أبا بكر لك المثل المعلى

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«أبا بكر لك المثل المعلى» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبا بكر لك المثْلُ المعلَّى — وخدُّ عدوّكَ التَّرِبُ الذليلُ

رأيتُ المطْلَ مَيداناً طويلاً — يَروضُ طِباعَهُ فيه البخيلُ

يُراودُ عن جَداهُ نَفسَ سوءٍ — ترى أن الجَدا رُزءٌ جليلُ

فما هذا المِطالُ فداكَ أهلي — وباعُكَ بالندى باعٌ طويلُ

أظنُّك حين تقدُر لي نَوالاً — يقلُّ لديك لي منه الجزيل

ويُعوزِكْ الذي ترضى لِمثلي — وإن لم يُعْوزِ الرأيُ الجميل

وعينُ الماجِد المفضالِ عينٌ — كثيرُ نوالهِ فيها قليل

وفيما بين مَطلِك واختلالي — يموت بدائه الرجلُ الهزيل

فلا تَقْدرْ بقدركَ لي نوالاً — ولا قَدرِي فتحقِرُ ما تُنيل

وأطلِقْ ما تَهُمُّ به عساهُ — كفافي أيها الرجلُ النبيلُ

وإلا فالسلامُ عليكَ منّي — نبتْ دارٌ فأسرعَ بي رحيلُ

وإني قائلٌ لك قولَ لاهٍ — نبيلٍ شأنُه شأنٌ نبيلُ

إذا ضاقتْ على أملٍ بلادٌ — فما سُدَّتْ على عزمٍ سبيلُ

وإن يكُ جانبٌ لا ظِلَّ فيه — فلي في جانبٍ ظلٌّ ظليلُ

وبئس الظلُّ ظلٌّ ليس فيه — لذي سببٍ يمرُّ به مَقيلُ

وكلُّ مُطالبٍ يزدادُ بُعداً — فمنه تَعوُّضٌ وبه بديلُ

وهذا الموتُ للأحياء طُرّاً — قرارٌ والحياةُ لهم مثيلُ

سيرعى ظِمْأَه قرنٌ فقرنٌ — وُيوردُ حوضه جيلٌ فجيلُ

وصرفُ الدهرِ يسلك في مدارٍ — يُجيلُ خطوبه فيها مُجيل

فآونةً يُدالُ على أناسٍ — وآونةً يديلهُمُ مُديل

وليس على يدٍ بقرار أمنٍ — ولا ليدٍ بثروتها كفيل

فما لي إثرَ منصرفٍ حنينٌ — ولا بي نحو منحرفٍ مَميل

وقد يتيسر الميئوسُ منه — كما يتعذرُ الأمرُ المُحيل

ومن يكُ من ثنائي مستقيلاً — فإني من جَداه مستقيل

وأعجب ما أراني الدهرُ أني — وفي عهدي وعهدك مستحيل

ولو صمّمتَ لم يُعجزك نفعي — وأنَّى يعجزُ المرءُ الحَويل

سألتمس المنافعَ من مَليكٍ — إذا طالبتُه فهو الكفيل

وتعلمْ أيّنا المغبونُ منا — عِياناً أو يقوم لك الدليل

أحَدُّكَ عند لائمتي حديدٌ — وحدُّكَ عند منفعتي كليل

ستحكم بيننا القُلسُ النَّواجي — ويُبعد بين دارينا الذميل

لجأتُ إليكم فخذلتموني — وضِفْتكُم فما قُرِيَ النزيل

ورمتُك فاستطلْتُ بلا نوالٍ — فما لنزاهتي لا تستطيل

سلوتُ مراضعي وصِبا شبابي — فكيف يعزُّ أن يُسْلَى خليل

سيجزي اللَّهُ ما أوليتموني — لكم صاعٌ بصاعِكُمُ مَكيل

وأحسبُ أن عِرضَك عن قليلٍ — أبا بكر هو العِرضُ الفتيل

ولي عِرضٌ تكانفهُ لسانٌ — كأنّ كليهما سيفٌ صقيل

فهذا غيره الدنسُ المُخزّي — وهذا غيره الطبِعُ الكليل

صحبتَ ذوي المكارمِ آل وهبٍ — بلؤمِك إذ أمالهمُ الدليل

فأيقنَ كلُّنا أنْ سوفَ تحمي — جُرامتَها بشوكتها النخيل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البخيل: البَخِيلُ : الشحيح الضنين بالمال ج بُخَلاءُ.
  • الجدا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي …
  • الجزيل: الجَزِيلُ : الكثير الوافر؛ شكرته شكراً جزيلا.
  • الذليل: الذَّلِيلُ : الضَّعيفُ المُهان / البيتُ الذليل، هو القريب السقف من الأرضِ / الرُمحُ الذليلُ، هو القصيرج أذِلاّءُ وأَذِلَّةٌ وذِلاَلٌ.
  • الماجد: المَاجِدُ : فا.-: صاحبُ المجد؛ كان من عظام العلماءِ الماجدين.-: الشَّريفُ الخيِّر.
  • المطال: المَطَّالُ : المسوِّفُ؛ لا تُقْرِضْ مَطَّالاً فإنِّه مُتعِبٌ.-: صانع الحديد الَّذي يُطيلُهُ ويُمَطِّطه ليصنع منه السيوف وغيرها.
  • المطل: مطل: المَطْلُ: التَّسْوِيفُ والمُدافَعة بالعِدَة والدَّيْن ولِيَّانِه، مَطَلَه حَقَّه وَبِهِ يَمْطُلُه مَطْلًا وامْتَطَلَه ومَاطَلَه بِهِ مُمَاطَلَةً ومِطَالًا وَرَجُلٌ مَطُول ومَطَّال. وَفِي الْحَدِيثِ: مَطْلُ الغنيِّ ظ …
  • المفضال: المِفْضَالُ : الكَثيرُ الفَضْلِ؛ هو مِفْضَالٌ عَلَى قَوْمِهِ، أي ذو مَعرُوفٍ.

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض