عَلّ مْني..!

الشاعر: صباح حسني · البحر: المتدارك

«عَلّ مْني..!» من شعر صباح حسني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَتَراقَصُ بينَ رُؤى عُمري — كلُّ الأشياء..!

تتَمايَلُ بينَ الريحِ الصافِرِ في غابَةِ سِحرٍ — وبينَ خَريرِ الماءْ

يأتيني صَوتٌ من عُمقِ النَبضِ الساكِنِ في صَدري — أعرِفُهُ..!

يزرعُني فوقَ فراشاتِ الحُلمِ — فأصيرُ ضِياءْ..

يحمِلُني في مَوكِبِ سَفَرٍ — فأسافِرُ..

كيّ يتلقّاني قَدَري بعدَ الصَبرِ الطاحِنِ — قِطَعاً.. أو أشلاءْ

يجمَعُني وَيُبعثِرُني ساعةَ ألقاهُ — فأحار..!

كيفَ يُعلّمُني مَوسوعاتِ الأسماءْ..؟ — يحدِثُني عن أسماءٍ أخرى للأَشياءْ

عن اسمي.. عن عنواني.. عن وطني — أو عن مُدُنٍ سَكَنَتْني..

لم أعرف كيفَ أُغادِرُها هَرَباً مِن وَحْشَتِها — يكتبُني في سِفرِ الكَونِ على قافِيَةٍ.. شِعراً

وَيُصَيّرهُ ديواني.! — يرسمُني لوناً قُزحِيّاً

ويقولُ بأنّي في مَوسوعَتِهِ الكُبرى.. — أرضاً، وَسماءْ

من مِنكُم يَعرِفُني.؟؟ — أنا أنثى طَحَنَتني أوجاعُ جِراحي.!

فتعلّمتُ جُنوني مِن مَوجِ البَحر — من تَعبي.. من أرَقي.. مِن أحزاني..

وإليكَ أنا.. — خُذني من وجهي ال راسِمَك هِلالاً

خُذني من جَسدي.. من أمكِنَتي — وارسم خارطتي بيديك كما تهوى

فكثيراً ما رَسَمَتْني الريحُ — دوائرَ.. ودوائِرْ.

وكثيراً ما نَفَثَتْني رائِحَةُ التَبْغِ — وكثيراً ما غَمّسْتُ جَناحَيَّ بقهوَةِ صُبحِك

ومسائك.. — وأنا أرسُمُكَ على صَفحَةِ عُمري

صِدقاً.. وَنَقاءْ.. — لوناً يُشبِهُ لونَ النَصرِ.

أقسِمُ إنّي أحببتُكَ مُنذُ عَرفتُ الحُبْ.! — منذُ عَرفتُ بأنّي أُنثى..

منذُ عَرفتُ تَفاصيلَ التَكوين. — أسكَنتُكَ كُلَّ فُصولي

ومنَحتُكَ أوّلَ خَفقاتٍ أحسَستُ بِها — أعطيتُكَ مِن عُمري عُمراً آخرَ

كيّ تَبقى في مِرآتي — أعطيتُكَ قَلبي وَحَياتي..

وعرفتُ بأنّي أُنثى. — حُبّكَ أنطَقَ صَمتي وَسُكوني

انطقني.. — قد كُنتُ أشارِفُ سَيدةً عَبَرَتْ طَوْقَ العُمر

كُنتُ الصَمّاء البَكماء — وَيومَ أتيتَ إليّ

رَقَصَت بين يَديكَ فَساتيني — حُمرَةُ وَجهي.. قُمصاني

ضَحِكت جُدران البيتِ — ونَطَقَت أشيائي ال كانتْ مِن غَيركَ.. خرساء

فازرَعْني بين حُروفكَ فاصِلَةً.. أو شَرْطَةَ وَصْلٍ.. — يا عمري..

تزدَحِمُ مساحاتُ الوَقتِ بينَ عُرَى كَفيّك — كُنْ لي دِفئاً أيامَ البَرد

أو ثَلجاً يَومَ يَفورُ التَنّور — وَيومَ يُعَرّيني الحُزن

كَنْ لي قُفّازاً وَرِداء.. — يا عمري

أقسِمُ إنّي ما زلتُ هُنا — أتجَوَّلُ فَوقَ العُشبِ الأبيَضِ

هلْ تَدري منذُ مَتى.؟؟ — منذُ أفاقَ الصَدرُ مِنَ الصَحوَةِ..

ما زلتُ أفتِشُ عَنك — أشعُرُ أنَّ الهذيانَ سَيعصِفُ بي

فازرَعْني في خَطِّ الكَفِّ بَنَفسَجَةً — وارسُمني فَوقَ جَبينِكَ لَحناً

أغنِيةً.. أو كَلمات.. — أسألُكَ أيا عمري

باسمِ العِشقِ المَصلوبِ على جُدرانِ الغُربَةِ — والصَدَفاتْ

أن تَبقى قُربي.. — ساعِدني.. بَدِدْ حُزني

كيّ أخرُجَ مِن بَوتقَةِ الصَمتْ — كيّ أرقُصَ بينَ جُنونِ الريحِ.. وبينَ صَفاءِ الماءْ

عَلّمني كَيفَ يَكونُ العِشقُ بِلا أنواءْ.. — فأنا أتَعلّقُ حَدَّ الغَيمِ

وأنزُفُ حُبّاً.. عِشقاً.. شَوقاً — فتعالَ إليّ..

كيّ نَكسِرَ كُلّّ قَيودِ الحُزنْ — ونُحلّّقُ لا قَيداً يَأسُرنا

لا خَوفاً يُغْرِقُ بَعْدَكَ عُمري — في بَحرِ الصَمتْ

كيّ تبقى في الخارِطَةِ — المَجدولَةَ مِنكَ

أحلَى الأَسماءْ...

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الساكن: السَّاكِنُ : فا.-: خلافُ المتحرّك.-: هو، في الهندسةِ، جزءُ ثابت يتحرّك الدَّوَّارُ بالنّسبة إليه في آلةٍ مّا/ الحرفُ السّاكنُ، هو الحرف الّذي ليس عليه حركة الفتح أو الضّمّ أو الكسر ج سُكَّانٌ.
  • الصافر: الصَّافِرُ : فا.- ما لا يَصيدُ من الطير.-: اللّص ج صُفَّرٌ وصَفَرَةٌ/ ما بالدّار صافر، أي أحد.
  • النبض: نبض: نَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نَبْضاً ونَبَضاناً: تَحَرَّكَ وضرَب. والنّابِضُ: العَصَبُ، صِفةٌ غالبةٌ. والمَنابِضُ: مَضارِبُ الْقَلْبِ. ونَبَضَتِ الأَمْعاء تَنْبِضُ: اضْطَرَبَت؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ثُمَّ بَدَتْ تَنْبِ …
  • خرير: الخَرِيرُ : ما يُحدثه الماء أو غيره من صوت. -: غطيط النائم؛ أرّقني خرير النائم في السّرير المجاور لسريري. -: المنخفض بين ربوتين ج أَخِرَّةٌ.

قصائد ذات صلة

  • أنا...نهاية قصتك
  • نُواحُ ظِلّ
  • لا ترحل ..
  • مَولاي..!
  • بالله قفي
  • أُغاضبها
  • شملت ببقائكم النعم
  • ببسيط العالم تعتضد