يا نديم الصباح أترع كئوسك
الشاعر: صالح الشرنوبي · البحر: الخفيف
«يا نديم الصباح أترع كئوسك» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 226 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا نــديـم الصـبـاح أتـرع كـئوسـك — وأذب فـــي شـــعـــاعـــهــا أتــراحــك
ســوف تــطــوى كــف المـسـاء عـروسـك — وتــبــكــي مــع النــدامــى صــبـاحـك
طـف بـعـيـنـيـك فـي الفـضاء الفسيح — وتــنــســم عــطــر الصــفـاء الروحـي
تــجــد الأرض دمــيــة أفــرغ الشــر — عـــليـــهـــا صـــبـــابـــة مــن قــروح
أنـــت عـــنــدي كــســيــد مــســتــبــدّ — خــــفــــيـــت فـــيـــه ذلَةُ الأســـراء
كــلّمــا جــئتــنـي تـنـاديـن يـا عَـب — دي وفـــي مـــقــلتــيــك روح الولاءِ
نــادمــيـنـي ولا تـذوقـي الشـرابـا — بــعــيــون أصــفــى مــن الصــهــبــاء
لا تــقــولي إشــراق عــيـنـي غـابـا — ودعــــي مــــا ورثــــت عــــن حــــواء
أنــت تــخــشــى نـار الغـرام عـليّـا — وتــرجــى النــجــاة مــن أنــفــاســه
يــا صــديــقـي أحـسـن ظـنـونـك فـيّـا — أنــا أرجــو نــداه مــن أقــبــاســه
أيــهــا الحــامــل المــتـاع تـمـهـل — أي داع يـــــدعـــــو إلى الإســــراع
ليـــس بـــدّ مــن الفــراق فــدعــنــي — أتــمــتّــع بــغــيــر هــذا المــتــاع
يــا حــبــيــبــي نـيـران حـبـك شـبـت — فــي فــؤادي والمـاء مـلء يـمـيـنـك
إن نــــزرا مـــن الصـــفـــاء يـــروي — ه ويــفــنــى شــكــوكــه بــيــقــيـنـك
ضــحــكــة اللَه فــي الســمـوات رنّـت — وبــكــاء الإنـسـان فـي الأرض رنـا
والمــقــاديــر قــدرت فــاطــمــأنــت — لا تــبــالي نـاح الورى أم تـغـنـى
كــدت أرتــاح للحــديــث عـن القـرد — أبــــــــا أوّلا وأنــــــــكــــــــر آدم
بــعــد أن نــالنــي بـنـوه بـمـا لم — أجــن أســبــابــه فــعــفــت العــالم
أيــهــا المـضـجـري بـمـا تـدعـى مـن — وحـدة فـي الوجـود أو فـي الشـهـود
لا تـــصـــدع رأســي فــحــســبــي مــن — عــيــشــي حــمــيــا كــأس ورنـة عـود
يــا مـعـانـى اللقـاء يـتـمـك الهـج — ر فــأصــبــحـت مـن مـعـانـي الفـراق
لســت آســي عــلى الحــيـاة إذا مـا — شــمــتــهــا دون قــبــلة أو عــنــاق
جــوهــر الكــون صــامــت فــي عــلاه — فـــــلمـــــاذا تــــحــــدث الأعــــراض
إن هـــــذا اللســـــان آفــــة هــــذا — النــــاس يــــنــــدى وكـــله أمـــراض
مـــشـــكـــلات القـــضــاء والأقــدار — حــــيــــرت كــــل عــــاقــــل جـــبـــار
والبــرايــا مــضــللون اســتــقــروا — بـــالأمـــانــي عــلى شــفــيــر هــار
أيــهـا الآمـل الصـفـاء مـع الدهـر — تـــرفـــق بـــنـــفــســك الوســنــانــه
خــذ أمـانـا مـن الزمـان فـإن ذقـت — صــــفـــاء فـــذاك مـــنـــه أمـــانـــه
ارقــصـوا رقـصـة الحـيـاة أو المـو — ت إذا مــــات ســــيــــد أو زنـــيـــم
لن تـزيـدوهـمـا عـلى القـبـر قـبرا — فـــيـــه يــنــمــاز طــاهــر ورجــيــم
رجــل يــشــرب الحــمــيــم ليــحــيــا — فـــيـــســـمـــون صــنــعــه تــدجــيــلا
وأنــاس لم يــمــتــطــوا الأرض إلا — ليــزيــدوا أهــل الحــمـيـم عـويـلا
أشــلعــوا فـي بـيـت المـعـرس نـارا — يــتــنــشــق دخــانــهــا التــعــســاء
حــكــمــة البــؤس والرفــاهــة جـنّـت — فـــتـــولّى تــرويــضــهــا الجــهــلاء
يــا مـطـيّ القـضـاء أضـنـاكـم السـي — ر فــثـوروا بـطـبـعـكـم لا بـطـبـعـه
أو فـنـامـوا وانـسـوا الشـكاة فما — تـجـدي ولم تـجـد آدمـا بـعـد وقـعه
هـــنـــأوا الأم بــالوليــدِ ومــرّوا — بـــأبـــيـــه يـــكــرّرون التــهــانــي
وهــــمـــو لو دروا لعـــزوه فـــيـــه — فـــلقـــد جـــاءه خـــريـــف الزمـــان
أعـجـب الأمـر فـي التحية أن النا — س يـــلقـــونــهــا ســلامــاً ورحــمــه
هـيـكـل اللفـظ فـارقـتـه المـعـانـي — وهــي نــســاكــه فــأنــتــج عــقــمــه
حـسـبـوا الدهـر غـافـلا عـن خـطاهم — فـــأقـــامــوا مــجــانــة المــيــلاد
رحــمــتــا للأنــيــس يــصــنـع سـلوا — ه ليـــقـــتــص مــن عــداء العــوادي
فــي الأنــاسـي مـن يـمـيـت شـعـوبـا — بــــســـمـــوم يـــظـــنـــهـــن شـــفـــاء
كــالذي أغــرق الســفــيـن بـمـا خـف — ت مــن المــاء حــيــن خــاف المــاء
أنــا أجــتــر أمــنــيــاتــي إذا لم — يــخــلق الحــب أمــنــيــات جــديــده
أيــن ســمــع الحــبـيـب أسـكـب فـيـه — مــلء جــنــبــي مــن أغــان شــريــده
كـلنـا فـي الحـيـاة يـخشى من المو — ت فــيــا فــرحــتــا لأهــل القـبـور
عــرفـوا البـدء والخـتـام جـمـيـعـاً — فـــاطـــمــأنــوا لحــالك الديــجــور
لا تـلم مـن تـعـيـش فـي كـنـف العر — ض فـــقـــد آدهـــا صـــراع الحــيــاة
ربــمــا ضــم شــامــخٌ مــومــس النــف — س وفـــي وجـــهــهــا حــيــاء فــتــاة
أيــهــا العــصــر لاتـتـه إن كـوخـى — ليـــس يـــخـــشـــى قــســاوة الزلزال
أنــا فــيــه ســلطــان نــفــي وسـكـا — نــــك عــــبـــدان نـــســـوة أو مـــال
قــال لي الحــظ مــرة وهــو يــجــري — خـشـيـة اللمـس مـن ذراعـي المـديـد
ســوف آتــيــك طــائعـا بـعـد أن يـن — شــر مــا فـي الغـيـوب مـن تـجـعـيـد
غـمـرات السـكـون فـي الليـل تـنـسي — نــي أفــانـيـن مـن ضـجـيـج النـهـار
وحــدتــي مــعــبــدي وشــعـري تـسـبـي — حــي فــبــعــدا للنــاس مــن ســمّــار
قــل لمــن طــاول الســمــاء عــتــوّا — لا عــلوّا وعــثــيــراً لا غــمــامــا
انــكــمــش قـبـل أن تـمـزّقـك الريـح — وتـــذروك فـــي الجـــواء حـــطــامــا
أنــــت رجــــسٌ مــــذوّب فــــي كــــئوس — مـــلئت مـــن طـــهـــارة الإيـــمـــان
كــيــف أســطـيـع أن أروّي بـك التـر — ب ومــنــك ارتــوت ظـمـاء الأمـانـي
أتـــقـــوليــن إنــنــي لســت إنــســا — نــا لمــا شــمــتـه مـن اسـتـحـيـائي
أنــت جـمـر شـبـتـه أنـفـاس مـاضـيـه — فــمــا يــنــطــفــى بــغــيــر المــاء
مــلء عــيــنــيــك غــمـرة مـن غـمـام — أفــعـمـتـهـا الأيـام دمـعـا سـخـيـا
فــاســكـبـيـه يـنـبـت أزاهـر نـسـيـا — ن فــلا تــذكــريـن بـعـد الشـجـونـا
كـم عـلى الأرض مـن بـيـنـها حيارى — ضــللتــهــم فــي بـيـدهـا النـكـبـات
سـبـقـوا العـمـر فـي طلاب الأماني — فــإذا العــمــر والأمــانــي فـتـات
يـــا حـــبـــيـــبــا يــعــزه أن أذلا — ســوف أنــســاك قــبــل أن تـنـسـانـي
وكــفــانــي مــا ذقــت نــهـلا وعـلا — أيـــهـــا الخــالد الذي أفــنــانــي
أنـقـذيـنـي يـا كـأس مـن عـبث النا — س فـــهـــم فـــي وقـــارهــم مــســلاة
ربــمــا كــان فـي المـواخـيـر نـسـا — ك وفــي المــعــبــد الطـهـور عـصـاه
لاتــنــاد السـاقـي فـكـم مـن كـئوس — مــفــعــمــات شــربــتــهـا مـن يـديـه
خــلتــهــا سـلوة الفـؤاد عـن الجـم — ر فــكــانــت جــمــرا يــزيــد عـليـه
يـا سـقـاة الغـرام بـالأعـين النج — ل كــئوســا مــشــبــوبــة القــطــرات
هــا هــنــا ظــامــىء يــحـن إلى كـأ — س يــفــدى حــبــابــهــا بــالحــيــاة
يـا رهـيـب السـكـون يـا ليل ما أع — جـــب حـــالي عــلى الغــرام وحــالك
أنــت فــي هــجــرهــا عــجـوز تـمـطـى — ولدى القـــرب شـــامـــخ يـــتــهــالك
إن رأيــت الســهــوم فــي نــظـراتـي — والبــكــاء الحــزيــن فـي كـلمـاتـي
فــاعــذريــنـي فـقـد تـحـطـمـت الكـأ — س وكـــانـــت عـــبـــادتــي وصــلاتــي
صــدىء الحــر فــي يــمـيـنـك يـا دن — يــــا ودام النــــقــــاء للأكــــدار
أربــيــع الحــيــاة يــقــســم للشــو — ك ويـــبـــقـــى الخـــريــف للأزهــار
يـا طـهـاة الحـظـوظ حـسـبـكـم الصـم — ت دليـــلا عـــلى شــقــاء الجــيــاع
تــســمــنــون الذئب الســمــيـن ليـس — تـشـري على الشاة فيه داء الصراع
يــا صــحــارى الحــرمــان مــا أصــن — ع اليـوم وقـد هزني نداء الروابي
لا تـلومـي سـؤلي فـقـد آدنـي السي — ر ولمـــا أفـــز بـــغـــيــر الســراب
لهــــف قــــلبــــي مــــتــــى يـــنـــال — أمانيه فيعلو فوق الزمان الساخر
فـي ربـيـع الشـبـاب يـرجـو ويـخـشـى — وهـو بـيـن المـنـى وبـيـن المـقادر
يــا دمــاي التــي أضــعــت شــبـابـي — أتــغــنــى بــحــسـنـهـا فـي الخـيـال
أنــت مــثــلي غــريـبـة غـربـة الدر — ة تــفــنــى فــي حــمــأة الصــلصــال
لســت أدري أفــي الأنــاســي خــيــر — يــرتــجــى أم أرضــى بــهـا أشـرارا
حـيـرتـي حـيـرة الشـريـد عـلى القف — ر يـــرجـــى نــورا فــيــشــرب نــارا
إيـه يـا مـخـرجـي الروايـة هـل كـا — ذن عــليــكـم فـي نـقـص دوري جـنـاح
أنــا مــثــلتــه مـرارا فـمـا ارتـح — ت ومــن لم يــمــثــلوه اســتـراحـوا
كــل هــذا الجــمـال للقـبـر يـا رب — ألامــا أشــقــى ضــحــايــا الجـمـال
عـــبـــدوه ربــا يــمــيــت ليــحــيــى — وهــــداه مــــجــــمــــع مــــن ضــــلال
إن رأيـت المـجـنـون يـعـبـث بـالنا — ر فــلا تــقــرعــى بـنـان النـدامـه
هــو عــقــل الحــيــاة خــبـله الشـك — فــــأنــــســــاه نــــوره وظــــلامــــه
عـجـلى الخـطـو قـبـل أن يشرق الفج — ر فــنــمــضــى مــفــرّقــيــن مــكـانـا
نــحــن فـي الليـل طـائران سـعـيـدا — ن نــغــنّــى بــالفــرحــة الأكـوانـا
قــبــليــنــي يـا ربّـة الحـب إن شـئ — ت وإن شــــئت قــــبـــلى الأطـــلالا
نــحــن يــان فــي الشــقــاء وإن زد — ت عــليــهــا الحــنــيــن والتـسـآلا
يـا بـنـى الأرض لسـت منكم وإن عا — شــرتــكــم عــشـرة العـزوف العـيـوف
مــــكـــرة لا مـــخـــيّـــر وفـــنـــائي — كــــوجـــودي مـــقـــيـــد بـــالظـــروف
دنّــس الواعــظ القــديــر فــأخــفــى — رجـــســـه فــي غــلائل مــن بــلاغــه
أحـــرقـــوه فـــليـــس أخــطــر مــنــه — ودعــوا الشــمــس كــي تـسـد فـراغـه
أسـعـديـنـي فـي مـأتـم الحـب والقل — ب إذا مــا أردت أن تــســعــديــنــي
أودعــيــنــي أنــدبــهــمــا وأطــهــر — صـــلواتـــي بـــراهـــبــات الجــفــون
يـا بـنـة الحـب والشـبـاب هـبـيـنـي — لم أكــذب مــا قــلت فـي النـسـيـان
مـا تـقـوليـن حـيـنـمـا يـبـعث الحب — رفـــاتـــاً مــكــفّــنــا بــالأمــانــي
أرضـعـي الطـفـل يـا مـهـاة فـقد جا — ع ولا تــوقــظــيــه إن كــان نـامـا
أو فــقــولي ألســت تــرجـيـن أن لو — لم يــكــن كـي لا يـثـقـل الأيـامـا
أنـــا فـــجـــر طـــوتــه راحــة ليــلٍ — مــســتــخــفّ بـالكـون والكـائنـيـنـا
آه لو شـــلّ فـــانـــفـــلتّ لأحـــيـــي — أو أحـــيّ بـــنـــوريَ الحـــائريــنــا
سـجـنـتـنـي الأقـدار فـي قـفص الطي — ن ولم تـــنـــس أن تـــشـــدّ وثــاقــي
ليــتــهــا تــفـقـد العـنـان لأفـنـى — ولتــفــنــى شــقــاوتــي واحــتـراقـي
لسـت عـبـد النـفاق يا قوم فامضوا — واسـتـعـيـنـوا بـمـن يـعـيـش نـفـاقا
حـسـبـكـم أنـنـا تـوائم فـي القـيـد — وإن كـــنـــت أوثـــر الإنـــطــلاقــا
أيــهــا الفــيــلســوف أنـفـقـت أيّـا — مــك فــيــمــا لا يــشــتــرى بـرمـاد
بــيــنــنــا قــصــة الوجــود فــحــدث — أهـــيَ زادت عـــن يـــقـــظــة ورقــاد
ســـائل الأرض هـــل خـــلت لحـــظــات — مــن تــلقـى الأمـوات فـي كـل حـيـن
ثــم دعــنــى إن لم يــرقـك حـديـثـي — عــنـك يـا بـن الرقـطـاء والتـنـيـن
حــدثــوا القــرد مــرة عــن جــمـيـل — وصــــفــــوه بــــأجــــمـــل الأوصـــاف
فــلوى ذيـله احـتـجـاجـا وقـال الي — وم ضـــاعـــت شـــريـــعــة الإنــصــاف
رب مـــا أعـــجــب الأنــاســيّ حــولي — يـــتـــغــنــون والمــجــازر تــبــكــي
فــاعـف عـنـي إمـا شـكـكـت فـمـن صـن — عــك يــا خــالقــي يــقــيـنـي وشـكـى
عـــبـــد الأقــدمــون أربــاب فــكــر — وشــدوا فـي تـقـديـسـهـا الألحـانـا
وعــبــدتــم أنــتــم عــبــيــد تــراب — وبـــذلتـــم حـــيـــاءكــم قــربــانــا
يـا حـبـيـبـي مـاذا تـرجـى من الهج — ر أذل الفــــؤاد أم نـــســـيـــانـــي
أي ذنــب جــنــيــت فــي الحــب حـتـى — تــســتــبــيـك الدمـوع مـن أجـفـانـي
رجــعــي يــا طــيــور أغـنـيـة الفـج — ر فـــقـــد حـــنّ هـــاجـــري للقـــائي
واســـجـــدي إن ألمّ يــجــمــعــه الل — ه مـــذيـــبُ الجـــفـــون والأحــشــاء
لا تــنـادي يـا سـيـدي فـلفـقـد ضـم — ك بــــــي واحــــــد مـــــن الآبـــــاء
نحن سيان في السيادة لكن القضاء — الأعـــــــــمـــــــــى أســــــــاس الداء
هــذه المــخــرجــاتُ مــن كـبـدِ الأر — ض تــعــيــن المـسـكـيـن فـي بـلوائه
رحــمــتـا للغـريـق فـي مـائج التـي — ه يــخــال البــأســاء فـي نـعـمـائه
يـا صـدى الصوت ضعت مثل ضياع الص — وت بــل أنــت زدت عــنــه ضــيــاعــا
أنـــت مـــثّـــلت لي أمـــانـــيّ لمـــا — لم تـجـد فـي أفـق الحـيـاة شـعـاعا
كـــتـــب الله لن يـــضـــيـــع تـــقــيّ — فـــلمـــاذا أرى شـــقـــاء التـــقـــي
مــلء ديــر الأحــزان رهــبـان دمـع — كـــل بـــرّ مـــنـــهـــم بـــألف نــبــيّ
أيـهـا الضـاحـكـون فـي مأتم الجسم — ســـلامـــاً مـــن ضـــاحـــكٍ مـــجــهــول
لمــعــة البــشــر فــي مـآقـيـه بـرق — يـــتـــنــدّى بــالهــاتــن المــغــلول
قــبــلة الشــمــس للزهــور جــحــيــم — أخــــمــــدَتــــهُ جــــداول الأنــــداء
هـــكـــذا قــبــلة المــشــوق لطــيــف — مــن هــواه يــنــسـاب فـي الظـلمـاء
أيــهــا الزاهـدون فـي غـمـرة الإث — م ســـلامـــاً مـــن زاهـــدٍ عــبــقــري
أطـلق الخـيـر روحـه وقـضـى وكـانـت — قـــائدي إذ أتـــيــهُ فــي صــحــرائك
يـا بـنـة الخـمـر والسـنا أسكريني — ودعــــيــــنـــي أعـــب مـــن أضـــوائك
فــنــيــت جــمــرة الضــلوع وكــانــت — قـــائدي إذ أتـــيــه فــي صــحــرائك
حــيـنـمـا تـسـمـعـيـن أغـنـيـة الحـب — فــلا تــهــزئي بــمــا تــســعـمـيـنـا
إنـــه حـــاطـــب يـــجـــوب الليـــالي — عـــلّه يـــصــطــلى فــؤاداً حــزيــنــا
أيــهــا الكـوكـب المـشـعّ مـن الشـر — فــةِ نــورا يــضــيــء قــلب النـهـار
كـــم ألوف تـــمــر دونــي فــلا تــع — رف مـــا بـــيــنــنــا مــن الأســرار
عـــجـــب الله مــن فــقــيــرٍ يــزَكّــي — وغــــنــــيّ يــــحــــنّــــطُ الأمــــوالا
لي قــــلب يـــزيـــن البـــؤس للنـــا — س ويـــرجـــو لو كــان أبــأسَ حــالا
يــا شــروق الحــيـاة أنـسـيـتُ لألا — ءك إذ ضــــمـــنـــي ظـــلام الغـــروب
مــن يـجـيـر الغـديـر يـروى جـدوبـاً — ثـــمّ لا تـــرتــوي شــفــاه الجــدوب
أقمار في الحب ما أخسر الربح إذ — ا كــــــــنــــــــت رابــــــــح الأوراق
مــلء كــفــيــك خـافـقـي فـاحـفـظـيـه — ليــــغـــنـــيـــك غـــنـــوة الأشـــواق
يــوم أن هـزن يـنـداء الليـالي ال — بـيـض مـن نـاظـريـك خـنـت اصـطـباري
حـدثـيـنـي أتـخـطـىء العـيـن حـسـنـا — أم غــــرامــــي مــــضـــلّل الأقـــدار
مــا هــيــامــي بــنــيــل قـلبـك إلا — خــــدر مــــن ســـلافـــة النـــظـــرات
وحــنــيــنــي إليــك وهــو يــمــيـنـي — أنــقــذيــنــي مــن حــرقـة الزفـرات
يــــــوم أن قــــــلت لي أحــــــبــــــك — بـاللحـظِ أذَبتُ الفؤادَ شوقاً وشعرا
ليــتَ ســتـرَ الغـيـوبِ يـؤذن بـالفـر — قــةِ حــتــى أســقــيــك حـبّـاً وطـهـرا
أيّ قــلبــيــنِ فـي الصـبـابـةِ قـلبـا — نـــــا ومـــــن أيّ عــــالمٍ قــــدســــيّ
جــمــعــتــنـا عـلى طـريـق الأمـانـي — ربّـــةُ الدمـــع والبــكــاءُ الخــفــيّ
يـا شـعـاعَ الصـفـاءِ فـي أفـق الحـبّ — ســــلامــــاً مــــن مــــدلجٍ حـــيـــران
فـــجـــرَ الدمــع فــي مــآقــيــه حــبّ — عـــبـــقـــريّ النـــوال والحـــرمـــان
أي ديــنٍ يــحــرّم الدمــع والشـكـوى — عـــلى عـــاشـــقٍ بـــراهُ حـــنـــيــنــه
لا تــلمــنــي إذا بــكــيـتُ فـقـلبـي — صـــمـــتُه كــفــره ونــجــواه ديــنــه
يـا شـفـاه الحـبـيـب إنـك فـي الرس — م ســــرابٌ وقـــبـــلتـــي ظـــمـــآنـــه
ليــتــنــي إذ نـسـيـتـه فـيـك أنـسـى — عـــبـــراتـــي إمـــا ذكــرتُ حــنــانَه
أيّ ســـرٍّ تـــطــوى خــفــايــاهُ عــنّــي — حــيــنــمــا ألتــقـيـك فـي الأحـلام
تــنــشــريــن الضــيـاء ثـم تـغـيـبـي — ن فــلا تــنــشــقــيــنَ عـطـر سـلامـي
صــبــواتــي ضــاعــت فــرُدّى عــلىّ ال — يــومَ مــا تــكــنـزيـن مـن صـبـواتـي
واعــذريــنــي وقــد بــخـلت إذا طـا — لت عــلى نــضــرة الصــبـا حـسـراتـي
حـــــلف الكـــــافـــــرون بـــــالحُــــبّ — فــمــاذا أبــقــوه للمــؤمــنــيــنــا
يــا فـؤادي مـاذا عـليـك إذا خـنـت — هــواهــا فــلا تــعــانـي الشـجـونـا
ذمّــمــوا مــن كــرهــتــمــوه وحـيّـوا — بــالتــهــاليــلِ ن تــحــبّــبــتــمــوهُ
مـا أرى العـدل بـيـنـكـم غـيـر بيتٍ — رافــعــوه فــي النـاسِ هـم هـادمـوه
حــــبّــــذا لو جــــهــــلت أنـــيَ حـــيٌّ — لأقــضــي الحــيــاة صـافـي الحـيـاة
أنـا أمـشـى فـي النـاس بـائع خـبـزٍ — زاهــداً فــيــه قــانــعـاً بـالفـتـات
يا ضميري أكلّما قدّمَ الدهر نضاراً — دفَــــــعــــــتَه مــــــهــــــتــــــاجــــــا
هَـبـه خـلواً مـن السـنـا أفلا يجمل — بــــي أن أُنــــيــــله مـــحـــتـــاجـــا
لا تــحــدّث عــن النــبــوة والوحــي — وحـــدث عـــن بـــاعـــث الأنــبــيــاء
لم لم يـــجـــعــل النــبــيــن فــرداً — ســـرمـــدي الكـــتـــاب والأنـــبـــاء
لا تــقــل لي تـطـوّر الكـون والكـا — ئن حـــتـــى تـــزيـــد فـــي تـــســآلي
وانــطــلق تــبــصـر الوجـود مـثـالا — فـــقـــدت فـــيـــه غــيــرة المــثــال
صـور الكـائنـيـن أدعـى إلى السـخر — ســـواء فـــيـــه الثـــرى والثــريــا
يـا قـروداً مـنـقـوصـة الخالق غيبي — لأرى المــوت مــســتـنـيـر المـحـيـا
أنــا ســكــران فــاعــذريـنـي إذ أي — قــــظـــت الكـــأس نـــائم النـــزوات
تــاه عــقــلي فــلا أقــلّ مـن النـس — يــان أجــروه كــي يــطــول ســبـاتـي
غــافــليــنـي وأتـرعـي الكـأس حـتـى — لا أرى الرجـــس فـــي يــد قــدســيّه
رب جـمـرٍ يـا أخـت يـطـفـأ بـالجـمـر — وحـــي يـــحـــيـــا بــكــاس المــنــيّه
يــادمــوعــي مــاذا يــكــفّــك عــنــي — أنــا فــي مــهـمـهٍ فـكـونـي غـمـامـا
ليـس فـي النـاس مـن يـصـاب فـأبـكي — ه ولو كــان فــي التــقــاة إمـامـا
ثـــورتـــي ثـــورة الجـــواد نــفــاه — حـــظّه فـــي مـــهـــاجـــر البـــخــلاء
كــم تــمــنــيّــت صـفـو يـوم فـلم أع — ط ســوى خــيــبــتــي وطــول عــنــائي
إيــه أشـلائي الطـريـحـة فـي النـا — س لقــد كــنـت مـلء عـيـن الأمـانـي
أولم يـــكـــف هـــاجـــري أن كــأســي — فـــرغـــت مــن ســلافــة النــســيــان
لسـت أنـفـي ضـرورة الفرق بين الن — اس فـــيـــمــا يــعــطــون مــن أرزاق
غــيــر أنــي أريــد أن أسـأل القـا — ســـم ألّا يـــزيـــد فـــي إمـــلاقـــي
يــا إلهــي أثــقــلت أرضــك بـالنـا — س فــنــاءت ومــا تـطـيـق احـتـمـالا
لم هـذا الإسـراف في الخلق يا رب — أهــــديــــا تــــريــــدهُ أم ضــــلالا
قـــيـــل إنّ الخــلود للطــيّــب الذك — ر يــردُّ الحــيــاةَ بــعــد المَــمــاتِ
نـــــبّـــــئونــــي أللخــــلودِ خــــلودٌ — ثــم داووا عــقــولكــم بــالسُــبــات
أغــرق اللَه ضــاحــكــاً مــن بـرايـا — ه يــمــنّــون مــيــتــهــم بــالخــلود
يــا غـرور الفـانـيـن حـسـبـك لهـوا — وكـــفـــاهــم مــنــاحــة المــفــقــود
ســوف أطـويـك يـا ليـاليّ فـي الغـي — ب كــــطــــي لســــالفـــات الليـــالي
بــيــن كـأسٍ حـمـراء مـن نـار ليـلا — ي وشـــكـــى فـــي عـــودهــا للوصــال
ويـــح مـــن طــنــب الزمــان عــليــه — خــيـمـة الحـزن فـي ربـيـع الشـبـاب
تــخــذ الليــل والمــدامــع والشــع — ر عـــزاءعـــن فـــرقـــةِ الأحـــبـــاب
أنـــكـــري إن قـــدرت حـــزن أغــاري — دي وقـد أنـكـرت الغـرام الحـزيـنا
أنـت كـأسـي فـي حـانـة الحب والشع — ر فــكــونــي عــقـلا أكـن مـجـنـونـا
بــيــن جــفــنــيــك حـانـةٌ مـن لحـاظٍ — مــســكــرات حـيـنـاً وحـيـنـاً سـكـارى
بــارك اللَه مــا بــهــا مــن كــئوسٍ — جــمَــعــت هــدأةَ الدجــى والنـهـارا
عـــطـــريـــنـــي بــطــيــب أنــفــاســك — الحـمـراءِ وافـنـى صـبـابـةً وعـناقا
أنـت حـيـرى بـدَت لحـيـران في القف — ر فــزادت شــمــس الهــوى إشــراقــا
اهــزئي بــالشــقـاء مـادامـت الكـأ — س ومـــا دام حـــبــنــا فــيــنــانــا
إنّ مـــن قـــدّر الشــقــاء عــليــنــا — خــلق الكــأس والهــوى نــســيــانــا
لا تـلُمـنـي إذا نـقـمـت عـلى النـا — س فـــقـــد مـــضّـــنــى ضــلال النــاس
كـــلّمـــا داويــتُ جــرحــى حــنــونــاً — قـــذفـــونــي بــضَــيــعــة الإحــســاس
سـأل الطـفـل والديـه عـن الشـيطان — فــاســتــضــحــكــا حــنــانــاً وسـخـرا
وهـــو شـــرٌّ لخــالد قــيّــد العــقــل — وأخـــفـــى تـــحـــت المــخــاوف ســرّا
أيّهــذا الشــيــطــان إن تــكُ عـبـداً — فـــأنـــا اللَه خـــالق الشـــيــطــان
لم أدنّـــس نـــفــســي بــخــلقــك إلّا — حــيــنــمــا كـت مـن بـنـي الإنـسـان
لك مـــنّـــي تـــشـــوق يُـــرمِـــض الرو — ح ولي مــــنــــك خــــالد الأعــــذار
آه مــن خــافــقــي ومــن أمــنــيــات — غـــرقـــت فـــي مـــســابــح الأقــدار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الروحي: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل …
- الصهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
- الفسيح: [ف س ح]. "مَكَانٌ فَسِيحٌ" : وَاسِعٌ.
- الولاء: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.
- بعيون: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.
- تذوقي: تَذَوَّقَ يَتَذَوَّقُ تَذَوُّقاً :- الشيءَ: ذاقه شيئا بعد شيءٍ ؛ أتَذَوّق الطعامَ في أثناء طبخه لأقدّر ملوحته/ يَتَذَوق الموسيقى، أي يستمتع بجمالها.