غداً في سَماءِ الْعبْقَرِيَّة ِ نلتقي

الشاعر: علي الجارم · البحر: الطويل

«غداً في سَماءِ الْعبْقَرِيَّة ِ نلتقي» من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غداً في سَماءِ الْعبْقَرِيَّة ِ نلتقي ... وتجتمعُ الأنْدادُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ

وَنذكر عيْشاً كالأزَاهِر لم يَطُلْ ... وَوُدّاً كَمشْمُولِ الرَّحيقِ الْمُصَفقِ

وَنَضْحك من آمالِنا كيف أنَّها ... أَصَاخَتْ إلى وَعْدِ الزَّمان المُلَفِّقِ

ونَسْبَحُ في أنْهَارِ عَدْنٍ كأنَّما ... سَرَائِرُنَا مِن مائِها المُتَدَفِّق

ونَخْتَرِق الأجْواءَ بَيْنَ مُدَوِّمٍ ... يَمَدُّ جَنَاحَيْهِ وبين مُصَفِّق

ذَكَرْتُ أَحِبَّائي وقَدْ سَارَ رَكْبُهُمْ ... إلى غير آفاقٍ على غير أَيْنُقِ

أُودِّعهم ما بَيْنَ لَوْعَة ِ وَاجِدٍ ... تَطِيرُ به الذِّكْرَى وَزفْرَة ِ مُشْفِق

وَأَبْعَثُ في الصَّحْراء أَنَّاتِ شَيِّقِ ... وهَلْ تَسْمعَ الصَّحراء أَنَّاتِ شَيِّقِ

تعلقتُ بالحَدْبَاءِ حَيْرانَ وَالِهاً ... وكيف ومَاذَا نافِعِي من تعلٌّقِي

لَمَسْتُ فلم ألْمِسُ سوى أَرْيَحِيَّة ٍ ... من النورِ لُفَّتْ في رِدَاءٍ مُخلَّقِ

أَتُدْفَنُ في الأرض الكنوزُ وفوقها ... خَلاَءٌ إلى لأْلائِهَا جِدُّ مُمْلِقِ

ويَمْضِي الْحِجَا مَابَيْنَ يومٍ وليلة ٍ ... كَلَمْحَة ٍ طَرْفٍ أَو كَوَمْضَة ِ مُبْرِق

يضيق فضاءُ الأرض عن هِمَّة ِ الفَتى ... ويُجمَعُ في لَحْدٍ من الأرض ضيِّقِ

تَبَابٌ لهذا الدَّهْرِ مَاذَا يُرِيدُه ... وأَيّ جديدٍ عنده لم يُمَزّقِ

يُصَدِّعُ من أَعْلاَمِنَا كلَّ راسخٍ ... ويُطفِىء ُ من أَنْوَارِنَا كلَّ مُشْرِقِ

هُوَ المُوتُ مَا أغْنَى اسمه عَنْ صِفَاتِه ... وعن كلِّ ألْوَانِ الكلام المُنَمَّقِ

رَمَتْنِي عوَادِيه فإِن قلتُ إِنَّهَا ... مَضَتْ بِأَمانِيِّ الحياة فَصَدِّقِ

أَأَحمدُ أين الأمْسُ والأمسُ لم يَعُدْ ... سِوَى ذِكرياتٍ للخيال المُؤَرِّقِ

كَأَني أراكَ اليومَ تخطُبُ صَائِلاً ... وتَهْدِرُ تَهْدَارَ الْفَينقِ المُشَقْشِقِ

تُنَافِحُ عن بِنْتِ الصَّحارِى مُشَمِّراً ... وتَفْتَحُ مِن أسْرَارِهَا كُلَّ مُغْلَقِ

مَضَى حَارِسُ الفُصْحى فَخَلَّده اسْمُه ... كما خلَّد الأَعْشى حَديثَ الْمُحَلَّقِ

فَقدْنَا به زَيْنَ الْفَوَارِسِ إِن رَمَى ... أَصَابَ وإِنْ يُرْخِ الْعِنَانَيْنِ يَسْبِقِ

فَقُلْ للَّذِي يَسْمُو لذَيْلِ غُبارِهِ ... ظلَمْتَ العِتَاقَ الشَّيْظَمِيَّاتِ فَارفُقِ

إذا ما رَمَى عِنْدَ الجِدَالِ عَبَاءَهُ ... رَمَاكَ بِسَيْلٍ يَقْذِفُ الصَّخْرَ مُغْرِقِ

فجانِبْ إذا كُنتَ الحكِيمَ سُؤَالَهُ ... وَأَطْرِقْ إلى آرائِهِ ثُمَّ أطْرِقِ

أَأَحْمَدُ إِنْ تَمْرُرْ بِوَالِي فَحَيِّه ... وَبَلِّغْه أشْوَاقَ الفُؤادِ المُحَرَّقِ

طوَيناه صيَّادَ الأَوابدِ لَمْ يَدَعْ ... عَزِيزاً عَلَى الأفْهامِ غَيْر مُوَثقِ

لَهُ نَظْرَة ٌ لم يحَتَمِلْ وَقعَ سِحْرِهَا ... غريبُ ابن حُجْرٍ أَو عَوِيصُ الفَرَزْدَقِ

أَحَاطَ بآثار الْخَلِيلِ بْنَ أَحْمَدٍ ... إِحاطَة َ فيَّاضِ البَيَانِ مُدَقِّقِ

إذا مَسَّ بالكَفِّ الجبينَ تدافَعَتْ ... جُيُوشُ المعانِي فَيْلقاً إِثْرَ فَيْلَق

ويوماً مع الإِسكندريّ رأيته ... يُجاذِبُه فَضْلَ الْحَدِيثِ المشَقَّقِ

فَهَذَا يَرَى في لَفْظَة ٍ غَيرَ مَايَرى ... أَخوه ويختارُ الدليلَ وَينْتَقى

فقلت أرى ليثاً وليثاً تَجَمَّعَا ... وأَشْدَقَ مِلءَ العَيْنِ يَمْشِي لأَشْدَقِ

وأَعْجَبَنِي رأيٌ سَلِيمٌ وَمَنْطِقٌ ... يَصُولُ على رأيٍ سليمٍ ومَنْطِقِ

وقد لوَّحتْ أيْدِيهِمَا فكأنّها ... إِشاراتُ راياتِ تروحُ وتَلتَقِي

ولم أرَ في لفْظَيْهِمَا نَبْرَ عَائِبٍ ... ولم أَرَ في عَيْنَيْهِمَا لَمْحَ مُحْنَقِ

فقلتُ هِيَ الفُصْحَى بِخَيرٍ وَإِنَّهَا ... بأَمثالِ هَذَيْن الْحَفييْنِ تَرْتَقي

وَلَمْ أَنْسَ نَلِّينُو وقَدْ جَاء فَيْصَلاً ... بِحُجَّة ِ بَحَّاثٍ وَرَأْيِ مُحَقِّقِ

وَفِكْرٍ لهُ مِنْ فطْرَة ِ الرُّومِ دِقَّة ٌ ... ومِنْ نَفَحاتِ العُرْبِ حُسْنُ تَأَلُق

يُنَسِّقُ علم الأوّلين مُجاهِداً ... ولاخَيْرَ في عِلْمٍ إِذَا لَمْ يُنَسَّقِ

تَقَاسَمَهُ غَرْبٌ وشَرْقٌ فَألَّفَتْ ... مَنَاقِبُهُ مابَيْنَ غَرْبٍ ومَشْرِقِ

فَدَعْ مايُغَطِّي الرّأس واسْمَعْه لاتجِدْ ... سِوَى عَرَبِيٍّ في العُروُبَة مُعْرِقِ

إِذا صَالَ ألْقَى الرُّمحَ كُلُّ مُنَازِلٍ ... وإِنْ هو دَوّي سَفّ كلُّ مُحَلِّقِ

عَشقْناه وَضَّاحَ الْخَلاَئِقِ مُخْلِصاً ... وَمَنْ يَكُ وضّاحَ الخلائق يُعْشَق

فَيَا مَجْمَعَ الفُصْحى عَزَاءً فَكُلُّنَا ... إِلَى الشاطىء المَوْعُودِ ركّابُ زَوْرَقِ

وما عَقِمَتْ أُمُّ اللُّغَاتِ ولاخَلَتْ ... خَمائِلُهَا منْ سَجْعِ كلِّ مُطَوَّقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التفرق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
  • المصفق: صفق: الصَّفْق: الضَّرْبُ الَّذِي يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ، وَكَذَلِكَ التَّصْفِيقُ. وَيُقَالُ: صَفَّقَ بِيَدَيْهِ وصفَّح سَوَاءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: التسبيحُ لِلرِّجَالِ والتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ؛ الْمَعْنَى إِذا نَابَ الْمُص … (لسان العرب)
  • الملفق: لفق: لَفَقْت الثَّوْبَ أَلْفِقُه لَفْقاً: وَهُوَ أَن تَضُمَّ شَقَّةً إِلَى أُخرى فَتُخِيطَهُمَا. ولَفَق الشَّقَّتَيْنِ يلِفقُهما لفْقاً ولفَّقَهما: ضَمّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الأُخرى فَخَاطَهُمَا، والتَّلْفيقُ أَعَمُّ، وَهُ … (لسان العرب)
  • جناحيه: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
  • ركبهم: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
  • شيق: شيق: الشِّيقُ: شَعَرُ ذَنَبِ الدَّابَّةِ. والشِّيقُ البُرَكُ، وَاحِدَتُهُ شِيقةٌ: طَائِرٌ. والشِّيق: الشَّقُّ فِي الْجَبَلِ، والشِّيق مَا جُذِبَ، والشِّيقُ مَا لَمْ يَزَلْ، والشِّيقُ رأْسُ الأُدافِ، والشِّيقُ شَعْرُ الْف … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • لُبنانُ روضُ الهوى والفنِّ لُبنانُ
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة