أيها القاسمُ القسيمُ رُواءَ
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الخفيف
«أيها القاسمُ القسيمُ رُواءَ» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 212 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيها القاسمُ القسيمُ رُواءَ ... والذي ضــــــــــمَّ ودُّهُ الأهــــــــــواءَ
والذي ساد غيرَ مُستنكَرِ السُّؤ ... دُدِ في الناس واعتلى كيف شاءَ
قمرٌ نجتليهِ ملءَ عيونٍ ... وصــــــدورٍ بَـــــرَاعـــــةً وضـــــيـــــاءَ
لم يزل يجعلُ المساءَ صباحاً ... كلما بُدِّل الصباحُ مساءَ
قتل اليأس وهو مستحكم الأمْ ... ر وأحيا المطامعَ الأنضاءَ
وارتضاهُ الأميرُ حين رآه ... وارتأى فيه رؤيةً وارتياءَ
قــــــــال رأسُ الرؤوس لمــــــــا رآه ... وصف البدرُ نفسَه لا خَفَاءَ
بَشَّرَ البرقُ بالحيا وسنا الصب ... ح بــــأن يَقلبَ الدُّجى أضواءَ
كلُّ شيء أراه منك بشيرٌ ... صَـــــدَّق الله هـــــذه البُـــــشـــــراءَ
وإذا ما مَخابرُ الناس غابتْ ... عنك فاستَشْهِدِ الوجوهَ الوِضاءَ
قال بالحق فيه ثم اجتباهُ ... واصطفاهُ وما أساء اصطفاءَ
فغدا يُوسعُ الرعيَّةَ عَدلاً ... غير أني لقيتُ منه اعتداءَ
أجميلٌ بك اطِّراحِي وقد قد ... دَمتُ في رأيك الجميلِ رجاءَ
وَليَ الطائرُ السعيد الذي كا ... ن بــــــريــــــداً بـــــدولةٍ زهـــــراءَ
ما تعرَّفتَ مُذْ تَعيَّفتَ طيري ... غير نَعماء ظَاهرتْ نعماءَ
ثم أدنيتني فزادَك يُمْنِي ... مـــــن أمـــــيـــــرٍ مـــــؤيَّدٍ إدنــــاءَ
وتناولتَني ببرِّ فبرَّتْ ... ك يـــــد الله ثَـــــرَّةً بــــيــــضــــاءَ
وكــــذا كــــلّما نويتَ لمولا ... كَ مزيداً أوتيتَهُ والهناءَ
أنا مولاك أنت أعتقتَ رِقِّي ... بعدما خِفتُ حالةً نكراءَ
فعَلام انصراف وجهِك عني ... وتَناسيكَ حاجتي إلغاء
كان يأتينيَ الرسولُ فيُهدي ... لِي ســــروراً ويَكبتُ الأعداءَ
فقطعْتَ الرسول عنِّيَ ضَنّاً ... باتِّخاذِيهِ مَفْخَراً وبهاءَ
إن أكن غيرَ مُحسنٍ كلَّ ما تطْ ... لبُ إنـــــي لَمُـــــحْـــــســـــنٌ أجــــزاءَ
فمتى ما أردتَ صاحبَ فحصٍ ... كنتُ ممن يُشارك الحكماءَ
ومتى ما أردتَ قارض شعرٍ ... كنتُ ممن يُساجلُ الشعراءَ
ومتى ما خطبتَ مني خطيباً ... جلَّ خطبي ففاق بي الخُطباءَ
ومــــتى حاول الرسائلَ رُسْلي ... بلَّغَتْني بلاغتي البُلغاءَ
غيرَ أني جعلتُ أمري إلى صف ... حِـــــكَ عـــــن كــــل عــــورةٍ إلجــــاءَ
أنــــت ذاك الذي إذا لاح عــــيــــبٌ ... جــــعل السِّترَ دونَهُ الإغطاءَ
أنا عارٍ من كلِّ شيء سوى فَضْ ... لكَ لا زلت كِـــــســـــوةً وغِـــــطـــــاءَ
ولقائي إياك ماءُ الحياتيْ ... نِ فلا تَقْطَعَنَّ عني اللقاءَ
سُمْنيَ الخَسْف كلّه أَقبلِ الخس ... فَ بشكر ولا تَسُمْني الجفَاءَ
ليس بالناظِرَيْن صبرٌ عن الوج ... ه الذي يجمع السَّنا والسناءَ
منظرٌ يملأ القلوبَ مع الأب ... صــــارِ نُوراً ويَضْرحُ الأقذاءَ
ليت شِعري عن الفِراسِيِّ والزج ... جاجِ هل يرعيان مني الإخاءَ
فــــيــــقولان إنّ موضعَ مولا ... ك عَميراً أشفُّ منه خلاءَ
يا لَقَوْمٍ أأثقلَ الأرضَ شخصي ... أم شكْت من جفاءِ خَلقي امْتِلاءَ
أنا من خَفَّ واستدقَّ فما يُث ... قِــــلُ أرضــــاً ولا يسدُّ فضاءَ
إن أكن عاطلاً لديك منَ الآ ... لاتِ حاشاك أن تجورَ عَثاءَ
فلأكن عُوذةً لمجلسك المُو ... نِقِ أرْدُد عينَ الردى عمياءَ
أنا مولاك بالمحبة والمَيْ ... ل فحمِّلــ عواتقي الأعباءَ
وأنــــا المرءُ لا يُحمَّلُ إلّا ... شُــــــكــــــرَ آلائكُـــــم لكـــــم آلاءَ
أَدْنِ شخصي إذا شَدَتْ لك بستا ... نُ وغــــنــــت غــــناءها غَنَّاءَ
فاستثارت من اللحودِ المغني ... نَ فأضحى أمواتُهم أحياءَ
يا لإحضارها مع ابن سُرَيْجٍ ... مَعْبَداً والغريضَ والمَيْلاءَ
وتلتها عجائبٌ فتغَنّتْ ... مُشبهاتِ اسمها صُيابا ولاءَ
فحكتْ هذه وتلك يَمينَي ... كَ إذا ما تبارتا إعطاءَ
وأبــــىَ الله عند ذلك أشبا ... هَ غـــــنـــــاءٍ مُــــعــــلِّلٍ إغــــنــــاءَ
ما مُغَنٍّ غَنَّاكِ نِدَّاً لمُغْنٍ ... رِفْدُهُ يجمع الغِنى والغناءَ
ذا ولا تَنْسَني إذا نَشَرَ البُس ... تانُ أصنافَ وَشْيهِ وتَراءى
وحَكَتك الرياض في الحسنِ والطِّي ... بِ وإن كانَ ذاك منها اعتداءَ
وتغنَّى القُمْريُّ فيها أخاه ... وأجـــــابـــــت مُــــكَّاــــءةٌ مُــــكَّاــــءَ
وَأَبَدَّتْكَ لحظها قُضُبُ النر ... جس ميلاً إليك تحكي النساءَ
بُقعةٌ لا تَني تُفاخر عطَّا ... راً وتُشْجي بوَشْيِها وَشَّاءَ
لم تزل تستعيرُ منك جَمالاً ... تكتسيه وتستميرُ ثَناءَ
فــــجــــمالٌ لمنظرٍ وثناءٌ ... لمَشمٍّ يحكي ثَناكَ ذكاءَ
واهْوَ قُربي إذا شَرعت على دِجْ ... لةَ فـــــي ظـــــل ليــــلةٍ قَــــمْــــراءَ
وحكت دجلةُ انْهِلالَك بالنا ... ئل والعــــلم واكــــتــــســــتْ لألاءَ
وأعـــــارتْ هـــــواءَ دارِكَ ثــــوبــــاً ... من نَداها فَكانَ ماءً هواءَ
فحكى منك نَعمة الخُلُقِ النا ... عــــم فــــي كُــــلِّ حــــالةٍ إثناءَ
وأجاب الملّاحُ في بطنها المل ... لاحَ يَحْتَثُّ بالسَّفين الحُداءَ
وادَّكِرْني إذا استثرتَ سحاباً ... ذات يــــومٍ عــــشيةً أو ضَحاءَ
فتعالتْ فَوّارَةٌ تحسدُ الخض ... راءُ إغداقَ مائِها الغبراءَ
كلما أخلفتْ سماءٌ زماناً ... خلّفت فيه ديمةً هَطْلاءَ
سَحْسَحَتْ ماءها عَلَى كل أرضٍ ... بعدما صافحت به الجوزاءَ
فحكت كفّك التي تَخْلُفُ المُزْ ... نَ علينا فتُرغمُ الأَنواءَ
وتأمَّلْ إذا لَحَظْتَ بعينيْ ... ك صحونا لا تعرف الانتهاءَ
وحكْتكَ الصَّمَّانُ في سَعَةِ الصدْ ... رِ وإن كــــان صــــدرُكَ الدهــــنــــاءَ
جـــــعـــــل الله كـــــلَّ ذاك فـــــداءً ... لكَ إن كـــــان للفـــــداء كِــــفــــاءَ
لو بذلنا فداءك الشمسَ والبدْ ... رَ لقال الزمانُ زيدوا فداءَ
لا تَجاهلْ هناك يا من أبي اللَّ ... هُ عليه أن يشبه الجُهَلاءَ
حُسنُ علمي إذ ذاك بالحَسَنِ المَوْ ... قِع مما يُروي القلوبَ الظِّماءَ
وارتفاعي عن الجُفاةِ المُسَوِّيْ ... نَ بِشَدْوِ المُجيدة الضوضاءَ
مُوجِبٌ أن أكون أدنى جليس ... لك أعــــلو بــــحقِّيَ الجلساءَ
أرَكيكاً رأيتَ عبدك صِفْراً ... لا جَنىً فيه أم جنَى شَنْعاءَ
لا تدعْ مَغْرِسَ الكريم من الغَرْ ... سِ خَــــلاءً مــــن الكــــريم قَواءَ
أين مثلي مُفاتشٌ لك أم أيْ ... ن نـــــديـــــمٌ تَــــعُــــدُّهُ نُــــدمــــاءَ
شهد الله والموازينُ والقِس ... ط جميعاً شهادةً إمضاءَ
أنَّ رأيي لذو الرجاحةِ وزناً ... دَعْ يـــــمـــــيــــنــــي وزِنْهُ والآراءَ
أنت شهمٌ مُحصِّلٌ فاترك الأس ... ماءَ للبُلْه واكشفِ الأنباءَ
ما تقصَّيتَ ما لديَّ ولا استقْ ... صيتَ فاجعل إقصاءَكَ استقصاءَ
وانتبهْ لي من رقدةِ الملك تَعْلَمْ ... أن لله مَـــــعْـــــشـــــراً عـــــلمــــاءَ
وتذكّر مَعاهِدي إنك المرْ ... ءُ الذي مـــــا عَهِـــــدْتُهُ نَـــــسَّاـــــءَ
وارعَ لي حُرمةَ المودَّةِ والخد ... مةِ والمدحِ تُعْجِبِ الكرماءَ
وجــــديــــرونَ بالرعايةِ قومٌ ... جــــعــــلتْهم رُعاةُ ملْكٍ رِعاءَ
قد تجرعتْ من جَفائك لما ... سُمْتَني ذاك شَربةً كدراءَ
ولقد يَقْلبُ الكريمُ من السا ... دات نَعماءَ عبدِه بأساءَ
ظالماً أو مُقَوِّماً ثم يرعا ... هُ ويَــــقْــــنَــــى حُرِّيّةً وحياءَ
فـــــإذا زالت المَـــــســــرَّةُ عــــادتْ ... وإذا مــــا تــــحــــسَّر الظلُّ فاءَ
فلماذا رمى هناكَ صَفاتي ... أصفيائي عَدِمْتُهم أصفياءَ
إنما كان حقُّ مثليَ أن يُر ... حَمَ لاقَوْا أعداءهم رُحماءَ
بل رأوا رحمةَ الأعادي ولاقَو ... هم مِلاءً بعَسْفهم أوفياءَ
وجــــزاهــــم ربُّ الجزاء على ذا ... لك ما يُشبه اللئيمَ جزاءَ
معشرٌ كنتُ خلتهم قبل بلوا ... يَ أَوِدَّاءَ صِــــــفْــــــوةً أصـــــدقـــــاءَ
صادفوا نكبتي فكانت لديهم ... للقلوبِ المِراضِ منهم شفاءَ
وأَظَــــــــــــنُّوك أن ذاك وفــــــــــــاءٌ ... مــــن مَــــوالٍ يُــــصَحِّحون الولاءَ
فبدا منهمُ بلاءٌ ذميمٌ ... أشــــبــــعــــوه خيانةً ورياءَ
ما أتى منهمُ نذيرٌ بعَتْبٍ ... فَــــــيُــــــلَقَّى هـــــنـــــاك داءٌ دواءَ
لا ولا جاء بعد ذاك بشيرٌ ... برِضاً ثابتٍ يقيم الذَّماء
لا ولا جــــاء بــــين ذاك وهذا ... مُـــــتَـــــرَتٍّ يُــــعــــلَّلُ الحَــــوْبــــاءَ
لم يُواسُوا ولم يُؤسُّوا خليلاً ... ســــــوءةً ســــــوءةً لهــــــم سَــــــوآءَ
مَنعوا خيرهم ولا تأمن الضُّر ... رَ من المانعين منك الجَداءَ
فأتى شرُّهم على كلِّ بُقيا ... لا لَقوا من مُلمَّةٍ إبقاءَ
خَلَفوني خلافةَ الذئب في الشا ... ء وكانوا في جهل حقِّيَ شاءَ
وإذا ما حَماك عُودٌ جَناه ... فاخْشَ من حدِّ شوِكه أنكاءَ
وكـــــأنـــــي غــــداً أراهــــم وكــــلٌّ ... ينشر العذرَ طاوياً شَحناءَ
سَعَر اللَّه في الجوانح منهم ... سَعْرَةَ النار تكلُمُ البَغْضاءَ
لا عَدَتْهم هناك هاتيك ناراً ... وأصابتْ من شخصيَ الإخطاءَ
حَــــرَّقــــتْهــــم وأرّقتْهم ولا زا ... لت وبــــالاً عــــليــــهــــمُ ووبــــاءَ
رَتَعوا في وخِيمة الغيب مني ... لا تَلَقَّى مَنِ ارْتعاها مَرَاءَ
أظهروا للوزير جهلاً وغدراً ... وعــــمــــاهُــــم يُــــراهُــــمُ أُدبــــاءَ
فـــــجـــــلَوا عــــورةً لطــــرفٍ جَــــليٍّ ... حَسِبوا شمسَه تَغَشَّتــ عَماءَ
جعلوا العبدَ كُفءَ مولاه فانظر ... هل تراهم لعاقل أكفاءَ
ما تَعدَّوا بذاك أنْ وَزنوني ... بــــك ضَلَّت عقولُهم عقلاءَ
غَفْلةً فوقَ غفلةٍ ثم سَهْواً ... فوق سهوٍ عَدِمْتُهم أذكياءَ
فَلَهُم لائمون فيما أتَوهُ ... ورأوه لا يَــــعْــــدَموا اللَّوماءَ
خذلوني وطأطئوا البدرَ جهلاً ... وتَــــظنَّوْهُ يخبط الظَّلماءَ
لا عفا اللَّه عنهم بل عَفَاهُم ... وزَوَى العفوَ عنهمُ لا العَفاءَ
ما أُلاك الإخوان كلّا بلِ الخُو ... وَان قاسُوا أمثالهم خُلطاءَ
آفتي فيك أنْ رأَيتَ محبَّاً ... لا يرى عنك بالغنى استغناءَ
لا تَطاوَلْ بحسنِ وجهِك والدو ... لةِ واذكر من شانِئيك الفناءَ
واحتشمْ أن يراك مُعطيك ما أع ... طاك تَجزِي نَعْماءه خُيَلاءَ
وارتفعْ أن يراك تكسو الفتى الحُر ... رَ إذا مــــــا مـــــلكـــــتَهُ الإزراءَ
إن من أَضعفِ الضِّعاف لدى اللَّ ... ه قويّاً يستضعف الضعفاءَ
ولأهلِ العقول فِيه رجاءٌ ... وعــــــزاء يــــــقــــــاوم العَــــــزَّاءَ
وتَعلَّمْ متى حَميت على عب ... دك تــــلك المــــيــــاه والأَكْــــلاءَ
أنَّ للَّهِ غيرَ مَرْعاك مرعىً ... يَرْتعيه وغيرَ مائِك ماءَ
وتيقَّنْ متى جنيتَ على عب ... دك ضَيْماً وضَيعة وعَناءَ
أنَّ للَّه بـــــالبـــــريَّةــــِ لُطْــــفــــاً ... سَـــــبَـــــقَ الأُمــــهــــاتِ والآبــــاءَ
قد أطلتُ العتابَ جداً وأكثر ... ت فــــضــــولي لكــــنَّ لي شــــركــــاءَ
مَن دعاني إلى الذي كان مني ... فهو مثلي جَلِيَّةً لا امتراءَ
أنا ذو القصد غير أني متى آ ... نَــــستُ جوراً رأيتَ لي غلُواءَ
والحليمُ العليم من يُحسن الإي ... قاد بدءاً ويحسن الإطفاءَ
والطبيبُ اللبيب من يُتبِع الدا ... ءَ دواءً يشفيه لا الداءَ داءَ
وعسى قائلٌ يقول بجهلٍ ... إنما يطلب الغِنى والغِناءَ
ولهــــذين مَطلبٌ عند قوم ... لســــت أُلفَــــى لرَحْلِهم غَشّاءَ
والغنى واسع بكفَّيْ جوادٍ ... يَرزُقُ الأغنياء والفقراءَ
ليَ خمسون صاحباً لو سألتُ ال ... قوتَ فيهم ألفيتهُم سُمَحَاءَ
أتُرى كلَّ صاحبٍ ليَ منهم ... يمنعُ الشهرَ بُلْغَتي إجْراءَ
ليَ في درهمين في كل شهرٍ ... من فئامٍ ما يطرُدُ الحَوْجاءَ
والغناء الشديد شدواً وضرباً ... سَحْنةٌ قد ملأتُ منها الإناءَ
وبِحَسْبي عرفانُ آل بُنانٍ ... وَبُنانٌ شِرْباً معيناً رَواءَ
ظلْتُ عشراً كواملاً في مغاني ... ه أُغَــــنَّى وأسْــــمَــــعُ الأَنــــجــــاءَ
فلْيقم كاشحي بنقضِ الذي قل ... تُ وإلّا فليُطرقِ اسْتِحياءَ
أو فرَغماً له هناك ودَغْماً ... ألحــــمَ اللَّهُ أنــــفَه البَــــوْغــــاءَ
لا تقدّر بحسنِ وجهِك صَيْدي ... بعد نَفْري كما تَصيد الظِّباءَ
صدْ بذاك المَها تَصِدْها وهيها ... تَ تصيدُ المُصمِّمَ الأَبّاءَ
أنا ليثُ الليوثِ نفْساً وإن كن ... تُ بجسمي ضئيلةً رَقشاءَ
إنني إنْ نفرتُ أمعنتُ في النَّف ... رِ ومثلي عمن تَناءَى تناءَى
لستُ باللُّقْطةِ الخسيسةِ فاعرفْ ... ليَ قَدْرِي واسألْ به الفُهماءَ
وانتفع بالعُلا بذهِنك واذمُمْ ... كلَّ ذهن لا ينفع الذُّهَناءَ
قد بغى قبلَك الدعيُّ فلم أح ... فلْ بأنْ كان باغياً بغّاءَ
بل تَصبَّرتُ وانتظرت من اللَّ ... ه نــــآداً تُــــصــــيبه دَهْياءَ
فاعتبر بابن بلبلٍ إنَّ فيه ... عِـــــبـــــرةً لامــــرئٍ أعــــدَّ وعــــاءَ
والعلاء بنُ صاعدٍ قبلَ هذا ... قد حمى دون رائدي الأَحْماءَ
فارمِ بالطَرْفِ شخصَه هل تراه ... وادْعه الدهرَ هل يُجيب دُعاءَ
ليس إلّا لأنني كنتُ شمساً ... قابلتْ منه مُقْلةً عَشْواءَ
فــــأَرانــــيــــه نــــاصِري وأباه ... وله الحــــمــــدُ مُثلْةً شَوْهاءَ
أنا عبدُ الإنصاف قِرْنُ التَّعدِّي ... فاسْلكِ القَصْدَ بي وَعدِّ العَداءَ
أنا ذو صفحتين ملساءَ حسنا ... ءَ وأخــــرى تَمَسُّها خَشْناءَ
خــــاشــــعٌ تارةً وجبّارُ أخرى ... فتراني أرْضاً وطَوراً سماءَ
لا بــــحــــولٍ ولا بــــقــــوّةِ رُكْــــنٍ ... غير لُبسي تَجلُّداً وحياءَ
أنا جَلْدٌ على عِناد الأَحاظِي ... وأبــــــــــيٌّ أنْ أَرْأمَ النَّكــــــــــْراءَ
فمتى شئتَ فامتحنِّيـ وأَولى ... بك عفوٌ يُقابل استعفاءَ
أنا ذاك الذي سَقَتْهُ يدُ السُّقْ ... م كــــؤوســــاً مــــن المُــــرارِ رِواءَ
ورأيت الحِمام في الصُّوَر الشُّنْ ... عِ وكانت لولا القضاءُ قضاءَ
ورماه الزمان في شُقَّةــ النف ... سِ فــــأَصْــــمَــــى فــــؤادَه إصْماءَ
وابتلاهُ بالعُسْر في ذاك والوَحْ ... شةِ حتى أملّ منه البلاءَ
وثَكِلْتُ الشبابَ بعد رضاعٍ ... كان قبلَ الغِذاء قِدْماً غذاءَ
كلُّ هذا لقيتُه فأبتْ نف ... سيَ إلّا تَعزُّزاً لا اخْتِتاءَ
وأَرى ذِلّتــــي تُــــريــــك هَــــوانــــي ... ودُنــــوِّي يَــــزيــــدُنــــي إقــــصــــاءَ
ومتى ما فزعتُ منك إلى الصَّبْ ... رِ فــــنــــاديــــتُه أجاب النداءَ
ومتى ما دعوتُ ربي على الده ... رِ وظلمِ الخُطُوب لبّى الدعاءَ
وإباءُ الهوانِ عَدْوَى أتتْني ... منك والعبدُ يَقْبل الإعداءَ
أنت علَّمتَني إباءَ الدَّنايا ... يا مليكي فما أسأتُ الأَداءَ
وعزيزٌ عليَّ أنْ قلتُ ما قل ... تُ ولكــــنْ حرَّقْتَني إحْماءَ
أنت شجعتني على الصدق في القو ... ل وأرْكبتَ جنبيَ العوصاءَ
قد نَفَثتُ الأدواءَ نَفْثَ وليٍّ ... والعـــــدوُّ المُـــــكَــــمِّنــــُ الأَدواءَ
أنت أعلى من أن تُقَوِّلَ أعدا ... ءَك قـــــولاً يُـــــضــــرِّب الأوليــــاءَ
إنَّ وزني في الرأي وزنٌ ثقيل ... فاسألِ الرأيَ عنه لا الأهواءَ
يا جواداً هجا مَديحيه بالحر ... مان ما اسطاع لا تكن هجّاءَ
إنَّ بخس الثواب إن دام ظلماً ... قَــــلَب المدحَ ذاتَ يومٍ هجاءَ
ليس من قائِل المديح ولكنْ ... من أناسٍ تدعوهم الغوغاء
أو من المنكرين وعْظَ المحقِّي ... نَ وإن لم يُـــــلَقَّبـــــوا شــــعــــراءَ
وبرغمي هناك تسمع أُذنا ... ي وَلكنْ من يَضبطُ الدهماءَ
والتكاليف لا تُحَدّ اتساعاً ... وكثيرٌ من ينصر البُعَداءَ
كم رأيتُ المُكلَّفين جنوداً ... ينصرون الأباعد الغُرباءَ
ولحى اللَّهُ مسمِعاً ليَ فيكم ... يَــــتــــوخَّى بــــمُــــســــخِطٍ إرضاءَ
ولَمَــــا ســــرَّ جائعاً رِفْدُ كفٍّ ... أَطعمتْه من شِلْوهِ أعضاءَ
لو سوايَ استمال مال إليه ... وَلأَلْقــــــى لنــــــاره حَــــــلْفــــــاءَ
لكن اللَّهُ شاهدٌ أنَّ نفسي ... تمنح السيفَ عند ذاك انْتِضاءَ
ليَ عَينٌ هواي فيكم يُريها ... منْ جَلاهَا بلومكم إقذاءَ
وجميلُ المقالِ فيكم وحظي ... من جَداكم مما أراه سَواءَ
وأرى حَرَّ أن تُلاموا حريقاً ... وأرى حــــرَّ ظُــــلمــــكــــم رَمْضاءَ
فاظلموا جُهدَكم فلن تستطيعوا ... أبــــداً أن تُــــوغِّروا الأحْــــشــــاءَ
رَسَخَ الحبُّ في عظامي وجارى ... في عروقي من قبلِ ذاك الغذاءَ
ومن الجَوْر أن تُجازَى يدٌ بي ... ضاءُ من مخلصٍ يداً سوداءَ
كم أُعَنَّى فلا أُسيء عتاباً ... كم أُمَنَّى فلا أسيء اقْتِضاءَ
فاستِوائي إذا رأيتُ استواءً ... والْتِــــوائِي إذا رأيــــت الْتِــــواءَ
أين عنّي سعادةٌ من سعيدٍ ... جَــــدِّكم لا برحتُمُ سُعَداءَ
أين عنّي سلامة من سليما ... نَ تَقيني بدرعِها أنْ أساءَ
أين عنّي قَسْمُ الوزير أبي القا ... ســــم أحــــرارَ ماله أنصباءَ
أين عنّي إحسانُ صِنْوَينِ قدَّا ال ... حسنَ قدّاً تَسَمِّياً واكْتِناءَ
ما توهَّمْتُ أنَّ حَقّي عليكم ... آل وهْبٍ يُجَشِّمُ استبطاءَ
يا ابن من لم يزل يخوض الوزارا ... ت ومــــن قبل يخلُف الوزراءَ
قد مضى أكثر الشتاء وجاء الصي ... فُ يعدو فلا تَزِدْهُ التِظاءَ
يا عليماً بما أكابِدُ فيه ... لا تُعاونْه إنَّ فيه اكتفاءَ
أنــــا راجٍ جــــمــــيلَ رَدْعِك إيَّا ... ه فــــلا تَــــجــــعــــلنَّهــــُ إغــــراءَ
لا تُعِنْ نارَه على الشَّيِّ والطب ... خ كَفَى طابخاً بها شَوّاءَ
الأمانَ الأمانَ منك ومنه ... جَنِّباني لظَاكما الكَوّاءَ
بل إذا ما عدا فأَعْدِ عليه ... لا تــــكــــونَــــنَّ مــــثــــلَه عَــــدّاءَ
لا تُعـ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- السؤ: (سَوُءَ) فَأَمَّا السِّينُ وَالْوَاوُ وَالْهَمْزَةُ فَلَيْسَتْ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ الْقُبْحِ. تَقُولُ رَجُلٌ أَسْوَأُ، أَيْ قَبِيحٌ، وَامْرَأَةٌ سَوْآءُ، أَيْ قَبِيحَةٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الل … (مقاييس اللغة)
- القاسم: قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ … (لسان العرب)
- القسيم: قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ … (لسان العرب)
- المطامع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ … (لسان العرب)
- بالحيا: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي … (لسان العرب)
- خفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
- رواء: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ … (لسان العرب)