عيد يعود كعود عرفك دائما

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«عيد يعود كعود عرفك دائما» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عيدٌ يعود كعود عُرفك دائما — نلقاك فيه مثلَ عرضك سالما

تُعطي فيهدم جودُ كفك ثروةً — وتشيد أنت معالياً ومكارما

ولعلَّ ما تلقي لمجدٍ بانيا — إلا امرءاً أضحى لمالٍ هادما

وجرت ظباؤك للوَلِيِّ أَيامِناً — سُنُح الوجوه وللعدوِّ أشائِما

وطرفْتَ عيناً لا تزال لها قذىً — ووطئت أنفاً من حسودك راغما

ورأت أبا العباس عينُك بالغاً — ما قد بلغتَ مُحارباً ومُسالما

وأخاه هارون الذي أضحى له — في الصالحات مُشاكلاً وملائما

أخوان أيهما بلوتَ وجدْتَه — في كل نائبة مفيداً عاصما

وإذا هما عند الفعال تَباريا — فكأنما بارَى ابنُ مامةَ حاتما

الأحسنَين ظِهارةً وبِطانةً — والأطْيبين مَشارباً ومَطاعما

الألينين مَلامساً ومعاطفاً — والأصلبين مَغامِزاً ومعاجما

تلقى أبا العباس بدراً طالعاً — وشقيقَه هارون نَجماً ناجما

وأباهُما شمساً تُمدُّ بنورها — نوريهما أبداً مِداداً دائما

وشقيقةٍ قالت أراك مُفكراً — حتى أراك من السكينة نائما

فأجبتُها إني امرؤٌ هيامَةٌ — في كل وادٍ ما أُفيقُ هَماهِما

أُمسي وأصبحُ للشوارِد طالباً — بهواجسٍ حول الأوابد حائما

متوخياً حظي بذاك مؤدياً — فرضاً لخيرِ الطاهريّة لازما

ملكٌ يُطيع الجودَ في أمواله — عند السؤالِ ولا يُطيعُ اللائما

ما زال يحبوني الجزيلَ وإنما — أحبوه مدحي صادقاً لا زاعما

ومتى يقومُ بحق مدحك شاعرٌ — حتى يُرى في كلّ وادٍ هائما

يا ابنَ الأُلى لم يوجَدوا إلا وهُمْ — عظماءُ دهرٍ يدفعون عظائما

وابنَ الأُلى لم يعدُ دهرٌ طورَه — إلا غدوا خُطماً له وخزائما

الناكلين عن المآثِم والخنا — و النافذين بصائراً وعزائما

أعني عبيد اللَّه خيرَ عبيده — إلا أئمتنا العظامَ جراثما

يا مَنْ يُحِبّ المجدَ حبّاً صادقاً — ويرى مغارمَه الثقالَ مغانما

يا من إذا كُسِيَ المديحَ معاشِرٌ — حلياً لهم كُسي المديح تمائما

عُوذاً لأخلاق وخَلْقٍ أصبحا — في الحُسن أمثالاً لنا ومعالما

عجباً لمن نسي العواقبَ جوده — نسيانَ جودِك كيف يُدعى حازما

ولمن عفا عمن هفا متمادياً — يوما كعفوك كيف يُدعى صارما

ولمن سَقَى مُهجَ النفوسِ سيوفَهُ — عللاً كسقيك كيفَ يُدعَى راحما

ولمن حمى الدنيا حمايتكَ التي — شَهرتْك كيف يُعدُّ غيثاً ساجما

لكنك الرجل الذي لم نَلْقَه — إلا على سنن المحجة قائما

تأتي الأمورَ وتتقي إتيانها — طَبَّاً بما تأتي وتترك عالما

تعطي وتمنع ما اعتديتَ وتارةً — تعفو وتبطشُ مُنصفاً لا ظالما

لم تَقْرِ إبهاميك فاك ندامةً — يوماً إذا عضّ الرجالُ أَباهما

كم قد عفوْتَ فما أبحْتَ محارماً — بلْ كم بطشْتَ فما انتهكت محارما

كم قد منحْتَ فما أضعْت منيحةً — بل كم منعتَ مُحامياً لا حارما

يا آل طاهر المُطهَّر كاسمه — لا تعدموا نعماً ترفُّ نواعما

قد قلتُ للمتكلّفي مَسعاتِكم — إن الخوافي لن تكون قوادما

سُدتم فكنتم للوجوه معاطساً — شُمّاً وكنتم للرؤوس جماجما

فإذا وُزنتم بالأباعدِ منكُمُ — كنتم ذُرىً والآخرون مَناسما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • امرءا: أَمْرَأَ يُمِرىءُ إمْراءَ :- ـه: جعله مريئاً، أي سائغا أمرأ الضيافة لزواره _ الطعام فلانا: نفعه.
  • بالغا: الإلْغاءُ [لغو]: مصــ.-: إبطال قانون أو مرسوم أو قرار؛ صدر قرار الحكومة بإلغاء منع الاستيراد.
  • بانيا: أنْيَأَ يُنْيِىء أَنْيِىءْ إِنْيَاءً [نيأ]: ــ اللحمَ: لم ينضجه.
  • حسودك: الحَسُودُ : من عَانَى الحسدَ؛ الحسُودُ لا يسودج حُسُدُ.
  • سنح: سنح: السانِحُ: مَا أَتاكَ عَنْ يَمِينِكَ مِنْ ظَبْيٍ أَو طَائِرٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ، وَالْبَارِحُ: مَا أَتاك مِنْ ذَلِكَ عَنْ يَسَارِكَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: سأَل يونُسُ رُؤْبةَ، وأَنا شَاهِدٌ، عَنِ السَّانِحِ وَالْبَار …

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض