ديار لربات الحجال مطالعُ
الشاعر: ابن شيخان السالمي · البحر: الطويل
«ديار لربات الحجال مطالعُ» من شعر ابن شيخان السالمي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ديار لربات الحجال مطالعُ — على جانبيها تستهل المدامعُ
شموس تجلت في سماء ربوعهَا — على مُهُجات العاشقين مصارعُ
وقفت أناديها واشكو لها النوى — ومالي من صُمّ الجمادات سَامعُ
بها ظَبَيات تقنُص الأسد والنُّهى — مصائد بل للعَاشقين مصارعُ
تحمّلن من أكنافها فغدت لها — مواطن بطحاء الحمى فالأجارعُ
أأحبابَنا أوحشتم الدار والنهى — وطابت قلوب عندكم ومرابعُ
لكم في تدانيكم سرور وبهجة — ولي في تنائيكم أسىً وفجائعُ
وكل امرئ لم تكتنفه وقاية — تلاطفه من ربه فهو ضَائعُ
فهل تلكم الأيام منكم بأُنسهَا — وتلك الليالي المشرقات رواجعُ
يجول بقلبي ذكرها فيعود لي — زفير وتغشاني دموع هوامعُ
سلام على تلك الليالي وأُنسها — وأيامها من طيبها المسك ضائعُ
وحورية العينين مسكيّة الشذا — غزالية المرأى بها النور ساطعُ
خلوت بها في ليلة برمكيّة — وأنجمها لي أعينٌ ومَسامعُ
شريتُ بعمري كله ليلَ وصلها — فيا ربح مَشريٍّ بما أنا بائعُ
ولاحت بعيني أنجم السعد والربى — وفاحت من الشِعرى العبور بضائعُ
كأن الدجى روض وزُهْرُ نجومِها — أزاهير والجوزا ليالي لوامعُ
كأن شذا الروضات إذ مرَّت الصَّبا — رسول وأضواء النجوم شرائِعُ
كأنَّ شذا الأزهار سكر وعندها — عَطايا وَهَاوٍ مضغط ومسَارعُ
كأن انبلاج الصبح في طرف الدجى — صَحائف تنبي أنه جادَ ماتعُ
فتى راشد مَن همُّه طلبُ العلا — ومسعَاه في درك الكمالات شائِعُ
هُمام بدا في وجهه رونق الحيا — ففاض وأفضى فهو للفضل جامعُ
عزيز سريع بِرُّهُ متتابع كبير — رفيع قدره متواضعُ
له في فلاس هَامُهَا وسنامها — وصدرُ دبي والذرى والجوامعُ
لطيف الحواشي طيب خلقاته — يلوح كمثل السيف حلاَّهُ صَانعُ
يجلل أهل العلم والفضل والتقى — ويرفعهم والفضل للمرء رافعُ
ومن خلقت من طينة الخير ذاته — يقوم له هادٍ من الله تابعُ
ومن لَطُفت أخلاقه كان في الورى — حبيباً وأمسى فيهم وهو شائِعُ
ومن كان مسعَاه الهُدى واجتهاده — تلقاهُ توفيق من الله ضارعُ
يناديه أن سَالت أياديه بل جرى — على الناس واديه فعمت منافعُ
ترى الناس شتى في الحوائج عنده — فذا سائر عنه وذلك راجعُ
فذا قاصدٌ عزّاً وذا واردٌ ندى — وذا مشتكٍ دهراً وذلك جازعُ
فيقضى بما شاءوا اهتماماً ومنةً — وفضلاً وهذا دأب من هو نافعُ
وللقول فعّال وللأمر نافذ — وللثقل حمّال وبالحق ضارعُ
له رحلة للهند طال قيامه — وجاء كمثل البدر غذ هو طالعُ
وعمَّت دُبيّاً بهجةٌ بقدومه — وأبدت سروراً في لقاه المدافعُ
وكان صديقاً لي يلاحظ جانبي — ويبسط صدراً منه لي وهو واسعُ
فألبسته هذا الثناء قلائِداً — حقائقها وُدٌّ من القلب ناصعُ
فلا زال محفوظ الجناب معمَّراً — طويل الندى إحسانه المتتابعُ
ولا زال فرع منه يتبع أصله — ويسلك منهاج العلا ويسَارعُ
ولا زال إخوانٌ له في كرامة — يطالعهم لطف من الله بارعُ
فتى راشد حُزْتَ الصفا بشروطه — له في رقاب النازلين صنائِعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بطحاء: البَطْحَاءُ : مذ. الأبْطَحُ، مكانٌ متَّسع يمر به مسيل فيه حصىً وتراب، هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأَته ** والبيتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ. ج بِطَاحٌ.
- تدانيكم: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
- تقنص: تقَنَّصَ يَتَقَنَّصُ تَقَنُّصـاً :- الطيـرَ: تصيّده؛ يَتَقَنَّص الطيورَ من حين لآخر.