لاح شيب فنهنه الحلم جهلا
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«لاح شيب فنهنه الحلم جهلا» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لاح شيبٌ فنهنَه الحلمَ جهلا — ومشى جائرٌ على القصدِ رَسْلا
إنَّ في الحلم للسّفاهِ وفي عي — سى بن شيخٍ لكلّ عاتٍ لنِكلا
دانَتِ الأرضُ سيفَ عيسى بن شيخٍ — مثلما دانتِ الحليلةُ بعْلا
قام للَّه والإمام بحقٍّ — قد أطالت به الصناديدُ مَطْلا
فتحَ المُغلقاتِ من سُبُل الأر — ضِ وسدَّ الثغورَ خَيْلاً ورَجْلا
قالتِ الحربُ إذ تخمَّط عيسى — يا ابن شيخٍ لقد تخمَّطت فحلا
صالَ بالمشرفيِّ صولاتِ صِدْقٍ — لم تدعْ فيهم لذي الذَّحل ذحلا
وأخاف المُخيف ذا العيْث حتَّى — أمِن الخائفُ المشتَّتُ شمْلا
قلتُ للسائلي بعيسى بن شيخٍ — زادكَ اللَّهُ بالمعالم جَهْلا
أنت كالمستضيء شمساً بنارٍ — ولعمري للشَّمسُ للعين أجْلى
كلُّ مجدٍ تراه في الناس حيّاً — هو أحياهُ بعدما مات هزلا
كان عيسى في نشره ميِّتَ الجو — دِ كعيسى مكلّم الناس طِفلا
جبلٌ عاصم ووادٍ خصيبٌ — لا ترى الدهرَ في جنابيه مَحلا
ذو أفاعٍ لمن يُعاديه صُمٍّ — كائناتٍ لمن يُواليه نَحْلا
تَقلِسُ الأرْيَ والسّمامَ وناهي — كَ بهذا وذا شفاءً وخَبْلا
أوسعَ الراغبين فضلاً كما أو — سع أهلَ العنادِ نفْياً وَقَتْلا
واحدُ الجودِ لا تمجُّ سؤالاً — أُذناهُ ولا تُليقانِ عَذْلا
أيها الوافدُ المُيمّمُ عيسى — اغترفْ لي من ذلك البحرِ سَجْلا
ولك اللَّهُ إنْ عرضْتَ عليه — حاجتي أن تقول أهلاً وسهلا
ذاك ظني بسيّد الناسِ طرّاً — وابن منْ سادَهم غُلاماً وكهلا
قُلْ له عن مؤمّلٍ من بعيدٍ — ديمةً من نَدى يديه وَوَبْلا
إنَّ جوْراً عمومُك الناسَ بالفض — لِ سوى واحدٍ مُحقّ فعدْلا
لا تكُنْ حسرةً عليَّ فقدْ أو — سعتَ هذا الأنام غيريَ فضلا
وشفيعي إليك حاملُ شعرِي — وهْو من لا تراهُ للرد أهلا
مع أني إذا شفعْتُ بأخلا — قِك كانت شفاعةُ الناس فضلا
قد أردْتُ الإطنابَ فيك فقالت — ليَ غاياتُك البعيدةُ مَهْلا
ورأيتُ القليلَ يكفي من المد — حِ إذا المرءُ طاب فرعاً وأصْلا
حسْبُ ذي الهزّ باليسير من الهزْ — زِ إذا النَّصْلُ كان مثلكَ نصْلا
قد تُثيبُ القليلَ مدحاً من القو — مِ كثيراً من المثوبةِ جَزلا
أبْلِها خُلَّةً برغمِ عدوٍّ — جعلَ اللَّهُ خدَّهُ لك نعلا
ورمَيْتَ الذين ترمي فكانت — لك آجالهُم قِسِيّاً ونَبلا
لستُ أخشى صروف دهري إذا ما — عقدَ اللَّهُ لي بحبلك حَبْلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذحل: ذحل: الذَّحْل: الثأْر، وَقِيلَ: طَلَبُ مكافأَة بِجِنَايَةٍ جُنِيَت عَلَيْكَ أَو عَدَاوَةٍ أُتِيَتْ إِليك، وَقِيلَ: هُوَ الْعَدَاوَةُ والحِقْد، وَجَمْعُهُ أَذْحَال وذُحُول، وَهُوَ التِّرة. يُقَالُ: طَلَبَ بذَحْله أَي بثأْ …
- الصناديد: جمع صِنْدِيد. [ص ن د]. ن. صِنْدِيدٌ.
- العيث: عيث: العَيْثُ: مصدرُ عاثَ يَعِيثُ عَيْثاً وعُيوثاً وعَيَثاناً: أَفْسَدَ وأَخَذ بِغَيْرِ رِفْقٍ. قَالَ الأَزهري: هُوَ الإِسْراعُ فِي الفَساد. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: كِسرى وقَيصَرُ يَعِيثانِ فِيمَا يعيثانِ فِيهِ، وأَنتَ هَك …
- بالمشرفي: المَشْرَفِيُّ :- من السّيُوفِ: المَجْلوبُ من المشارف والمنسوب إليها كمشارف العراق والشام واليمن.