الجدار

الشاعر: محمد جمال طحان · البحر: الهزج

«الجدار» من شعر محمد جمال طحان، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اهربْ — احملْ نايك واهرب

احمل صرختَك الأولى — هذيانك

واهرب — جوعٌ تابَعَكَ عبر سنينِ الغربةِ في الوطنِ المجهولْ

جوعٌ سيُلاحقُكَ من أخمصِ رأسك للقدمينْ — اهرب

* * * * — صوتٌ يصرخُ بي أنْ : أهربْ

لا تفتحْ بابَ العري وتقفزْ نحو الشمسِ — أمانيكَ سوف تلاحَق

يعبثُ فيها الجراد — ثُمَّ تُكوَّمُ مثل الورق لأصفر

ثم سترمى — كالشيء التالفِ للتصنيع

ويزفّتُ فيكَ الشارعُ — لتدوسَ كرامتك الأقدامْ

جرادٌ يلفّ الأماني — جرادٌ يعبيء كلَّ النوافذِ

فاهربْ — اهربْ

أوقفْ مدَّ نزيفَ الوجعِ الكونيّ ـ الوعي — واهربْ

* * * — سيزيفُ ..!

ليس إلهاً من يحكم أنكّ شرير — بل شيطان

وزيفٌ كلّ التفكير أمام العقل ـ الحائطِ .. والمنبرّْ — * * * *

يُفتحُ بابُ الحلمِ — أنقاضٌ متلاصقةٌ

أحجارٌ تصنعُ جدارناً — وتطبقُ نحوي كي أختنقَ

أو .. كي يقتلني الهذيانُ — حجرٌ

ربٌّ — أبٌّ

سُلطةْ — يطلبْ منا أن نعبدَهُ

كي يطعمنا — حجرٌ يتأنَّقُ بالنظّارةِ

يحملُ قلماً وهمياً لا ينزفُ — يحملُ غصناً منبسطاً .. وجّالاً من زيتون

يمدّهُ نحوي فأرتجفُ — اصطفّوا ..اصطفّوا

يصرخُ بي — فأرتّب نفسي

أقلّمَ ظفرَ لغتي الشرسة — وأحزمُ أفكاري بربطة عنقٍ مستوردةٍ أتقنّاها

وأساقُ إلى مقصلةٍ — من بابٍ كتبَ عليه اسم شهيدْ

* * * — أجلسُ خلفَ المقعدْ

يبتسمُ الجالسُ قربَ السبوّرة — وأنا أقطَّع أقساماً متساويةً

ويزَيَّن بي سوار حذاءْ — حجرٌ يتحركُ

يلاصقُ كتفَ الحجر الأوّل — ألمس فتحتهُ

فيفرز أحجاراً أخرى .وصغيرة — تسدّ الثغرات

حجرٌ فوق الحجر اوّل — تحت الحجر الثاني حجرٌ

أنقاض تتراكم — وترتفعُ حولي الجدران

أسمعُ صوتاً : — ـ اهربْ

ـ هذا وطني لا يكذبُ — ـ اهربْ

ـ هذا أبي — ومعلمتي

وامرأتي — وأبنائي

ـ اهربْ — * * *

جدرانٌ تتلاصقُ حوالي — شيء يخرج من رأسي

يتناثرُ — يرتفعُ

يكوّن سقفاً من أحجار — وأغوصٌ بكوم الطين

بردٌ يجلدني وسياط — جوعٌ يحفر في أعماقي

أحذيةٌ تتسابقُ .. ترجمُني — أسمعُ أصواتاً متلاحقةً :

ـ اهربْ — ـ خائنْ

ـ خائن — ـ اهرب

جبنٌ يصلبني — ـ اهرب

ـ خائن — أكوّمُ كفّيْ .. أغمضُ عينيَّ

وأجمعُ كلَّ قواي من الداخلِ — أصرخُ وأنا أضربُ بالقبضةِ وجهَ الحائط :

-وطني — حاولتُ أمزّقُ كلّ ملفّات الحرمان

لتبقى صورةَ حبيّ أنت — وتقّيأت دماً

وأنا أكبتُ نفسي — حتّى أنسى زماني الضائع فيك

أتجاهل موتي العائشَ فيك — وطني

يا من كنتُ ألا حقُ نفسي كي أبنيه — حاولتُ رفعَك للأعلى

فسقطتُ أنا — وطني بناهُ بنوهُ

فترنحَّ فوقَ بنيهِ ... — وماتوا ...

* * * — صوتٌ يصرخُ في أعماق :

ـ اهربْ ..اهربْ — -وطني

ـ اهربْ — - أهلي

ـ اهرب — -لغتي

ـ اهرب — -وأبي ..أمي ..وأفراحي ...

اهربْ يا ابن الكلبْ ..اهربْ — * * *

وهممتُ بأن أمشي — هممتُ بأن أمشي

عزمتُ ... — وقررتُ ...

وصفعتُ تردّدَ خطوي — وخطوتُ لكي أمشي

فتفجَّرتُ — من قنبلةٍ وضعتْ للأعداء

* * * — أفقتُ

يُغَلقُ بابُ الحلمِ — وكان المتفّق عليه بأن أفرحْ

ذهبَ الكابوس — لكنَّ الحلمَ تبسَّمَ منسحباً : واجه

فالذئبُ ـ الوالدُ ، أوصمتي — يصرخُ في وجهي : يا فاشل

وامرأتي ـ الجدّة ـ آنستي — تمدُّ ملايين الأيدي: يا عاطل

والطفل يمدُّ لساناً حلواً لل بابا — والباقي ... :

أفتحُ بابَ كتابٍ يجلدني البوّابْ — والطلقةُ ترقدُ في المذياعْ

القلمُ جفيفُ الحبرِ — والورقُ الأبيضُ ممنوع

* * * — ذهبَ الأمرَ

كُسِرتْ نظارتُهُ — وبقيتْ أغصانُ الزيتونِ الباهتِ تجلدني

وبقيتُ أصيحُ كذئبٍ أخرس — وظلَّ الصوتُ الصادقُ يصرخُ :

ـ اهربْ — يا ابن ال ...

اهربْ — اهربْ

* * * — * * *

ذهبَ الأمرُ — من علّمنا كلّ شؤون الفَلك..

البحر .. البريّة — وتناسى دروس الحريّة

****

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التالف: تَألَّفَ يَتَألَّفُ تَأَلُّفاً :- الشيءُ: تنظم؛ تألّفت أجزاء اللُّعبة فيما بينها.- القومُ: تجمَّعوا؛ وعندما تألف جمهور المشاهدين بدأت مباراةُ الفريقين.- تِ الوزراةُ: تشكَّلت.
  • الجراد: الجَرَادُ : حشرة مجنّحة تتحرّك بالقفز وأنِواعها كثيرة يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ منْتَشِرٌ/ أُحلَّتْ لنا مَيْتَتَانِ الحوتُ والجرادُ / كالجرادِ لا يُبْقِي ولا يَذرُ ما أدري أيُّ الجراد عار أيْ أيٌّ ذ …
  • العري: العَرَى : البرد.-: ما ستر من شيءً كالحائط ونحوه؛ رفع البنَّاءُ العَرى حول حديقة الدار،-: الساحة والجَنابُ، أو الناحية؛ نزلنا بعَرَى صديقنا.
  • المجهول: المَجْهُولُ : مفعـ.-: ضدّ المعلُوم؛ هو عَمَل مجهولُ النتائج/ الجنديَ المجهولُ، هو جندي استُشْهِدَ ودُفِنَ مجهول الهُويِّة يُسْتَخدَمُ قبرُه رمزاً لأمثاله من الجنود/ صيغة المجْهول من الأفعال في النحو، هي ما جُهل فيها الفا …
  • اهرب: أهْرَبَ يُهْرِبُ إِهْرَابًا :- الشخصُ في الأمْر: نجَدَّ فيه وأسرع؛ أهربت الشرطة في اللحاق بالمجرم. - الشخصُ: جَدَّ في الذهاب مذعوراً؛ أحق بالهزّة الأرضية فأهرب من داره. - الشخصُ: أبعد في الأرض؛ أهرب؛ باحثًا عن الرزق. - ـ …
  • تابعك: تَابَعَ يُتَابِعُ مُتَابَعَةً وَتِبَاعاً : واصل وتقضَّى؛ تابع حديثَه منَ غير أن يُوقفه دوي الانفجار.- العملَ. أتقنه وأجاده؛ تابعْ عملك وتوكَّلْ على الله.- ـه بدَيْنه: طالبه به؛ إنه يتابع ديونَه بانتظام.
  • تلاحق: تَلاَحَقَ يَتَلاَحَقُ تَلاَحُقاً : تتابع؛ تلاحقت الأنباءُ الهامّة/ تلاحق المتسابقون.

قصائد ذات صلة

  • الجدار
  • مرثيّة المدن النائمة
  • إعلان
  • لاتقذف يوسفَ ياموسى
  • أحجية
  • حالات المداد
  • في المقهى
  • لو تدري