أقسمت والحنث له آثام

الشاعر: ابن الرومي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة

«أقسمت والحنث له آثام» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقسمتُ والحنثُ له آثامُ — بمن له المشْعَرُ والمقامُ

أنكَ ما راضَ لك الصيامُ — طرْفاً ولا فرْجاً له عُرامُ

ولا لساناً سيفُه حُسامُ — عادته التكْذابُ والتأثامُ

لوجهك الإجلالُ والإكرامُ — عن ذاك والتبجيلُ والإعظامُ

يفديك مَنْ في سيره اقتحامُ — ما لم يُكفكِفْ غربَه اللجامُ

راض سواك الجوعُ والأُوامُ — وراضك الإيمانُ والإسلامُ

والولدُ الصالح والأعمامُ — رياضةً أيسرُها الإحكامُ

أولئك الساداتُ والأقوامُ — حَلّوْكَ آداباً لها نظامُ

أدابَ أملاك لهم أحلامُ — تُشْفَى بها الأدواء والأسقامُ

لا صَدِيَتْ هاتيكمُ العِظامُ — ولا أغَبَّتْ سقْيها الرّهامُ

حتى تُرَوَّى تلْكُمُ الرّمامُ — بل أدَّبتْك الفطرةُ التَّمامُ

ومَحْتَدٌ أَعراقُه كرامُ — من قبل أن تلزمك الأَحكامُ

وقبلِ قِيلِ الناس يا غلامُ — فُطِمتَ مذ آن لك الفِطَامُ

من كل ما تَتْبعُهُ الآثامُ — فجئتَ لا يرهقكَ الملامُ

تسيرُ في القصْد ولا زمامُ — يُلْزمك القصْدَ ولا خطامُ

إذا اعتدى في لومك اللُّوَّامُ — وحاولوا الذامَ فأعيا الذامُ

قالوا امرؤٌ لما له ظلَّامُ — ذلك عيبٌ ما بك احتشامُ

منه ولا فيك به اكتتامُ — لا زال مالٌ لك يستضامُ

في ظلّ عزٍّ منك لا يرامُ — يهضِمُه منك امرؤٌ هَضَّامُ

للمال يرضى ظلمَه الحكّامُ — سيشكر الشهرُ لك الحرامُ

أَنَّكَ لمَّا هَرَّهُ الطَّغامُ — ونَبَحَتْ في وجههِ اللئامُ

ولم يُعَظّمْ حقَّه أقوامُ — فيهمْ عليهِ بالخنا إقدَامُ

كأنهمْ من جهلهم أنعامُ — ليس على أفواههم خِتامُ

ولا لضيفٍ عندهم ذمامُ — بَشَّ به منك فتى بسامُ

طَلْقُ المحيَّا ماجدٌ قَمْقَامُ — أبيضُ يُستَسْقَى به الغمامُ

سامِيَةٌ همَّتُه هُمامُ — عُرضتُه الإطعامُ لا الطعامُ

وقوتُه الحكمةُ لا الحُكَّامُ — تَرْعى جَنَابَيْ داره الأيتامُ

والأمهات الجُوّعُ العِيامُ — عُروةُ صدقٍ مالها انفصامُ

لكلّ ملهوف بها اعْتصَامُ — متيَّمٌ بالعُرْف مستهامُ

للجود في أمواله احتكَامُ — لا يلتقي راجيه والإعدامُ

أو يلتقي الإضْحاءُ والإعْتَامُ — بحران ما بينهما التئامُ

للخير فعَّالٌ به هَمّامُ — تُورقُ من معروفهِ السِّلامُ

يلقحُ منه البلد العقامُ — له إذا ما اصطُنع ابتسامُ

يعود منه الطَّولُ والإنعامُ — إذ كلُّ غَيْث عوْدُهُ جَهامُ

يعطي عطايا ما لَها انصرامُ — حَتْمٌ عليه كَرُّها لِزامُ

لها على سُؤَّاله ازدحامُ — ذاتُ سماء مالَها إنْجامُ

يعقب إنجاماً لها إنْجامُ — من كل أرض برقُها يُشامُ

ليس على آفاقها قَتامُ — جَلْدٌ فما تؤلمُه الآلامُ

في الله صَوَّامٌ له قوامُ — لا يعتريه الأيْنُ والسَّآمُ

كأنَّما الجهدُ له استجمامُ — يثني عليه النورُ والظلامُ

من كلّ فحشاءَ له إحْرامُ — ما زال والرشد له إمامُ

ترعيةً للدين لا ينامُ — عنه إذا ما استثقل النُّوَّامُ

ثبتٌ إذا زُلزلت الأقدامُ — بحجة اللَّه له رِجَامُ

صَدْقٌ إذا ما حَمِس الخصامُ — لولاه أضحتْ تُعبدُ الأصنامُ

وعادت الأنصاب والأزلامُ — فَصُمْ وأفطِرْ مارساً شَمامُ

في نِعمٍ يوليكَها المِنعامُ — لها تمامٌ ولها دوامُ

يمرُّ عامٌ ويكرُّ عامُ — بها إلى أن تنفذَ الأعوامُ

موفورةً منها لك الأقسامُ — وحظُّ مَنْ يحسدك الإرغامُ

وحرُّ غيظ دونَهُ الضّرامُ — تَمطُلُهمْ بيومِكَ الأيامُ

ويعتفيهم دونكَ الحِمامُ — فأنتَ روحٌ والورى أجسامُ

ليس لهم إلا بها قوامُ — لم يفنَ ما فيكَ بل الكلامُ

وانقضتِ الخطُبةُ والسلامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اقتحام: [ق ح م]. (مصدر اِقْتَحَمَ). 1."وَقَعَ اقْتِحَامُ سَفِينَةٍ فِي الخَلِيجِ" : مُهاجَمَتُهَا. 2."اُسْتُخْدِمَتْ دَبَّابَاتُ الاقْتِحام فِي الْمَعْرَكَةِ" : دَبَّاباتُ الهُجُومِ وَالتَّوَغُّلِ.
  • الصالح: الصَّالِحُ : فا. -: من استقامَ وأَدَّى واجباتِه؛ كان الرّجل صالحاً كثيرَ الخير والإحسان.-: الوافر؛ لديه قدرٌ صالحٌ من الذَّكاء والفِطْنَة ج صُلَحاءُ.
  • الصيام: [ص و م]. (مصدر صَامَ). "أَقْبَلَ شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْغُفْرَانِ" : شَهْرُ الإِمْسَاكِ عَنِ شَهْوتَيِ البَطْنِ وَالفَرْجِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
  • اللجام: اللِّجَامُ : ما يُجعلُ في فم الفرس من الحديد مع الحكَمَتَيْن والعذارَيْن والسَّير؛ أَتْبِعِ الفرس لِجَامَها، أي أكمل ما أنت فاعل/ لَفَظَ لجامَه، أي انصرف عن حاجته مجهودا ًمن الإعياء والعطش.
  • المشعر: المَشْعَرُ : الشَّجر الملتفُّ؛ استظلَّ بالمشْعَر صيفاً واستدفأ به شِتاءً. ـ: موضِع مناسك الحجّ. ـ الحرامُ: المزدَلِفةُ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ. ـ: الحاسّة؛ هو يعرف كيف يدَغْدِغُ مشاعر النّاس ج مَش …
  • حلوك: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال …

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض