أبَيْنَ ضُلوعي جَمْرةٌ تتوقَّدُ

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«أبَيْنَ ضُلوعي جَمْرةٌ تتوقَّدُ» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 196 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبَـــيْـــنَ ضُـــلوعـــي جَـــمْـــرةٌ تــتــوقَّدُ — عــلى مــا مــضــى أَمْ حــســرَةٌ تــتـجـدَّدُ

خـــليـــليَّ مـــا بـــعــد الشَّبــابِ رَزِيَّةٌ — يُــجَــمُّ لهــا مــاء الشــؤون ويُــعْــتَــدُ

فــلا تَــلْحَــيَــا إن فـاض دمْـعٌ لفـقـده — فَــقَــلَّ له بــحــرٌ مــن الدمــع يُــثْـمَـدُ

ولا تــعـجـبـا لِلْجَـلْدِ يـبـكـي فـربّـمـا — تــفــطَّر عــن عــيــنٍ مـن المـاء جَـلْمـدُ

شـــبـــابُ الفــتــى مــجــلودُه وعــزاؤه — فـــكـــيـــف وأنَّى بـــعـــده يـــتـــجـــلدُ

وفَــقْــدُ الشَّبـابِ المـوتُ يـوجـد طـعْـمُهُ — صُـراحـاً وطـعـمُ المـوتِ بـالمـوتِ يُـفْقدُ

رُزِئتٌ شـــبـــابــي عَــوْدةً بــعــد بَــدْأةٍ — وَهُـــــنَّ الرزايـــــا بــــادئاتٌ وعُــــوَّدُ

سُــلِبــتُ ســوادَ العــارضِــيْــن وقــبــلُهُ — بــيـاضَهـمـا المـحـمـودَ إذ أنـا أمْـردُ

وبُـــدِّلْتُ مـــن ذاك البــيــاض وحــســنِه — بــيــاضــاً ذمــيــمــاً لا يــزال يُـسَـوَّدُ

لَشـتَّاـن مـا بـيـن البـيـاضَـيْـن مُـعْـجِـبٌ — أنــيــق ومَــشْـنُـوءٌ إلى العـيـن أنـكـدُ

تــضــاحـك فـي أفـنـان رأسـي ولحـيـتـي — وأقـــبـــحُ ضَـــحَّاـــكَــيْــن شَــيْــبٌ وأدْردُ

وكــنــتُ جِــلاءً للعــيــون مــن القــذى — فــقــد جـعـلَتْ تـقـذَي بـشـيـبـي وتَـرمَـدُ

هـي الأعـيـن النُّجـْل التي كنتَ تشتكي — مــواقِــعَهـا فـي القـلب والرأسُ أسـودُ

فــمــا لك تـأسَـى الآن لمـا رأيـتـهـا — وقـــد جـــعــلتْ مَــرْمــى سِــوَاكَ تَــعَــمَّدُ

تَــشَــكَّى إذا مــا أقــصــدتْـكَ سـهـامُهـا — وتــأسَــى إذا نــكَّبــْنَ عــنــك وتَــكْـمـدُ

كــذلك تــلك النَّبــْلُ مــن وقــعــت بــه — ومــن صُــرِفَـت عـنـه مـن القـوم مُـقْـصَـدُ

إذا عَــدَلْت عــنــا وجــدنــا عُــدُولهــا — كـمـوقـعـهـا فـي القـلب بـل هـو أَجـهدُ

تَـــنـــكَّبـــُ عـــنـــا مـــرة فــكــأنــمــا — مُـــنَـــكِّبــُهَــا عــنــا إليــنــا مُــسَــدِّدُ

كـــفـــى حَــزَنــاً أن الشــبــاب مُــعَــجَّلٌ — قــصــيــرُ الليــالي والمَــشِـيـبَ مـخـلَّدُ

إذا حَــلَّ جَــارَى المــرء شـأْوَ حـيـاتـه — إلى أن يــضـمَّ المـرءَ والشـيـبَ مَـلْحَـدُ

أرى الدهـــرَ أجْـــرى ليــله ونــهــاره — بـــعـــدلٍ فــلا هــذا ولا ذاك سَــرْمــدُ

وجــارَ عــلى ليــلِ الشــبــاب فَــضَــامَهُ — نــهــارُ مــشــيــب سَــرمــدٌ ليـس يَـنْـفَـدُ

وعــزاك عــن ليــل الشــبــاب مــعـاشـرٌ — فـقـالوا نـهـارُ الشـيـب أهـدى وأرشـدُ

وكــان نــهــارُ المــرء أهْـدَى لسـعـيـه — ولكــــنَّ ظـــلَّ الليـــل أنْـــدَى وأبـــردُ

أأيَّاـــمَ لَهْـــوِي هــل مَــواضــيــكِ عُــوَّدٌ — وهــل لشــبــاب ضــلَّ بــالأمــس مُــنْـشَـدُ

أقــول وقــد شــابــتْ شَــوَاتِــي وَقَـوَّسَـتْ — قــنــاتــي وأضْــحَــت كِــدْنــتـي تَـتَـخـدَّدُ

ودبَّ كَـــلالٌ فـــي عـــظـــامـــي أدَبَّنـــي — جَـــنِـــيــبَ العــصــا أَنــأَدُّ أو أتَــأيَّدُ

وبُـــورِك طـــرفــي فــالشِّخــَاصُ حــيــاله — قَـــرَائن مـــن أدنــى مــدىً وَهْــيَ فُــرَّدُ

ولَذَّتْ أحــاديــثــي الرجــالُ وأعــرضــتْ — سُــليــمــى وريَّاــ عــن حـديـثـي ومَهْـدَدُ

وبُــدِّل إعــجــابُ الغــوانــي تــعــجُّبــاً — فــــهــــنَّ رَوانٍ يَــــعْـــتَـــبِـــرْن وصُـــدَّدُ

لِمَـا تُـؤذن الدنـيـا بـه مـن صـروفـها — يــكــون بــكــاءُ الطــفـل سـاعـةَ يُـولَدُ

وإلا فــمــا يــبـكـيـه مـنـهـا وإنـهـا — لأفْـــسَـــحُ مــمَّاــ كــان فــيــه وأرْغَــدُ

إذا أبــصــرَ الدنــيــا اسْـتَهـلَّ كـأنـه — بــمــا ســوف يــلقـى مـن أذاهـا يُهَـدَّدُ

وللنـــفـــس أحْـــوال تـــظــلُّ كــأنــهــا — تــشــاهِــد فــيــهـا كـلَّ غـيـب سـيُـشـهَـدُ

رَزَحْـــتُ عـــلى مــر الليــالي وَكــرِّهَــا — وهــل عــن فَـنَـاءٍ مـن فـنـاءَيْـن عُـنْـدَدُ

مَــحَــارُ الفــتــى شـيـخـوخـة أو مـنـيِّةٌ — ومــرجــوعُ وهَّاــج المــصــابــيـح رِمْـدَدُ

وقــد اغــتــدِي للوحــش والوحــشُ هُــجَّدٌ — ولو نَــذِرَتْ بــي لم تــبــت وهــي هُــجَّدُ

فــيــشـقَـى بـيَ الثـورُ القَـصِـيُّ مـكـانُهُ — بــحــيــث يــراعـيـه الأَصَـلُّ الخَـفَـيْـدَدُ

تـــرى كـــل ركَّاـــع عـــلى كــلِّ مَــرْتَــعٍ — يــخــرُّ لرمــحــي ســاجــداً بــل يُــسَــجَّدُ

إذا غـــازَلتـــه بــالصــريــم نِــعَــاجُه — كـــمـــا غـــازلتْ زِيـــراً أوانــسُ خُــرَّدُ

أمَــرْتُ بــه رمــحــاً غــيُــوراً فــخـاضـهُ — ذَليــقــاً كــمــا شَــكَّ النَّقـيـلة مِـسْـرَدُ

فَـــخَـــرَّ لَروْقَـــيْهِ صـــريــعــاً تــخــالُهُ — يُــعَــصْــفَــر مــن تــامُـورِهِ أَو يُـفَـرْصَـدُ

كــأَن سِــنــانــي حــيــن وافــاه كَـوْكَـبٌ — أصــيــب بــه قِــطْــعٌ مـن المُـزْن أَقـهـدُ

وقــد أشـرب الكـأس الغـريـضَ مِـزاجُهـا — عــلى مــا تــغــنـاه الغـريـضُ ومـعـبـدُ

يــطــوف بــهــا لِلشَّرْب أبــيــضُ مُــخْـطَـفٌ — يـــجـــود له بـــالراح أســـودُ أكْــبَــدُ

بِــمــوْلِيَّةــٍ خــضــراء يُــنْــغَــم وسْـطَهـا — ويُهْـــدَلُ فـــي أرجَـــائهـــا ويُهَـــدْهَـــدُ

إذا شـــئْتُ راقـــتْ نـــاظـــريَّ نــظــائرٌ — بـــمُـــصـــطـــبَــحــي والأدْمُ حــولِيَ رُوَّدُ

وَصِــــيــــفٌ وإبـــريـــقٌ رذُومٌ ومُـــرشـــقٌ — عـــلى شـــرف كـــلُّ الثـــلاثــة أجْــيَــدُ

وأنـــجـــبُ مـــا ولَّدت مـــنـــه مـــســرةً — إذا مـــا بَـــنَــاتُ الصَّدْر ظــلت تــوَلَّدُ

حــديــثُ نــتَــاج مـن بـنـي المـزن أمُّهُ — مُـــعَـــنَّســـَةٌ مـــمـــا تُـــعَــتِّقــُ صَــرخَــدُ

وبـيـضـاءُ يـخـبـو دُرُّهـا مـن بـيـاضـهـا — ويــذكــو له يــاقــوتــهــا والزبـرجـدُ

لهــا سُــنَّةــٌ كــالشــمــس تــبـرز تـارةً — وطــوراً يــواريــهــا صَــبــيــرٌ مــنــضَّدُ

إذا ما التقى السُّكران سُكرا شبابها — وأكــوابِهــا كـادت مـن الليـن تُـعـقَـدُ

لهــوتُ بــهــا ليــلاً قــصـيـراً طـويـلُه — ومـــــاليَ إلّا كـــــفُّهـــــا مُـــــتَــــوَسَّدُ

وكـم مـثـلِهـا مـن ظـبـيـةٍ قـد تـفـيّـأَتْ — ظــلالي وأغــصــانُ الشــبــيــبــة مُــيَّدُ

لعـبـتُ بـأولى الدهـر فـاغْـتَـال شِـرَّتي — بــأخــرى حَــقُــودٍ والجــرائمُ تُــحْــقَــدُ

فـصـبـراً عـلى مـا اشْـتَـدَّ مـنـه فـإنَّمَا — يــقــوم لمــا يــشــتــد مــن يَــتَــشــدَّدُ

ومـا الدهـر إلا كـابـنـه فـيـه بُـكْرَةٌ — وهــاجِــرَةٌ مــســمــومــة الجــو صَــيْـخـدُ

تــذيــق الفــتــى طــوْرَي رخــاء وشــدة — حـــوادثُه والحـــولُ بــالحــول يُــطْــرَدُ

وعـــزَّى أنـــاســـاً أن كـــل حـــديـــقــةٍ — وإن أغْـــدَقَـــتْ أفــنــانُهــا ســتــخــضَّدُ

ومــالي عــزاء عــن شــبــابــي عـلمـتُه — ســـوى أنـــنــي مــن بــعــده لا أُخَــلَّدُ

وأن مَـــشِـــيـــبـــي واعـــدٌ بـــلَحَــاقــه — وإنْ قـــــال قـــــوم إنــــه يَــــتَــــوَعَّدُ

عـلى أن فـي المـأْمـول مـن فـضل صاعدٍ — عــزاءً جــمــيــلاً بــل شــبـابـاً يُـجـدَّدُ

ســتــظــهــر نُــعْــمــاه عــليّ فــأغـتـدِي — وغــصــنُ شــبــابـي ليّـنُ المـتـنِ أغْـيَـدُ

وتَـصْـطَـادُ لي جـدواه مـا كـنـتُ صـائداً — بــشـرخ الشـبـاب الغَـضِّ بـل هـي أصْـيـدُ

وأفـضـلُ مـا صِـيـدَتْ بـه العِينُ كالدُّمَى — مُهُــورٌ وأثْــمَــانٌ مــن العــيـن تُـنْـقـدُ

وهــل يــســتــوي رامٍ مــرامِــيـه لَحْـظُهُ — ورامٍ مـــرامـــيـــه لُجَـــيْــنٌ وعــسْــجَــدُ

ومــا أمــلي فــي المَــذْحــجِـيَّ بِـمُـنْـتَهٍ — ولكـــنَّهـــ كــالشــيــءِ بُــلَّتْ بِهِ اليَــدُ

إلى أيــن بِــي عـن صَـاعِـدٍ وانْـتِـجَـاعِهِ — وقــد رَادَهُ الروَّادُ قــبـلي فـأَحْـمَـدُوا

وَلي بــأبــي عــيــســى إليــه وسِــيــلَةٌ — يُــفَــكُّ بــهــا أصــفــادُ عــانٍ ويُــصْـفَـدُ

ومَـــالي لا أغـــدو وَهَــذَانِ مَــعْــمَــدِي — وَمَــا لَهُــمَــا إلّا الْعَــوَارِفَ مَــعْــمَــدُ

لَعَـــمْـــرِي لئن أضــحــت وِزَارةُ صــاعــد — تُــثَــنَّى لقــد أضــحــى كــريــمـاً يُـوحَّدُ

وِزَارَتَهُ شَــــــفْــــــعٌ وذاك بــــــحَــــــقِّهِ — كَـــمَـــا أنَّهـــ وِتْـــرٌ إذا عُـــدَّ سُـــؤددُ

هــو الرجــلُ المــشْـرُوك فـي جُـلِّ مـالِهِ — ولكــنَّهــ بــالخــيْــرِ والحــمْــدِ مـفـردُ

يُـــقَـــرَّضُ إلا أنَّ مـــا قـــيـــلَ دُونـــه — ويـــــوصـــــف إلا أنــــه لا يُــــحَــــدّدُ

أرقُّ مــن المــاءِ الذي فــي حُــســامــه — طِــبَــاعــاً وأمــضـى مـنْ شَـبَـاهُ وأنـجـدُ

وأجْــدَى وأنْــدَى بـطْـنَ كَـفٍّ مـن الحَـيَـا — وآبـــى إبـــاءً مـــن صَـــفــاةٍ وأجْــمَــدُ

وأبْهَـــرُ نُـــوراً للعــيــون مــن الَّتــي — تُــضَـاهِـيـهِ فـي العـليـاء حـيـن تَـكَـبَّدُ

وأوْقَــرُ مــن رَضْــوَى ولو شـاء نَـسْـفَهَـا — إذن لم يُـلِقْهـا طَـرْفَـةَ العَـيْـن مَـرْكَـدُ

طـويـلُ التّـأَنِّيـ لا العَجولُ ولا الذي — إذا طــــرقــــتْه نَــــوْبـــةٌ يـــتـــبـــلَّدُ

له سَــوْرَةٌ مــكْــتَــنَّةــٌ فــي سَــكِــيــنَــةٍ — كـمـا اكْتَنَّ في الغمْدِ الجُرازُ المهنَّدُ

إذا شَـــامَهَـــا قَــرَّتْ قُــلُوبٌ مَــقــرَّهَــا — وإن سُــلَّ مــنــهــا فــالْفَــرائصُ تُـرْعَـدُ

يُـلاقـي العِـدَا والأوليـاءَ ابْنُ مَخْلَدٍ — لقـاءَ امْـرىءٍ فـي اللّه يَـرْضَـى ويـعْبَدُ

بِـجَهْـلٍ كـجـهـلِ السـيـفِ والسـيفُ مُنْتَضىً — وحـلْمٍ كـحـلم السـيـف والسـيـفُ مُـغْـمَـدُ

وليـسَ بِـجَهْـل الأغـبـيـاء ذوِي العَـمَـى — ولكـــنَّهـــ جَهْـــلٌ بـــه اللَّهُ يُـــعْـــبَــدُ

عُــرَامٌ زَعــيــمٌ بـالهُـدَى أوْ فَـبِـالرَّدَى — إذا مـا اعْـتَـدَى قـوْمٌ عـن القـصْد عُنَّدُ

قِـرىً مِـنْ مـليٍّ بـالقِـرى حِـيـنَ يُـبْـتَـغَى — كِــلاَ نُــزُلَيْهِ اللَّذُّ والكُــرْه مُــحْــمَــدُ

عَــتـيـدٌ لَديْهِ الخَـيـرُ والشـرُّ لامْـرىءٍ — بَـغَـى أوْ بَـغَـى خـيـراً ولَلْخَـيْـرُ أَعْـتَـدُ

صـــمـــوتٌ بـــلا عـــيٍّ له مـــن بـــلائه — نَــوَاطِــقُ تَــسْــتــدْعِــي الرَّجَـاءَ وتَـزْأدُ

كَـفَـى الوعْـدَ والإِيـعَادَ بالقوْلِ نَفْسَهُ — بــأفْــعَــالِهِ والفِــعْــل للفِــعْـل أشْهَـدُ

إذا اقْــــتُــــفِـــرَتْ آثـــارُهُ فَـــعَـــدُوُّهُ — ومـــوْلاَهُ مَـــوْعُـــودٌ هُـــنَــاك ومُــوعَــدُ

عــــزيــــزٌ غَــــدا فـــوْقَ التَّودُّدِ عِـــزُّهُ — وإحْــــسَــــانُه فــــي ظــــلِّه يَــــتَــــوَدَّدُ

يَــغُــضُّ عــن الســؤَّالِ مــن طَـرْفِ عَـيْـنـه — لِكَــيْــلاَ يَــرَى الأحْــرَارَ كـيُـفَ تُـعَـبَّدُ

ويُــــطْــــرِقُ إطْــــراقَ الذَّليـــل وإنـــه — هُــنَــاكَ لَسَـامِـي نَـاظِـرِ العـيْـنِ أصْـيَـدُ

إذا مَـــنَّ لم يَـــمْــنُــنْ بِــمَــنٍّ يَــمُــنُّه — وقــال لنــفــســي أيُّهــا النـاسُ أمْهَـدُ

وكـــل امْـــتِـــنَـــانٍ لا يُــمَــنُّ فــإنــه — أخــفُّ مــنــاطــاً فــي الرقــاب وأوْكَــدُ

تَـجَـاوَزَ أن يـسْـتـأْنـف المـجـدَ بالنَّدى — وفــي كـل مـا اسْـتَـرْفـدتَهُ فـهُـوَ أجْـودُ

ومــن لمْ يَــزِدْ فــي مـجـده بـذْلُ مـالِهِ — وجـــادَ بـــه فَهْــو الجَــوَادُ المــقــلَّدُ

تــرى نَــائلاً مــن نَـائلٍ ثـم يـنـتـهـي — إلى صَــاعِــدٍ إســنــادُه حــيــن يُــسْـنَـدُ

كـــأنَّ أبـــاه يـــوم ســـمَّاــهُ صــاعــداً — رأى كـيـفَ يَـرْقَـى فـي المـعالي ويَصْعدُ

جَـرى وجـرى الأكْـفَـاءُ شَـأْواً ولم يـزل — مُـــنَـــازِعُهُ الطُّولى يُـــضَـــامُ ويُــضْهَــدُ

فَـلَمَّاـ تـنـاهَـى مـن يُبَارِيه في العلا — تَــمـادَى يُـبـاري أمْـسَهُ اليـومُ والغـدُ

جَــوادٌ ثَــنَــى غَــرْبَ الجِــيــاد بـغَـرْبِه — وظَــــلَّ يُــــجَـــاري ظـــلَّهُ وهـــو أوْحـــدُ

ومـــا أغْـــرَقَ المُـــدَّاحُ إلا غَـــلا بِهِ — وراء مَــغَــالي مَــدْحِهِــمْ فــيــه مَـخْـلدُ

وأسْــلافُ صِــدق مــن عَــرَانِــيــن مَـذْحـجٍ — طــوَالُ المــسَــاعِـي ليْـس فـيـهِـمْ مـزنَّدُ

بَــنَــوْا مــجــدَه فــي هَـضْـبَـةٍ مَـذْحـجـيَّةٍ — ذُؤَابَــتُهَــا بــيْــن الفَــرَاقــد فَــرْقَــدُ

أُولئكَ أوْعَــــالُ المــــعَــــالي مُــــسَهَّلٌ — لهُـمْ مُـرْتَـقـىً فـي الوَعْـر مِنْها ومَصعَدُ

ألم تَـــرَ زُلْفَـــى صـــاعـــد عــنــد رَبِّه — بــلى قــد رأى السَّاـهـي ومَـنْ يَـتَـفَـقَّدُ

بَـدَتْ قِـبـلةُ الدنـيـا وللنُّكـْر فـوقَهـا — ظِــلالٌ وثَــدْيُ العُــرْف فــيــهــا مُـجـدَّدُ

فَــلَمَّاــ تــولَّى الأمــرَ نُــكِّرَ مُــنْــكــرٌ — وعُــــرِّف مـــعْـــرُوف وأُصْـــلِحَ مُـــفْـــسَـــدُ

وأَصْـــبَـــح شَــمْــلُ النــاسِ وهْــوَ مــؤلَّفٌ — وعَهْــدي بــشــمــل النــاس وهْــو مُـبَـدَّدُ

حَـمَـاهُـمْ وأفـشـى العُـرْفَ فـيـهم فكُلُّهُمْ — مـن الشـرِّ مَـمْـنُـوعٌ مِـنَ الخـيـر مُـمْـجَدُ

إذا أحْـسَـنُـوا جُـوزُوا جَـزَاءً مُـضَـاعَـفاً — ومــا اقــتَــرَفُــوا مــن سَــيِّئـٍ مُـتَـغَـمَّدُ

ولَمَّاــ الْتَــقَــى خِـصْـبُ المـرَادِ وأمْـنُهُ — تَـــيَـــقَّظـــَ مَـــسْـــبُـــوتٌ ونـــام مُـــسَهَّدُ

فــلمْ يَــمــتَــنــعْ مَـرعـىً عـلى مُـتـعـيِّشٍ — ولم يَــنْــقَــطِـع شِـرْبٌ ولم يَـنْـبُ مَـرْقَـدُ

فـأضـحُـوا ومـا فـي راحـة الموت مَرْغَبٌ — لحِـــيٍّ ولا فـــي لذَّةِ العــيْــش مَــزْهَــدُ

لِيَــــحْـــلُلْ ذَرَاه مـــن تَـــلَدَّدَ حـــائراً — فــــمــــا فـــي ذَرَاهُ حـــائرٌ يَـــتَـــلدَّدُ

وَطَـــاغٍ عـــهــدنــا أمــرَه وهْــوَ حــادثٌ — جَــليــلٌ فــأمْــسَــى أمْــرُه وهــو مَـعْهَـدُ

تـــمـــادَتْ بِه الطَّغــْوَى ولم يــدْر أنَّه — يُـــــسَـــــوِّغُ أكَّاــــلاً له ثــــم يُــــزرَدُ

فـــصـــادَف قَــتَّاــلَ الطُّغــاةِ بــمَــرصَــدٍ — قــريــب وهــل يَــخْـلُو مـن اللّه مَـرْصَـدُ

أُتــيــح له مـن ذي الغَـنَـاءَيْـن صـاعـدٍ — مِـــصَـــاع ومَـــكْـــرٌ أَعْـــجَـــمـــيٌ مُـــوَلَّدُ

فَـــعُـــجْــمــتُهُ كِــتْــمَــانُهُ أيــنَ عَهْــدُهُ — وتَـــوْلِيـــدُهُ عِــرْفَــانُه أيْــنَ يَــعْــمِــدُ

رمــــاهُ بِــــحَـــوْلٍ لا يُـــطـــاق وقُـــوَةٍ — وَلِيٌّ بـــكـــلْتَـــا العـــدَّتَـــيْـــن مُــؤَيَّدُ

رأى صَــيْــدَه مــن أفْــضــل الصَّيـْدِ كُـلِّهِ — عـــلى أنَّهـــُ مِـــنْ شـــرِّ مــا يُــتَــصَــيَّدُ

فَـــبَـــثَّ له تِـــلْك الحَـــبـــائل حَـــازِمٌ — مــن القــوم كَــيَّاــدٌ قَــديــمــاً مُـكـيَّدُ

مُـــــــوَفَّقـــــــُ آراءٍ وزيــــــرُ مُــــــوَفَّقٍ — يُــعَــضِّدُهُ والرُّكْــنُ بــالركــن يُــعْــضَــدُ

إذا نَــابَ عــنــه فــي الأمـورِ رَأَيْـتَه — كِــلا مَــشْهَــدَيْهِ لا يُــدَانــيـهِ مـشـهـدُ

عُــطَــارِدُهُ مــا أخْــبَـتِ الحـربُ نَـارَهـا — ومِــرِّيــخُهُ مــا دَامَــتِ الحــربُ تَــوقــدُ

يَـــصُـــولُ عـــلى أعـــدائه كـــلَّ صَـــوْلة — يَــضِــيــقُ لهــا مِــنْهُـمْ مَـقَـامٌ ومَـقْـعَـدُ

فـــطـــوْراً بــأَقْــلاَمٍ تُــجَــرَّدُ لِلْحِــبَــا — وطـــوراً بـــأسْـــيـــافٍ حِـــدَادٍ تُـــجَــرَّدُ

إذا مـا اجْـتَـبَـى مَـالاً فَـمَالاً أحَالَهُ — قِـــتَـــالاً وزِلْزَالاً لمـــن يَـــتَـــمَـــرَّدُ

وإنِّيـــ عـــلى رَغْــمِ الأعــادي لَقــائلٌ — وإن أبْـرَقُـوا لي بـالوَعِـيـدِ وأرعَـدُوا

لِيَـشـكُـرْ بَـنُـو الإسـلام نـعـمـةَ صـاعدٍ — بـــل النَّاـــسُ طُــرّاً قَــوْلَةً لا تُــفَــنَّدُ

وإنْ تــكــفُــروا فـاللَّهُ شَـاكـرُ سَـعْـيـه — عَــلَى الكَــافِــرِيــهِ والنَّبــيُّ مــحــمــدُ

لأطْــفــأ نــاراً قــد تـعـالى شُـوَاظُهَـا — وأوْقَـــدَ نُـــوراً كــاد لولاه يَــخْــمَــدُ

وَمَــا مــذْحـجٌ إذْ كـان مـنـهـا بـمَـعْـزِلٍ — عـن الحْـمـدِ مَـا لَمْ يَـجْـحَـدِ الحـقَّ جُحَّدُ

أَمَــذْحــجُ أحْــســنْـتِ النـضـالَ فـأبـشِـري — بِــشُــكــرِكِ عـنـد اللّه والقَـرْضُ يُـشْـكَـدُ

لئن نــصــر الأنْــصــارُ بَـدْءاً نـبـيَّهـمْ — لقــد عُـدْتُـم بـالنـصـر والعـودُ أحـمـدُ

وأنـتُـمْ وهُـمْ فَـرْعَـانْ صِـنْـوَانِ تـلتـقـي — مَــنــاسِــبُــكُــمْ فــي مَــنْــصِـبٍ لا يُـزَهَّدُ

يَــمَـانُـونَ مَـيْـمُـونـو النَّقـائِبِ فـيـكُـمُ — مُـــنَـــاصَــحَــةٌ صِــرْفٌ لمــن يَــتَــمَــعْــدَدُ

تُـــدَبِّرُنَـــا مــنْــكــم نــجــومٌ ثَــوَاقــبٌ — تَــبَهْــرَمُ فــي تــدبــيــرهــا وتَــعَـطْـرَدُ

حُـــمَـــاةٌ وكُـــتَّاـــبٌ تَـــسُـــوسُ أكُــفُّكــُم — رمـاحـاً وأقـلامـاً بـهـا المـلك يُـعْمَدُ

مُــعــرَّبَــةٌ أقــلامُــكــم نَــبَــتَــتْ لكُــمْ — بــحــيــث الْتَــقَــى طَـلْحٌ وضَـالٌ وغَـرْقَـدُ

لِذلك آخَـــتْهـــا الرمــاحُ فــأصــبــحــتْ — تَــــقَــــوَّمُ فــــي أيْـــدِيـــكُـــمُ وتَـــأَوَّدُ

إذا مـا سَـلَكْـتُـمْ فـي الصُّدورِ صُـدُورَهَا — تَـــقَـــصَّدُ فــيــهــا عــن دمــاءٍ تَــفَــصَّدُ

فـأهْـوِنْ عـليـكـم فـي المعالي ونَيْلِهَا — هــنــاكَ بــمــا يَــدْمَــى ومَــا يَــتَـقَـصَّدُ

ولمْ تَــسْـلُكُـوا فـيـمـا أتْـيـتُـمْ مَـضِـلَّةً — وكـــلنْ لكُـــم فـــيـــهِ طــريــقٌ مُــعَــبَّدُ

وَمَــا نِــلْتُــمُ مــانــلتــمُ أنْ جُــدِدْتُــمُ — ولكــن جَــدَدْتُــمْ والمُــضِــيــعُــونَ سُــمَّدُ

أرى مــنْ تـعـاطَـى مـا بـلغْـتُـم كَـرَائمٍ — مَــنــالَ الثــريَّاــ وهـو أكْـمـهُ مُـقْـعَـدُ

وَضِـــدٍّ لكـــم لا زَالَ يَـــسْـــفُـــلُ جَـــدُّهُ — ولا بَـــرِحَـــتْ أنـــفَـــاسُه تَـــتَـــصَــعّــدُ

يــرى زِبْــرِجَ الدنــيــا يــرفُّ عــليـكُـمُ — ويُـغْـضِـي عَـن اسْـتِـحْـقَـاقِـكُـمْ فهْوَ يُفْأَدُ

وَلَوْ قَـاسَ بـاسْـتِـيـجَـابِـكُـمْ مـا مُـنِحْتُمُ — لأطْـــفَـــأ نـــاراً فـــي حَــشَــاه تَــوَقَّدُ

ولكـــنَّهـــُ يـــرنُـــو إلى مَــالبِــسْــتُــمُ — ومــا تــحــتَه أسْــنَــى وأعْــلى وأمْـجَـدُ

وآنَــقُ مــن عِــقْــد العـقِـيـلةِ جـيـدُهَـا — وأحــســنُ مــن سِــرْبــالِهَــا المُــتَـجـرّدُ

شــكــرتُــكُــم شـكـر امْـرِىءٍ ذي حُـشَـاشـةٍ — بِــكُــمْ أصــبَــحَــتْ فــي جــسـمـه تَـتـردّدُ

أظـــلَّتْ ســـيــوفُ المــوت أهــلَ بِــلادِهِ — فَـــكَـــشَّفـــْتُـــمُ أظْــلالَهــا وَهْــيَ رُكّــدُ

وأنـتُـمْ وإن كـنـتُـمْ عَـمَـمْـتُـمْ بـمَـنِّكـُمْ — فــقـد خَـصَّنـِي مـن ذاك مـا لسْـتُ أجـحـدُ

وكـنـت امْـرَءاً أوْفَـى الصَّنـِيـعةَ شكْرَهَا — وإنْ كــان غــيـري بـالصَّنـِيـعَـةِ يُـقـصـدُ

أُرَانِــي إذا مـا فُـزْتُ مـنـهـا بـجـانـبٍ — كـــأَنِّيـــَ مـــخْـــصُــوصٌ بــهــا مُــتَــوَحّــدُ

ومــن شَـكَـرَ النُّعـمَـى عُـمُـومـاً فـشْـكـرُهُ — إذا هــــيَ خَــــصَّتــــْهُ أجَــــمُّ وأحـــشَـــدُ

وأَوْلَى امْــرئٍ أنْ تَــشـمَـلُوهُ بـفـضـلكـم — نَـــقِـــيـــذُكُـــمُ والمــوتُ أسْــودُ أربَــدُ

ومَـنْ تُـنـقِـذُوهُ تَـضْـمَـنُـوا مـا يُـعِـيـشُهُ — ومــا تَــغْــرِسُــوه لا يَــزَلْ يُــتــعــهّــدُ

وإنِّيــــ لَمُهْــــدٍ للمُــــوَفَّقــــِ شـــكْـــرَهُ — وشُـــكْـــرَكُـــمُ عـــنْ كــلّ مــنْ يــتــشــهَّدُ

فــمـن مُـبْـلِغٌ عـنِّيـ الأمـيـرَ الذي بـه — رَسَـا الأُسُّ وانْـتَـصَّ البـنـاءُ المـسـنّـدُ

وعَـــرّى لَمَـــرْضَـــاة الإِله مَـــنَــاصِــلاً — غِــضَـابـاً عِـضَـابـاً ليـس فـيـهـنَّ مُـعـضَـدُ

أبـــا أحْـــمــدٍ أبْــلَيْــتَ أمَّةــَ أحْــمــدٍ — بــلاءً سَــيَــرْضَــاهُ ابــنُ عــمِّكــ أحـمـدُ

حَـقَـنْـتَ دِمَـاءَ العَـقْـرِ والعُـقْـرِ بعْدَمَا — هُـــريـــقَــتْ حَــرَامــاً والخَــليُّون رُقّــدُ

وأمَّنـــْتَ لَيْـــلَ الخــائِفِــيــن فَهَــاجِــدٌ — وشَـــاكِـــرُ نُـــعْـــمَـــى قَـــائِمٌ يــتَهــجَّدُ

بــكَ ارْتُــجِــعَ الإِسْــلامُ بــعـدَ ذهـابِهِ — وعَــادَ مَــنَــارُ الدِّيــنِ وهْــوَ مُــشــيّــدُ

قَـتَـلْتَ الذي اسْـتَـحْيَا النساء وأصْبَحتْ — وَئِيــدَتُهُ فــي البَــرَّ والبَــحْــرِ تُــوأدُ

وَقـــتَّلـــَ أجْـــذَالَ العِـــبَــادَةِ عَــنْــوَةً — وهُــــمْ رُكَّعـــٌ بَـــيْـــنَ السَّوَارِي وسُـــجَّدُ

يَــنَــالُ اليــهـودُ الفـاسِـقُـونَ أَمَـانـهُ — وَيَـــشْـــقَــى بــه قَــوْمٌ إلى اللّه هُــوَّدُ

حَــصَــرْتَ عــمـيـدَ الزَّنْـج حـتَّى تَـخَـاذَلَتْ — قُــــــواهُ وأَوْدَى زادُهُ المُــــــتَــــــزَوَّدُ

فَــظَــلَّ ولمْ تَــقْــتُــلْهُ يَــلْفِــظُ نَــفْــسَهُ — وظــــلَّ ولم تــــأْسِـــرْهُ وهْـــوَ مُـــقَـــيَّدُ

وَكَــانَــتْ نَـوَاحـيـهِ كِـثَـافـاً فـلمْ تـزل — تَــحَــيّــفُهَــا سَــحْــتــاً كَــأَنَّكــَ مِــبْــرَدُ

تُـــفَـــرِّقُ عـــنْهُ بـــالمــكــائِدِ جُــنْــدَهُ — وَتَــزْدَادُهُــمُ جُــنْــداً وجــيْــشُـك مُـحْـصَـدُ

ولو كُــنْــتَ لمْ تَــزْدَدْهُــمُ وَقَــتَــلْتَهُــمْ — لكَـــانَ لهُ فـــي قَـــتْـــلهــمْ مُــتَــبَــرَّدُ

ولكــنْ بَــغَــى حــتـى نُـصِـرْتَ فـلم تَـكُـنْ — تُــــــنَـــــقِّصـــــُهُ إلّا وأَنْـــــتَ تَـــــزَيَّدُ

وَلاَبِــسُ سَــيْـفِ القِـرْنِ عـنْـدَ اسْـتِـلابِهِ — أضَـــرُّ لَهُ مِـــنْ كَـــاسِـــرِيـــهِ وَأَكْـــيَــدُ

نــزلْتَ بِهِ تَـأْبَـى القِـرَى غـيْـرَ نَـفْـسـه — وذَاكَ قِـــرىً مِـــنْ مِــثْــلِهِ لَكَ مُــعْــتَــدُ

بِــأرْعَــنَ لَوْ يُــرْمَــى بِهِ عُــرْضُ يَــذْبُــلٍ — لأصْــبَــحَ مَــرْسَــى صَــخْــرِهِ وهْــوَ جَـدْجَـدُ

إذا اجْـتَـازَ بَـحْـراً كَـادَ يُـنْـزَحُ مَـاؤُهُ — وإنْ ضَــافَ بَــرّاً كَــادَتِ الأرْضُ تُــجــرَدُ

فَــمَــا رُمْــتَهُ حــتــى اسْــتَــقَـلَّ بـرأْسِهِ — مــكــانَ قَــنَــاةِ الظَّهــْر أسْــمَـرُ أجْـرَدُ

تَــطِــيــرُ عَــلَيْهِ لِحْــيـةٌ مـنـه أصْـبَـحَـتْ — لهُ رايــةٌ يَهْــدِي بـهـا الجَـيْـشَ مِـطْـرَدُ

تَـــرَاهُ عُـــيُــونُ النــاظــريــن ودُونــه — حـــجـــابٌ وبـــابٌ مـــن جَهــنَّمــَ مُــؤْصَــدُ

يــســيــرُ لَهُ فــي الدُّهْــم رأْسٌ مُــعَــطَّنٌ — وجُـــثْـــمــانُهُ بــالْقَــاعِ شِــلْوٌ مُــقَــدَّدُ

مَــــنَـــاكَ لَهُ مِـــقْـــدَارُهُ فـــكـــأنَّمـــَا — تَــــقَـــوَّضَ ثَهْـــلاَنٌ عـــليـــه وَصِـــنْـــدَدُ

ولَمْ تَـــأْلُ إنْـــذاراً لَهُ غَـــيْـــر أنــه — رَأى أنَّ مــتْــنَ البــحــر صَــرْحٌ مُــمَــرَّدُ

حَـــدَوْتَ بِهِ نَـــحْـــوَ النَّجـــَاةِ كــأنَّمــا — مَــحَــجَّتــُهُــا البــيْــضَــاءُ سَـحْـلٌ مُـمَـدَّدُ

فـــلمَّاـــ أبـــى إلا البَـــوَارَ شَــلَلْتَهُ — إلى النَّاــرِ بــئسَ المــورِدُ المُـتـورَّدُ

سَــكَــنْــتَ سـكُـونـاً كـان رَهْـنـاً بِـعَـدْوَةٍ — عَــمَــاسٍ كــذاكَ اللَّيْــثُ للوَثْــب يَـلْبَـدُ

وحَــامَـى أبُـو العـبّـاسِ فـي كـل مَـوْطِـنٍ — عــلى يَــوْمِهِ ثَــوْبٌ مــن الشــرِّ مُــجْـسَـدُ

مُــحَــامــاةَ مِـقْـدامٍ حَـيُـودٍ عـن الهـوى — ولكــنَّهــُ عــن جــانِــبِ العــار أحْــيَــدُ

ومــا شِــبْــلُ ذاكَ الْلَّيْـث إلا شَـبـيـهُهُ — وغَـيْـرُ عـجـيـبٍ أن تَـرَى الشـبـل يـأْسَـدُ

ومـا بِـئْسَ عـوْن المـرْءِ كان ابنُ مَخْلدٍ — نَـــصِـــيــحُــكَ والأعْــدَاءُ نَــحْــوَكَ صُــمَّدُ

مَــضَـى لَكَ إذْ كَـلَّ الحـديـدُ مـنَ الظُّبـَا — وحَـــاط

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشؤون: جمع شَأْنٌ. [ش أ ن]. 1."شُؤُونُ العَيْنِ": مَجَارِيهَا الدَّمْعِيَّةُ. 2."شُؤُونُ النَّاسِ" : حَالاَتُهُمْ، قَضَايَاهُمْ، أُمُورُهُمْ. "لاَ يَتَدخَّلُ فِي شُؤُونِ الآخَرِينَ" "شُؤُونُ العُمَّالِ". 3."وِزَارَةُ الشُّؤُونِ …
  • تفطر: تفطر: الأَزهري فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ تَفْطَرَ: التَّفَاطِيرُ النَّباتُ، قَالَ: وَالتَّفَاطِيرُ، بِالتَّاءِ، النَّوْرُ. قَالَ: وَفِي نَوَادِرِ اللِّحْيَانِيِّ عَنِ الإِيادي فِي الأَرض تَفَاطِيرُ مِنْ عُشْبٍ، بِالتَّاءِ، أَ …
  • جلمد: جَلْمَدَ: الجَلْمَدُ والجُلْمود: الصَّخْرُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصَّخْرَةُ: وَقِيلَ: الجَلْمَد والجُلْمُود أَصغر مِنَ الجَنْدل قَدْرَ مَا يُرْمَى بالقَذَّاف؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَسْط رِجامِ الجَنْدَلِ الجُلْمود وَقِيلَ: ا …

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض