التّنين
الشاعر: مراد العمدوني · البحر: المتدارك
«التّنين» من شعر مراد العمدوني، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1 ـ ... انتهى
ستعود الأشياء ، كما كانت ، ... إلى أسمائها
و تستعيد الرّوح لذّتها ... من رجفة الصلصال
و سأمنح ، بعد قليل ، كفّي اليمنى إلى شمالها ... كي ترسم على رمالنا
صور الملائكة ... و هي تسقط من ثقوب الأوزون
و تَـ.نْـ.شَـ.طِ.ـر ... كغيمة مُفتضَّة
على واجهة الجدار ... 2 ـ
انتهى ... جثّتي مُعلَّقة منذ الجاهلية
بلا قافية ... كأنّها بلغم مُقيَّح
في سِدرة المُنتهى ... و الرّيح تجتثّ من دمي
لون رايته ... كي يصير فزَّاعة للرذاذ الجميل
3 ـ ... انتهى
خيمة … خيمة ... أتحسَّس عبث التكوين
و أصطفي للخيانات ... أناشيد مقدّسة
كي تستجيب لمقاصد مِلَّتنا ... و أستدلّ ، في ظلمة البوح ،
بخيط العنكبوت ... لأثبت للرّيح :
ـ جدوى التعاويذ ... ـ و جدوى فتنتنا
ـ ـ ـ ... 4 ـ
مُكتفيا ، ... بما تنثره الرّياح لي
من مطر ... أرتوي
… ... و أروي للموج
وهج التّستّر ... خلف جحيم الهيدروجين
المُرصَّع بالدّم ... كلّما ارتخت غيمة
فوق صدري ... أو تبلّلت رغوة الصلصال
بالرِّيق الحرام ... حرام على البحر
أن يهتدي بنجمة غيرنا ... فالضياع لعبتنا المُتْقَنة
… ... من فتحة
في هذا العالم المفتوح ... نهوي
كما الأشباح ... من ثقوب الحضارات
إلى قاع العقل الشارد ... في رعب الغياب
… ... فكلّ الأشياء تشبه نسختها الوسخة :
عودة التتار ... و رعاة البقر المُسْتَنْسَخِ
من جِينَة الرّوث الآدميّ ... انتفاضة يدّ مبتورة
ترجم الماضي ... بأوعية الواقي المغشوش
و تستلذّ صور الجسد المشحون ... بفائض القيمة
و معادلات الحرب الدنيئة ... 5 ـ
انتهى ... دولــــةً
دولة ... يتساقط
الشجر القديم ... من د منا
و تقتلع رياح الخريف أطرافنا ... من جذورها
كي لا نمدّ وردتنا الأخيرة ... للفراش اليتيم
و تنفضنا كلّ القواميس الحديثة ... من مفرداتها
غبارا كئيبا ... في فراغ الجحيم
6 ـ ... من وردة بريّة
نشتّق صيغة انهيارنا ... و نُطيّر ، مرغمين ،
أسراب العصافير من تمثّلاتنا ... فما كنّا لندرك ما تخبّئه لنا الأمنيات
من فخاخ ... خلف التواشيح الغزليّة
و ما ينثره الحمام المركّب من قنابل ... فوق أغنيّة بدويّة
و ما كنّا لنستردّ أشكال أوهامنا الأولى ... لولا انكشافك علينا
في أقبيّة الغيم المخيف ... 7 ـ
انتهى ... كلّ ما تبقَّى للرّيح
من دَفَقٍ ... شرّدته التعاليم القديمة
و هرّبته الحقائب ... إلى خوذة في الظلام
8 ـ ... سلام علينا ، علينا يحطّ السّلام
كجمجمة ثوريّة ... محمولة على موجة
في السّراب العتيق ... و نعشٍ زجاجيٍّ
لغيمة مَنْتُوفَــــةٍ ... في الضباب
…. ... 9 ـ
سلام علينا ، ... من تشابك الطرق
نلوّح بأيدينا لنجمة ذابلة ... و نُنْهي لغة البدء
عند موطننا في الغياب ... فقد ينزع الواجد حجاب البرق
عن مضغة الطّين ... و يبلّل بماء الورد
أطراف جثّتنا ... و قد تحملنا المدرّعات ، خِفْيَة ،
إلى ترنيمة حزينة في أغنية الصّباح ... …
10 ـ ... صباح
ككلّ الصّباحات التي انتهت ... انتهى
سنهاجر ، بعد قبلتين ، ... إلى نطفة ضامئة
كي نعيد للرّهبة وطأتها القاتلة ... ثمّ نهذي
و ننام
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ترسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- تسقط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ … (لسان العرب)
- ثقوب: ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَم … (لسان العرب)
- رمالنا: رمل: الرَّمْل: نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، وَجَمْعُهُ الرِّمَال، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا رَمْلَة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَاحِدَتُهُ رَمْلة، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ الرِّمَال والأَرْمُلُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَقْطَعْ … (لسان العرب)