الحب ... والجيتو
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1- يافا مدينتيمداخنُ الحشيشِ في "يافا" توزِّعُ الخدر
والطُرُقُ العجافُ حُبلى .. بالذبابِ والضجرْوقلبُ يافا صامتٌ ... أغلقهُ حجرْ
وفي شوارعِ السما ... جنازةُالقمرْ؟؟
؟؟يافا بلا قلب اذنْ ؟!
يافا بلا قمرْ !؟يافا .. دمٌ على حجر ؟!
يافا التي رضعتُ من أثدائها حليبَ البرتقالْتعطشُ ؟!! .. وهي من سقتْ أمواجُها المطرْ !
يافا التي رضعتُ من أثدائِها حليبَ البرتقالْذراعثها شُلّتْ ؟
وظهرُها انكسَرْ؟!يافا .. التي كانتْ حديقةً أشجارُها الرجالْ ...
؟؟؟؟
( يافالمن يجهلها –كانت مدينةً مهنتُها تصديرُ برتقالْ
وذات يومٍ هُدمَتْ .. وحوّلوامهنتَها .. تصديرَ لاجئينْ)
*****2- "يافا" ... المشردة !
وكنت في يافا ... ألمُّ عن جبهتِها الجرذانْوأرفعُ الانقاض عن القتلى
بلا روسٍ بلا رُكَبْوأدفنُ النجومَ في رحمِ الرمالِ
والأشجارِوالجدرانِ
وأسحبُ الرصاص من عظامِهاوأمتصُّ الغضبْ
وأنتقي جديلةً قتيلةً أفرُمهاألفُها سيجارةً
أشعلها .. وأجرعُ الدخانْلأستريحَ لحظةً .. بلا سببْ !
....................لحظتَها صبيةٌ تبحَثُ عن عنوانْ
جاءَت مع الأمواجْهودجُها لوحٌ من الخشبْ
يركُضُ خلفَها القبورَ واللهبْكان اسمُها كاسمِ مدينتي ..
يافا اسمُهاتاريخُها : ستةُ أرقامٍ على ذراعِها
وأربعونَ مليونا ترمّدوا ترمدَ الحطبجميلةٌ كانت كأنها مدينتي
مهدومةً .. كانها مدينتيكانَّ ما مرَّ بنا ...
مرّ بنا لنلتقي ؟!ثمَ نُحبْ ؟!
*****3- الفرن
الشمسُ صاحيهْوحينَ تصحو الشمسُ يمطرُ الظلامْ
الشمسُ صاحيهوالليلُ في طريقِنا مهرٌ بلا لِجامْ
لكنَ في عتمتنا فرناً فتىنيرانُهُ مُراهقهْ
ما برحَ الحليبُ في أسنانِهِلكنهُ يقلدُ العمالقهْ
.................قيلَ لنا :
" طعامُهُ التُرابُ .. سهلٌ .. جبلٌ .. أو مقبرةْ "قيلَ لنا:
" تَحلاتُهُ بعدَ العشاءِ" :فكرةٌ
أو قلمٌأو محبرهْ "
قيل لنا ... قيل لنا ...لكنَ " يافا" همستْ :
" لعلَ هذا الفرنَ يعطينا شهابَ نارْبه نضيءُ دربنا
عليهِ نشوي خبزَناجرَّبتَ أفرانَ الكبارْ
جرِّب أفرانَ الصغارْقلتُ "ليافا" :
التهمَ الفرنُ جميعَ ما أملكهُ من الترابْلم يبقى من الارض سوى أنا ...
لذا أريدُ أن أعيشْ !على تُرابِ بدني
يثمرُ طفلاً .... من جديدٍ يُبعِثُ التُرابُ "فتمتمتْ :
" يقال هذا الفرنُ قام حتى يصنَعُ الأطفاللعلهُ من حُبِنا يثمرُ طفلاً .. فتعالْ؟!"
*****4- الفران
قالَ لنا الفرانْ:" هذا الفرنُ لي
ودفئُهُ وقفٌ على شعبي "قُلنا له :
ما نحنُ الا تائهَينْنبحثُ في الادغالِ عن دربِ "
قال لنا الفرانُ :" قانوني هُنا :
للحبِ قوميةفي المئةِ العشرينِ .. يشوي الحُبُ في فرنِ الكراهيه "
قلنا له :صاحَ بنا ... وأشعَلَ النيرانْ
صاحَ بنا ... وأشعَلَ النيرانْصاحَ بنا ... ولم نجبْ ! أخرسَنا الدخانْ
*****5- في المحرقة
· صرخة أولىمدينتي يافا ...! الحريقُ في مفاصلي
أينَ حليبُ البرتقال يطفيءُ الحريقْ ؟!حبيبتي "يافا" ..! الطريقُ أُغلقت
أينَ دموعُ الحبِ ... تفتحُ الطريقْ ؟!لكنَ "يافا" لم تجبْ ...
وحينَ نادَتْ لَم أُجبْ ...والفرنُ يشوي لحمنا ... يحرقُ حُبَنا
أحطابُهُ عظامُ لاجئينَ في عيونِناصرخة ثانية
يا شرطيَّ الله ... هل سلختَ ساعديلترفعَ السواعدَ التي مزقها سواي ؟
يا شرطيَ اللهِ ... هل قتلَ كواكبيسيُشعلُ الكواكبَ التي أطفأها سواي ؟
ياشرطيَ الله حيثُ كنتَ :في التوراةِ
في نيويوركفي لندنَ
في باريسْيا مُختارَ ... يا رسولَ
هلا وشمتَ ساعدي بآيةٍ تقولْ" هذا الفتى كنت كان لهُ
جلدٌ .. أنا سلختُهُ .كانَ لهُ نجمٌ ... أنا أطفأتُهُ
ووطنٌ قتلتُهُ ...كنتُ بلا جلدٍ .. بلا نجمٍ .. بلا وطنْ
أحرقني النازي ...فليدفع هذا الفتى الثَمن " ؟
هلا ... !؟.......................
( " يافا " التي حسبتُها لاجئةً معذبهتُحبُ من يافا مدينتي
حجارةٌ بها تحكُ الرقمَ عن ذراعٍهالكنها مخطئةٌ ان حسبتْ
حجارةً مسروقةٌ تبني خلايا جَرحِها )*****
6- القبرُ والصليبيا ليلَنا ...
يا جملاً تركبُهُ النجومُ والسحابْ"يافا" التي تاريخُها
رقمٌ على ذراعِهاتبني على يافا مدينتي
" جيتو بلا أبواب ْ"يا ليلَنا ...
يا جملاً محملا بالنارِ والدخانْ"يافا" التي جاءَت مع الأمواج
تؤمنُ أنَها الله ... أنني القُربان....................
يا ليلَنا...بعدَ قليلٍ يصعدُ الفجرُ على رُبى الصخورْ
وتجرحُ الصخورُ صدرَهُ ... فيضحكُالعصفورْ
ساعتَها"يافا" المهاجره "يافا" المغامره
سترفعُ الصليبَ ليفي قمةِ الجبلْ
وأحفرُ القبرَ لهافي أسفلِ الجبل
.................ساعتَها يا ليلْ ...
أحلُمُ أني سأظلُ لحظةٌ أو لحظتينْمنتظراً يافا
يافا الحقيقهيافا حبيبتي
يافا مدينتيوعندها يا ليلْ ...
سوفَ أظلُ حالماًمنتظراً يافا انتظارَ الطفلِ للحليبْ
لعلها تسألْ :" أبعدَ كُل ما جرى ...
لا بُدَّ من قبرٍ ومن صليب ؟!"( يافا 1963 )
عن القصيدة
«الحب ... والجيتو» من شعر راشد حسين، وتقع في ٨٧ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.