تلك عُقبى البغيِ فانظر كيف عادا

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الرمل

«تلك عُقبى البغيِ فانظر كيف عادا» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تلك عُقبى البغيِ فانظر كيف عادا ... يا له من مُصعَبٍ ألقى القيادا

أرأيــــــتَ القــــــومَ شــــــرّاً وأذىً ... ورأيتَ القومَ ناراً ورمَادا

غُيِّبوا في حُفرَةٍ مَسجورةٍ ... تَخمدُ الدنيا وتَزدادُ اتّقادا

مُــــلِئَتْ رُعــــبــــاً وَزِيدَتْ رَوْعَةً ... من عَذابٍ كان ضِعفاً ثم زادا

قِفْ عليها وتبيَّنْ ما بها ... هل ترى إلا انتفاضاً وَارِتعادا

يا لهم إذ زعموا أصنامهم ... تُعجزِ اللّهَ كِفاحاً وجلادا

جَــــلَّ ربّــــي لم يُــــغادِرْ بأسُه ... أنْفُساً منهم ولم يتركْ عَتادا

خاصموا اللّهَ وعادَوا جُنْدَهُ ... وأرى الأصنامَ أولى أن تعادى

هي غرتهم فضلوا وعتوا ... واستحبوا الكُفرَ بَغياً وعِنادا

حَلَّقوا بالأمسِ في طُغيانهم ... ثمَّ بادوا في مَهاويهِ وبادا

عِظةٌ في التُّربِ كانت فِتنةً ... وعــــذابٌ كــــان شــــرّاً وفَسادا

كُلْ هنيئاً من قليبٍ قَرِمٍ ... يَبلعُ الكُفّارَ مَثْنَى وَفُرادى

طال منك الصوم واشتد الطوى ... فخذ القوم التهاماً وازدرادا

جَرَّبوا الحربَ وجاؤوا فَلَقُوْا ... غُمماً جُلَّى وأهوالاً شِدادا

سمعوا الصَّوتَ وما من ناطقٍ ... يُخبِرُ السائلَ منهم حِينَ نادى

يا رسولَ اللهِ هُمْ في شأنهم ... غَمرةٌ تَطغَى وبلوى تَتمادى

صــــدَقَ الوعــــدُ فــــكــــلٌّ �ِّ ما عَرَف امْرُؤٌ ... عِزّاً لهم من دُونِهِ أو جاها

الطّالِعينَ بهِ على أعدائهِ ... مَوْتاً إذا نشروا الجُنودَ طَواها

الخائِضينَ من الخُطوبِ غِمَارها ... المُصْطَلِينَ مِنَ الحُروبِ لَظاها

الباذِلَين لَدَى الفِدَاءِ نُفوسَهُمْ ... يَبغونَ عِند إلهِهمْ مَحياها

ما آثروا في الأرضِ إلا دِينَهُ ... دِيناً ولا عَبدوا سِواهُ إلها

سَلكوا السَّبيلَ مُسدَّدين تُضيئهُ ... آيُ المُفصَّلــ يَتبعونَ هُداها

قَومٌ هُم اتّخذوا الشَّهادةَ بُغيةً ... لا يبتغونَ لَدَى الجِهادِ سِوَاها

هُمْ في حِمَى الإيمانِ أوّلُ صخرةٍ ... فَسَلِ الصخورَ أما عرفن قُواها

حَملتْ جِبالَ الحقِّ في دنيا الهُدَى ... بيضاً شواهقَ ما تُنالُ ذُراها

تُؤْتِي الممالكَ والشُّعوبَ حيَاتَها ... وتُقيمُ من أمجادِها وعُلاها

ذَهبتْ تُرفرِفُ في مَسابحِ عزِّها ... ومَضَتْ يَفوتُ مدَى النُّسورِ مَداها

تَجرِي الرياحُ الهُوجُ طَوْعَ قَضائِها ... وتَخافُها فَتحيدُ عن مَجراها

طافَ الغمامُ مُهلِّلاً بظلالِها ... فَسقتْهُ مِن بَركاتِها وسقَاها

شُهداءَ بدرٍ أنتمُ المثلُ الذي ... بَلغَ المدى بعد المدى فتناهَى

عَلَّمتُمُ الناسَ الكفاحَ فأقبلوا ... مِلْءَ الحوادثِ يَدفعونَ أذاها

أمّا الفِداءُ فقد قَضيتُمْ حَقَّهُ ... وجَعلتموهُ شَريعةً نَرضاها

مَن رامَ تفسيرَ الحياةِ لقومِهِ ... فَدمُ الشّهيدِ يُبينُ عن مَعناها

لولا الدِّماءُ تُراقُ لم نرَ أمّةً ... بلغَتْ من المجدِ العَريضِ مُناها

أدنى الرجالِ من المهالك مَن إذا ... عَرضتْ منايا الخالدينَ أباها

وأَجْلُّ من رفعَ الممالكَ مظهراً ... بانٍ من المُهَجِ السِّماحِ بناها

كم أُمّةٍ لم تُوقَ عادِيةَ الرَّدى ... لولا الذي اقْتَحَمَ الرَّدى فوقاها

تَسمو الشُّعوبُ بكلِّ حرٍّ ماجدٍ ... وجَبتْ عليه حقوقُها فقضاها

ما أكرمَ الأبطالَ يَومَ تَفيَّأوا ... ظُلَل المنايا يبتغون جَناها

راحوا من الدّمِ في مَطارِفَ أشرقتْ ... حُمْرُ الجراح بها فكنَّ حِلاها

لو أنّهم نُشِرُوا رَأيتَ كُلومَهم ... تَدْمَى كأنّكَ في القتالِ تراها

ليسوا وإن وَرَدُوا المنيَّةَ لِلأُلى ... غَمَر البِلَى وُرّادَهَم أشباها

هُمْ عِندَ ربِّكـ يُرزَقون فَحيِّهم ... وَصِفِ الحياةَ لأنْفُسٍ تَهواها

اللهُ باركَها بِبَدْرٍ وقعةً ... كلُّ الفُتوحِ الغُرِّ مِن جَدْواها

مَنعتْ ذِمارَ الحقِّ حِينَ أثارَها ... وحَمتْ لِواءَ اللهِ حين دَعاها

بَخِلَ الزمانُ فكنت من شُعرائها ... لو شاءَ رَبِّيــ كنتُ من قَتلاها

كم دولةٍ للشّركِ زُلزِلَ عَرْشها ... بدماءِ بَدْرٍ واسْتُبِيحَ حماها

في دولةٍ للمسلمين تشوقُهم ... أيّامُها وتهَزُّهم ذِكراها

يا ويحَ لِلأممِ الضِّعافِ اتَنْقَضِي ... دُنيا الشُّعوبِ وما انْقَضتْ بلواها

أُممٌ هَوالِكُ ما لَمستُ جِراحَها ... إلا بكتْ وبكيتُ من جَرّاها

لم أدرِ إذ ذهبَ الزَّمانُ بريحِها ... ماذا من القَدَرِ المُتَاحِ دَهاها

إنّ الذي خَلَقَ السّهامَ لِمثلِها ... جَمعَ المصائبَ كُلَّها فَرماها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • تخمد: خمد: خَمَدَت النَّارُ تَخْمُد خُموداً: سَكَنَ لَهَبُهَا وَلَمْ يُطْفأْ جَمْرُهَا. وهمَدت هُمُودًا إِذا أُطفئَ جَمْرُهَا الْبَتَّةَ، وأَخْمد فُلَانٌ نارَه. وَقَوْمٌ خَامِدُونَ: لَا تَسْمَعُ لَهُمْ حِسًّا، مِنْ ذَلِكَ، وَف … (لسان العرب)
  • تعجز: عجز: العَجْزُ: نَقِيضُ الحَزْم، عَجَز عَنِ الأَمر يَعْجِزُ وعَجِزَ عَجْزاً فِيهِمَا؛ وَرَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ: عاجِزٌ. ومَرَةٌ عاجِزٌ: عاجِزَةٌ عَنِ الشَّيْءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَجَّز فلانٌ رَأْيَ فُلَانٍ إِذا نَسَب … (لسان العرب)
  • جنده: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا … (لسان العرب)
  • خاصموا: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ردوا غمراتها في الواردينا
  • قصيدة
  • إملإ الأرض يا محمد نورا
  • أدأبك أن تريد المستحيلا
  • ردوا غمراتها في الواردينا
  • طرب الحطيم وكبر الحرمان
  • الله أكبر باسم الله أهديها
  • منك الحنين ومنه ما هو أعظم