حزن قديم للعام الجديد

الشاعر: جعفر حجّاوي · البحر: الكامل

«حزن قديم للعام الجديد» من شعر جعفر حجّاوي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ضوءاً جديداً هذه الكلماتُ تعبرُ في لهاثكَ — إذ تجرُّ كلامكَ المنسوبَ زوراً للغياب

وتتبعُ الدمَ في عروق الليلِ — أسودَ يا دمَ الكلماتِ تخرجُ نحو مرثاك الأخيرِ معبأً حزناً

تحسُّ بلسعة الحبلِ المعلّقِ حول قلبِكَ وهو يرقصُ — بالزجاج يحزُّ معصمك المحرَّرَ من دماهُ

ومن أساهُ — .

لحزنِك الممتدّ في شجر الصنوبر — للوسادة حين تحمل _فوق طاقتها_ دموعَكَ

قل: إذا أغمضتُ عيني الآنَ ثم فتحتها ماذا سيحدثُ — لا الحوارُ معي سيدخلُ في سياقِ المنطق المرجوّ

لا لغةٌ ستدهشُ وردةً لتعيدَ دورتها وتنموَ من جديدٍ — لا الهدوءُ سيقنِعُ اليدَ أن تصافِحَ خاطري المثقوبَ بالنكبات

لا ثقتي بأن البحر أوسعُ من خيالِ طفولتي ستزيدُ — أعرفُ ما يقول الدرب لي وله

وأجهلُ منتهاهُ — .

أنا لأسقطَ من علوِّ الغيمِ في حزني — سيلزمني غناءُ صبيّةٍ عن قلبها المكسور؛

كنتُ حديقةً زرقاءَ يوماً ما — أبلّلُ بالندى والأغنيات ظفائري فتضيءُ

أضحكُ ملءَ قلبِ فراشةٍ فيصيرُ وجهي بركةً ورديةً — لكنّني

أحببتُهُ حتى تيبّسَتِ الورودُ على الشفاهِ — شربتُهُ حتى تشققتِ الشفاهُ

. — أنا لأسقطَ من علوِّ الحزنِ في غيمي

سيلزمني بكاءُ الليلِ عن أمٍّ لطفلتها التي هربتْ مع الموتى — "لماذا اختارتِ النوم الطويل على حليبي؟"

كنتُ دفّأتُ السريرَ كما تحبُّ رضيعةٌ — وغفوتُ قربَ هدوئها

ماذا ستفعل لو صحت يوماً هناكَ ولم تجد صوتي ورائحتي — ستعرفُ كيفَ تحكي عن فمي للموتِ

أم ستخافُ منهُ — إذا تراهُ

. — وأنا لأسقط من علوي فيّ

أحتاجُ اليدَ الكتبت قصائد وحدتي عن ذاتها — كيف انتهيتُ إلى يديكِ

وكيفَ دلتني الطريقُ — إلى اختصاري واحتضاري

ما تزالُ ملامحي لغةً مشوهةً — وصمتاً ناقصاً

أحتاجُ أجنحةً لأهويَ — فالخيال براقِيَ القدسيُّ أتعبني صعوداً

والمخيلةُ التي سُقيتْ بماء الغيب أظمأها الغياب — ولا حقيقةَ

لا حقيقةَ في المدى الممتدّ بينَ حبيبتينِ سوى السراب — أنا مشيئةُ هاجسي اللغويّ

أعبرُ نحوَ قاتلتي مجازاً — ثمّ أقتلها مباشرةً: أحبّكِ

هكذا من غير توريةِ الكلام — مجرداً

ببساطةِ الفلاحِ حين يقولُ لامرأةٍ: — أخافُ عليكِ من زيتون ذاكرتي

حقول الشوكِ في شفتي — ومن لغتي

إذا استعصت عليّه — ولم تجد سبباً لتقنع غيمةً لتمرّ فوق ترابهِ

وعذابهِ — ورؤاهُ

أحتاجُ ما أحتاجُ منكِ — فتىً أضاعتهُ الطريقُ

وحينَ عادَ — وجدتُه شخصاً سواهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحبل: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا …
  • الحوار: الحُوَارُ : ولدُ النَّاقة حَتّى يُفْصل عنها.
  • الصنوبر: الصَّنَوْبَرُ : جنسُ شجرٍ حرجيٍّ صناعيٍّ من فصيلةِ الصَّنَوبريَّات أنواعه عديدةٌ ولبعضها بذورٌ لذيذةُ الطعم؛ شجرُ الصََّنوبر جبليُّ يصلح للزينة ويستفاد من خشبه في صنع الأدوات والأثاث، واحدته من الشجر أو الثمر صَنَوْبَرَة …
  • الممتد: المُمْتَدُّ : فا.-: المُنْبَسِط.-: بحر من بحورُ الشِّعر، مقلوب المديد، وزنُه فَاعِلُنْ فَاعِلاتُنْ... فاعِلُن فَاعِلاتُنْ.
  • المنسوب: المَنْسُوبُ : مفعـ.-: التابِعُ إلى غيره.- من الشِّعْر: مَا فِيهِ غَزَلٌ وَنَسِيبٌ.- من الخَطّ: ذو القاعدة/ مَنَسُوبُ الماءِ في النَّهْرِ، هو المستوى الذي يَصِلُ إليه في ارتفاعِه ج مَنَاسِيبُ.

قصائد ذات صلة

  • راء
  • ظلّ ناقص ... روح زائدة
  • اشتقتُ لي
  • غريبان ومقعد واحد
  • وداع
  • لو لم تكوني
  • كنتُ نسيًا
  • أين ألقاك؟!