أفيضا دماً إنَّ الرزايا لها قِيَمْ
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«أفيضا دماً إنَّ الرزايا لها قِيَمْ» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 199 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفــيــضــا دمــاً إنَّ الرزايـا لهـا قِـيَـمْ — فــليــس كــثــيــراً أن تَـجُـودَا لهـا بِـدمْ
ولا تــســتــريــحــا مـن بُـكـاء إلى كـرىً — فـلا حـمـد مـا لم تُـسـعداني على السأمْ
ويــا لذة العــيــشِ التــي كـنـتُ أرتـضـي — تــقــطَّعــَ مــا بــيـنـي وبـيـنـكِ فـانـصـرمْ
رُمـــيـــتُ بـــخـــطــبٍ لا يــقــومُ لمــثــلهِ — شـرَوْرَى ولا رَضْـوَى ولا الهَـضْـبُ مـن خـيمْ
بــأنــكــر ذي نُــكْــرٍ وأقــطــعَ ذي شــبــاً — وأمـــقـــرَ ذي طـــعـــمٍ وأوخـــمَ ذي وَخَـــمْ
رزيـــئةِ أمٍّ كـــنـــتُ أحـــيـــا بِـــرُوحِهــا — وأســتــدفـعُ البـلوى وأسـتـكـشـفُ الغُـمـمْ
ومـــا الأمُّ إلا إمَّةـــٌ فــي حــيــاتــهــا — وأَمٌّ إذا فـــادتْ ومـــا الأمُّ بـــالأمَـــمْ
بـنـفـسـي غـداةَ الأمـسِ مـن بـانَ مِـنْ غـدٍ — وبــتَّ مــع الأمــسِ القــريــنـة فـانـجـذمْ
ولمــا قــضــى الحــاثــونَ حَـثْـوَ تـرابِهـم — عــليــهــا وحــالتْ دونــهــا مِــرَّة الوذمْ
أظــلَّتْ غــواشــي رحــمــةِ الله قــبــرَهــا — فــأضــحـى جـنـابـاهُ مـن النـارِ فـي حـرمْ
أقــولُ وقــد قــالوا أتــبــكــي كــفـاقـدٍ — رضـاعـاً وأيـن الكـهـلُ مـن راضـع الحـلَمْ
هــي الأُّمُّ يــا للنَّاــسِ جُــرِّعــتُ ثُــكْـلَهـا — ومــن يــبــك أُمَّاــ لم تُــذَم قَـطُّ لا يُـذَمْ
فــقــدتُ رضــاعــاً مــن سُــرورٍ عــهــدتُهــا — تُــعــلِّلُنــيــه فــانــقـضـى غـيـرَ مـسـتـتـمْ
رضــاعُ بــنــاتِ القــلبِ بــان بِــبَــيْـنِهـا — حَــمِــيــداً ومــا كُــلُّ الرَّضــاعِ رضـاعُ فـمْ
إلى الله أشـــكـــو جَهْـــد بـــلواي إنــه — بــمـسـتـمـعِ الشـكـوى ومُـسـتَـوهـب العـصـمْ
وأنّـــيَ لم أيـــتـــم صـــغــيــراً وأنّــنــي — يــتـمـتُ كـبـيـراً أسـوأ اليُـتْـم واليَـتَـمْ
عــلى حــيــن لم ألق المـصـيـبـة جـاهـلاً — ولا آهــلاً والدَّهــرُ دهــر قــد اعــتــرمْ
أُقـــاســـي وصِــنْــوي مــنــه كــلَّ شــديــدةٍ — تُـــبـــرِّحُ بــالجَــلْدِ الصَّبــورِ وبــالبــرمْ
خَـــلِيـــليَّ هـــذا قـــبـــرُ أمـــي فــورِّعــا — مـن العَـذْل عـنـي واجـعـلا جـابـتـي نَـعمْ
فــمــا ذَرفــتْ عــيــنــي عـلى رسـمِ مـنـزلٍ — ولا عــكــفَــتْ نــفــسـي هـنـاك عـلى صـنـمْ
خــليــليَّ رِقّــا لي أعِــيــنــا أخــاكــمــا — نَــشَــدْتُــكــمــا مَـنْ تَـرْعـيـانِ مِـنَ الحُـرمْ
أمِــنْ كَــرَبِ الشــكــوى تَــمَــلّانِ جُــزْتُـمـا — سـبـيـل اغـتـنـامِ الحـمـد والحمدُ يُغْتَنمْ
فــكــيــف اصــطــبـاري للمُـصـابِ وأنـتـمـا — تَــمَــلّانِ شــكــواهُ وفــي جــانــبــي ثَــلمْ
عـــجـــبـــتُ لذي ســـمــع يــمــلُّ شِــكــايــةً — ويــعــجــبُ مــن صَــدْرٍ يــضـيـقُ بـمـا كـظـمْ
ألا رُبَّ أيــــام سَــــحَــــبْــــتُ ذُيـــولَهـــا — ســليــمــاً مــن الأرزاء أمــلسَ كــالزُّلمْ
أُرشِّحــــُ آمــــالاً طِــــوالاً وأجــــتـــنـــي — جـنـى العـيـشِ فـي ظـل ظـليـلٍ مـن النِّعـمْ
ولو كـــنـــتُ أدْرِي أنَّ مـــا كـــانَ كــائنٌ — لقُـــمْـــتُ لِرَوْعــاتِ الخُــطــوب عــلى قــدمْ
غــدا الدهــرُ لي خــصــمــاً وفـيَّ مُـحَـكَّمـاً — فــكــيــف بــخــصــم ضــالع وهُــوَ الحَــكَــمْ
يـــجُـــورُ فــأشــكــو جَــوْرهُ وهْــو دائبــاً — يــرى جَـوْرهُ عـدلاً إذا الجـورُ مـنـه عـمْ
عــــذيـــريَ مـــن دهـــرٍ غـــشـــوم لأهـــله — يــرى أنَّهــ إذْ عــمَّ بــالغَــشْـمِ مـا غَـشَـمْ
غـــدا يَـــقْــســمُ الأســواءَ قَــسْــمَ ســويَّةٍ — ومــا عَــدْلُ مــن ســوَّى وســوّاءُ مــا قـسـمْ
تـــعُـــمُّ بـــبـــلواهُ يـــد مـــنــه سَــلْطــةٌ — يــصــول بــهــا فـظٌّ إذا اقْـتَـدَرَ اهْـتَـضَـمْ
وليــسـتْ مـن الأيـدي الحـمـيـد بـلاؤهـا — يــدٌ قــســمــتْ سُــوءاً وإن ســوّتِ القَــسَــمْ
أمـــالَ عُـــروشـــي ثـــم ثـــنَّى بَهـــدْمِهــا — وكــم مــن عُــروشٍ قــد أمــال وقــد هَــدَمْ
وأصــبــح يُهــدي لي الأُســى مــتَــنَــصِّلــاً — فـــمِـــنْ سُــوقــةٍ أرْدَى ومِــن مَــلِكٍ قــصَــمْ
وإنِّيــــ وإنْ أهْــــدَى أُســــاه لســــاخــــطٌ — عــليــه ولكــن هــل مـن الدهـر مـنـتـقـمْ
هــو الدهــرُ إمَّاــ عــابــطٌ ذا شــبــيـبـة — بـإحـدى المـنـايـا أو مُـمِـيـتٌ أخـا هـرمْ
كــأنَّ الفــتــى نــصــبَ الليــالي بــنـيّـةٌ — بــمُــصْــطَــفَــقٍ مــن مــوج بــحْـر ومُـلْتَـطَـمْ
تــقــاذفُ عــنــهــا مــوجــةٌ بــعــد مـوجـةٍ — إلى مــوجــةٍ تــأتــي ذُراهــا مـن الدِّعـمْ
كــذاك الفــتــى نَـصْـب الليـالي يُـمـرُّهـا — إلى ليـــلةٍ تـــرمــي بــه ســالفَ الأُمــمْ
فـــيـــا آمــلاً أن يَــخْــلُدَ الدَّهــرَ كُــلَّهُ — ســلِ الدهــرَ عـن عـادٍ وعـن أخـتـهـا إرمْ
يُـــــخَـــــبِّرك أنَّ المــــوتَ رَسْــــمٌ مــــؤبَّدٌ — ولن تــعــدو الرسـمَ القـديـم الذي رسَـمْ
رأيــتُ طــويــلَ العُــمْــرِ مــثــلَ قــصـيـرهِ — إذا كـــان مُـــفْــضــاه إلى غــايــةٍ تُــؤمْ
ومــا طــولُ عــمــر لا أبــا لك يـنـقـضـي — ومــا خــيـرُ عـيـشٍ قـصـرُ وجـدانـه العـدمْ
ألا كــــلٌ حــــيٍّ مــــا خـــلا الله مَـــيِّتٌ — وإن زعـمَ التـأمـيـلَ ذو الإفـك مـا زعمْ
يــروحُ ويــغــدو الشـيـء يُـبـنَـى فـربـمّـا — جـنـى وهْـيَهُ البـانـي وإن أُغْـفِـلَ انـهدمْ
إذا أخـــطـــأتْهُ ثُـــلمـــةٌ لا يـــجـــرُّهــا — له غـــيـــرهُ جــاءتْه مــن ذاتــه الثُّلــمْ
تُـــضَـــعْـــضِـــعُهُ الأوقــاتُ وهْــي بــقــاؤهُ — وتـــغـــتــاله الأقــواتُ وهْــي له طُــعــمْ
فــيــا مَــنْ يُــداوي مــا يَــجُــرُّ بــقــاؤهُ — فــنــاءً ومــا يُـغـذَى بـه فـيـه قـد يُـسَـمْ
جَــــشِـــمْـــتَ عـــنـــاءً لا عـــنـــاءَ وراءهُ — فـدعْ عـنـكَ مـا أعـيـا ولا تَـجْـشَم الجُشَمْ
ســقــى قـبـلكَ السـاقـي وأسْـعَـطَ بـل كـوى — ليــحــســمَ أدواءَ القُــرونِ فــمــا حَــسَــمْ
إذا مــا رأيــتَ الشــيـء يُـبـليـهِ عُـمْـرُهُ — ويُــفــنــيـه أن يَـبْـقـى فـفـي دائه عـقـمْ
يــروحُ ويــغــدو وهْــو مــن مــوتِ عــبْـطـةٍ — ومــوتِ فــنــاءٍ بــيــن فــكَّيــن مــن جــلمْ
ألا إن بــالأبــصــار عــن عِــبــرةٍ عـمـىً — ألا إن بــالأســمــاعِ عــن عِــظــةٍ صــمــمْ
تُـــحِـــدُّ لنـــا أيـــدي الزمــانِ شِــفــاره — ونــرتــع فــي أكْــلائِه رَتْــعَــةَ النّــعَــمْ
نُــراعُ إذا مــا الدهــرُ صــاح فــنَـرْعـوِي — وإن لم يَــصِــحْ يــومــاً بـراتـعـنـا خـضـمْ
ســيُــكــشــفُ عــن قــلبِ الغــبــيِّ غــطــاؤه — إذا حــتــفُه يــومــاً عــلى صــدره جَــثَــمْ
ألا كـــم أذلَّ الدهـــرُ مـــن مـــتـــعـــززٍ — وكـــم زمَّ مـــن أنــف حَــمِــيٍّ وكــم خــطــمْ
وكــم سـاور العـقـبـانَ فـي اللؤم صـرْفُه — وكـم غـاوصَ الحـيـتـانَ فـي زاخـر الحُـوَمْ
وكـــم ظـــلم الظِّلــمــانَ حــق صــحــاحِهــا — ومــثــلُ خــصــيــم الدهــرِ أذعــنَ واظَّلــمْ
وكـــم غـــلبــتْ غــلبَ القُــيــول هــنــاتُه — ولم تُــقْــتَــبَــسْ مـن قـبـلِ ذاك ولم تُـرَمْ
وكــم نَهــش الحــيّــاتِ فــي هــضــبــاتِهــا — وكــم فــرس الأُسـدَ الخـوادِرَ فـي الأجـمْ
وكــم أدرك الوحــش التــي لجَّ نَــفْــرُهــا — يـــغُـــورُ لهـــا طَـــوْراً ويــطَّلــعُ الأكــمْ
وكــم قــعــصَ الأبــطــالَ إمّــا شــجــاعــةً — وإمَّاــ بــمــقــدارٍ إذا اضــطـرَّهُ اقـتـحـمْ
وكــم صــالَ بــالأمــلاكِ وسْــطَ جــنـودِهـا — وأخــنــى عــلى أهــلِ النُّبــوّاتِ والحِـكـمْ
وكــم نــعــمــةٍ أذوى وكــم غــبــطـةٍ طـوى — وكـــم ســـنــد أهــوى وكــم عُــرْوةٍ فــصــمْ
وكـــم هـــدَّ مـــن طَـــوْدٍ مُــنــيــفٍ عــانــهُ — وكــم قــضَّ مــن قَــصْــرٍ مُــنـيـفٍ وكـم وكـمْ
أرى الدهــرَ لا يــبــقــى عـلى حـدثـانـه — شـــعـــيــبُ الأعــالي جَهْــوَرِيٌّ إذا بــغــمْ
جــريــءٌ عــلى العُـرمِ العـوارمِ لا يـنـى — كــأن ذُعــافَ السُّمــِّ يــشْــفــيــهِ مـن قـرمْ
إذا احــتــرشَ الأفـعـى بـمـرجـوع نـفـخـة — دهـــاهـــا بـــأضـــراس حِــداد أو الْتَهَــمْ
مُــــعِــــدٌّ عـــتـــادَيْ هـــاربٍ ومُـــقـــاتـــلٍ — مــتــى كـرّ يـومـاً كـرَّةً أو مـتـى انـهـزمْ
قُــــرونٌ كــــأرمـــاح الهـــيـــاج شـــوائك — وآونــــةً شــــدٌّ يــــجــــمُّ إذا اهــــتــــزمْ
رعـى مـا رعـى حـتـى رمـى الحـيْـنُ نـفـسَهُ — بــحــتــف فــمــا أنــبـا هـنـاك ولا شـرمْ
أدلَّ بــــقَــــرْنَــــيْهِ فـــلاقـــاه نـــاطـــحٌ — مِـــنَ الدَّهـــرِ غــلّابٌ فــســوَّاهُ بــالأجــمْ
ولا نِــقــنِــقٌ خــاظـي البـضـيـع صـمـحـمـحٍ — مـن الآكـلات النـار تـأتـجُّ فـي الفَـحـمْ
يـــصـــومُ فــلا يــحــوي ويــمــلأ بــطــنَهُ — بــمــا شـاء مـن زاد ولا يـرهَـبُ البـشـمْ
ويـــبـــلعُ أفـــلاذَ الحـــديــدِ جــوامــداً — فـيـسْـكـبـهـا فـي قـعـرِ كـيـرٍ قـد احـتـدمْ
ويـــســـتــرط المــرو الركــودَ كــأنــمــا — يـــراه طـــعـــامـــاً قـــد أعِـــدَّ له لُقَــمْ
ويـــتـــخــذ التَّنــُّومَ والشــرْيَ مــرتــعــاً — فـــيـــخــذم مِــنْ هــذا وهــذاك مــا خَــذَمْ
تــرامــتْ بــه الأحــوالُ حــتــى بَــنَـيْـنَهُ — نـهـاراً وليـلاً بِـنـيـةَ الفحل ذي القطمْ
مــن العــاديــاتِ الطــائراتِ إذا نــجــا — بَــصُــرْتَ بــه بــيـن النـجـاءيْـن مُـقْـتَـسـمْ
إذا شــبَّ مــنــهــا جــاد مــا هــو قــادح — بِـــزَنْـــدَيْهِ مــن شــدٍّ تَــلَهَّبــَ فــاضــطــرمْ
جــنــاحــانِ خــفَّاـقـانِ خـفـقـاً مُـحَـثْـحـثـاً — ورِجــلان لا تَــسْــتَــحْـسِـران إذا اعـتَـزَمْ
نـجـا مـا نـجـا حـتى ابتغى الدهرُ كَيْدَه — فــدسَّ إليــه العَـنْـقـفـيـر ابـنـة الرَّقـمْ
ولا قـــســـورٌ إن لم يــجــد مــا يــكُــفُّهُ — مــن الصَّيــدِ أضــحــى والســبـاعُ له لحَـمْ
عـــليـــه الدمــاءُ الجــاســداتُ كــأنَّمــا — مــواقــعُهــا مــنــه المُــدمَّى مـن الرَّخـمْ
إذا مــا اغـتـدى قـبـل العـطـاسِ لصـيـده — فــللمــغــتــدِي تــلقــاءه عـطـسـةُ اللَّجـمْ
أتـــاحـــت له الأحــداثُ مــنــهــنَّ قِــرنَهُ — كــفــاحــاً فـلم يـكـدح بِـظُـفْـرٍ ولا ضـغـمْ
وقــد كــان خـطـاف الخـطـاطـيـف ضـيـغـمـاً — إذا ســاهــم الأقــرانَ عــن نـفـسـهِ سَهَـمْ
ولا أعــصــلُ النــابَــيْــنِ حــامـل مَـخْـطِـم — بـــه حَـــجَـــنٌ طـــوراً وطــوراً بــه فَــقَــمْ
يُــقــلِّبُ جُــثــمــانــاً عــظــيــمــاً مُـوَثَّقـاً — يـــهـــدُّ بــرُكــنَــيْهِ الجــبــالَ إذا زحــمْ
ويـــســـطــو بــخُــرطــوم يــثــنِّيــه طــوعَهُ — ومــشــتــبــهــاتٍ مــا أصــابَ بــهــا غـنـمْ
ولســـت تـــرى بـــأســـاً يــقــومُ لبــأســهِ — إذا أعـمـلَ النَّاـبـيْنِ في البأسِ أو صدمْ
بـقـى مـا بـقـى حـتى انتحى الدَّهرُ شخصَهُ — فــلم يــنــتــصــر إلا بــأنْ أنَّ أو نــأمْ
هــوى هــائلَ المَهْــوَى يــجُــودُ بــنــفـسـه — تـــخـــالُ بــه قــيــداً تــقــوَّضَ مِــنْ إضَــمْ
مــضــيــمــاً هــضــيـمـاً بـعـدَ عِـزّ ومَـنْـعـة — ومــن ضــامَهُ مــا لا يــطــاق ولم يُــضَــمْ
ولا صِـــلُّ أصْـــلالٍ يـــبـــيــت مُــراقــبــاً — بــنْهــشَــتِهِ مــقــدارَ نــفــس مــتــى يُـحَـمْ
يـــشـــول بــأنــيــاب شَــواهــا مَــقــاتِــلٌ — يُــقَــطِّرُ مــن أطــرافــهـا السّـمَّ كـالدَّسـمْ
زَحــوف لدى المــمــســى كــأنّ ســحــيــفــهُ — إذا انـسـاب فـي جـنْـح الظـلامِ نَشيشُ حمْ
يــمــيــزُ المـنـايـا القـاضـيـاتِ سِـمـامَهُ — مـن الرقْـش ألوانـاً أو السُّودِ كـالحُـمَـمْ
أتـــاه وقـــد ظــن الحِــمــام شــقــيــقــه — حَـمـامٌ ولاقـى لا شـقـيـقـاً ولا ابـن عمْ
ســقــاه بــكــأس كــان يَــسْـقـي بـمـثـلهـا — إذا مـا سـقـى السَّاـقـي بـأمـثـالها فطمْ
كــمــيــنُ ردىً فــي جــســمــه أوْ مُــبــارِزٌ — نـــجـــيـــدٌ مـــن الأقــران غــادره جِــذمْ
ولا لِقـــوة شـــعــواء تُــلحــم فــرخــهــا — خـــداريَّةـــٌ شـــمَّاـــء فـــي شـــاهــق أشَــمْ
بــكــورٌ عــلى الأقــنــاص غــيــرُ مُــخــلَّة — كـــأنَّ بـــهـــا فـــي كـــل شـــارقــةٍ وحَــمْ
تــبــيــتُ إذا مــا أحـجـر القُـرُّ غـيـرَهـا — تُــرَقْـرِقُ رفْـضَ الطَّلـِّ فـي رِيـشـهـا الأحـمْ
تـعـالت عـن الأيـدي العـواطـي وأُعـطـيتْ — عـلى الطـيـرِ تـفـضـيلاً فأعطينَها الرُّمَمْ
ســمــا نــحـوهـا خَـطْـبٌ مـن الدهـرِ فـاتِـكٌ — فــطــاحــت جُــبــاراً مـثـل صـاحـبـهـا درمْ
ولا غَـــرِقٌ نـــاجٍ مـــن الكـــرب عَـــيْـــشُهُ — بـحـيـث يـكـون المـوت في الأخضر القطمْ
ســــبــــوحٌ مــــروحٌ رعــــيُهُ حـــيـــثُ وِرْدهِ — رغـيـبُ المِـعـا مـهـمـا اسـتُطِفَّ له التقمْ
مُــجَــوْشَــنُ أعــلى الجِــلدِ غــيــرُ مــحــمَّلٍ — ســـلاحـــاً ســوى فــيــه ومِــزْودِهِ اللَّهــمْ
نــفــتْ جِــلَّةَ الحــيــتــان عــنــه شــذاتُه — وخُــلِّي فــي مَــرْعــىً مــن الوحـشِ والقـزمْ
إذا أوْجـــس النُّوتـــيُّ يــومــاً حَــسِــيــسَهُ — وقـــد عـــارض البــوصــيُّ شــمَّرَ واحــتــزمْ
أتــيــحَ له قِــرنٌ مــن الدهــر لم يــكــن — لِيَــنْــكُــلَ عــن أهـوال يـمٍّ ولا ابـن يـمْ
فــألقــاهُ فــي مَــنْـجـى السَّفـيـنِ وإنـمـا — بــحــيــثُ يــشــمُّ الرُّوحَ ركــبـانُهـا يُـغـمْ
لقــى طــافــيــاً مــثــلَ الجــزيـرةِ فـوقَهُ — أبــابــيــل شــتــى مــن نـسـورٍ ومـن رخـمْ
ولا مَـــلِك لا مـــجـــدَ إلا وقـــد بــنــى — ولا رأسَ ســامــي الطَّرفِ إلا وقــد وقــمْ
تـــيـــاسِـــرُهُ الأشـــيــاءُ مــنــقــادةً له — فــــإن عــــاســـرتْهُ مـــرّةً خَـــشَّ أو خَـــزَمْ
إذا ســـارَ غُـــضَّتــْ كُــلُّ عــيــنٍ مــهــابــةً — وأُســكــتَـتِ الأفـواهُ مِـنْ غـيـرِ مـا بـكـمْ
ســوى صَهــلاتِ الخــيــلِ فــي عُـرض جـحـفـلٍ — له لجـــبٌ يـــســـتـــرجــفُ الأرض ذي هــزمْ
كـــأنَّ مُـــثـــارَ النـــقـــع فـــوقَ ســوادِهِ — ســحــابٌ عــلى ليــلٍ تَــطَــخْــطَــخَ فـادْلهـمْ
وإن حـــلَّ أرضـــاً حـــلَّهـــا وهْـــو قـــادرٌ — عـلى البُـؤسِ والنُّعـمـى فـأهـلكَ أو عـصـمْ
تـــرى خـــرزاتِ المُـــلْكِ فـــوق جــبــيــنِهِ — تـــلوح عـــليــه مــن فُــرادَى ومــن تُــؤمْ
طـواه الردى مـن بـعـدمـا أثـخـن العـدا — وقــوَّمَ مــن أمــرَيْهِ ذا الزيــغِ والضَّجــمْ
فـــقـــد أمِــنَ الأيــام أن تَــخْــتَــرِمْــنَهُ — وبُـــرِّئتِ الدنـــيـــا لديـــه مــن التُّهــَمْ
رمــى حــاكــمُ الحــكــامِ مُهــجــةَ نــفـسـه — بــحــكــم له مــاضٍ فــدانــتْ لمَــا حَــكــمْ
ولا مُـــرْسَـــلٌ بــالوَحْــي وحــيِ مــليــكــه — سِــراجـاً مـنـيـراً نـورُهُ السـاطـعُ الأتـمْ
له دعـوةٌ يـشْـفـي بـهـا مـن شـكـى الضَّنـى — ويـــرزُقُ مـــن أكــدى ويُــنْــعِــشُ مــن رزمْ
هــو الرزْءُ لا يــسْـطـيـعُ نَهـضـاً بـثِـقـلهِ — سـوى ابـنِ يـقـيـنٍ عـاذ بـالله واعـتـصـمْ
تَــمَــثَّلــْتُ أمــثــالي مُــعــيــداً ومُـبـدئاً — فـمـا اندمَلَ الجُرحُ الذي بي ولا التأمْ
وكــم قــارعٍ ســمــعــي بــوعــظٍ يُــجــيــدُه — ولكــنَّهــُ فــي المــاء يــرْقُــمُ مــا رقــمْ
إذا عــاد ألفــى القـلبَ لم يَـقْـنِ وَعْـظَهُ — وقــد ظـنَّهـُ كـالوحـي فـي الحـجـرِ الأصـمْ
وكــيــف بــأن يــقْــنــى الفـؤادُ عـظـاتـه — وقــد ذابَ حــتــى لو تَــرَقْــرَقَ لانــسـجـمْ
وهــل راقــم فــي صــفــحــةِ المـاء عـائد — ليــقــرأ مــا قــد خــطَّ إلا وقــد طــســمْ
أحــامــلتــي أصــبــحــتِ حِــمــلاً لحُــفْــرة — إذا حَــمَــلَتْ يــومــاً فــليــس لهــا قَـتَـمْ
أحـــامـــلتـــي أسْـــتَــحْــمِــلُ الله رَوْحــةً — إلى تـــلكـــمُ الروح الزكــيــة والنَّســمْ
أَمُـــرْضِـــعَــتــي أســتــرضِــعُ الغــيــثَ دَرَّةً — لرَمْــسِــكِ بـل أسـتـغـزِرُ الدمـعَ مـا سـجـمْ
وإنِّيــ لأســتــحــيــيــكِ أن أطـلبَ الأُسـى — لأســــلى ولو داويــــتُ جُـــرْحـــيَ لم أُلمْ
حِــفــاظــاً وهــل لي أُسْــوةٌ لوْ طــلبـتُهـا — ألا لا وهـل مـن قِـيـمـة لك فـي القِـيـمْ
وإنــي لأســتــحــيــيــك أن أنـقـع الصَّدى — وأن أتـــحـــبَّى بــالنــســيــم إذا نــســمْ
أأســتــنْــشِــقُ الأرواحَ بــعــدك طــائعــاً — وأشـــربُ عـــذْبَ المـــاء إنـــي لذو نَهــمْ
وإنــي لأســتــحــيــيــكِ يــا أمُّ أنْ يُــرَى — قـــريـــنــي إلا مَــنْ بــكــى لك أو وَجَــمْ
وأن أتـــلهَّى بـــالحـــديـــث عــن الأســى — وألقـى جـليـسـي بـابـتـسـامٍ إذا ابـتـسمْ
أأمْـــرحُ فـــوق الأرض يـــا أمُّ والثـــرى — عــليــكِ مــهــيــلٌ قــد تــطـابـقَ وارتـكـمْ
أبــى ذاك مــن نــفــســي خَــصِـيـمٌ مُـنـازعٌ — ألدُّ إذا جـــاثـــى خــصــيــمــاً له خَــصَــمْ
حــفــاظــي خَــصــيــمــي عـنـكِ يـا أمُّ إنـه — أبــــى لي إلا الهــــمَّ بـــعـــدك والسَّدَمْ
عــزيــزٌ عــليــنــا أن تَــمــوتِــي وأنـنـا — نــعــيــش ولكــن حُــكِّمـ المـوتُ فـاحـتـكـمْ
ولو قَــــبِـــلَ المـــوتُ الفـــداء بـــذلتُهُ — ولكـــنـــمـــا يَـــعْــتــامُ رائدُهُ العِــيَــمْ
أيــا مــوتُ مــا أســلمــتُهــا لك طـائعـاً — هــواك فــمــالي زَفــرتِــي زفــرةُ النــدمْ
ســأبــكــي بِــنَــثْـرِ الدمـع طـوراً وتـارة — بــنـظـم المـراثـي دائمَ الحُـزْنِ والوَكـمْ
وتُــســعِــدُنــي نــفــسٌ عــلى ذاك سَــمْــحــةٌ — بــمـا نـثـر الشـجـوُ الدخـيـلُ ومـا نـظـمْ
لأنْـــفـــيَ نَـــوْمـــي لا لأشــفِــيَ غُــلَّتــي — عــلى أنَّ عــيــنــي مُـذْ فـقـدتُـكِ لم تـنـمْ
ولو نـــظـــرتْ عــيْــنــاكِ يــا أمُّ نَــظْــرةً — إلى مــا تــوارى عــنــك مِــنِّيـَ واكـتـتـمْ
فــقِــسْــتِ بــمــا ألقــاهُ مـا قـد لقـيـتِه — شـــهـــدتِ بـــحـــق أنَّ داهـــيـــتـــي أطـــمْ
وكـــم بـــيـــن مـــكـــروه يُـــحَــسُّ وقــوعُهُ — وآخـــرَ مـــعـــدوم الإطـــاقـــة واللَّمـــمْ
يُــحِــسُّ البــلى مَـيْـتُ الحـيـاةِ ولم يـكُـنْ — يُــحِــسُّ البِــلى مَــيْــتُ المـمـاتِ إذا أرمْ
ألا مـــن أراه صـــاحــبــاً غــيــرَ خــائنٍ — ألا مــن أراهُ مُــؤنِــســاً غـيـرَ مُـحْـتَـشَـمْ
ألا مــن تــليــنــي مــنـه فـي كُـلِّ حـالةٍ — أبــــرُّ يــــدٍ بــــرَّتْ بـــذي شـــعـــثٍ يُـــلمْ
ألا مــن إليــه أشــتــكـي مـا يَـنُـوبُـنـي — فـــيُـــفْـــرجُ عـــنِّيـــ كُـــلَّ غــمٍّ وكُــلَّ هَــمْ
نــبــا نــاظــري يــا أمُّ عــن كُـلِّ مَـنـظـرٍ — وسَــمْــعِــي عـن الأصـوات بـعـدك والنـغـمْ
وأصــبــحــتِ الآمــالُ مُــذْ بِـنْـتِ والمُـنـى — غــوادر عــنــدي غــيــر وافــيــةِ الذِّمــمْ
وصـــارمـــتُ خِــلّانــي وهُــمْ يَــصــلونَــنــي — وقــد كــنــتُ وصَّاــلَ الخــليــل وإن صــرمْ
وآنـــســـنــي فــقــدُ الجــليــسِ وأوْحَــشــتْ — مــشــاهــدُه نـفـسـي ولم أدرِ مـا اجـتـرمْ
ســوى أنــه يــدعــو إلى الصـبـرِ واعـظـاً — فـإن لجَّ مـا بـي لجَّ فـي العَـذْلِ أو عـذمْ
ولو أنَّنــــي جــــمَّعـــْتُ وعـــظـــي ووعـــظَهُ — ليَــشْـعَـبَ صَـدْعـاً فـي فـؤادي لمـا التـأمْ
وإنـــي وقـــد زوَّدتِـــنـــي مـــنـــكِ لوْعــةً — لهـا وقْـدة في القلبِ كالنارِ في الضرمْ
يــريــد المُــعــزّي بُــرء كَــلْمِـي بـوَعْـظـهِ — ولم يــكُ غــيــرُ الله يُــبــرئُ مــا كَــلَمْ
هــو الواهِــبُ الســلوانَ والصــبـرَ وحْـدَهُ — لذي الرُّزْءِ والمُهْدِي الشِّفاء لذي السقمْ
ولســـت أُرانـــي مُــذْهــلي عــنــكِ مُــذْهِــلٌ — يــد الدهـر إلا أخـذةُ المـوتِ بـالكـظـمْ
هُــنــاك ذُهــولي أو إذا قــيـل قـد قـضـى — وإلّا فــلا مــا طــاف ســاعٍ أو اســتــلمْ
وســوَّيْــتِ عــنــدي عُــرفَ دَهــرِي بِــنُــكــره — فــأضــحــى وأمـسـى كـلمـا أحـسـن اسـتـذمْ
أرى الخـيـرةَ المـهـداةَ لي مـنـه عـبْـرةً — ونِــعــمــتَهُ المــسـداةَ مـن واقـع النِّقـمْ
أتــبــهــجُــنِــي نــعــمــاءُ دهـرٍ حـمـاكِهـا — وأشــكــرُ مــا أَعــطَــى وأنــتِ الذي حــرمْ
أبـــى ذاك أن الخـــيــر بــعــدك حــســرةٌ — لديّ ومـــعـــدود مـــن المِـــحَــنِ العــظــمْ
فــقــدنــاكِ فــاسْــوَدَّتْ عــليــكِ قــلوبُـنـا — وحُــقَّتــْ بــأن تــســودَّ وابــيــضَّتـْ اللِّمَـمْ
وأظـــلمـــتِ الدنــيــا وبــاخ ضــيــاؤهــا — نـهـاراً وشـمـسُ الصَّحـوِ حَـيْرى على القِمَمْ
وأجـــدبـــتِ الأرضُ التـــي كـــنــتِ روضــةً — عــليـهـا وأبـدتْ مَـكْـلحـاً بـعـد مُـبْـتَـسَـمْ
ومــادتْ لك الأجــبــال حــتــى كــأنــمــا — شــواهــقــهــا كــانــت بِــمــحـيـاك تُـدَّعـمْ
وأصــبــحَ يــبْــكــيــكِ الســحــابُ مُـجـاوِداً — فــــأرزم إرزامَ العــــجــــولِ ومــــا رذمْ
ونــاحــتْ عـليـكِ الريـحُ عـبـرَى وأصـبـحـتْ — لدُنْ عَــدِمَــتْ ريَّاــكِ تــجــري فــلا تُــشَــمْ
وقــامــتْ عــليـكِ الجـنُّ والإنـس مـأتـمـاً — تُــبـكِّيـ صـلاةَ الليـلِ والخَـمـصَ والهـضَـمْ
وأضــحــتْ عــليــكِ الوحـشُ والطـيـرُ وُلَّهـاً — تـبـكِّيـ الرواء النـضـر والمَـخْبر العَمَمْ
وأبــدى اكــتــئابــاً كــلُّ شــيــءٍ عـلمـتُه — وأضــعــافُ مـا أبـداه مـن ذاك مـا كـتَـمْ
كــذاك أرى الأشــيــاءَ إمــا حــقــيــقــةً — بــدتْ لي وإمــا حُــلْمَ مُــسْــتَــيْــقـظٍ حَـلمْ
ولن يَــحْــلُم اليــقــظــانُ إلا وقـد أتـتْ — عـــلى لُبِّهـــ دهـــيـــاءُ هــائلةُ الفَــقَــمْ
وأمــا الســمــواتُ العــلى فــتــبــاشــرتْ — بـــرُوحِـــك لمَّاـــ ضـــمَّهـــا ذلك المـــضــمْ
ومــا كــنــتِ إلا كـوكـبـاً كـان بـيـنـنـا — فــبــان وأمــســى بــيــن أشــكــاله نـجـمْ
رأى المــسْــكَــنَ العُــلويّ أوْلى بِــمِـثْـلِهِ — فـــودَّعَـــنَـــا جـــادتْ مــعــاهِــدَهُ الرِّهَــمْ
تــأمَّلــْ خَــليــلي فـي الكـواكـب كَـوْكـبـاً — تــرفَّعــ كــالمــصــبــاح فـي ذِروةِ العـلمْ
ســمــا عــن ســفــال الأرض نـحـو سـمـائه — فــكــشَّفــَ عــن آفــاقــهــا عـاصـبَ القـتـمْ
ولم يــرَهُ الراؤون مــن قــبــل مــوتـهـا — بـحـيـث بـدا لا المُـعْـرِبـون ولا العَـجَمْ
وإنـــي وقـــد زودتـــنـــي مـــنـــك لوعــةً — مُـــحـــالفـــةً للقـــلب مــا أورق السَّلــَمْ
لتُــســليــنَــنــي الأيــام لا أن لوعـتـي — ولا حَـزَنـي كـالشـيـء يـبْـلى عـلى القِدَمْ
ســأنْــثــو ثــنــاكِ الخــيــرَ لا مُـتـزيِّداً — عــلى مـا جـرى بـيـن الصَّحـيـفـة والقـلمْ
ومـــا بـــيَ قُـــربـــاكِ القــريــبــةُ إنــه — بــعــيـدٌ مـن الأحـيـاءِ مَـنْ سَـكَـنَ الرَّجـمْ
طـوى المـوتُ أسـبـابَ المـحـابـاةِ بـيننا — فــلســتُ وإن أطــنــبــتُ فــيــك بِــمُــتَّهــَمْ
لعَـــمْـــري وعَــمــري بــعــدك الآن هَــيّــنٌ — عـــليَّ ولكـــنْ عـــادةٌ عـــادهــا القــســمْ
لقــد فــجــعـتْ مـنـكِ الليـالي نُـفـوسـهـا — بــمــحــيــيـةِ الأسـحـار حـافـظـةِ العـتـمْ
ولم تُــخــطــئِ الأيــام فــيــك فــجــيـعـةٌ — بِـــصـــوَّامـــةٍ فـــيـــهـــنَّ طــيَّبــةِ الطِّعــمْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغمم: غمم: الغمُّ: وَاحِدُ الغُمُومِ. والغَمُّ والغُمَّةُ: الكَرْبُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتِ النَّاس إِذْ تُكُمُّوا ... بغُمَّةٍ، لوْ لمْ تُفَرَّجْ غُمُّوا تُكُمُّوا أَيْ غُطُّوا با …
- الهضب: هضب: الهَضْبَةُ: كلُّ جَبَلٍ خُلِقَ مِنْ صخرةٍ واحدةٍ؛ وَقِيلَ: كلُّ صخرةٍ راسيةٍ، صُلْبةٍ، ضَخْمةٍ: هَضْبةٌ؛ وَقِيلَ: الهَضْبةُ والهَضْبُ الجَبَل المنْبَسِطُ، يَنْبَسِطُ عَلَى الأَرض؛ وَفِي التَّهْذِيبِ الهَضْبَةُ؛ وَقِ …
- بخطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، …
- بروحها: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل …
- حياتها: [ح ي ي]. : شُعْبَةٌ مِنَ الحَيَوَانَاتِ الزَّحَّافَةِ. مُتَعَدِّدَةُ الفَصَائِلِ وَالرُّتَبِ حَسَبَ وَضْعِ أسْنانِهَا.