مرحى غيلان
الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: المديد
«مرحى غيلان» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بابا بابا — ينساب صوتك في الظلام إليّ كالمطر الغضير
ينساب من خلل النعاس و أنت ترقد في السرير — من أي رؤيا جاء ؟ أي سماوة ؟ أي انطلاق
و أظل أسبح في رشاش منه أسبح في عبير — فكأن أودية العراق
فتحت نوافذ من رؤاك على سهادي كلّ واد — وهبته عشتار الأزاهر و الثمار كأنّ روحي
في تربة الظلماء حبة حنطة و صداك ماء — أعلنت بعثي يا سماء
هذا خلودي في الحياة تكنّ معناه الدماء — بابا كأنّ يد المسيح
فيها كأن جماجم الموتى تبرعم في الضريح — تموز عاد بكل سنبلة تعابث كل ريح
بابا بابا — أنا في قرار بويب أرقد في فراش من رماله
من طينه المعطور و الدم من عروقي في زلاله — ينثال كي يهب الحياة لكل أعراق النخيل
أنا بعل أخطر في الجليل — على المياه أنث في الورقات روحي و الثمار
و الماء يهمس بالخرير يصل حولي بالمحار — و أنا بويب أذوب في فرحي و أرقد في قراري
بابا بابا — يا سلم الأنغام أيّة رغبة هي في قرارك
سيزيف يرفعها فتسقط للحضيض مع انهيارك — يا سلم الدم و الزمان من المياه إلى السماء
غيلان يصعد فيه نحوي من تراب أبي و جدي — و يداه تلتمسان ثم يدي و تحتضنان خدّي
فأرى ابتدائي في انتهائي — بابا بابا
جيكور من شفتيك تولد من دمائك في دمائي — فتحيل أعمدة المدينة
أشجار توت في الربيع و من شوارعها الحزينة — تتفجر الأنهار أسمع من شوارعها الحزينة
ورق البراعم و هو يكبر أو يمص ندى الصباح — و النسغ في الشجرات يهمس و السنابل في الرياح
تعد الرّحى بطعامهنّ — كأنّ أوردة السماء
تتنفّس الدم في عروقي و الكواكب في دمائي — يا ظلي الممتد حين أموت يا ميلاد عمري من جديد
الأرض ( يا قفصا من الدم و الأظافر و الحديد — حيث المسيح يظل ليس يموت أو يحيا كظلّ
كيد بلا عصب كهيكل ميت كضحى الجليد — النور و الظلماء فيه متاهتان بلا حدود
عشتار فيها دون بعل — و الموت يركض في شوارعها و يهتف يا نيام
هبوا فقد ولد الظلام — و أنا المسيح أنا السلام
و النار تصرخ يا ورود تفتحي ولد الربيع — و أنا الفرات و يا شموع
رشي ضريح البعل بالدم و الهباب و بالشحوب — و الشمس تعول في الدروب
بردانة أنا و السماء تنوء بالسحب الجليد — بابا بابا
من أيّ شمس جاء دفؤك أي نجم في السماء — ينسلّ للقفص الحديد فيورق الغد في دمائي ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضريح: الضَّرِيحُ : المضروح. - والضَّرِيحَةُ: القبر؛ يقصد زوّارُ دمشق ضريح صلاح الدين الأيّوبي ج أَضْرِحَةٌ وضَرَائِحُ.
- الغضير: [غ ض ر]. (صِيغَةُ فَعِيل). "اِسْتَلْقَى فَوْقَ عُشْبٍ غَضِيرٍ" : رَطْبٍ، نَاعِمٍ.
- النعاس: النُّعَاسُ : مصـ. -: فُتور في الحواسّ. -: الوسَنُ من غير نوم؛ استولَى عليه النُّعاس وهو على رأس عمله. -: أوَّلُ النّوم.
- انطلاق: [ط ل ق]. (مصدر اِنْطَلَقَ). 1."اِنْطِلاقُ الألْعابِ" : بَدْؤُها. 2."اِنْطِلاقُ الْمَدافِعِ" : اِنْقِذافُها بِما تَمْلِكُ مِنْ قُوَّةٍ مُخْتَزَنَةٍ بِداخِلَها. 3."اِنْطِلاقُ القِطارِ" : ذَهابُهُ بانْدِفاعٍ. "نُقْطَةُ الان …
- بعثي: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ …
- تبرعم: تَبَرْعَمَ يَتَبَرْعَمُ تَبَرْعُماً :- الشجرُ: ظهرت براعمه وهي أكمام ثمر الشجر؛ تَتَبرعم أشجار اللوز قبل غيرها من الأشجار المثمرة.