوثَـــقِ ذِمَّةـــٍ وَضَـــمـــانِ
سَــيــفُ الخِــلافَــةِ جَــرَّبــوهُ فَــكَـشَّفـَت — مِــنــهُ التَــجــارِبُ عَــن أَغَــرَّ يَــمــانِ
خَــيــرُ الغُــزاةِ الفــاتِـحـيـنَ أَعـانَهُ — أَوفـــى الصِـــحــابِ وَأَكــرَمُ الأَخــدانِ
طَلَبوا شَبابَ المُلكِ وَاِحتَسَبوا الفِدى — فـــي اللَهِ مِـــن شــيــبٍ وَمِــن شُــبّــانِ
وَسَــمَــت بِــأَركــانِ الخِــلافَــةِ أَنـفُـسٌ — يَــســمــو الأَمــيــنُ بِهـا إِلى رِضـوانِ
كـانَ الدَمَ المَـسـفـوحَ أَكبَرُ ما بَنوا — وأَجَـــلُّ مـــا دَعَــمــوا مِــنَ الجُــدرانِ
فـي الدَردَنـيـلِ وَفـي الجَـزيـرَةِ بَعدَهُ — رُعـــبُ المِـــيــاهِ وَرَوعَــةُ النــيــرانِ
بَــرَزَت تَــمــاثــيــلُ المَــنِـيَّةـِ كُـلُّهـا — شَـــتّـــى الضُــروبِ كَــثــيــرَةَ الأَلوانِ
كُــــلٌّ يَـــمـــوجُ بِهـــا وَكُـــلٌّ ســـاكِـــنٌ — فَــالحَــربُ فــي قَــلَقٍ وَفـي اِطـمِـئنـانِ
نــارانِ بَــرَّحَ بِــالكَــتــائِبِ مِـنـهُـمـا — حــالانِ فــي الهَــيــجــاءِ مُـخـتَـلِفـانِ
هَـــذي تَـــفــيــضُ مِــنَ البُــروجِ وَهَــذِهِ — تَـــنـــســـابُ بَـــيــنَ أَبــاطِــحٍ وَرِعــانِ
البـــحـــرُ يَــفــتَــحُ لِلبَــوارِجِ جَــوفَهُ — فَــتَــغــورُ مِــن مَــثــنــىً وَمِـن وُحـدانِ
وَالبَــرُّ مُــلتَهِــبُ الجَــوانِــحِ مُــضـمِـرٌ — حَـــنَـــقَ المَــغــيــظِ وَلَوعَــةَ الحَــرّانِ
مَــدَّ الشِــراكَ إِلى العَــدُوِّ وَبَــيـنَهـا — طَــــرَبُ المَـــشـــوقِ وَهِـــزَّةُ الجَـــذلانِ
حَــــتّـــى إذا أَخَـــذَ الدَهـــاءُ بِـــلُبِّهِ — أَخَـــذَ البَـــلاءُ عَــلَيــهِ كُــلَّ مَــكــانِ
ظَــمِــئَت إِلى وِردِ الأُســودِ نُــفـوسُهُـم — وَالمَـــوتُ يَـــنـــقَـــعُ غُــلَّةَ الظَــمــآنِ
شَـرِبـوا المَنايا الحُمرَ يَسطَعُ مَوجُها — بَــيــنَ المُــروجِ الخُــضــرِ وَالغُــدرانِ
تَــرمــي بِهــا لُجَــجٌ يَــظَــلُّ شُــواظُهــا — مُـــتَـــدَفِّقـــاً كَـــتَـــدَفُّقـــِ الطــوفــانِ
عَــصَــفَــت بِــأَحــلامِ الغُــزاةِ وَقــائِعٌ — رَكَــــدَت بِــــأَحــــلامٍ هُــــنــــاكَ رِزانِ
أَإِلى الأُسـودِ الغُـلبِ فـي أَجـمـاتِهـا — تَــرمــي شِــعــابُ البــيــدِ بِـالجِـرذانِ
غـالوا بِـمُـلكِ الفـاتِـحـيـنَ وَأَيـقَنوا — أَنَّ النُـــفـــوسَ رَخــيــصَــةُ الأَثــمــانِ
تِــلكَ المَــصــارِعُ مــا تَــكــادُ مَـنِـيَّةٌ — تَــجــتــازُ جــانِــبَهـا بِـلا اِسـتِـئذانِ
مـا الجَـيـشُ مِـن نَـصـرِ الإِلَهِ وَفَـتـحِهِ — كَــالجَــيــشِ مــن فَــشَــلٍ وَمِــن خِــذلانِ
وَيـحَ الأُلى زَعَـمـوا الحُـروبَ دُعـابَـةً — مـــا غَـــرَّهُـــم بِـــالتُــركِ وَالأَلمــانِ
سَـيـفـانِ مـا اِسـتَـبَـقـا مَـقـاتِلَ دَولَةٍ — إِلّا مَــضــى الأَجَــلانِ يَــســتَــبِــقــانِ
يَــجــري قَــضــاءُ اللَهِ فــي حَـدَّيـهِـمـا — وَيَــجــولُ فــي صَــدرَيــهِـمـا المَـلكـانِ
أَيـنَ المَـنـايـا السـابِـحـات حَـوامِلاً — فَـــزَعَ البِـــحــارِ وَرَعــدَةَ الخُــلجــانِ
غَــرَّت جِــرايَ فَــجــاءَهــا مِـن تَـحـتِهـا — مــا لَم يَــكُـن لِجِـرايَ فـي الحُـسـبـانِ
قَــدَرٌ جَــرى فـي المـاءِ تَـحـتَ سُـكـونِهِ — وَجَــرى الرَدى فَــاِســتَــرسَـلَ القَـدَرانِ
سِـــرُّ المَـــنِـــيَّةـــِ جــائِلٌ فــي جَــوفِهِ — كَــالروحِ حـيـنَ تَـجـولُ فـي الجُـثـمـانِ
سُــفُــنٌ هَــوَت بِـالحـوتِ حـيـنَ تَـبـادَرَت — تَــنــســابُ بَــيــنَ الحــوتِ وَالسَـرَطـانِ
صُـنـعُ الأُلى فاتوا العُقولَ وَجاوَزوا — مَــرمــى القُــوى وَمَــواقِــعَ الإِمـكـانِ
كَـشَـفـوا عَـنِ العِلمِ الغِطاءَ وَأَدرَكوا — سِـــرَّ التَـــفَـــوُّقِ فـــيــهِ وَالرَجَــحــانِ
مَـلَكـوا العَـنـاصِـرَ فَـالعَـصِـيُّ مُـطـاوِعٌ — وَالصَـــعـــبُ سَهــلٌ وَالبَــعــيــدُ مُــدانِ
المَـوتُ يَـسـبَـحُ فـي الغِـمـارِ بِـأَمرِهِم — وَالمَــوتُ يَــمــرَحُ فــي حِــمــى كـيـوانِ
فَـــالنـــاسُ نَهــبٌ وَالعَــوالِمُ ســاحَــةٌ — عِـــزريـــلُ فـــيـــهــا دائِمُ الجَــوَلانِ
هـاجـوا المَـنـايا الرائِعاتِ وَهاجَهُم — جَـــشَـــعُ العِـــدى وَتَـــأَلُّبُ القُــرصــانِ
شــابَــت لَهــا الأَجــيــالُ وَهـيَ أَجِـنَّةٌ — لَم تَـــدرِ بَـــعـــدُ مَـــراضِــعَ الوِلدانِ
فَــزِعَــت بِــأَحــشـاءِ الدُهـورِ وَغـالَهـا — طــــولُ الوُثــــوبِ وَشِــــدَّةُ النَــــزَوانِ
أُوتــوا كِــبــارَ المُـعـجِـزاتِ وَمُـيِّزوا — بِــــرَوائِعِ الإِحـــكـــامِ وَالإِتـــقـــانِ
جــذبــوا بِــسِــرِّ الكـيـمـيـاءِ عَـدُوَّهُـم — فَـــأَطـــاعَ بَـــعـــدَ شَـــراسَـــةٍ وَحِــرانِ
مَـــدَّ العُـــيـــونَ إِلى اللِواءِ فَـــرَدَّهُ — أَعـــمـــى وَأَطـــفَـــأَ نـــارَهُ بِـــدُخــانِ
ضَــلَّ المُــلوكُ فَــجَــدَّدوا لِشُــعــوبِهِــم — ديـــنَ العَـــمــى وَعِــبــادَةَ الأَوثــانِ
رَكِـبـوا العُـقـوقَ فَـتِـلكَ عُقبى أَمرِهِم — إِنَّ العُـــقـــوقَ مَـــطِـــيَّةــُ الخُــســرانِ
مَــسَــحَ الأَذى وَمَــحــا وَصِــيَّةــَ بُـطـرِسٍ — مــاحــي العُــروشِ وَمــاسِـحُ التـيـجـانِ
جَـيـشٌ مِـنَ النَـصـرِ المُـبـيـنِ مَـشـى لَهُ — جَــيــشٌ مِــنَ التَــضــليــلِ وَالهَــذَيــانِ
نُــظِـمَـت فَـمـا اِطَّرَدَ الخَـيـالُ لِشـاعِـرٍ — إِلّا بِـــــأَلفـــــاظٍ لَهــــا وَمَــــعــــانِ
هَــدَّ الكَــنــائِسَ مــا وَعَــت جُـدرانُهـا — مِــن مــوبِــقــاتِ البَــغــيِ وَالعُــدوانِ
اَفَــيُــؤمِــنـونَ بِـقَـولِ بُـطـرُسَ أَم لَهُـم — فـــيـــهِ كِــتــابٌ لِاِبــنِ مَــريَــمَ ثــانِ
لَيــتَ القُــبـورَ إِلى العَـراءِ نَـبَـذنَهُ — لِيَــرى مَــصــيــرَ المُــلكِ رَأيَ عَــيــانِ
مُــــلكٌ تَــــأَلَّفَ فــــي عُــــصـــورٍ جَـــمَّةٍ — وَاِنــــحَــــلَّ بَـــيـــنَ دَقـــائِقٍ وَثَـــوانِ
يــا آلَ رومــانــوفَ أَصــبَــحَ مُــلكُـكُـم — عِــظَــةَ الشُــعــوبِ وَعِــبــرَةَ الأَزمــانِ
ضَــجَّ النُــعـاةُ فَـمـا بَـكـى حُـلَفـاؤُكُـم — أَيـنَ الدُمـوعُ وَكَـيـفَ يَـبـكـي الجـاني
تَـبـكـي الطُـلولُ لَكُـم وَيَـقـضـي حَـقَّكـُم — عـــاوي الذِئابِ وَنـــاعِــقُ الغِــربــانِ
اللَهُ هَـــدَّ كِـــيـــانَـــكُــم بِــكَــتــائِبٍ — يَـــرمـــي بِهـــا فَـــيَهُــدَّ كُــلَّ كِــيــانِ
لا تَــجــزَعــوا لِلمُــلكِ بَــعـدَ ذَهـابِهِ — المُـــــــلكُ لِلَهِ العَـــــــلِيِّ الشــــــانِ
ســيــنـاءُ تـيـهـي بِـالغُـزاةِ وَفـاخِـري — وَاروي الحَــديــثَ لِســائِرِ الرُكــبــانِ
مــاذا بَـدا لَكِ مِـن أَعـاجـيـبِ الوَغـى — وَشَهِـــدتِ مِـــن أَسَـــدٍ وَمِـــن قِــطــعــانِ
مــاذا رَأَيــتِ مِـنَ البَـواسِـلِ إِذ دَعـا — داعــي العَــوانِ فَــطــارَ كُــلُّ جَــنــانِ
أَرَأَيــتِ أَبــطــالَ الرِجــالِ مُــشــيـحَـةً — تَـــلهـــو بِـــبـــيــضِ كَــواعِــبٍ وَغَــوانِ
أَعـلِمـتِ مَن يَلقى الحُتوفَ إِذا الْتَقى — ضـــاري اللُيـــوثِ وَنــاعِــمُ الغِــزلانِ
مَـلَكـوا الشِعابَ عَلى العَدُوِّ وَزاحَموا — شَــعــبَ النُــســورِ وَأُمَّةــَ العِــقــبــانِ
الجَـــوُّ يَهـــتِــفُ لِلمَــلائِكِ خــاشِــعــاً — وَالأَرضُ تَـــشـــهَـــدُ صَـــولَةَ الجِــنّــانِ
رَكِــبـوا العَـزائِمَ فَـالرِيـاحُ جَـنـائِبٌ — تَــــنـــقـــادُ طَـــيِّعـــَةً بِـــلا أَرســـانِ
وَالشُهــبُ بَــيــنَ أَكُــفِّهــِم مَــقــذوفَــةٌ — حَــمــراءُ تَــصــبُــغُ خُــضـرَةَ القـيـعـانِ
رُسُـــلٌ يُـــشَـــيِّعـــُهــا الرَدى وَرَســائِلٌ — يَـــرمـــي بِهـــا مَـــلَكٌ إِلى شَــيــطــانِ
أَمــراقِــصَ الفَــتَـيـاتِ حـيـنَ تَـأَلَّبـوا — ظَــنّــوا الوَغــى وَمــلاعِـبَ الفِـتـيـانِ
هَــمُّ الفَــوارِسِ فــي القِـتـالِ وَهَـمُّهـُم — فـــي قَـــرعِ أَكـــوابٍ وَعَـــزفِ قِـــيـــانِ
كــانَــت مِــنَ الأَقــوامِ نَـشـوَةَ جـاهِـلٍ — وَالسَــيــفُ يَــكــشِــفُ غَـمـرَةَ النَـشـوانِ
يـا مِـصـرُ إِن رَجَـعَ المَـشـوقُ فَقَد وَفى — حُــســنُ البَــلاءِ بِــحُــســنِــكِ الفَـتّـانِ
وَلّى عَــــلى كُــــرهٍ وَبَــــيـــنَ ضُـــلوعِهِ — وَجــــدٌ يُــــغــــالِبُهُ عَـــلى السُـــلوانِ
كَــم فــي المَــمـالِكِ مِـن شَـجِـيٍّ مُـغـرَمٍ — يَهــــفــــو إِلَيــــكِ وَشَــــيِّقـــٍ وَلهـــانِ
مــايَــشــتَــفــي بِـالوَصـلِ مِـنـكِ مُـعَـذَّبٌ — إِلّا أَسَــــأتِ إِلَيــــهِ بِــــالهِـــجـــرانِ
عَـبَـثَ الهَـوى بِـالفُـرسِ فـيـكِ هُـنَـيـهَةً — وَعَـــبَـــثــتِ بِــاليــونــانِ وَالرومــانِ
رَمـــســـيــسُ يَــعــلَمُ أَنَّ بَــرقَــكِ خُــلَّبٌ — وَهَـــــواكِ لَيـــــسَ يَـــــدومُ لِلخِـــــلّانِ
عَــقَــدَ الهَـوى لَكِ بَـيـعَـةً يُـدلي بِهـا — مــا شِــئتِ مِــن زُلفــى وَمِــن قُــربــانِ
ضَــــمَّ الضُـــلوعَ عَـــلى هَـــواكِ وَضَـــمَّهُ — بَــيــتُ الشُــمــوسِ وَمَــجــمَــعُ الكُهّــانِ
يَهـــذي بِـــحُــبِّكــِ وَالهَــيــاكِــلُ خُــشَّعٌ — وَالشَــعــبُ يَــســجُــدُ وَالشُــمــوسُ رَوانِ
وَالجُــنــدُ مِــن حَـولِ المَـواكِـبِ واقِـفٌ — صَـــفَّيـــنِ مِـــن حَـــولَيــهِــمــا صَــفّــانِ
تَـحـتَ البُـنـودِ الخـافِـقـاتِ يَـزيـنُهـا — غــالي الحَــريــرِ وَخــالِصُ العِــقـيـانِ
وَكَـــأَنَّ أَعـــنــاقَ الجِــيــادِ مَــزاهِــرٌ — وَكَــــأَنَّ تَــــردادَ الصَهــــيـــلِ أَغـــانِ
تَــرمــي بِـأَعـيُـنِهـا الفِـجـاجَ كَـأَنَّمـا — جُـــلِبَـــت صَـــوافِـــنُهــا لِيَــومِ رِهــانِ
لَم تُــنــصِــفــيــهِ وَلا ذَكَــرتِ عُهــودَهُ — بَـــيـــنَ الوُلوعِ الجَــمِّ وَالهَــيَــمــانِ
لا تُــنــكــري عِــظَـةً يُـريـكِ سُـطـورَهـا — زاهــي النُــقــوشِ وَشــامِـخُ البُـنـيـانِ
عِــظَــةٌ تُــشــيـرُ إِلى الدُهـورِ وَكُـلُّهـا — قَــلبٌ يُــشــيــرُ إِلَيــكِ بِــالخَــفَــقــانِ
الدَهــرُ كَــأسُــكِ وَالمَــمــالِكُ كُــلُّهــا — ظَــمــآى إِلَيــكِ وَأَنــتِ بِــنــتُ الحــانِ
طـوفـي بِـكَـأسِـكِ فـي النَدامى وَاِصرَعي — مـــا شِـــئتِ مِـــن أُمَـــمٍ وَمِــن بُــلدانِ
مُـدّوا بَـنـي التـامـيـزِ مِـن أَبـصارِكُم — وَخُـــذوا أصـــابِـــعَـــكُــم عَــنِ الآذانِ
وَاِسـتَـقـبِـلوا سودَ الصَحائِفِ وَاِعلَموا — أَنَّ الكِــــنــــانَــــةَ أَوَّلُ العُـــنـــوانِ
آذَيــتُــمــونــا مُــدمِــنــيـنَ فَـجَـرِّبـوا — عُــقــبــى الأَذى وَمَــغَــبَّةــَ الإِدمــانِ
كُــنـتُـم ضُـيـوفَ الدَهـرِ مـا لِجَـلائِكُـم — عَـــن مِـــصـــرَ مِـــن أَجَـــلٍ وَلا إِبّـــانِ
هَــل كــانَ صَــوتُ الحَـقِّ غَـيـرَ سَـحـابَـةٍ — زالَت غَـــواشـــيـــهـــا عَــنِ الأَذهــانِ
هَــل كــانَ صِـدقُ العَهـدِ غَـيـرَ دُعـابَـةً — هَــل كــانَ عَــدلُ الحُــكـمِ غَـيـرَ دِهـانِ
رُمـنـا حَـيـاةَ العـامِـليـنَ فَـلَم نَـجِـد — مِـــن نـــاصِــرٍ فــيــكُــم وَلا مِــعــوانِ
حــارَبــتُــمُ الأَخــلاقَ حَــربَ مُــنـاجِـزٍ — يَـــرمـــي بِــزاخِــرَةِ العُــبــابِ عَــوانِ
شَــرُّ الجَــرائِرِ وَالمَــســاوي عِــنـدَكُـم — شَـــمَـــمُ الأَبِــيِّ وَنَــخــوَةُ الغَــيــرانِ
وَالكُــفــرُ أَجــمَــعُ أَن يُــحِــبَّ بِــلادَهُ — حُـــرُّ السَـــريـــرَةِ مُـــؤمِــنُ الوُجــدانِ
مــــا أَولَعَ المَــــوتَ الزُؤامَ بِــــأُمَّةٍ — تَـرجـو الحَـيـاةَ مِـنَ العَـدُوِّ الشـانـي
جـاءوا فَـكـانَ مِـنَ التَـنـاحُـرِ بَـينَنا — مــا كــانَ مِــن عَــبــسٍ وَمِــن ذُبــيــانِ
لَمّـــا تَـــأَلَّبَــتِ القُــلوبُ حِــيــالَهُــم — حَــشَــدوا لَهــا جَـيـشـاً مِـنَ الأَضـغـانِ
شَـرَعـوا لَنـا سُـبُـلَ العَـداوَةِ بَـيـنَنا — حَـــتّـــى الفَـــتـــى وَإِلَهُهُ خَـــصـــمــانِ
لِلكــيــمـيـاءِ مِـنَ العَـجـائِبِ عِـنـدَهُـم — سِــــرٌّ يُـــريـــكَ تَـــفَـــوُّقَ الإِنـــســـانِ
فَــتَــحــتَ خَــزائِنُهـا لَهُـم عَـن صِـبـغَـةٍ — تَــدَعُ الشُــعــوبَ سَــريــعَــةَ الذَوَبــانِ
سـاسـوا المَـمـالِكَ وَالشُـعـوبَ سِـيـاسَةً — رَفَـعـوا الجَـمـادَ بِهـا عَـلى الحَيَوانِ
مَـلَكـوا عَـلَيـنـا البُـغيَتَينِ فَلَم نَذُق — طَـــعـــمَ الحَـــيـــاةِ وَلَذَّةَ العِــرفــانِ
الفَــقــرُ يَــرفَــعُ بَــيــنَــنـا أَعـلامَهُ — وَالجَهــلُ يَــضــرِبُ فَــوقَــنــا بِــجِــرانِ
عَــضّــوا عَــلى أَمــوالِنــا بِــنَــواجِــذٍ — أَكَــــلَت خَـــزائِنَ مِـــصـــرَ وَالســـودانِ
تَهـمـي المُكوسُ عَلى العِبادِ فَلا يَفي — صَــوبُ النُــضــارِ بِــصَــوبِهــا الهَـتّـانِ
تُــجــبــى لِســاداتِ البِـلادِ وَبَـيـنَهـا — مُهَـــجُ الإِمـــاءِ وَأَنــفُــسُ العِــبــدانِ
القــوتُ يُــســلَبُ وَاللِبــاسُ وَمـا حَـوَت — دارُ الفَـقـيـرِ مِـنَ المَـتـاعِ الفـانـي
المــالُ جَــمٌّ فــي الخَــزائِنِ عِــنـدَهُـم — وَالجــوعُ يَــقــتُــلُنــا بِــغَـيـرِ حَـنـانِ
وَتَــرى عَــمــيــدَ القَــومِ يَـبـسُـطُ كَـفَّهُ — يَـرجـو المَـعـونَـةَ فـي ذَوي الإِحـسـانِ
نــامَ الَّذي أَفــنــى الخَــزائِنَ ظُــلمُهُ — وَأَبــو البَــنــيــنَ مُــسَهَّدُ الأجــفــانِ
القــصــر يـسـبـحُ فـي النـعـيـمِ بـربِّهِ — والدار تـــشـــهــدُ مَــصــرَعَ السُــكّــانِ
فــــي كُــــلِّ يَـــومٍ مَـــغـــرَمٌ وَإِتـــاوَةٌ — يَــتَــفَــزَّعُ القــاصــي لَهــا وَالدانــي
نَقِموا الشَكاةَ عَلى الحَزينِ فَأَمسَكوا — مِــــنّــــا بِــــكُـــلِّ فَـــمٍ وَكُـــلِّ لِســـانِ
نَـفَـضـوا الكِـنـانَـةَ مِن ذَخائِرِها فَهَل — نَــفَــضــوا جَــوانِــحَهــا مِـنَ الأَحـزانِ
غَـضِـبـوا عَـلى الأَحـرارِ فـي أَوطانِهِم — وَرَضــــوا بِــــكُــــلِّ مُــــداهِـــنٍ خَـــوّانِ
أَســــرٌ وَتَـــشـــريـــدٌ وَضَـــربٌ مـــوجِـــعٌ — وَأَذىً يُــبَــرِّحُ بِــالبَــريــءِ العــانــي
هُـم قَـدَّمـوا القَـومَ الطَـغـامَ وَأَخَّروا — مَــلَأَ السُــراةِ وَمَــعــشَــرَ الأَعــيــانِ
نُــبِّئــتُ مــا زَعَــمَ الشَــريــفُ وَقَــومُهُ — فَــسَــمِــعــتُ مــا لَم تَـسـمَـعِ الأُذنـانِ
وَرَأَيــتُ مــا زانَ المُــلوكَ فَـلَم أَجِـد — كَــــطِــــرازِ مُـــلكٍ بِـــاِســـمِهِ مُـــزدانِ
خَـدَعـوهُ إِذ ضـاقَ السَـبـيـلُ بِـمَـكـرِهِـم — وَرَمــــوا بِــــآمـــالٍ إِلَيـــهِ حِـــســـانِ
فَــأَبــاحَ مــا مَــنَــعَـت فَـوارِسُ هـاشِـمٍ — وَحَــمَــت وُلاةُ البَــيــتِ مــن عــدنــانِ
يــا ذا الجَــلالَةِ لا سَـعِـدتَ بِـتـاجِهِ — مُــلكــاً سِـواكَ بِهِ السَـعـيـدُ الهـانـي
أَمَــلَكــتَ مــا بَــيـنَ البَـقـيـعِ فَـجُـدَّةٍ — وَأَبَــحــتَ جَــيــشَــكَ مــا وَراءَ مَــعــانِ
وَبَـــصَـــرتَ بِــالوُزراءِ حَــولَكَ خُــشَّعــاً — تُــمــضــي أُمـورَ المُـلكِ فـي الإيـوانِ
يُــجــبـى إِلَيـكَ مِـنَ البِـلادِ خَـراجُهـا — مـــا بَـــيــنَ ذي سَــلَمٍ إِلى عُــســفــانِ
مُـــلكٌ أَمَـــدَّكَ مِـــن خَـــزائِنِهِ بِـــمـــا — أَعــيــا الجُــبــاةَ وَنــاءَ بِــالخُــزّانِ
الجُــنــدُ مَــعــقــودُ اللِواءِ لِفَــيـصَـلٍ — بَـــيـــنَ الظُــبــى وَعَــوامِــلِ المُــرّانِ
يَــلقــى النَــبِــيَّ مُــدَجَّجـاً فـي جُـنـدِهِ — وَبَــنــو أَبــيــهِ عَــلى اللِواءِ حَــوانِ
أَيَــقــودُ جَــيـشَـكَ أَم يَـقـودُ عُـيَـيـنَـةٌ — شُــمَّ الفَــوارِسِ مِــن بَــنــي غَــطــفــانِ
سَــلَبــوا اللِقــاحَ وَإِنَّ ديــنَ مُــحَــمَّدٍ — لَأَعَــــزُّ مِــــن إِبـــلٍ عَـــلَيـــهِ وَضـــانِ
أَهـدى إِلَيـكَ مِـنَ المَـفـاخِـرِ مِـثـلَ ما — أَهــدى يَــزيــدُ إِلى بَــنــي شَــيــبــانِ
فَـــتَـــحَ الحِــجــازَ رِمــالَهُ وَصُــخــورَهُ — وَأَتــــى إِلَيــــكَ بِــــرَنـــدِهِ وَالبـــانِ
اعــذُر شُـعـوبَ المُـسـلِمـيـنَ إِذا هَـفَـت — إِنّــي أَرى الحَــرَمَــيــنِ يَــنــتَــفِـضـانِ
وَلَئِن جَــرَت حَــولَ النَــبِــيِّ عُــيـونُهـا — فَــلَقَــد رَأَت عَــيــنَــيــهِ تَــنــهَـمِـلانِ
تَـمـحـو السُـيـوفُ وَلِلحَـقـائِقِ حُـكـمُهـا — مُـــلك
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحرمان: الحَرَمَانِ : مكة والمدينة.
- الحطيم: الحَطِيمُ : ما بقي من نبات العام الفائت ليبسه وتكسّره.-: بناءُ قبالة الميزاب من خارج الكعبة.
- الصليب: الصَّلِيبُ : المتينُ القوي؛ إِنه رجلٌ صليبُ الإرادة. -: الخالص النَّسَب؛ إِنه عربيٌّ صليب. -: كلُّ ما كان على شكل خطّين متقاطعين من خشب أو معدنٍ أو غير ذلك. -: عودٌ يرفع عليه المصلوب. -: عند النصارى الخشبة التي يقولون إن …
- القاني: القَانِئُ : فا.-: ما اشتدت حمرته؛ لون القماش أحمر قانئ.
- النجيع: النَّجِيعُ : النَّجوعُ، وهو ما أفاد البدن من طعَام أو شراب؛ عصيرٌ نجيعٌ.-: دَمُ الجوف؛ طعنةٌ تمجُّ النَّجِيعَ.