يوميات دمشق

الشاعر: راشد حسين · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة وطنية

«يوميات دمشق» من شعر راشد حسين، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) — تأتي إلى دمشق

وبعدها... تولدُ في دمشق — تكبر مرّتين في دقيقتين

تصطاد بالأشعار نجمتين — يكبرُ فيك الورد والجمال

وتحسدُ الحبّ الذي يعيشه الأطفال — وفجأة تجئ الحرب

وتستحي ألاّ تكون واحداً من الأبطال — فالحرب في السماء

والحربُ في الجبال — وأنت جالسٌ تكتبُ شعراً

في دمشق؟ — بأيّ حقّ؟

بأيّ حقّ؟ — تولد

تكبر مثل الحبّ والورد والأطفال — والجمالُ في دمشق؟

بأي حــقّ؟ — يغيّم السؤالُ في رأسي..

ويمطرُ الجواب: — أولد مثلهم..

أكبر مثلهم.. — وقبلهم وبعدهم ومعهم

لأنّني ما جئتُ سائحاً — أنا فلسطين

ومن حبّي.. أنا أيضاً دمشق — *****

(2) — أخجل أن أحبّ يا حبيبتي

في لحظاتِ الحربِ في دمشق — فأجمل الرجالٍ سافروا إلى

خنادق الشمال — وخندقي أنا جريدةٌ

وبندقيّتي مقال — أخجلُ أن أحبّ في غياب أجمل الرجال

أخجلُ يا حبيبتي أن أدخُلَ — المطاعم

لأنّ كلّ معقّدٍ فيها يقول لي: — كان هنا مقاوم

وهو يعيش الآن في الجبال — حبيبتي:

إذا رأيت والدي اسأليه — بأيّ حقّ

علّمني كتابة الشعر — ولم يعلّمني القتال؟

بأيّ حقّ؟ — *****

(3) — كما ينتهي كلّ حبٍّ كبير بدمعة

تنتهي، تنتهي كلّ شمعة — ولكنّني في دمشق..

وأكتبُ شعراً وحبّاً وحرباً — على ضوء شمعة

وأعرفُ.. — بعض شموعِ الحروب

تموتُ بسرعة — ولكنّني في دمشق..

وشمعُ دمشقَ عزيزُ الدموع — وكلّ الشموع التي في دمشق تحبُّ

وتعرفُ كيف تحبُّ — وكيف تعيشُ

تقاتلُ نار الغزاة وتسهر. — وكيف تضيء لجبري طريقاً

على صدر دفتر. — وكيف تقاومُ زحف الحرائق فيها

لأكتبَ أكثر. — ولكنّني في دمشق...

وأعرفُ أنّي بدون سلاح — سوى قلمٍ يا دمشق

إذا نسيَ الحبرُ فيه فلسطين — نادى دمشق.

نعم يا دمشقْ — أراك مسافرةً في دمائي

بمليون حبٍ — بمليونٍ شعلة

رجالٌ — نساءٌ.. وأجملُ طفلٍ

وأجملُ طفلة — جميعهم يغسلون دمائي

أنا العربي الذي أتعبه المذلّة — جميعهم يغسلون دمائي..

بأجمل ضوءْ — وأبسطِ حبٍّ

وأطهرِ قبلة — فماذا أقول لهم يا دمشقُ

بهذي القصائد؟ — دمائي سيول من الحبِّ

كيف أوزّع حبّي...سوى في الجرائد؟ — وداعاً يا دمشق..

شموعك رغم الحرائق — بل في الحرائق

أصبحن أكثر. — وأصبحن أروع ضوءاً وأكثر صبراً

على الحبّ — والشعر

والحرب... — أصبحنَ أكبر.

نعم يا دمشق — ستزدادُ فيك ضياءً جميع الشموع الكبيرة

وتكبرُ كلّ الشموع الصغيرة — فبعض شموعك أكبرُ منّي...

ولكن حبّي كبير — وإن كان حبّك أكبر.

ترى كيف- أيّامُ حربك – أيامُ حبّك — حتى الحجارة ألّفنَ شعراً وحبّاً

وأصبحن يقرأن كتباً — وحتّى المرارة صارت

كقطعة سكّرْ؟ ؟ — نعم يا دمشق

شموعك تجعلُ حتّى المرارة سكّرْ — وداعاً دمشق

أحبّكُ أمّاً — أحبّك أختاً

أحبّك طفلاً — أحبّك طفلة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تكبر: تَكَبَّر يَتَكَبَّرُ تَكَبُّراً : تعظَّم وامتنع عن قبول الحقِّ معـاندةسَأصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغيْرِ الْحَقِّ.-: أُعجب بنفسه وزها؛ يَتَكَبَّرعلى من حوله.
  • تولد: تَوَلَّدَ يَتَوَلَّدُ تَوَلُّدًا :- من الشيءِ: نشأ عنه وصدر؛ تولّدت من عملك هذا نتائجُ خطيرة.
  • جالس: جَالَسَ يُجَالِسُ مُجَالَسَةً :- ـه: جلس معهُ؛ لا تُجالِسْ أصحابَ الخصوماتِ. مَن لَمْ تُجَانِسْهُ فاحْذَرْ أَنْ تُجَالِسَه
  • فالحرب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …

قصائد ذات صلة

  • عكا والبحر
  • دروس قي الإعراب
  • القدس ... والساعة
  • ضد
  • بصقت دماً
  • مات غريبا
  • ضدّ
  • الغلة الحمراء