طُلَّ دمعٌ هُريق في الأطلالِ
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة
«طُلَّ دمعٌ هُريق في الأطلالِ» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 209 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طُلَّ دمعٌ هُريق في الأطلالِ ... بــــعــــد إقوائها من الحُلّالِ
قلَّ ما طُلَّتِ الدماءُ اللواتي ... ســــفكَتْها سواكنُ الأطلالِ
أيُّ حـــــقٍّ لهـــــا فــــيــــرعــــاه راعٍ ... مـــــن نـــــوالٍ لأهــــلِهــــا ووصــــالِ
فانْصِرَافاً عن الوقوفِ عليها ... إنــــهــــا مــــن مــــواقِفِ الضُّلّالِ
لن ترى الدهرَ موقفاً لرشيدٍ ... يشتري النُّكس فيه بالإبلالِ
ليسَ تُجدي على المُسائلِ دارٌ ... غيرَ هيجِ السقامِ بعد اندمالِ
وكفاه بما تسلّفَ منها ... من قديمِ الخبالِ بعد الخبالِ
تهجُر الوحشُ كلَّ وادٍ عراهُ ... مـــــرةً ذو حِـــــبــــالة أو نِــــبــــالِ
وعساها لم تُمْنَ فيه برمي ... نالها صبرةً ولا باحتبالِ
وترى الناسَ يرأمون عِراصاً ... يختبلن الصحيح أي اختبالِ
بعدما لُقُّوْا بها البرحَ المُب ... رِحَ مــــن حــــابــــل ومــــن نَــــبَّاــــلِ
ولعمري لكانت الإنسُ أحجى ... باجتنابِ الأمورِ ذات الوبالِ
بل يظل الأسيرُ منهم إذا فُكْ ... كَ طويلَ الأسى على الأكبالِ
واقفاً في معاهدِ الأسر يبكي ... مــــن هــــوى آسراتِه غيرَ سالِ
يُتْبع النفسَ كلَّ بيضاءَ شالتْ ... من دماءِ الرجال ذاتَ انتقالِ
مــــع أنــــي وإن رُزِئْتُ عــــليــــهــــم ... واحتَلبتُ الصّبا بغير اكتهالِ
غيرُ ناسٍ على تناسيَّ جهلي ... عهدَ أسماء بالحِمى والمطالِ
من فتاةٍ تحلُّ كلَّ ربيعٍ ... بمغانٍ من المها مِحْلالِ
حينَ يغدو بنو الظباء فيلقو ... نَ خـــــــليـــــــطــــــيْ جــــــآذرٍ ورِئالِ
وكذاك الزمانُ يمحلُ بالإل ... فَيْنِ محلاً يجني بعادَ زِيالِ
حبَّذا عهدُها الذي عاد شوقاً ... وحنيناً إلى العهودِ الخوالي
والزمانُ الذي لبسنا به العي ... شَ جــــديــــداً كــــأنــــه بُردُ حالِ
والمحلّ الذي تبدّلَ عِيناً ... بعد عِينٍ من الأنيسِ الخوالي
إنْ نُبادلْ بسكنه فعلى ضنْ ... نٍ بتلك الأعلاقِ عند البِدالِ
ليتَ شعري هل ذلك العهد مرجو ... عٌ بعطفٍ من النَوى وانفتال
إذ غصونُ اللجيْنِ لا البانِ منه ... فــــوق كــــثــــبان لؤلؤ لا رِقالِ
ليس غيرُ العيونِ فيهنَّ من نَوْ ... رٍ وغــــيــــر الثُّديِّ مــــن أحــــمــــالِ
بينها غادةٌ تُشارك فيها ... بهجةَ الشمسِ صورةُ التمثالِ
من ذواتِ الحظوظ في البُدنِ إلا ... طيَّ بينِ الصدور والأكفالِ
تقسِم الحَلي بين قُبّ خماصٍ ... تــــحت أثنائه وجسمٍ خِدالِ
يتشاكى وشاحها وأخوه ... ضدَّ شكوى السّوار والخلخالِ
جــــاع شــــاكٍ وكُــــظَّ شاكٍ وما ذا ... كَ لخـــــبـــــث الغــــذاء والإرقــــالِ
بل كلا الشاكيين نُزّل منها ... نُــــزُلاً طــــيــــبــــاً من الأنزالِ
شدّ من متنِها هوى بعضها بع ... ضاً وقد همّ خصرُها بانخزالِ
كاد لولاه ان يلين قضيبٌ ... من كثيب على شفير انهيالِ
بل حمىَ جسمَها وقد أسلمتهُ ... رقـــــةٌ ســـــابــــريــــةٌ لانــــحــــلالِ
مستعارٌ رنُوّها مِنْ مَهاةٍ ... مستعارٌ عُطوُّها من غزالِ
بل هي المستعارُ ذلك منها ... للمها والظباء غيرَ انتحالِ
ظبيةٌ إن عطتْ جنتْ ثمراتٍ ... من قلوبٍ ولم تنُشْ غصنَ ضالِ
ذاتُ جيدٍ عُطوله أحسن الحل ... ي عــــليه وليس بالمعطالِ
روضةُ الليلِ عاطرُ النَّشر فيه ... حين تعتلُّ نكهةُ المِتفالِ
أيّما منظرٍ تزودْتُ منه ... يومَ رُدّت جِمالُها لاحتمالِ
ذاك يومٌ رأيتها فيه مِلْءَ ال ... عين من بهجةٍ وحُسْنِ دلالِ
لبــــســــت حــــلةَ الشــــبابِ وظلتْ ... تتهادى في غصنهِ الميّالِ
صبغةٌ أرجوانيةٌ في صفاءٍ ... وقوامٌ مهفهفٌ في اعتدالِ
وزهــــاها سوادُ فرعٍ بهيمٌ ... فهْي سكرى لذاك سُكْر اختيالِ
لتزِدْ في اختيالها ولعمري ... إنها في مزِيّة المختالِ
أقبلَتْ في القبولِ تمشي الهوينا ... وهي حُسناً كالحظ في الإقبالِ
قد تجلّت على محاسنَ ليستْ ... عند فقد الحُليِّ والإعطالِ
ظاهرتْ شِكَّةً عليها بأخرى ... لامــــرئٍ غير مُؤْذنٍ بقتالِ
ويــــحَ أعــــدائها أذلك منها ... فــــرطُ حــــشــــدٍ لحاسرٍ مِعزالِ
لا تُــــظاهر سلاحَها لمُحبٍّ ... فكفاهُ بسهمِها القتَّالِ
أيها العائبي بخفّةِ لحمي ... بَجلي منه كُسوةُ الأوصالِ
وهنيئاً لك الفضولُ من اللح ... مِ ففاخِر بها ذواتِ الحجالِ
قلَّ ما توجدُ الفضائل إلا ... في خِفاف الرجال دونَ الثقالِ
يُنظم الدرُّ في السلوك وتأبى ... عزةُ الدرّ نظمهُ في الحبالِ
كم غليظٍ من الرجال ثقيلٍ ... ناقصُ الوزن شائل المثقالِ
من أُناسٍ أوتوا حلومَ العصافي ... ر فلم تُغنهم جسومُ البغالِ
وقضيفٍ من الرجال خفيفٍ ... راجِحُ الوزن عند وزن الرجالِ
مــــن أنــــاسٍ ذوي جسوم شِخاتٍ ... قد أُمرَّتْ على نفوسٍ نبالِ
حظُّهم وافرٌ من الروحِ روحِ ال ... لَهِ لا وافـــــرٌ مـــــن الصـــــلصـــــالِ
لم يخالطهُمُ من الحمأ المس ... نونِ إلا طيفٌ كطيف الخيالِ
من كهولٍ جحاجحٍ تُعرف الحن ... كــــةُ فــــيــــهم وفتيةٍ أزوالِ
خُلقوا للخطوبِ يمضون فيها ... فهمُ مرهفونَ مثلَ النصالِ
يــــــــتــــــــلظَّوْن حـــــــدةً وذكـــــــاءً ... كـــــتـــــلظّـــــي ثـــــوائر الأصــــلالِ
يــــســــتــــشــــفّونَ رقّةً وصفاءً ... عن رقيقٍ من الطّباع زُلالِ
مثل ما تستشف آنيةُ البلْ ... لورِ عــــن مــــاء مُزنةٍ سلسالِ
بين تلك الثيابِ أرواحُ نورٍ ... علقت منهمُ بأشبال آلِ
جُــــثــــثٌ لُطّفتْ على قدرِ الأر ... واح إن الآلات كـــــــالعـــــــمــــــالِ
لم تكن آلةٌ ليخلقها الخا ... لقُ إلا شــــبــــيــــهــــةَ المؤتالِ
هم مفاتيحُ كلِّ قفلٍ عسيرٍ ... وأطــــــبـــــاءُ كـــــلّ داءٍ عُـــــضـــــالِ
هم مصابيحُ كلّ ليلٍ بهيمٍ ... وأدلاءُ كـــــــــلّ أمـــــــــر ضــــــــلالِ
فَــــلْيَــــعِبْ عائبٌ سواهم وإلا ... فــــليلاطِم أسنّةً في عوالِ
ما يعيبُ العماةُ لولا عماهم ... من مصابيحَ أُذكيتْ في ذُبالِ
لو رأى اللَّه أن في البُدنِ فضلاً ... ما زَوى الفضلَ عن عليِّ المعالي
ما زوى اللَّه عن علي بن يحيى ... وزواه عـــــنـــــي فــــلســــت أبــــالي
من فتىً أسْمنَ المكارمَ حتى ... هـــــزَّلتْه وحـــــبـــــذا مـــــن هُــــزالِ
لم يُثقَّلـــ ولم يشذَّبْ وإن كا ... نتْ له هيبةُ الطوال البِجالِ
طالَهُ بالعظام قومٌ فأضحى ... بمساعيهِ وهْوَ فوق الطّوالِ
فليطلهم بالصالحاتِ البواقي ... وليطولوهُ بالعظامِ البوالي
ماجدٌ سائرُ النَدى في فَيافٍ ... مــــقــــفــــراتٍ مــــن أهله أفلالِ
سالكاً فجَّهُ بغيرِ صحابٍ ... وهو ما شئتَ من مَهيبٍ مُهالِ
يـــــا لقـــــومٍ لأُنـــــســـــه وهــــداهُ ... بين تلك المهامِه الأغفالِ
آنَسَتْهُ من مجدهِ مؤنساتٌ ... أوحــــشــــتــــهُ بقلةِ الأشكالِ
وهــــداهُ مــــن وجههِ ضوءُ بدرٍ ... نورُه الدهرَ غيرَ ذي اضمحلالِ
من رجالٍ توقَّلوا في المعالي ... بالمساعي توقُّلَ الأوعالِ
بل ترقَّى إلى العلا طالبوها ... وتــــدلَّى إلى العلا من معالِ
مــــنــــحتْه فضولُهُ كلَّ فضلٍ ... حلَّ بين النبيلِ والتنبالِ
بل أبى بذله الفضولَ تعدٍّ ... مـــــن ظـــــلومٍ كـــــرائمَ الأمـــــوالِ
يفضل المفضلون إلا ابن يحيى ... فهو عالٍ عن خطةِ الإفضالِ
غــــيرُ راضٍ لسائليه بقصدٍ ... عــــــنــــــد إثـــــرائهِ ولا إقـــــلالِ
فــــــإذا مـــــاله تـــــعـــــذّر وصّـــــى ... جــــــاهَه بــــــعـــــدَه عـــــلى السُّؤَّالِ
فـــــتـــــراه لهــــم رِشــــاءً وطــــوراً ... جُمَّةً يستقونها بالعقالِ
كلُّ منْ يبنِ لا يبن من النا ... سِ عيالٌ عليه أو كالعيالِ
ما يقاسي العفاةُ من عضّ دهرٍ ... ما يقاسى فيهم من العذَّالِ
بل هو المرءُ يحجمُ العذلُ عنه ... لا لخوفِ الخنا بل الإجلالِ
يــــتــــبارى إليه وفدانِ شتَّى ... وفــــد شكرٍ يحثُّ وفدَ سؤالِ
بل عطاياه لا تزال تُباري ... وافــــــــــداتٍ إلى ذوي الآمــــــــــالِ
موغلاتٌ في كل فجّ من الأر ... ضِ تفوتُ الرياحَ في الإيقالِ
بالغاتٍ إلى المقصّر عنها ... نــــائلاتٍ بــــعــــيدَ كلّ منالِ
يرقدُ الطالبون وهي إليهم ... أرِقـــــاتُ الوجـــــيـــــفِ والإرقـــــالِ
رحلتْ نحو مَنْ تثاقل عنها ... وكــــفــــتْه مــــؤونــــةَ التــــرحــــالِ
لا تزُل عنه نعمةٌ لو أُزيلتْ ... لم تجد عنه وِجهةً للزوالِ
فــــلئنْ كان للرعية غيثاً ... أصبحت في حياه كالأهمالِ
إنه لَلجموح يجمحُ في الغَيْ ... ي لنِكْل من أعظم الأنكالِ
في يدِ الله والخليفةِ منه ... سيفُ كيدٍ على ذوي الإخلالِ
هو أجلى عن الخليفةِ لمَّا ... سلَّت السيفَ فتنةُ الجُهَّالِ
ردَّ بالأمس عرقها في ثراها ... نابتاً بعد أيّما استئصالِ
أسندتْ ركنَها إليه فأرسى ... ولقــــــد كــــــان زالَ كُـــــلَّ مـــــزالِ
آلهــــــاً أولهــــــا وحُــــــقّ لأمــــــرٍ ... آلهُ أن يــــــؤولَ خــــــيــــــرَ مــــــآلِ
لم يــــكــــنْ للصّــــفاحِ لولا عليٌّ ... شــــوكــــةٌ في العدى ولا للإلالِ
كــــيــــدُه كــــاد حدَّ كلّ سنانٍ ... وشــــبــــا كــــلّ مُــــرهــــفٍ فــــصّــــال
كان مثلَ الرحا هناك وكانتْ ... عُددُ الحربِ كلها كالثفالِ
أيها السائلي بجمعِ ابن ليث ... لجَّ ذاك النعامُ في الإجفالِ
قفلوا خاسرينَ بل أقفلَ القوْ ... مُ وهـــــم كـــــارهــــون للإقــــفــــالِ
بل عَدَتْ جُلَّهم عوادي المنايا ... عن نوى المقفلين والقُفّالِ
فجلتهم مثقّفاتٌ ظِماءٌ ... تتقيها النُّحورُ بالإرغالِ
ظــــلَّ مُــــرّانُهــــنَّ أشــــطــــانَ مَــــوْتٍ ... لدِلاهـــــــنَّ فـــــــي الصُّدورِ تَــــــدالِ
وفـــــــلتْهُـــــــم مُهــــــنَّداتٌ حِــــــدادٌ ... تُحْسن الفَلْي عن سواءِ المفالي
فثوى هامُهم بمثوى هوانٍ ... ليس فيه سوى الرياحِ فوالي
قد أُذيلت لهم لحىً كالجوالي ... قِ تليها عنافِقٌ كالمخالي
ونجا فَلُّهم على فَلِّ خَيْلٍ ... كُنّ أقبلن كالقطا الأرسالِ
بعدما قدّروا لهن مُروجاً ... مــــن ســــيــــوحٍ مَــــريعة ودوالي
بين بغداد والحديثة يخصمْ ... نَ بها الريفَ آمنات الرعالِ
أمَّلــ القومُ ثوبةَ البُدنِ فيهنْ ... نَ فــــأعــــجلن ثوبةَ الأبوالِ
صادفوا دونَ ذاك شوكَ القنا اللد ... نِ وودُّوا لو كان شوكَ السيالِ
أسرعتْ فيهم مكائدُ كانت ... قبلُ دبَّتــ لهم دبيبَ النّمالِ
بثّ منها الحكيمُ فيهم سهاماً ... وقــــعــــتْ فــــي مــــواضعِ الآجالِ
يا ابن يحيى حلفْتُ لو غِبْتَ عنها ... أعــــضــــلَ الداءُ أيّما إعضالِ
بهُدَاك اهتدتْ حيارى المنايا ... يومَ ضلَّت مقاتلَ الأقيالِ
ظاهرَ الأولياءُ منك ظهيراً ... ناصحَ الجيب غيرَ ذي إدغالِ
يوم جاء الصَّفَّارُ تكنُفُهُ الكُفْ ... فارُ حُمر العيون صُهب السبالِ
بخميسٍ له لجيبُ صهيلٍ ... راغَ في عُرضهُ رُغاء الجمالِ
فيه مستلئمون كالجِلة الجُر ... بِ طلاهُنَّ بالعبيبةِ طالِ
غير أن احتكاكهن من العُرْ ... رِ بــــحــــد اللقــــاء لا الأجــــذالِ
أقبلوا مُقبلاً تمخَّضَ منه ... حاملاً كالنساء بالأحمالِ
فوق شقرٍ من الحرائر جردٍ ... لاحــــقــــاتِ البطونِ بالآطالِ
مُسْرجاتٍ مجللاتٍ تجافي ... فَ حـــــديـــــدٍ مــــواضــــعَ الأجــــلالِ
ملبساتٍ من التهاويلِ زيّاً ... يستفزّ القلوبَ قبل التّبال
راعـــــت النـــــاسَ يــــومَ ذلك حــــتَّى ... قال قومٌ أخَيْلُهُم أم سَعالي
وأبــــى قــــلبُــــك المــــشيّعُ إلا ... جــــرأةَ الليثِ مثلك الرئبالِ
فتفاءلتُ إذ بدتْ في شعورٍ ... كشعورِ المعيز أصدقَ فالِ
قــــلتُ شــــاءٌ مــــجــــنَّبــــاتٌ لأُســــدٍ ... عُــــوّدتْ جــــرَّهــــا إلى الأشــــبــــالِ
والمــــوالي بــــمسمع من وليّ ... جاهَدَ النصر ليس بالخذّالِ
واستثاروا عجاجة الكرّ قِدماً ... مُــــشْــــرعــــي كــــلّ ذابــــلٍ عسّالِ
مــــن رمــــاح إذا عَسَلْنَ تضَمَّنْ ... نَ قِـــــرا كـــــلّ عــــاســــل بــــسَّاــــلِ
قد مشتْ فيهمُ حُميّا حفاظٍ ... كحُميّا سُلافةِ الجِريالِ
بعدما سُهّلتْ لهم سُبلُ الكر ... رِ بــــتــــدبيرٍ ناقضٍ فتَّالِ
راضَ بالرأي مصعبَ الخطبِ حتّى ... عاد مثل الطَّليح في التَّذلالِ
وجرتْ عند كرِّهم ريح نصرٍ ... تحتَ عُثنونِ ذلك القسطالِ
بابتهالِ امرئٍ تقيٍّ ذكيٍّ ... ليلُه قبلَ ذاك ليلُ ابتهالِ
فإذا الكلبُ عن حِماهم طريدٌ ... قد كفاه الطرادُ دونَ النزالِ
صدَّ عنهم وكان صبَّاً إليهم ... حين لاقاهمُ صدودَ مُقالي
وتلته على الوحَى واثقاتٍ ... من صبيبِ الدماءِ بالأنعالِ
غيرَ مُرتاعةٍ لفوزِ نجيعٍ ... من صريعٍ ولا لصوتِ انجدالِ
فوقها طالبون كانوا قديماً ... يطلبون الإدبارَ بالإقبالِ
يتقاضوْن في الغُلول نضالاً ... من ديونِ السلاح بعد نضالِ
لهمُ في الظهور سبحٌ طويلٌ ... بعد طعنِ الكُلى وضربِ القلالِ
لم يخيموا عَنِ النزال ولكن ... نزل النصرُ قبلَ دعوى نَزالِ
شمَّروا في الوغى وذُلِّل يعقو ... بُ وألوى التشميرُ بالزلزالِ
والمـــــوالي مـــــشــــمِّرون وكــــم ذي ... لٍ حباهُ التشميرُ بالأسبالِ
ذلّل الخيل حين شمَّرتْ للحر ... بِ فما زادها سوى الأثقالِ
ولعمرُ القنا الذي استدبرتْه ... لو تمتّعْن منه باستقبالِ
ضلَّ يعقوبُ إذ يُعِدُّ التهاوي ... لَ لمـــــن لا يُهـــــالُ بــــالأهــــوالِ
لزَمـــــتـــــهُ زِجــــاجَهــــا لعــــيــــونٍ ... ليس فيها كوالئٌ بل كوالي
لا رأتْ يَومَك الفظيعَ الموالي ... فالموالي لما صنعت مَوالي
كدتَ أعداءَهم بكيدٍ عظيم ... دبَّ للقــــومِ فــــي شــــخــــاصٍ ضِــــئالِ
فاجتَلى هامَهم بسيفِ دهاءٍ ... لم يزل قاطعاً بغير استلالِ
وبك استيقظوا وقد زاول الغا ... درُ قبلَ القتالِ بابَ الختالِ
قلتُ إذ سطَّر الأساطيرَ مهلاً ... رُمْتَ من لا يزُلُّ لاسترسالِ
أرسلوا نحوه السهامَ جواباً ... لرســــــــــــــالاتِه وللإرســــــــــــــالِ
عظُمت غفلةُ امرئ مُبتداه ... رام من في ذَراكَ باستغفالِ
جادلتْ تُرّهاتهم فاستنزلت ... هــــا إلى النــــار أيــــمــــا إزلالِ
حكمةٌ منك ربما جُعل السي ... فُ لســــاناً لها غداة الجدالِ
بعدما قلتَ لاسمِ كيدك زرهم ... مجلباً في عساكر الأرجالِ
فمضى بادئاً ومعناه خافٍ ... غيرَ رُعبٍ يصولُ كلَّ مَصالِ
ظلّ لما أطلّ تنفلُّ عنه ... عزماتُ الطغاةِ كل انفلالِ
وقديماً ذُكرتَ فاشتمل المَجْ ... رُ على الرعبِ منك كل اشتمالِ
وغـــــدا ربّه يـــــرى كـــــلَّ شـــــيــــءٍ ... كــــــائداً شــــــديــــــدَ المـــــحـــــالِ
وجِــــلاً قــــلبُهُ بــــلا أخــــذِ حِــــذرٍ ... غير ما في حشاه من قلقالِ
لو تــــدلّى إليه حبلٌ من اللَّ ... هِ رآه حــــبــــلاً مــــن الأحــــبــــالِ
واسم كيد المجرَّب الكيدِ كيْدٌ ... ظَــــاهِــــرٌ قبل باطنٍ ختَّالِ
ليس ينفكُّ صائلاً في صدورٍ ... صولةً بالقلوبِ قبل الصّيالِ
ما عجبنا من انفلال ابن ليثٍ ... عـــــن حـــــســــامٍ لمــــثــــله فــــلّالِ
حُوَّلٌ يغرقُ المداهون منه ... في غمار يَرونها كالضحالِ
بل لإقدامه مع الرُّعب لكن ... ساقهُ الحينُ راكبَ استبسالِ
مستطارَ الفؤاد مُشْعَرَ خوفٍ ... لا طمأنينةٍ ولا استرسالِ
ثكِلت أمُّ منْ تعادي وما كن ... تَ تعادي إلا بني مِثكالِ
لك إطــــراقــــةٌ إذا نــــاب خــــطــــبٌ ... هي أدهى من سَوْرة الأبطالِ
يستثيرُ المكائدَ الصُّمعَ منها ... أيُّ صِــــلٍّ هــــنــــاك فــــي العِــــرزالِ
وقمَ اللَّه بابن يحيى عن الأمْ ... مَة شرّاً قد همَّ باستفحالِ
فتنةٌ كان أهلُها قد تعدَّوا ... قدْحَ نيرانها إلى الإشعالِ
أطفأتْها دماؤهم بل سيوفٌ ... أبــــهــــلتْهــــنَّ أيــــمــــا إبهالِ
وامرؤٌ مصلحٌ إذا عاينَ القوْ ... م أرادوا الأديــــمَ بــــالإنغالِ
جَرّدَ الرأي والعزيمةَ والجِدْ ... دَ وولَّى الوكـــــالَ أهـــــلَ الوكــــالِ
ومضى كالقضاءِ يأذنُ في سَفْ ... كِ دمــــاءِ العِــــدا لأسْــــدٍ بسالِ
وكذاك القضاءُ يأذنُ في القت ... لِ وفيه عن القتالِ تعالي
قائلُ المدحِ في عليِّ بن يحيى ... غيرُ مستكرهٍ ولا محتالِ
بل إذا قاله أتَتْهُ المعاني ... والقوافي تنثال أيَّ انثيالِ
لا تطالبهُ بالثوابِ فما ردْ ... دُ ثــــوابٍ مــــن مــــثــــلهِ بحلالِ
لن يــــحــــلَّ الثوابُ إلا إذا ما ... كان في المدحِ موضعٌ لاعتمالِ
فاطوِ كشحاً عن الثوابِ لديه ... والتمسْ نيل ماجدٍ منه نالِ
بــــذلَ المــــالَ للرعــــيّة والنف ... سَ لراعـــــيـــــه ديـــــدَنَـــــيْ بَــــذّالِ
للنـــــدى والردى مـــــواطــــنُ كُــــرهٍ ... لا يُــــصــــاليــــه حرَّهنَّ مُصالِ
مــــلك أوْرثَــــتْه ســــاسانُ واليو ... نــــــانُ مــــــن والدٍ وعـــــمّ وخـــــالِ
بيتَ نارٍ وبيتَ نورٍ من الحك ... مــــة طــــالا شواهقَ الأجبالِ
لستُ أنفكُّ قائماً يا ابن يحيى ... فيك بالمدح غيرَ ذي إخلالِ
وإلى اللَّه بعد هذا تشكّي ... حاجتي منك خلَّةَ الإغفالِ
أصبحتْ حاجتي إليك تُرجَّى ... فــــي عــــقــــال أمرَّ من عقالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
سند النص
صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الخبال: خبل: الخَبْلُ، بِالتَّسْكِينِ: الفسادُ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَبْل فَسَادُ الأَعضاء حَتَّى لَا يَدْري كَيْفَ يَمْشِي فَهُوَ مُتَخَبِّل خَبِل مُخْتَبَل. وبَنُو فُلَانٍ يُطالبون بَنِي فُلَانٍ بِدِمَاءٍ وخَبْلٍ أَي بِقَطْعِ أَي … (لسان العرب)
- المسائل: سأل: سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤَالًا وسَآلَةً ومَسْأَلةً وتَسْآلًا وسَأَلَةً[[. قوله [وسَأَلَةً] ضبط في الأَصل بالتحريك وهو كذلك في القاموس وشرحه؛ وقوله قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: أسَاءَلْت، كذا في الأَصل، وفي شرح القاموس: وسَاءَلَه … (لسان العرب)
- النكس: نكس: النَّكْسُ: قَلْبُ الشَّيْءِ عَلَى رأَسه، نَكَسَه يَنْكُسُه نَكْساً فانْتَكَسَ. ونَكَسَ رأَسَه: أَماله، ونَكَّسْتُه تَنْكِيساً. وَفِي التنزيل: ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ. والناكِسُ: المُطأْطئ رأْسَه. ونَكَس … (لسان العرب)
- الوقوف: قوف: قُوفُ الرَّقَبَةِ وقُوفَتُها: الشَّعَرُ السَّائِلُ فِي نُقْرتها. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ خُذْ بقُوف قَفاه وبقُوفَة قَفَاهُ وبقَافِيةِ قَفاه وَبِصُوفِ قَفاه وَصُوفَتِهِ وبظَليفه وبصَلِيفه وبصَلِيفَتِه كُلُّهُ بِمَعْ … (لسان العرب)
- تجدي: الجدية، بتسكين الدال: شئ محشوٌّ يُجْعَلُ. تحت دَفَّتَي السرج والرحْل، وهما جَدْيَتانِ، والجمع جَدىً وجديات بالتحريك. وكذلك الجدية على فعيلة، والجمع الجدايا. ولا تقل جديدة. والعامة تقولها. والجدية أيضا: طريقة الدم، والجمع … (الصحاح)
- تسلف: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو … (لسان العرب)
- تهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)